جنيف 2 تحت سقف الاسد

الإثنين ١٤ يناير ٢٠١٣
٠٧:٤٦ بتوقيت غرينتش
جنيف 2 تحت سقف الاسد في وقت يعيش فيه العالم حالة من الترقب لما يمكن ان يصبح تسوية امر واقع بين العملاقين الدوليين المتخاصمين حول الملف السوري، او قطيعة تهابها واشنطن المثقلة بهزائم العراق وافغانستان، فانه ومع كل يوم يمر على عملية 'شيطنة' الاسد يتأكد لاصدقاء سورية، الحقيقيين طبعا، ان الهدف النهائي من وراء الفكرة انما هو الانتقام من سورية الدولة العربية ودورها المحوري في محور المقاومة واستنزاف جيشها الوحيد المتبقي من بين الجيوش العربية في حالة حرب مع العدو الصهيوني.
لم يكن الاخضر الابراهيمي موفقا في خروجه عن دوره ' الحيادي' كوسيط مفترض في الازمة السورية، عندما فسر ورقة جنيف على الاجندة الامريكية مستعجلا بذلك نهاية طموحات المثلث الاقليمي التركي السعودي القطري المتشوقة لرؤية الاسد خارج خريطة الشرق الاوسط الجديد، كما رسمتها ريشة كونداليزا رايس.
الطموحات التي لم ولن تتقبلها موسكو ولا بكين البتة، فضلا عن طهران التي ترى ذلك خروجا على اصول وقواعد العمل الدولي وميثاق الامم المتحدة، ناهيك عن ورقة الفيتو المرفوعة دوما بوجه اي تلويح بالذهاب الى مجلس الامن الدولي.
وكما فشلت رايس من قبل انطلاقا من الارض اللبنانية في معركة الثلاثة والثلاثين يوما الشهيرة، فان وريثتها هيلاري كلينتون الوفية مثلها لمخطط اسرائيل القاضي باعادة رسم خرائط المنطقة، ستفشل هي الاخرى في المهمة ذاتها انطلاقا من معركة 'ادنى الارض السورية'، اي الغوطة بالشامي. ولم يبق امامها سوى تسليم مفاتيح هذا الملف الى جون كيري الباحث عن تسوية ما في اطار جنيف ثان بعد ان فشل جنيف الاول في المساهمة في تظهير نجاح المهمة الانفة الذكر، ذلك لانه لا تذاكي الابراهيمي للخروج على نص جنيف سمح له بالتطاول على موازين القوى المحلية والاقليمية والدولية الخاصة بسورية، ولا تعامي بعض رموز الادارة الامريكية المنتهية ولايتها عن رؤية الواقع الميداني على الارض السورية سمح لهم بتجاوز رمز وحدة الارض السورية، اي الجيش العربي السوري وقيادته الرمزية المتمثلة بالرئيس بشار الاسد.
رحم الله ابا عمار المقتول غدرا، كما اقر شمعون بيريس اخيرا، وهو الذي لطالما حذر مما سماه لعبة تغيير خرائط المنطقة، في زمن ظل يطلق عليه بالزمن العربي الرديء عندما كان يقول بان الوجود على الارض هو وحده الذي يفرض وجود القوى على الخريطة الجيوسياسية.
فعندما تغير ايران قواعد اشتباكها مع الامريكيين في البحر ويغير حزب الله قواعد اشتباكه مع العدو الصهيوني في الجو، وهما الحليفان القويان لسورية الدولة ذات الدور المحوري في معادلة الصراع المشترك، فان ذلك يجعل الاسد قادرا على تغيير قواعد اشتباكه مع المثلث الاقليمي الراعي للميليشيات المسلحة على الارض السورية.
ما نراه من تحرك يسميه البعض 'انتفاضة الانبار' في العراق انما هو هروب الى الامام يمارسه المثلث الاقليمي المروج لحروب الفتن المذهبية والطائفية المتنقلة طمعا بتكرار سيناريو سوري يفترض ان يمتد لاحقا لايران غداة انتخابات الرئاسة المرتقبة في الصيف المقبل.
في الحالتين سيظل الشعار المرفوع واحدا الا وهو المطالبات الشعبية المشروعة تحت راية 'الاصلاحات' البراقة.
وكما يتم الان 'شيطنة' حاكم بغداد فان المخطط المرسوم لايران هو اعادة انتاج فتنة 'شيطنة' دولة ولاية الفقيه، فيما الهدف الحقيقي المرتجى في الحالتين هو توسيع دائرة الفوضى الخلاقة.
في هذه الاثناء فان الخريطة الجديدة التي تحلم بها واشنطن وادواتها المحلية للعالم انما تفترض قطعا بين طهران والبحر المتوسط وتطويقا متزايدا لفصائل المقاومة وحصرها جغرافيا في بر مقفر بعيدا عن حلفائها الاقوياء طبعا مع افتراض نجاحها في استنزاف وتفكيك الدولة السورية تمهيدا لتصفية قضية فلسطين، كما يحلمون.
مثل هذه الخريطة لا يمكن البتة ان تروق لا للروس ولا للصينيين، وهما القوتان اللتان لا تريدان للاطلسي ان يقرع ابواب عاصمتيهما لا بفتنة الحروب الطائفية او العرقية المتنقلة، اي من خلال تحريك مفترض لملف ما يعرف بالاقليات الدينية والعرقية في كلا البلدين ولا بالتهديد الجيواستراتيجي، اي في حال خسارتهما لسورية الدولة العربية الوحيدة المتبقية لهما كحائط دفاع استراتيجي اخير امام طموح الغرب واطماعه التوسعية شرق المتوسط.
هذا التقدير للموقف كما يبدو من العاصمتين الايرانية والروسية لما يجري على الارض السورية في بعديه الاقليمي والدولي، هو الذي يجعلهما متمسكين بمهمة الابراهيمي في الظاهر، رغم معرفتهما بخفايا لعبة التوازنات التي فرضته كوسيط يستطيع ان ينجح كوسيط شرط ان يبقى نزيها ويساعده في تلك المهمة مدى رغبة واشنطن في الحل السياسي، والا فان نذر الحرب الاقليمية المفتوحة على الانزلاق نحو حرب عالمية يمكن ان تدق ابواب كل عواصم الدنيا من جديد.
الكرة اليوم في ملعب الادارة الامريكية الجديدة ان هي رغبت، فبامكانها اللعب حسب قواعد اللعبة الجديدة لا يسعها الا تجرع سم لابد منه عنوانه التعاطي مع الاسد حتى 2014، وهو ما سيسهل عليها الخروج من مأزقها. اما ان ارادت ارتكاب خطيئة جديدة فعواقبها ستكون عندئذ اخطر بكثير من شرب كأس السم، ما يعني تحول الكرة الى كرة نار تحرق الاخضر واليابس وعندها فان على الادارة الامريكية تحمل مرارة الفشل الذريع في رسم خريطة لبلادنا على هوى ربيبتها اسرائيل بل الوداع مرة والى الابد مع هذا الكيان المصطنع الامر الذي هو ات لا محالة ان عاجلا او اجلا.
* محمد صادق الحسيني  / القدس العربي
 
 
0% ...

آخرالاخبار

وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان