عاجل:

800 ألف سجين فلسطيني

السبت ٠٢ مارس ٢٠١٣
١٠:٢٠ بتوقيت غرينتش
800 ألف سجين فلسطيني 800 ألف. هذا هو المعطى المخيف الذي ذكرته صحيفة 'نيويورك تايمز' ، وهو عدد السكان الفلسطينيين الذين اعتقلوا وسجنوا في السجون الاسرائيلية منذ بدأ الاحتلال، أي نحو من مليون انسان.وقد يكون هذا المعطى مبالغا فيه، فهناك من يحصون 600 ألف 'فقط' مع عدم وجود معطى مؤكد. لكن الصورة عامة واضحة تثير القشعريرة: فحينما يقولون ان اسرائيل تسجن الشعب الفلسطيني يكون القصد ايضا الى هذا السجن المادي والحقيقي والمزدحم والمعذِّب في السجون. فليس الحديث عن الحواجز والجدار والسجون النفسية فقط بل عن الحقيقية ايضا.
جرب مئات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال هذه التجربة ولو مرة واحدة في حياتهم. ويوجد بين نحو من 4 ملايين من سكان الضفة والقطاع اليوم مئات آلاف البشر ذوو ندوب جسمية ونفسية، ويحملون معهم ذكرى اعتقالهم ومعهم ملايين من أبناء عائلاتهم. ويوجد من السجناء اليوم نحو 4500 انسان. ومات 203 في سجونهم. ولا يكاد يوجد بيت في المناطق لم يُعتقل أحد منه، ولا توجد عائلة بلا سجين أو آخر أُفرج عنه.
قد يكون ذلك سجنا لعشرات السنين ما زال يوجد 123 سجينا قبل فترة اوسلو وقد يمكن ان يكون ذلك اعتقالا لبضعة ايام. ويبدأ ذلك على نحو عام بدهم قاس للبيت تحت جنح الظلام دائما تقريبا، في حضور الزوجة والوالدين والاولاد الذين يستيقظون مذعورين من النوم يخشون على مصير عزيزهم المُذل، ويُتبَع ذلك بتحقيق جهاز الامن العام الشديد. وبعد ذلك تأتي الايام والشهور والسنون، في الظروف الصعبة، من غير مكالمات هاتفية ومن غير زيارات احيانا لسنوات. وتكون هذه دائما تجربة شعورية مزعزعة مُذلة للسجناء وأقربائهم.
وكانت سنوات كان فيها التعذيب المخيف ايضا جزءا من وجبة الفظاعة التي كانت اسرائيل تقدمها للشعب الفلسطيني. وانتهى ذلك في أكثره بقرار المحكمة العليا في 1999 لكن الحديث اليوم ايضا عن طرق اعتقال وتحقيق وسجن أصعب من ان تُحتمل. وقد اعتقل فريق من السجناء الفلسطينيين بسبب عمليات ارهابية قاتلة لكن كثيرين آخرين مكثوا ويمكثون في السجون بسبب نشاط سياسي. وطُرح كثيرون في السجون دون محاكمة لسنين احيانا.
إن جهاز القضاء العسكري الذي حكم على مئات آلاف البشر لا يستحق ان يسمى جهاز قضاء. وتبرهن على ذلك كل زيارة خاطفة للمحكمة العسكرية وكل محضر جلسات مثل ألف شاهد. فهناك المداولات القصيرة من غير ترجمة مناسبة احيانا؛ وأدلة ليست أدلة، وشهادات مؤثمة لمتعاونين ومستنطِقين مريبين، وقضاة ليس فريق منهم خبراء بالقانون، وتحقيقات وحشية تنتج اعترافات باطلة، ومواد سرية لا تُمكن من دفاع مناسب، وعقوبة أفعوانية.
ان كل شيء موجود هناك بين الجلمة وسجن عصيون ما عدا العدل. ويبرهن عدد السجناء المخيف على ذلك. لأنه لا يوجد انسان عاقل يعتقد ان شعبا كاملا يستحق ان يُطرح في السجون. إن رُخص حياة الفلسطينيين في نظر الاسرائيليين يشتمل ايضا على رُخص حريتهم.
لم يفهم المجتمع الاسرائيلي قط عمق المعنى الشعوري لقضية الأسرى في المجتمع الفلسطيني؛ بل انه لم يحاول ان يفعل ذلك. واذا كان ما زال يوجد في اسرائيل من يفهمون ضائقة الحواجز وشغب المستوطنين فان السجناء لم يحظوا قط بالاهتمام هنا فضلا عن العطف عليهم. وهذا مفاجىء خصوصا من مجتمع هاج كثيرا وعطف على مصير معتقل واحد هو جلعاد شليط، بل انه لم يبدأ بعد تفهم عمق الازمة الفلسطينية بسبب عشرات آلاف الأبناء الموجودين في السجون.
إن سلب الانسانية يعمل هنا ايضا، فليس حكم الأم الاسرائيلية التي تخشى على سلامة ابنها كحكم الأم الفلسطينية التي لا تقل عنها خشية. لكن لماذا نعجب: لأنه اذا كان ولد قد قُتل عبثا على يد قناص لا يحظى هنا بالاهتمام فلماذا نهتم بسجين. حسبُ الاسرائيليين العناوين الدعائية التي تعرض بين الفينة والاخرى 'حفلة' سجناء تثير فورا فضيحة عن وجود 'هلتون' في السجن. ويكفيهم أنهم يقولون لهم انهم جميعا 'قتلة حقيرون'، أي كل مئات الآلاف هؤلاء كي لا يُضايقوا ضمائرهم. فربما يكون هذا المعطى المدهش 800 ألف، على الأقل هو الذي يدفع شخصا ما على التفكير.
*جدعون ليفي /هآرتس
 
0% ...

آخرالاخبار

من ركام العدوان إلى الحياة.. "كفرصير"اللبنانية تستعيد نبضها بالأسواق


الخارجية الإيرانية: عراقجي يجري مباحثات مع نظيره الجزائري أحمد عطاف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


مصادر لبنانية: قصف مدفعي صهيوني على بلدة المنصوري جنوب لبنان


بعثة الأمم المتحدة: الهجمات على البنية التحتية للنفط والطاقة في ليبيا قد تؤدي إلى فرض عقوبات بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي


مستوطنون يعتدون بالغاز على طفل أرمني في القدس


العميد طلائي: العدو لم يتمكن من تحقيق أهدافه وجزء من القدرات الاستراتيجية للقوات المسلحة تم وضعها في بيئات آمنة


العميد طلائي: الأعداء سعوا في الحروب الأخيرة إلى إضعاف القوة الإقليمية لإيران وجبهة المقاومة


المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية العميد رضا طلائي: أهداف العدو تمثلت في إسقاط الحكومة وتقسيم إيران


السيّد الشهيد... حين تسمو الفضائل فوق الخلاف السياسي


العميدشكارجي: أي خطأ أمريكي سنرد عليه بشدة وبنطاق أوسع من الحربين السابقتين