ولعل ما حدث في مصر وما يحدث في سوريا والعراق وتونس وليبيا واليمن انما يؤشر بشكل واضح الى الجهات الاقليمية والدولية التي لا تريد للثورات الحقيقية ان تستقر الا اذا كانت في خدمة مشروعها, يضاف اليه بروز الحركات التكفيرية التي جعلت من نفسها وصية على تحديد معالم المرحلة المقبلة مستغلة واقع عدم الاستقرار في ساحات الثورات وبعض البيئات الحاضنة لتخريب ما انتظرته الشعوب من ثوراتها على قاعدة مواجهة المشروع الاميركي الصهيوني في المنطقة ومقاومة كل اشكال التفتيت والتجزئة , ومن هنا سلكت الحركة التكفيرية طريقها تحت عناويين الحرية والديموقراطية لتعلن ما تسميه اقامة دولة الاسلام بغير وجهها الصحيح .
وما تشهده الساحات العربية اليوم يؤكد ان موجات الثورات المتتالية دخلت مرحلة الاحباط لإنعدام التماسك بين اطرافها من جهة وبروز حالة التطرف من جهة اخرى مع ادارة غربية مشبوهة دخلت على خطها ليتبين لاحقا انها مضادة للثورة من خلال بث الفتن الطائفية والمذهبية وحرف الثورات عن مسارها الطبيعي وبدل الاستقرار تحل الفوضى والارهاب .