عاجل:

نحن والسلفية

الخميس ١٦ يناير ٢٠١٤
٠٨:٥٥ بتوقيت غرينتش
نحن والسلفية "السفلية" كما يتضح من مدلولها اللغوي عودة إلى ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة المتقين والتابعين لهم بإحسان، ورفض كلّ البدع التي استحدثت على مرّ العصور في الدين.

إنها إذن الالتزام بالدين من مصادره النقيّة الصافية والابتعاد عن كلّ ما طرأ عليه من شوائب غريبة عليه.

ولا يصحّ إسلام مسلم مالم يؤمن بمثل هذه السلفية، بل ويمكن أن تكون هذه السلفية معيارا لمدى صحة واستقامة وسلامة كلّ دعوة وحركة ونهضة ترفع شعار الإسلام.
ليس إيماننا بهذا يقوم على أساس تقرير القرآن فحسب، بل إنّ الواقع العالمي المشهود يقدّم لنا بالأرقام الهائلة مدى فداحة الخسارة التي منيت بها البشرية جرّاء ابتعادها عن منهج دين الفطرة.
بهذا المنطق القويم يجب أن نعلن للبشرية بأننا سلفيون، وأن لا سبيل إلى التخلص من المآزق والمآسي القائمة إلاّ بترك كلّ بدع الانحراف عن منهج هذا الدين.
هذه العودة في الواقع لا تعني إدارة عقارب الزمن إلى الوراء، بل تعني الانفتاح على حقيقة قائمة حيّة من حقائق الوجود، وهي حقيقة ثبات متطلبات الفطرة الإنسانية والإسلام دين الفطرة، وكل خروج عن هذه الفطرة إنما هو خروج عن حقيقة قائمة في النفس الإنسانية، وكل إهمال لهذه الفطرة إنما هو إهمال لحسابات دقيقة ركبت منها نفس الكائن البشري كما ركبت أجهزته العصبية والدموية والهضمية.
سنن التشريع إذن مثل سنن الكون الثابتة، وكل ابتداع في هذه السنن إنما هو سباحة خلاف الاتجاه الطبيعي لتيار الماء وفيه "سوء العذاب" و"الضنك" و"الإرهاق" و"النكد"... الخ
أردنا بهذه المقدمة أن نفرّق بين المعنى الحقيقي المفهوم من كلمة السلفية وهذا المعنى الاصطلاحي الذي يطلق على تيار من أبناء العالم الإسلامي.
تميّز هذا التيار بقراءة جامدة لنصوص الدين تنأى عن التعقّل والاجتهاد، ولذلك ابتلى بسطحية شديدة، كما اتجه إلى رفض كلّ الجهود العلمية الجبارة التي أثمرت عنها دوحة الإسلام على مرّ العصور بحجّة أن السلف الصالح لم يشتغلوا بها، وهذا ما يركّز السطحية والسذاجة أيضا في فهم الدين والدعوة إليه.
ثم إنّ هذه الطريقة في فهم الإسلام انسحبت على قراءة أحداث الماضي والحاضر والمستقبل فقد انشدّت نظرة السلفيين بالماضي، وبقيت في الماضي، ورأت أن الرسالة الخاتمة طوت عصرها الذهبي في قرنها الأول، ثم انحدرت، وليس بالإمكان أفضل مما كان.
وبالنسبة للحاضر ليس هناك اهتمام بينهم على المستوى المطلوب بما يحيط الإسلام من تحديات فكرية وحضارية، وعدم الاهتمام هذا يتجلى في لغة خطابهم ومحتواه، فإنها لم ترتفع إلى مستوى هذه التحديات، ولم تدخل ساحة الفكر العالمي المعاصر لتقول كلمة الإسلام فيها، كما يتجلى أيضا في عدم السعي لتقديم المشروع الإسلامي المتكامل للحياة المعاصرة، وأكثر من كلّ ذلك يتجلى في الانشغال بالخلافات الفقهية الصغيرة أو بالخلافات التاريخية المذهبية الموروثة مما يدلّ بوضوح على عدم استيعاب لمسؤوليات الرسالة الإلهية الخاتمة على الساحة العالمية الراهنة.
وإذا كان الحاضر مهملا في اهتمامات هؤلاء، فالمستقبل يكاد يكون ملغيا وأودّ أن أنصف السلفيين وأقول إنّ عدم الاهتمام بمستقبل الإسلام لا يقتصر على التيار السلفي بل إنّ عامة الإسلاميين مبتلون به بدرجة وأخرى لم نسمع بمؤتمر يستشرف مستقبل الإسلام والعالم الإسلامي وقلّ أن نجد مفكرا إسلاميا يتعرّض لهذه القضية.
مجموع الخصائص المذكورة للتيار السلفي جعلته في كثير من الأحيان يقف موقفا معارضا لدعاة "التقريب".
منطق دعاة التقريب يتجه إلى التعالي على الخلافات الفقيهة الصغيرة وعدم الخوض في النزاعات التاريخية الموروثة والاهتمام بما تتطلبه الرسالة الخاتمة على الصعيد العالمي، وهو منطق لا ينسجم مع التوجه السلفي العاكف على قراءة جامدة لنصوص الدين.
وهنا لابد من التأكيد على أن الطيف السلفي يضمّ فصائل ارتفع بعضها إلى مستوى المسؤولية فكان من دعاة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ومن دعاة الوحدة بين جميع المسلمين ولكن العقدين الأخيرين شهدا أيضا مع الآسف مواقف سلفية تتعارض تماما مع توجّه التقريب  بل شاهدنا من يستغلّ هذه المواقف لمصلحة سياسية تستهدف تفريق المسلمين.
ما أردنا بهذه السطور أن نقرع آذان إخواننا السلفيين باللوم، بل أن نتوجّه إليهم بالدعوة إلى حوار بناء يشتمل على تفهم أبعاد الرسالة الخاتمة ومسؤوليات الإنسان المسلم الراهنة لنخرج منه بأسس عملية للتعاون فيما اتفقنا عليه وهو في اعتقادنا كثير، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، وهو بالنسبة للمشتركات قليل وعلى الله قصد السبيل.

 

* موقع وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي

0% ...

آخرالاخبار

مخبر: إذا لم تتمكن إيران من تسيير رحلاتها الجوية وتلقي الخدمات المطاريّة فلن يحظى أي بلد آخر في المنطقة بهذا الحق أيضا  


مدير مطار الإمام الخميني (قدس): توقّف الرحلات الإيرانية المتّجهة للنجف الأشرف


المتحدث باسم حملة "فدائيو إيران": اعتمدنا سياسة تقوم على تحديد عدد من العمليات الوطنية، ليشارك فيها عامة الشعب ويؤدون دورًا فيها  


الجيش الإثيوبي: مقتل 436 من قوات جبهة تحرير تيغراي وإصابة 220 خلال المواجهات الأخيرة شمالي البلاد


فايننشال تايمز: ارتفاع تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة إلى مستوى قياسي يتجاوز 1.2 مليون دولار يوميًا على خطوط النقل بين الشرق الأوسط وآسيا


للعام الثاني على التوالي.. نتنياهو منبوذ دوليا


وسائل إعلام إندونيسية: استمرار عمليات البحث عن 93 شخصًا ما زالوا في عداد المفقودين


خطيب جمعة طهران: بزشكيان أوصل منطق إيران إلى العالم ووجّه ردًا قويًا إلى الرئيس الأمريكي  


خطيب جمعة طهران السيد أحمد خاتمي: خطاب الرئيس الإيراني كان منطقيًا وحماسيًا وشجاعًا، وحوّل الأمم المتحدة إلى محكمة


خطيب جمعة طهران: خطاب الرئيس بزشكيان كان جديرًا بشعب صامد لم يغادر الشوارع


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى