نفاق السعودية في محاربة الإرهاب والتطرف الديني

السبت ٣٠ أغسطس ٢٠١٤
٠٨:٢٩ بتوقيت غرينتش
نفاق السعودية في محاربة الإرهاب والتطرف الديني تتظاهر المملكة العربية السعودية وإعلامها الاخطبوطي الواسع الانتشار بعدائها الشديد لـ(داعش) والقاعدة وحزب الأخوان المسلمين، ولكل شيء اسمه الإرهاب والتطرف الديني!!. ولكن الواقع ضد هذا الادعاء.

فالسعودية تملك المال والنفوذ السياسي والعقيدة الوهابية السلفية التكفيرية. فبالمال تشتري النفوذ والإعلام وكتاب وحكومات، وأخيراً حتى اشترت الأمم المتحدة، وبالعقيدة الوهابية ضللت الشباب المسلمين وحولتهم إلى أدوات تدميرية لنشر الإرهاب في العالم.   لقد قامت السعودية بتأسيس عشرات الألوف من المدارس، والمعاهد الدينية، والمساجد في العالم بذريعة نشر التعاليم الإسلامية "السمحاء"، ولكن في الحقيقة كانت تنشر التعاليم الوهابية التكفيرية المتشددة التي تنشر الكراهية والبغضاء بين البشر، وتكفر وتهدر دماء غير المسلمين، وحتى المسلمين من غير المذهب الوهابي السلفي مثل الشيعة والأحمدية وغيرهم. فقام هؤلاء من مشايخ الوهابية بعملية غسيل أدمغة مئات الألوف من الشباب المسلمين، وتحويلهم إلى وحوش وربوتات وقنابل بشرية موقوتة لنشر الإرهاب، والخراب والدمار في العالم، وبالأخص في العالمين العربي والإسلامي، وآخر هذه التنظيمات الإرهابية هو تنظيم (داعش) في العراق وسوريا.

وأكاد أجزم أنه لولا السعودية وعقيدتها الوهابية لما كان هناك شيء اسمه الإرهاب الإسلامي، أو بالأحرى الإرهاب الوهابي. ولما سمعنا بحزب أخوان المسلمين الذي منه وُلدت القاعدة، وطالبان وداعش، وجبهة النصرة، وبكو حرام، ومحاكم الشباب، ولشكر طيبة، وغيرها كثير من التنظيمات الإرهابية المنتشرة في العالم والتي تهدد الحضارة البشرية. والسعودية هنا تلعب دوراً مزدوجاً فيه الكثير من النفاق والخديعة.

ففي الوقت الذي تنشر فيه التطرف الديني وتدعم الإرهاب، تظهر نفسها كالحمل الوديع، وأنها رائدة السلام والمحبة والوفاق بين البشر! فقد أفادت وكالات الأنباء العالمية قبل أيام، أن السعودية تبرعت للأمم المتحدة بمبلغ مائة مليون دولار لمكافحة الإرهاب! ومنذ سنوات، والسعودية تصرف عشرات الملايين من الدولارات على تنظيم وعقد مؤتمرات دولية في الخارج والداخل تحت شعارات براقة وجذابة مثل (الحوار بين الأديان)، و(التقارب بين المذاهب الإسلامية)… الخ.

ولكن عملياً تمارس الحكومة السعودية أبشع أنواع التمييز الديني والطائفي في كل مكان، وهي التي تنشر تعاليم الكراهية والبغضاء في مناهج التعليم ابتداءً من سن مبكرة بين تلامذة الابتدائية وإلى طلبة الجامعات في بلادها وفي العالم. وكلما تمادت في دعم الإرهاب تصاعدت أبواقها مدعية بأنها ضد الإرهاب والتطرف، إذ ينطبق عليها قول الروائي الفرنسي بلزاك: "حذار من امرأة تتحدث عن الشرف كثيرا".

فعلى نطاق الممارسة يمنع على غير المسلمين من أتباع الأديان الأخرى إدخال أي كتاب من كتبهم المقدسة في المملكة، ويعاملونها كما لو كانت من مجلات البورنو الفاحشة، ناهيك عن السماح لغير المسلمين من العاملين في المملكة بفتح دور العبادة لهم لممارسة طقوسهم الدينية والمذهبية. أما في التمييز الطائفي فحدث ولا حرج، فنحو 20% من الشعب السعودي هم شيعة يسكنون في المنطقة الشرقية من البلاد، الغنية بالثروات النفطية الهائلة، ولكن الحكومة السعودية تعاملهم دون مستوى البشر وتحرمهم من أبسط مقومات العيش اللائق بكرامة الإنسان. وخلال ما يسمى بالربيع العربي، انطلق الشعب البحريني الذي يشكل الشيعة 80% منه، بتظاهرات سلمية ضد التمييز الطائفي، فأرسلت السعودية قوات ما يسمى بـ(درع الجزيرة)، وحتى بدون دعوة من الحكومة البحرينية (كما كتب روبرت فيسك في الانديبندت اللندنية)، وسحقت التظاهرات بمنتهى القسوة، بذريعة أن هذه الانتفاضة مدعومة من إيران.

وعن دور السعودية في بث التطرف الديني نشرت مجلة ميدل ايست مونيتر-MidEast Monitor  (عدد تموز/ يوليو 2007) دراسة للسفير الأمريكي السابق لدى كوستاريكا (كورتين وينزر)، ذكر بأن “السعودية أنفقت 87 مليار دولار خلال العقدين الماضيين لنشر الوهابية في العالم (لحد عام 2001) “، وأنه يعتقد أن مستوى التمويل قد ارتفع في السنوات الأخيرة نظرا لارتفاع أسعار النفط.

ويجري وينزر مقارنة بين هذا المستوى من الإنفاق بما أنفقه الاتحاد السوفيتي لنشر أيديولوجيته الشيوعية في العالم بين 1921 و1991م حيث لم يتجاوز الـ 7 مليار دولار. ويلاحظ وينزر جهود نشر الوهابية في عدد من بلدان جنوب شرق آسيا، وأفريقيا والدول الغربية من خلال بناء المساجد والمدارس الدينية والمشروعات الخيرية واستقطاب الشباب العاطل والمهاجرين في هذه البلدان. وتقول الدراسة إن خريجي المدارس الوهابية كانوا وراء الأعمال الإرهابية مثل تفجيرات لندن في يوليو 2005م واغتيال الفنان تيودور فان جوخ الهولندي عام 2004م.  

وكما أكدنا مراراً، فداعش نتاج لعبة دولية وإقليمية هدفها إخضاع الحكومات التي لم تساير أمريكا وحلفائها في المنطقة مثل السعودية، وقطر، والأردن وتركيا، بما فيه الكفاية، والعمل على تحويل الصراع العربي- الإسرائيلي إلى صراع انتحاري سني- شيعي لإبادة الشيعة. فبشهادة الرئيس السابق للاستخبارات البريطانية MI6 سير رتشارد ديرلوف (Sir Richard Dearlove) كانت السعودية تخطط لهذا المشروع لثلاثين سنة إبادة الشيعة في العالم اٌسلامي ومعاملتهم كما عاملت النازية اليهود في ألمانيا الهتلرية، وآخر شهادة بدور السعودية في الإرهاب جاءت من الباحث الأمريكي إد حسين، زميل مساعد في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، نشر في صحيفة نيويورك تايمز يوم 23/8/2014، مقالاً بعنوان: (يجب على السعودية وقف تصدير التطرف. داعش ترتكب الفظائع بالدعم السعودي لنشر الكراهية السلفية).

يقول: "دعونا نكون واضحين وصريحين: إن تنظيم القاعدة، والدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسوريا، بوكو حرام، والشباب وغيرها، كلها تجمعات سنية سلفية عنيفة. ومنذ خمسة عقود، كانت المملكة العربية السعودية هي الراعية الرسمية للسنة السلفية في جميع أنحاء العالم". ولكن مشكلة الكاتب أنه يحاول تبرئة الملك السعودي من هذا الدعم للإرهاب والتطرف، ويلقي اللوم على عاتق مشايخ السلفية وحدهم. وهذا غير معقول في دولة بوليسية يتمتع ملكها بالحكم المطلق.

د.عبدالخالق حسين/ عراق القانون

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان