عاجل:

تغييرات وشيكة في الفريق الدبلوماسي وتمارض بندر مقدمة لها؟

السبت ١٨ يناير ٢٠١٤
١٠:٥٩ بتوقيت غرينتش
تغييرات وشيكة في الفريق الدبلوماسي وتمارض بندر مقدمة لها؟ على حمى التحركات الدبلوماسية في المنطقة استعداداً لمؤتمر جنيف 2، تبدو السعودية مربكة إزاء ما يجب أن تكون عليه مواقفها من ترتيبات المرحلة المقبلة التي يقودها وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي وجون كيري.

تساؤلات كثيرة أثيرت أخيراً حول السبب الحقيقي للزيارة المفاجئة التي يجريها رئيس جهاز الاستخبارات السعودي بندر بن سلطان إلى الولايات المتحدة. الحجة الطبية يبدو أنها لم تكن مقنعة بما يكفي. بل ذهب البعض إلى حد ترجيح أن يكون خروج بندر من السعودية ليس سوى عملية إبعاد تحت ستار إجراء عملية جراحية.
كثيرة هي الأسباب التي تدفع وراء اعتقاد كهذا. ما عاد هناك من شك بأن الفريق المسؤول عن إدارة ملف السياسة الخارجية السعودية أخفق في تحقيق الأهداف التي رسمها لنفسه منذ أكثر من عام. بات اليوم أمام مأزق حقيقي قد يؤول الى عزلة المملكة بصورة شبه كاملة. وبات المناخ العالمي مؤاتياً لتصنيف السعودية بكونها الدولة الراعية للإرهاب في المنطقة، نتيجة ما أحدثته خطة بندر وديفيد بيترايوس من ويلات في المنطقة وعلى مستوى العالم؛ فمنذ إقرار الخطة في صيف عام 2012، التي كانت تستهدف إسقاط النظام السوري، تحولت سوريا الى مرتع لكل جماعات تنظيم «القاعدة»، وباتت أرضاً عالية التخصيب لولادة جماعات متطرّفة من كل الأشكال، بما جعل إمكان السيطرة على عناصرها القادمين من كل أصقاع العالم مستحيلة، الأمر الذي دفع بالاستخبارات الأوروبية إلى المسارعة الى زيارة دمشق للوقوف على الحقائق الميدانية ولتطويق تداعيات عودة عناصر القاعدة الأوروبيين.
انطلقت استعدادات جنيف 2، وبدأ النشاط الدبلوماسي في أكثر من عاصمة عربية وأوروبية، فيما كانت الرياض وحدها المحطة المستبعدة في زيارات مهندسي التسوية، لكن، لم يعد أمام القيادة السعودية وقت كافٍ لجهة حسم خياراتها، فوتيرة الأحداث متسارعة، وإعادة التموضع تتطلب قراراً عاجلاً.
تسريبات متعددة المصادر تتحدث عن أن الانتقادات والنصائح والاشارات التي وصلت الى الرياض في الأيام القليلة الماضية تدفع القيادة السعودية إلى إحداث تغييرات عاجلة في الفريق الدبلوماسي، المؤلف من رئيس الاستخبارات العامة بندر بن سلطان، ووزير الخارجية سعود الفيصل، ونائب وزير الدفاع الأمير سلمان بن سلطان وآخرين. صحيح أن التغييرات في السعودية لا تجري دفعة واحدة، وقد تستغرق وقتاً طويلاً، لكن يبدو بحسب المتداول في بعض الصالونات السياسية أن هناك تغييرات عاجلة من أجل إيصال رسالة الى الأطراف المعنية إقليمياً ودولياً بأن ثمة نوايا جدّية بالتغيير والاندغام في أجواء التفاهم في المنطقة.
يرجح كثر أن تكون إزاحة بندر، رأس الحربة في معارك السعودية في الخارج، مطلوبة من أجل تأمين أحد شروط نجاح التسوية في جنيف 2 وفي غيرها. عديدة هي الرسائل التي وصلت إلى القيادة السعودية من أكثر من عاصمة إقليمية ودولية، بأن بقاء بندر في موقعه الحالي ينطوي على رفض للاندماج في خطة التسويات في منطقة الشرق الأوسط.
في المعلومات المعلنة، بندر يخضع لعملية جراحية في أحد المستشفيات الأميركية. لكن جهات متعددة تشكك في أن ما هو معلن يتطابق مع واقع الحال. الاعتقاد السائد أن ما رحلة «العلاج» تلك إلا مقدّمة لانسحاب تدريجي من المشهد السياسي. الحديث يدور عن «تمارض سياسي» لجهة تسويغ غيابه الوشيك عن المشهد السياسي. المنطق يقول بانتهاء مهمة بندر في المنطقة، لكونها ارتبطت بتأزيم الوضع في أكثر من ساحة (العراق، سوريا، لبنان..). ومع بدء مرحلة التسويات، لا مكان للأمير. هكذا ببساطة تبدو المعادلة.
تصريحات سعد الحريري بخصوص قبوله المشاركة في حكومة ائتلافية يشارك فيها حزب الله تبدو كما لو أنها «تكويعة» سياسية، وفي الوقت نفسه إيذاناً بخفض السقف المنفلت الذي فرضه بندر على فريق 14 آذار، وعلى تيار المستقبل على وجه الخصوص، والمتعلق برفض مشاركة حزب الله في الحكومة.
ما يظهر على السطح أن السعودية انتقلت من مرحلة التصادم والقطيعة المطلقة، وعبرت مرحلة الحياد، وهي الآن تخوض مرحلة إعادة التموضع قبل أن تبدأ حركة دبلوماسية، لكن بوجوه جديدة. كل ذلك يجري في غضون فترة قياسية لم تعهدها السعودية من قبل، وليست من سمات الدولة المحافظة التي تستغرق التحوّلات فيها أمداً زمنياً طويلاً نسبياً، لكنه بندر الذي نقل السعودية الى دولة راديكالية بالمعنى السياسي، حتى باتت عاجزة عن ضبط إيقاعها السياسي وآليات صنع القرار فيها.
وتفيد المعلومات بأنه أُعيد تفعيل دور اللجنة الخماسية المكلّفة إدارة ملف لبنان، التي تضم الأمير عبد العزيز نجل الملك عبد الله، نائب وزير الخارجية، والأمير مقرن بن عبد العزيز، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، والسفير السابق ووزير الإعلام والثقافة الحالي عبد العزيز خوجة. وقد تسلّمت اللجنة الملف من الأمير بندر، الذي كان يحتكر إدارة ملفات لبنان والعراق وسوريا، وقد تشهد الأيام المقبلة مواقف سعودية مختلفة عن السابق تمهد لمتغيرات مهمة في أكثر من ساحة عربية.
وتفيد مصادر مقرّبة من الحكومة السعودية بأن تغييرات وزارية مرتقبة في شهري آذار ونيسان المقبلين، قد تطاول وزارات الخارجية والدفاع والداخلية وجهاز الاستخبارات العامة. ولفتت المصادر الى أن أمراء كباراً في العائلة المالكة أبلغوا الملك عبد الله أن المملكة لا يمكنها السير منفردة بعدما بدأت الولايات المتحدة وأوروبا التفاهم على ملفات المنطقة مع روسيا وايران.
يبدو أن القيادة السعودية حملت النصائح الأميركية والأوروبية على محمل الجد، وجاءت مواقف أكثر من دولة خليجية وإقليمية حيال الأزمة السورية لتعجّل في إجراء التغييرات الضرورية العاجلة قبل أن تخسر السعودية رهاناتها كاملة في المنطقة.
وفي النتائج أيضاً، تشعر القيادة السعودية، على ما يظهر، بأن بندر خَلّف وراءه تركة من الخصومات مع قوى إقليمية ودولية يصعب التخلص منها بسهولة، وقد تتطلب زمناً طويلاً قبل أن تستعيد المملكة ثقة العالم.
وأمام الطبقة الحاكمة في المملكة مشوار طويل لجهة إعادة ترميم ما خرّبه الفريق الدبلوماسي الموتور، الذي عمل في السياسة على قاعدة الربح السريع، فيما أغفل الخسائر الاستراتيجية التي يصعب تعويضها في المدى المنظور. وقد تتطلب إعادة ترميم صورة المملكة عالمياً حملة علاقات عامة تفوق في حجمها وكلفتها، تلك التي نظمتها بعد هجمات 9/11 التي ثبت تورّط 15 سعودياً فيها من أصل 19 عنصراً كانوا يقودون الطائرات الانتحارية... لكن هل تبدأ الحملة هذه المرّة بتغيير وجوه السلطة لا تغيير طلائها.

فؤاد إبراهيم/ صحيفة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي يحث اوروبا على تحمل مسؤولياتها تجاه العدوان الامريكي


القوات المسلحة اليمنية: رداً على العدوان السعودي نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفاً حساساً في الرياض


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة بلعا شمال مدينة طولكرم


حماس: إنكار المجرم نتنياهو للإبادة الممنهجة التي ارتكبها في القطاع تكذّبه التقارير الأممية


عمدة نيويورك: نتنياهو استغل خطابه بالأمم المتحدة لتكرار أكاذيب تهدف لتبييض إبادة الفلسطينيين التي ارتكبها


رويترز: مجلس الشيوخ الأميركي يرفض بأغلبية 50 صوتا مقابل 49 مشروع قانون يقيد صلاحيات ترامب بشأن إيران


العميد سريع: العملية الثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيرات وحققت العمليتان أهدافهما بنجاح


القوات المسلحة اليمنية: نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفا حساسا في العاصمة السعودية الرياض


إستخبارات الحرس: إيران قيدت حرية الحركة الأميركية وغيرت معادلات الميدان


مجلس الشيوخ الامريكي يفشل في تمرير "قانون صلاحيات الحرب" الذي يطالب بإنهاء الحرب الأميركية على إيران


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى