عاجل:

في ذكرى المولد الأغر للامام الصادق (ع)

الإثنين ٢٨ يناير ٢٠١٣
٠٣:٠٨ بتوقيت غرينتش
في ذكرى المولد الأغر للامام الصادق (ع) في المدينة المنورة في السابع عشر من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثمانين من الهجرة، ولد الامام جعفر بن محمد عليه السلام.وترعرع الصادق (ع) في ظلال جده الامام السجاد وابيه الامام الباقر عليهما السلام وعنهما اخذ علوم الشريعة ومعارف الاسلام.
وهکذا فان الصادق عليه السلام يشکل مع آبائه الطاهرين حلقات متواصلة مترابطة متفاعلة، حتی تتصل برسول الله صلی الله عليه وآله وسلم، فهي تشکل مدرسة وتجربة حية يتجسد فيه الاسلام الاصيل وتطبق فيها احکامه وتحفظ مبادؤه.   
فان الائمة من اهل البيت عليهم السلام ورثوا العلم ابنا عن أب حتی ينتهوا الی علي بن ابي طالب عليه السلام الذي قال رسول الله (ص) فيه: (انا مدينة العلم وعلي بابها). 
وهو بذلك ينتهي الی رسول الله (ص) وهو الوارث لعلومه ومعارفه.
من هنا کان الامام الصادق (ع) يحمل الاسلام بنقائه وصفاته کما نزل علی رسول الله (ص) وبلغه، ولذا قصده العلماء من کل مکان يبغون علمه ويرجون فضله حتی جاوز عدد تلاميذه الالاف الذين نقلوا العلم الی مختلف الديار فکان الصادق بحق محي السنة المحمدية ومجدد علوم الشريعة الالهية.
کانت شخصية الامام العظيمة بما تجسد فيها من هدي الاسلام وبما حملت من نور تجذب الناس اليه وکان بما حمل من علم وفهم وخلق واخلاص لله تعالی يذکرهم بسيرة الرسول الاکرم (ص) والسابقين من اهل بيته عليهم السلام.  
ولم يحتل احد المکانة المرموقة والمقام السامي في عصر الامام جعفر بن محمد عليه السلام کالمکانة التي
احتلها هو، فعامة المسلمين وجمهورهم کانوا يرون جعفر بن محمد (ع) سليل بيت النبوة وعميد اهل البيت ورمز المعارضة للظلم والطغيان الاموي والعباسي وحبه والولاء له فرض علی کل مسلم مصداقا لقوله تعالی: (قل لا أسالکم عليه أجرا إلا المودة في القربی)  الشوری/ 23.
عايش الامام الصادق عليه السلام الحكم الاموي مدة تقارب 40 سنة، وشاهد الظلم والارهاب والقسوة التي كان يسلطها الحكام الامويون على ابناء الامة بصورة عامة العلويين بصورة خاصة.
لذا بدات الحرکة ضد الحکم الاموي باسم آل البيت، وأعلن دعاتها انهم يدعون لعودة الخلافة والامامة لاصحابها الشرعيين، وانهم يدعون الی الرضا من آل محمد (ص) اي الی من هو اهل للامامة والخلافة من ذرية فاطمة بنت محمد رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم.
ومع ذلك فاننا نشهد بُعد الامام الصادق عليه السلام عن هذه المعرکة وانسحابه من المواجهة المکشوفة لانه کان يعرف النتائج التي ستنتهي اليه الحوادث، فهو يعرف ان الشعارات زائفة والدعوة مبطنة ليست صادقة في مدعاها وان اهل البيت سيکونون هم الضحية بعد ان يسيطر العباسيون علی الحکم لذا حذر العلويين من الاندفاع خلف الشعارت والانخداع بها، وصدق الامام عليه السلام، فقد وقع ما اخبر وحدث ماکان يحذر منه.
وقد عاصر الامام کل الادوار السياسية في تلك الفترة وشاهد بنفسه محنة آل البيت عليهم السلام وآلام الامة وآهاتها وشکواها وتململهل، الا انه لم يکن ليملك القدرة علی التحرك ولم يستطع المواجهة لاسباب عديدة.
لذا راح الامام عليه السلام يربي العلماء وجماهير الامة علی مقاطعة الحکام الظلمة ومقاومتهم عن طريق نشر الوعي العقائدي والسياسي والتفقه في احکام الشريعة ومفاهيمها ويثبت لهم المعالم والاسس الشرعية والواضحة کقوله عليه السلام: (العامل بالظلم والمعين له والراضي به شرکاء ثلاثتهم).
بعد سقوط الدولة الاموية واستيلاء العباسيين تنکر العباسيون لآل البيت عليهم السلام وراحوا يفتکون بهم بعد ان کانت دعوتهم تتستر تحت شعار الدفاع عن آل البيت (ع) وتعرض مظلوميتهم وتستميل الناس بحبهم.
لقد عانی العلويون اشد المعاناة کما عانی غيرهم من ظلم بني العباس وجورهم واستبدادهم حتی ان خليفتهم الاول (ابا العباس) سمي بالسفاح لکثرة ما اراق من دماء المؤمنين واشتدت المحنة علی الامام الصادق عليه السلام وضيق عليه.
وحينما تولی ابو جعفر المنصور الخلافة ازدادت مخاوفه من الامام الصادق (ع) واشتد حسده لتفوق شخصية الامام عليه السلام وعلو منزلته في النفوس وذيوع اسمه في الآفاق وشموخ مکانته العلمية.
لذلك عمد المنصور الی استدعاء الامام الصادق (ع) وجلبه من المدينة الی العراق عدة مرات ليحقق معه ويتاکد من عدم قيادته لحرکات سرية ضد الحکم العباسي.
وکم حاول المنصور ان يستميل الامام الصادق (ص) الی جانبه، إلا انه فشل لان الامام عليه السلام کان يفرض مقاطعة علی الحکم العباسي وکان يعرف ان مقاطعته ترسم موقفا شرعيا للمسلمين وتکشف انحراف السلطة فتضعف مرکزها في النفوس.
وقد کتب المنصور الی الامام الصادق عليه السلام يطلب فيه قرب الامام عليه السلام ومصاحبته ومما جاء في الکتاب: (لِم لا تغشانا کما يغشانا الناس) ؟.
فکتب اليه الصادق عليه السلام: (ليس لنا ما نخافك من اجله، ولا عندك من أمر الاخرة ما نرجوك له، ولا انت في نعمة فنهنئك، ولا نراها نقمة فنعزَيك). 
فکتب اليه المنصور: (تصحبنا لتنصحنا).
فاجابه الصادق عليه السلام: (من أراد الدنيا لاينصحك، ومن أراد الاخرة لایصحبك).
وقد ذکرت بعض الروايات ان المنصور نوى قتل الامام عليه السلام اکثر من مرة، إلا ان الله سبحانه وتعالی دفع عن الامام ذلك.فقد روی ابن طاووس في کتابه نهج الدعوات ان المنصور استدعی الامام الصادق (ع) سبع مرات لفتك به ونجاه الله من کيده.
هکذا عاش الامام الصادق عليه السلام هذه الاجواء السياسية المضطربة في جو مشحون بالعداء والارهاب والتجسس والملاحقة إلا انه استطاع بحکمته وقوة عزيمته ان يؤدي رسالته وان يفجر ينابيع العلم والمعرفة ويخرج جيلا من العلماء والفقهاء والمتکلمين. 
والذي يتابع منهج الامام عليه السلام، ومهمته العلمية يکتشف ان الامام کان يستهدف بعمله ومدرسته الاهداف الاتيه:  
اولا- حماية العقيدة من التيارات العقائدية والفلسفية الالحادية والمقولات الضآلة، کالزنادقة والغلو والتاويلات الاعتقادية التي لاتنسجم وعقيدة التوحيد.
وقد جاهد الامام الصادق (ص) وناضل من اجل الدفاع عن عقيدة التوحيد ضد الملاحدة والزنادقة، کما جاهد ضد الغلاة الذين حاولوا ان يتستروا تحت اسم أهل البيت عليهم السلام ويخلعوا عليهم صفات الربوبية والالوهية وقد برأ الامام عليه السلام من هؤلاء الخارجين علی عقيدة التوحيد کما برا آباؤه عليهم السلام من قبل.
ثاينا- نشر الاسلام وتوسيع دائرة الفقه والتشريع وتثبيت معالمها، وحفظ اصالتها إذ لم يرو عن احد الحديث ولم يؤخذ عن امام من الفقه والاحکام ما اخد عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام. 
بعد هذا العمر الملیء بالعلم والعمل والسعي والجهاد والفضل والتقوی فارق حفيد الرسول الاعظم الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام الحياة مسموما مظلوما محتسبا منيبا الی الله تعالی صابرا علی کل ما اصابه من ظلم وجور منيرا للامة طريق سعادة الدارين، رافعا للاجيال راية الکفاح من اجل الحفاظ علی شريعة الله تعالی، ومقاومة کل ضلال وانحراف او بدعة او هوی، حيث دُس إلى الإمام الصادق عليه السلام السم في زمن الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور الدوانيقي، فاستشهد مسموماً في الخامس والعشرين من شوال 148 للهجرة، وکانت شهادته عليه السلام بالمدينة المنورة ودفن في مقبرة البقيع مع ابيه وجده وجدته فاطمة الزهراء وعمه الحسن السبط بن علي عليهم السلام.
 
0% ...

آخرالاخبار

القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، في رسالة بمناسبة يوم الجندي: الجنود يمثلون ثروة بشرية عظيمة وأحد أركان الدفاع عن الحق والكرامة


"تسنيم": خارجية الاحتلال الإسرائيلي تؤكد مقتل "إسرائيلي" إثر غارة جوية روسية بمسيرة على العاصمة الأوكرانية كييف


مصادر لبنانية: الطيران المسير المعادي يحلق منذ ساعات على علو منخفض فوق الضاحية


مدعي عام الجنائية الدولية: محصّنون ضد أي عقوبات أميركية


الرئيس الإيراني يلتقي كبار مسؤولي عدد من وسائل الإعلام الأمريكية


غارة إسرائيلية على أطراف بني حيان جنوبي لبنان


دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة: 75 ألف مصل أدوا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى


الخارجية الإيرانية: عراقجي أكد لنظيره الروسي عزم طهران على منع واشنطن من استخدام مضيق هرمز لتهديد أمن إيران


الخارجية الإيرانية: عراقجي أطلع لافروف على جهود الوسطاء في نقل الشروط والعناصر الضرورية للعودة للدبلوماسية


الخارجية الإيرانية: عراقجي أطلع نظيره الروسي على مستجدات المفاوضات والتفاهم بين إيران وعمان بشأن مضيق هرمز


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى