أوكرانيا و"المؤامرة اليهودية"!

الأربعاء ١٩ مارس ٢٠١٤
٠٧:١٤ بتوقيت غرينتش
أوكرانيا و برغم مرور أشهر على الأزمة الأوكرانية، لا زالت "إسرائيل" متحفظة على اتخاذ موقف واضح حيال ما يجري هناك. ربما يكون سبب هذه التحفظ، بحسب ما يلمّح المراقبون الإسرائيليون، محاولة حكومة بنيامين نتنياهو إمساك العصا من النصف بين موسكو والولايات المتحدة، تحسباً لأي تداعيات محتملة على مصالحها مع كل من واشنطن وموسكو.

الموقف الوحيد الذي صدر عن الحكومة الإسرائيلية إزاء ما يجري في أوكرانيا جاء منذ أيام – وعلى الأرجح بعد ضغوط أميركية – حيث أدلى مكتب وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان بتصريح مقتضب جاء فيه إن "اسرائيل" تتابع التطورات في أوكرانيا بقلق بالغ... وتأمل ألا تتدهور الأمور باتجاه سقوط قتلى"، متضمناً دعوة إلى "حل ديبلوماسي وسلمي" للأزمة القائمة.
وبرغم التحفظ الإسرائيلي على اتخاذ موقف واضح إزاء ما يجري في أوكرانيا، إلا أن هذا السلوك المريب، بنظر كثيرين، يخفي أهدافاً سرية للدولة العبرية، خصوصاً لجهة ما يُحكى عن ضلوع جهات استخباراتية ومالية إسرائيلية في تأجيج الصراع بين الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش ومعارضيه، ومخططات لاستغلال وصول اليمين المتطرف إلى الحكم في كييف لجلب عشرات آلاف اليهود الأوكرانيين إلى فلسطين المحتلة.

"دلتا" في كييف
لم يتوقف العالم كثيراً عند حقيقة وجود "وحدة قتال" في ميدان الاستقلال في كييف يقودها جندي سابق في الجيش الاسرائيلي، وتتلقى الأوامر مباشرة من حزب "سفوبودا" اليميني المتطرف، المتهم بمعاداة السامية.
مصدر هذه المعلومة ليس وسائل الإعلام الروسية، بل "وكالة الأنباء اليهودية" ("جي تي آيه")، التي نشرت تحقيقاً عن تلك الوحدة، وقائدها المعروف باسمه الحركي "دلتا"، في أواخر شباط الماضي.
"دلتا"، بحسب ما تروي "جي تي آيه"، هو قائد وحدة شبه عسكرية، تُعرف باسم "مجموعة الخوذات الزرقاء"، وتضم 40 رجلاً وامرأة، بينهم عدد من قدامى المحاربين في الجيش الإسرائيلي.
تحت خوذته البنية اللون، والتي تتعارض مع اسم مجموعته "الخوذات الزرقاء، يعتمر "دلتا" قلنسوة اليهود.
وبحسب "جي تي آيه"، فإن "دلتا" هاجر إلى فلسطين المحتلة في العام 1990، حيث انخرط في الجيش الإسرائيلي، ثم عاد إلى أوكرانيا قبل سنوات، وقد اكتسب روتينياً مهاراته من حرب المدن التي كان يخوضها ضد الفلسطينيين في غزة.
ويقول "دلتا" إن "مجموعة الخوذات الزرقاء" تضم 35 رجلاً وامرأة من غير اليهود، وذلك تحت قيادة خمسة من الجنود السابقين في الجيش الإسرائيلي.
في ميدان الاستقلال في وسط كييف انخرطت "وحدة القتال" المسؤول عنها "دلتا" في مواجهات عنيفة مع قوات الأمن الحكومية قبل خلع الرئيس المنتخب فيكتور يانوكوفيتش.
يروي "دلتا" ملابسات انتقاله من القتال ضمن وحدة الكوماندوس المعروفة باسم "شوعالي شمشون" ("ثعالب شمشوم") والتابعة للواء "جفعاتي" إلى القتال في شوارع كييف منذ الثلاثين من تشرين الثاني الماضي، فيقول: "رأيت الآلة العسكرية وهي تهجم على المدنيين العزل من دون وجود خلفية عسكرية فأصبح دمي يغلي، وانضممت إلى المتظاهرين، ومن ثم بدأت القتال إلى أن وجدت نفسي على رأس فصيلة من الشبان".
وفي مفارقة مثيرة للانتباه، فإن "دلتا"، الذي يتلقى أوامره من قادة الجيش الإسرائيلي في فلسطين المحتلة بوصفه جندياً في الاحتياط، يتلقى أيضاً الأوامر من حزب النازيين الجدد "سفوبودا" في شوارع كييف.
ويذهب "دلتا" أبعد من ذلك، إذ يدافع عن حزب اليمين المتطرف قائلاً: "ما يقولونه عن سفوبودا مبالغ فيه، أنا أعرف الحقيقة"، حتى أنه يسخر من الاتهامات الروسية للمعارضة الأوكرانية بـ"معاداة السامية"، فيقول "هذا هراء، لم أشاهد أي مظاهر معادية للسامية خلال التظاهرات.
ويشير "دلتا" إلى أن بعض اليهود في أوكرانيا يهاجمونه بسبب عمله مع "سفوبودا"، موضحاً: بعضهم يرحب بي بعبارة "سي هايل" (تحية النصر النازية) بدلاً من "شالوم"، لكني أرى الأمر مثيراً للضحك.
تمويل.. دعم.. وغنائم
قد يرى البعض أن "دلتا" ومجموعته يمثلان حالة فردية، لكن وقائع عدّة تناولتها وسائل الإعلام الإسرائيلية والأوكرانية والروسية، وحتى الغربية، تشي بغير ذلك.
وفي تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" في بدايات الأزمة الأوكرانية، تبيّن أن "اليهود الشباب يحتلون الخطوط الأمامية للاحتجاجات ضد يانوكوفيتش".
وعلى موقع "يوتيوب"، يمكن مشاهدة خطاب تحريضي ألقاه "الفيلسوف" اليهودي الفرنسي برنارد هنري ليفي أمام المحتشدين في "ميدان الاستقلال" في كييف. ولسنوات عدّة، كان يكفي ظهور هذا الرجل في أماكن النزاعات من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى، للتأكد من أن ثمة دوراً خفياً يؤديه اللوبي الصهيوني في الأحداث.
أما من يبحث أكثر في الحضور الإسرائيلي داخل أوكرانيا السابقة، فلن يتردد في القول إن الدولة السوفياتية السابقة تعد ساحة خلفية للدولة العبرية، سواء على المستوى السياسي والاقتصادي والاستخباراتي، خصوصاً في ظل وجود مئات الأوليغارشيين الذين يحملون "الجنسية" الإسرائيلية، والذين لا يشككنّ أحد في ازدواجية ولائهم.
من بين هؤلاء الميلياردير اليهودي فيكتور بينتشوك، الذي ذكرت صحيفة "فوربس" أن مروحة أصدقائه تمتد بين رئيس وزراء ايطاليا ماريو مونتي والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، والذي ينظر إليه اليوم على أنه الجسر بين حكام أوكرانيا الجدد والغرب. وتشير المعلومات إلى ان بينتشوك قدّم، من خلال شبكة مؤسساته الدعم المالي واللوجستي والإعلامي لحركة "يوروميدان"، علاوة على أنه كان مضيف برنارد هنري ليفي في زيارته الأوكرانية.
وفي معرض الحديث عن التحولات السياسية في أوكرانيا، لا يمكن التغاضي عن الدور الذي قامت به مساعدة وزير الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند في هندسة الانقلاب على يانوكوفيتش. وللتذكير، فإن نولاند هي زوجة روبرت كاغان، أحد رموز المحافظين الجدد، والذي أسّس مع والده دونالد وأخيه فريد مؤسسة "نيو اميريكان سينتشوري"، التي ساهمت في التحريض على شن العدوان الأميركي على العراق خلال عهدي بيل كلينتون وجورج بوش الأب.
أما توزيع غنائم "الثورة"، أي بعد وصول اليمين المتطرف إلى الحكم، فجاء ليعكس تلاقي المصالح بين اللوبي الصهيوني والنازيين الجدد.
وفي هذا الإطار، كتب الكاتب الروسي - الإسرائيلي اسرائيل شامير في موقع "كاونتربانش" أن "الأوليغارشيين الذين موّلوا العمليات في الميدان تقاسموا الغنائم: الداعم الأكثر سخاءً، الميلياردير ايغور (بينيا) كولومويكسي، حصل على مدينة دنيبروبيتروفسك الكبيرة ذات الغالبية الناطقة بالروسية... إخوانه الأوليغارشيون حصلوا على مدن صناعية أخرى ذات غالبية ناطقة بالروسية، بما في ذلك خاركيف ودونيتسك، اللتان تعدّان شيكاغو وليفربول أوكرانيا". ويتابع: "كولومويسكي ليس مجرد اوليغارشي من أصول يهودية، فهو عضو ناشط في الجالية اليهودية، وداعم لإسرائيل، ومموّل للعديد من الكنس اليهودية، بينها كنيس يعد الأكبر في أوروبا".
أما كريستوفر بولين فأشار، في مقال نشره موقع "فيتيرانز نيوز ناور"، إلى أنه في موازاة هندسة التشكيلة الحكومية الجديدة في اوكرانيا، والتي حصل فيها "سفوبودا" على ست حقائب وزارية، وفرت فيكتوريا نولاند الدعم لوصول اولكساندر تورشينوف إلى منصب الرئيس المؤقت. ويضيف بولين أن أنصار تورشينوف يصوّرونه على أنه ملتزم دينياً في كنيسته، "مركز كلمة الحياة" في كييف، إلا أنهم يتناسون أن هذا المركز هو في الواقع مؤسسة صهيونية تعمل خلف ستار كنسي بقيادة سويدي يهودي يدعى اولف ايكمان، الذي سبق أن أسس كنيسة "ليفيت اورد" التي راحت تؤسس كنائس انجيلية في الاتحاد السوفياتي السابق منذ بداية التسعينيات، والتي موّلت هجرة اليهود من تلك البلاد إلى فلسطين المحتلة، من خلال صندوق حمل اسم فلاديمير جابوتنسكي، القيادي المعروف في الحركة الصهيونية في أوكرانيا (1880- 1940).

فزاعة الـ"هولوكوست"!
ورهاب الديموغرافيا

ولعلّ التناغم الواضح بين حلفاء "إسرائيل" والنازيين الجدد أوكرانيا، والذي توّج بزيارة قام بها، يثير تساؤلات عدّة حول الهدف من الحملة الإعلامية التي بدأت تطلقها دوائر صهيونية على مستويات عدّة.
على سبيل المثال، فقد خصصت شبكة "سي بي أن نيوز" حلقة من برنامج "داخل اسرائيل" للحديث عن مخاوف اليهود في اوكرانيا من "هولوكوست جديدة"، مشيرة إلى أن "اليهود في أوكرانيا ما زالوا يتذكرون تاريخهم، ولديهم أسبابهم للخوف: قرابة مليون يهودي قتلوا في الهولوكوست وأكثر من 30 ألفاً آخرين قضوا في مجزرة بابي يار في كييف في العام 1941".
أما الكاتب اليهودي البريطاني المقيم في فرنسا ستيف وايزمان فيذهب، في مقال انتشر مؤخراً على شبكة الانترنت، إلى أبعد من هذه الواقعة، إذ يشير إلى أن "كراهية اليهود ليست أمراً جديداً في أوكرانيا"، مستحضراً "مجازر شميلنيسكي" التي ارتكبت على أيدي القوزاق وحلفائهم خلال العامين 1648 و1649، والتي قتل فيها أكثر من مئة ألف يهودي، وشهدت تدمير حوالي 300 مجتمع محلي لليهود، وأعمال العنف التي شهدتها أوكرانيا في أعقاب التدخل الأميركي – البريطاني – الفرنسي ضد الثورة السوفياتية، والتي قُتل فيها 60 ألف يهودي.
وعلى وقع حملات رفع الصلوات وتقديم الدعم لليهود الأوكرانيين، التي بدأت تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت الدعوة التي وجهها الحاخام الأكبر في كييف إلى يهود أوكرانيا للهروب، والطلب الذي تقدمت به عضو الكنيست رينا فرانكل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للعمل على وضع خطة حكومية وموازنة لجلب يهود أوكرانيا إلى فلسطين المحتلة، بالنظر إلى "الحقائق المقلقة" بشأن وضع الجالية اليهودية هناك.
ويبلغ عدد اليهود في أوكرانيا ما بين 300 – 350 ألفاً، بينهم أثرياء على مستوى عالمي، ولعل دفع هؤلاء نحو الهجرة إلى فلسطين، يشكل مكسباً استراتيجياً للدولة العبرية، في ظل الرهاب الديموغرافي الذي يعانيه مسؤولوها، وهم يقرأون سنوياً أرقام المكتب المركزي للإحصاء، التي تفيد بزيادة النمو السكاني لدى الفلسطينيين، وتراجع معدلات هجرة اليهود إلى أدنى مستوياتها... لكن ثمة من يطمع بما هو أكثر من ذلك، على غرار عضو الكنيست المتطرف موشيه فيغلين، الذي تحدث مؤخراً عن توقعات بهجرة ضخمة من أوكرانيا ودول أوروبية أخرى، مشيراً إلى أن على "اسرائيل" أن تستعد لاستقبال 1.5 مليون يهودي!.

السفير: وسام متى 

 

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز