عاجل:

أسرار الهجوم الكيميائي على حلب

الخميس ٢١ مارس ٢٠١٣
٠٤:٢٨ بتوقيت غرينتش
أسرار الهجوم الكيميائي على حلب بينما كان العميل الأميركي غسان هيتو يحتفل بتنصيبه في اسطنبول رئيسا لحكومة "فيشية" في سوريا، سيخجل منها حتى "فيشي" نفسه، ربيب النازية في فرنسا، كان العشرات من أهالي منطقة خان العسل، من المدنيين والعسكريين المرابطين هناك، يتساقطون في الشوارع بين شهيد وجريح بعد أن أصيبوا باضطرابات عصبية وخلل في التنفس وتقلص في حدقات العين ثم نوبات من التقلصات العضلية الشديدة يصعب معها تحكم الجهاز العصبي بالعضلات، وفق شهود عيان في المشافي.

وقد أسعف المصابون إلى أربع مشاف في مدينة حلب تقع في المنطقة التي يسيطر عليها الجيش العربي  السوري.
ونقلا عن موقع "دنيا الوطن"، فيما تبادلت السلطة وعصابات "الائتلاف" وما يسمى "الجيش الحر" المدار من قبل المخابرات التركية الاتهامات بالمسؤولية عن الجريمة، وفيما كان مشغلو هؤلاء العملاء في واشنطن ولندن وباريس ومقر الحلف الأطلسي يؤمنون لهم الغطاء السياسي من خلال نفي التهمة عنهم، كنا نحن نبحث عن أصل القصة وفصلها في مكان آخر من أجل الوصول إلى الحقيقة.
بدأت الجريمة حين سقط صاروخ ، يبدو أنه محلي الصنع، على منطقة خان العسل بعد أيام قليلة على تحريرها من قبضة عصابات"جبهة النصرة" وحلفائها ، ما أدى ـ وفق آخر إحصائية ـ إلى استشهاد 31 شخصاً، بينهم 10 جنود سوريين، وإصابة 110، غالبيتهم في حالة خطرة، علما بان قسما كبيرا منهم من المدنيين من أبناء المنطقة.
وفيما سارعت وسائل الإعلام والخبراء إلى التكهن بطبيعة هذا السلاح المستخدم،حيث ذهب بعضها إلى القول إنها غاز "السارين" ، كما فعلت صحيفة السفير ، قال بعضها الآخر إنه "الخردل" أو "الإيبيت".
أصل الحكاية:
نهاية الصيف الماضي، تقريبا في آب / أغسطس، تمكن مسلحو "جبهة النصرة"، بتوجيه من المخابرات التركية، من الاستيلاء على المعمل الوحيد من نوعه في سوريا في مجال تعبئة غاز الكلور المسال . وهو مصنع يقع على بعد حوالي 50 كم شرقي حلب (على طريق حلب ـ الرقة)، ويتبع للقطاع الخاص في معظمه، بينما تساهم الدولة بنسبة بسيطة في رأسماله. وبسبب حساسية الأمر وخطورته، حيث تستطيع مخزوناته من غاز الكلور تدمير مدينة حلب بكاملها من خلال تحويل تلك المخزونات إلى قنابل كيميائية بطرق تقنية بسيطة لا تحتاج إلا لصاعق تفجير، اتصلت السلطة بالأمم المتحدة وفريقها( فريق الأخضر الإبراهيمي) في دمشق، طالبة منهم التدخل وإقناع المسلحين بالانسحاب منه. وقد لعبت روسيا دورا أساسيا في هذه التحركات لإدراكها خطورة الأمر. لكن المسلحين رفضوا ذلك، رغم أن المساومات معهم وصلت حد أن تقبل السلطة والجهات الدولية بسيطرتهم عليه، لكن بشرط أن يكون فيه مراقبون دوليون للحيلولة دون استخدام المخزونات لغايات عسكرية. وفي النهاية جرى الاتفاق على إقفال المعمل، لكن بقيت الإسطوانات في داخله ، حيث رفض المسلحون إخراجها ونقلها إلى مكان آمن ، بل ورفضوا حتى اقتراحا آخر بإلقائها في نهر الفرات.
يحتوي المعمل على عشرات الأسطوانات التي  يبلغ وزن كل منها مئة كيلوغرام. وفي المجموع، يمكن الحديث عن حوالي ستة أطنان من غاز الكلور في أقل تقدير كانت موجودة في مستودعاته عند الاستيلاء عليه. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن كل أسطوانة منها ( وهي تكفي لتعقيم مياه مدينة كبيرة بحجم دمشق طيلة شهر كامل) ، يمكن أن  تبيد بلدة متوسطة الحجم عدد سكانها 20 ألفا، يمكن القول إن محتويات المصنع قادرة على إبادة سكان حلب ودمشق بأكملهم!
وتعود جذور خبرة "جبهة النصرة" في استخدام غاز الكلور كسلاح كيميائي إلى العراق. فبعد انسحاب جيش الاحتلال الأميركي، وفي سياق  حرب الاستخبارات الأردنية ـ السعودية في العراق لتقويض حكومة المالكي، أقدمت المخابرات الأردنية على  تسهيل تهريب غاز الكلور من الأردن إلى التنظيم الارهابي ما يسمى "دولة العراق الإسلامية" الذي كان أول من استخدم هذه التقنية (بمساعدة المخابرات الأردنية والسعودية) كـ"سلاح كيميائي". وهذا من الأمور المسكوت عنها إعلاميا في سياق تغطية حرب الإبادة المذهبية التي تقوم بها المخابرات السعودية في العراق ( السيارات المفخخة التي يجري تفجيرها بشكل شبه يومي ، وبالجملة، في مختلف المدن العراقية ، بحيث وصل معدل القتل الشهري إلى أكثر من ألف مواطن من المدنيين الأبرياء).
وبالنظر لكون "الجيل الأول" و"الجيل الثاني" من مؤسسي وكوادر "جبهة النصرة" جاؤوا أصلا من تنظيم"دولة العراق الإسلامية" كما أصبح ثابتا ومعروفا، فقد كانوا الوحيدين من بين المسلحين السوريين الذين خبروا استخدام هذه التقنية. هذا فضلا عن أن تنظيم"دولة العراق الإسلامية" تعمّد أن تكون الدفعات الأولى من مسلحيه الذين أرسلهم إلى سوريا اعتبارا من خريف العام 2011 ، في سياق تأسيس "جبهة النصرة"،من ذوي الخبرات في عمليات التفجير والنسف.
قبل أسابيع ، وطبقا معلومات مستقاة من أوساط المسلحين في حلب، بدأت "جبهة النصرة" تصنيع  قذائف غاز الكلور لاستخدامها في مدافع الهاون والصواريخ محلية الصنع في ريف حلب، اعتمادا على مخزون معمل غاز الكلور الذي وضعت يدها عليه. علما بأن القذيفة أطلقت من منطقة "كفر داعل" شمال غرب حلب، التي تخضع بالمطلق للتنظيم المذكور.

ما يؤكد أن القذيفة التي استخدمت في "خان العسل" كانت شحنتها من غاز الكلور، هو الآثار التي تركتها في منطقة الانفجار (الصورة في اليمين). وقد عرضت الصورة من قبل صحفي على اثنين من الكيميائيين البريطانيين ، فكانت إجابتاهما شبه متطابقتين دون أن يعرفا أين التقطت الصورة وماهي مناسبتها. أحدهما قال دون تردد" آثار احتراق غاز الكلور" . أما الثاني فقال" إنها مادة كيميائية ذات طبيعة غازية أو يمكن أن تتحول من سائل إلى غاز، ولكن لا أستطيع تحديدها".
تبقى الإشارة إلى أن ما يلفت في الأمر هو أن للجريمة بعدا طائفيا ومذهبيا على الأرجح، بالنظر لأن أغلبية سكان المنطقة من الأقليات الإسلامية المصنفة في فئة "الكفار" حسب قاموس الثورة الوهابية في سوريا، فضلا عن حوالي عشرين بالمئة من  المسيحيين أبناء القومية الأرمنية، وفق ما ذكره أصدقاء من أبناء حلب على دراية بالتركيب الديمغرافي لأهالي المحافظة وتوزعهم على مناطقها.
 

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


رئيس الوزراء البريطاني: التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة


اجتماع بين وزيري خارجية هولندا وإيران


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يلتقي نظيره عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


محادثات بين وزيري خارجية العراق وإيران


جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.


قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والصوت خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرق رام الله.


رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس الایراني بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض