عاجل:

«داعش» وجهلنة الإسلام

الثلاثاء ١٠ فبراير ٢٠١٥
٠٨:٥٨ بتوقيت غرينتش
«داعش» وجهلنة الإسلام ليست الظاهرة الداعشية حالة عابرة في الواقع العربي بمقدار ما هي انحراف مستوطِن ومقيم.

فالداعشية في هذا الواقع، الذي لم يخلُ يوماً من ظواهر العنف، ليست سوى بؤرة جذب جماعية لحالات فردية فقدت التوازن بسبب اختلالات دينية واجتماعية وسياسية وتربوية، بحيث يصح القول إن الحراك الداعشي المشهود هو شكل آخر ومتقدّم من أشكال العنف الذي شهدته المجتمعات العربية على أيدي الأنظمة أو الميليشيات والجماعات المتقاتلة، مع فارق أنه في غير الحالة الداعشية، غالباً ما لم تكن الفعاليات العنفية مشرعنة دينياً عبر التراث الفتوائي، بنحو يجعل الذبح او الرمي من شاهق أو حتى الحرق، حداً شرعياً وقصاصاً يُحيي أولي الالباب بالطريقة التي يريدها الداعشيون.

من هنا، لا يصح احتساب احراق الطيار الاردني معاذ الكساسبة خارج سياق مشهد العنف العربي الا في طريقة الفعل الدموي والإصرار على تظهيره وفق آليات إعلامية محترفة. فما كشف من أرشيف أجهزة الاستخبارات عن ارتكابات الأنظمة العربية البائدة، بُعيد «الربيع العربي»، يكشف ما لا يقل وحشية عن الإحراق الداعشي للكساسبة. يكفي، للتأكد من ذلك، العودة الى مئات الفيديوهات الموثقة والمنتشرة على وسائل الإعلام الالكتروني: دفن للأحياء، بتر للأعضاء، قطع للرقاب...

في العمق، المشهد العربي الراهن ليس مبايناً لأحوال العرب إبان الجاهلية الأولى. تقريباً المشهد هو ذاته، غير أنه يُراعي تحولات الزمان والمكان. إذ باستثناء الممارسة الدينية الشعائرية، فليس ثمة ما يعيشه المجتمع العربي خارج جاهلية عصرية استبدلت الأصنام بالزعماء، والغزو بالتقاتل، والعشيرة بالجماعة، والثأر بالتآمر، وبيت الشَعر (بفتح الشين) بالعشوائيات، والوأد بجرائم الشرف، واللصوصية بنهب المال العام، والقحط بالفقر والبطالة، وحرب «البسوس» بحروب مستديمة لا طائل منها، و...

الجاهلية التي أصابت المجتمع العربي الحديث ناجمة عن ثلاثية التخلف الديني والتبعية للخارج واستبداد الانظمة. فالداعشية المعهودة ليست سوى الجاهلية الأولى ولكن بطورها الأخير، حيث نجحت «داعش» في جهلنة الإسلام، واستطاعت تشويه استثناءاته وتأطيرها في صورة واحدة وإحلالها مكان الجوهر والأصل.

ليس أدلّ على مأساوية الوضع العربي من توزع الناس بين مؤيد لـ «داعش» على هول ما تفعله وممتعض منها عاجز عن فعل شيء. لا يكفي للخلاص من جاهلية الداعشيين الوعظ والإرشاد والحديث عن وسطية الإسلام واعتداله. الفعل الداعشي المتشدّد لا يُدحضه إلا فعل ديني معتدل يوازيه في الضدية. ولا قيمة للحديث عن نصاعة المفهوم الديني، مهما كان ناصعاً في الحقيقة، ما دام الداعشيون يُمسكون بناصية الممارسة والتطبيق. الخلاص من «داعش» وأخواتها يحتاج الى إعادة بناء حضاري تفتقده المجتمعات الإسلامية، ولا مفرّ من الاعتراف أن التخلّف الداعشي هو، قبل كل شيء، نتاج خلل في الرؤية الدينية، باعتبار أن الدين وتطبيقاته هما الأصل في حالتَيْ التخلف والتقدم لدى المسلمين.

*حبيب فياض - السفير
 

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تشن حملة مداهمات واعتقالات خلال اقتحامها المستمر لمدينة قلقيلية في الضفة المحتلة


مصادر يمنية: غارتان سعوديتان استهدفتا مقبرة "الجنيدة" في منطقة الأحكوم بمديرية حيفان جنوبي محافظة تعز جنوب غرب اليمن


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة نابلس من حاجز بيت فوريك


وكالة الأنباء الفرنسية: غارة جوية استهدفت وسط مدينة قندهار في جنوب أفغانستان التي يقيم فيها زعيم حركة طالبان


سانشيز: نندد بالجرائم والإبادة التي ترتكبها حكومة نتنياهو بحق سكان غزة


رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز: جئت لأدافع عن المبادئ والطموحات التي ألهمت تأسيس هذه المنظمة


مصادر يمنية: استشهاد امرأة وإصابة طفلة إثر قصف سعودي استهدف منزلاً في جبل الإزد بمديرية رازح الحدودية غربي صعدة


مصادر عراقية: هجمات بطائرات مسيرة على مقر الجماعات الإرهابية الانفصالية بمحافظة اربيل شمالي العراق


بلومبرغ عن مصادر: الصين وضعت يدها على أجزاء يحتمل أن تكون حساسة خاصة بطائرة إف 35


سي إن إن: 8 عسكريين أميركيين في 'أبراهام لينكولن' أقدموا على الانتحار