عاجل:

حرب الـ"شيبس" بين لبنان والسعودية

الجمعة ٠٥ يونيو ٢٠١٥
٠٢:٣١ بتوقيت غرينتش
حرب الـ قبل نحو 3 أشهر أصدر وزير الصناعة حسين الحاج حسن قرارين يهدفان إلى حماية مصانع رقائق البطاطا (شيبس) ومصانع الألومنيوم من إغراق السوق المحلية بمنتجات مماثلة مستوردة. القراران أثارا حفيظة الملحق التجاري السعودي صالح الغنام، الذي هدّد باللجوء إلى إجراءات تحدّ من دخول المنتجات اللبنانية إلى السعودية

وبحسب دراسات أصحاب المصانع المعنية، تبيّن أن مصنع «فريتو لايز» في السعودية ضاعف صادراته إلى لبنان ثلاث مرات من 400 طن في 2010 إلى 1500 طن في 2014، وزاد حصته السوقية من 10% إلى 37.5%. أما بالنسبة إلى واردات قضبان الألومنيوم إلى لبنان، فهي تبلغ 15 ألف طن، فيما ينتج محلياً نحو 30 ألف طن، أي ما يوازي حجم الاستهلاك المحلي، علماً بأن أسعار الطاقة مدعومة لدى هذه المصانع، سواء أكانت في البلدان الخليجية أم في الصين أم غيرها.

القراران أشعلا نزاعاً تجارياً بين لبنان والسعودية. فقد تلقّت جمعية الصناعيين كتاباً من الملحق التجاري السعودي يسأل عن صحّة هذه الإجراءات الصادرة عن وزارة الصناعة اللبنانية ويصفها بأنها إجراءات تعسّفية مخالفة لبنود اتفاقية التيسير العربية التي تمنع على الدول العربية تطبيق أي إجراء يعرقل تدفق البضائع بين الدول العربية.

لم تردّ جمعية الصناعيين بكتاب توضيحي، بل قرّرت شرح قضية هذه المصانع للملحق التجاري وجهاً لوجه وبصورة مفصّلة، فعُقد اجتماع عمل في مكتب الملحق التجاري السعودي حضره رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل وممثل عن أصحاب مصانع رقائق البطاطا في لبنان ميشال ضاهر. الغنّام كرّر كلامه الوارد في الكتاب المرسل إلى جمعية الصناعيين، فردّ عليه ضاهر بالإشارة إلى أن مصنع «فريتو لايز» الذي تملكه شركة بيبسي العالمية في السعودية ضاعف صادراته إلى لبنان ثلاث مرات بين 2010 و2014، وأن كلفة إنتاج طن «الشيبس» في لبنان تبلغ 300 دولار، فيما كلفته في السعودية تبلغ 50 دولاراً في حدّ أقصى بسبب الدعم الذي تقدّمه الحكومة السعودية لمزارعي البطاطا عبر قروض مجانية ومنع مزارعي البطاطا من تصدير منتجاتهم لأنها مدعومة الكلفة، وهو ما يفرض على المزارعين بيع كميات كبيرة للمصنع، وبينها «فريتو لايز» بسعر زهيد. كذلك يتلقى المصنع دعماً لسعر كلفة التغليف والتعليب، ويضاف إلى ذلك قدرة إنتاجية هائلة. وبالتالي إن هذا النوع من الدعم الذي يخفض الكلفة، يؤثّر في أسعار المبيع وفي القدرة التسويقية ولا يمثّل منافسة عادلة، بل يتيح لشركة «فريتو لايز» إغراق السوق اللبنانية ببضائعها تماماً كما حصل مع العديد من دول المنطقة حيث أغلقت المصانع المنافسة بسبب عدم قدرتها على مجاراة أسعار «فريتو لايز».
ردّ ضاهر طالباً تفسير القرارات السعودية التي تمنع إدخال البيض اللبناني والدجاج من المزارع اللبنانية فيما هي تمنع تصدير البطاطا لأنها مدعومة الكلفة.. أليست هذه الإجراءات مخالفة لاتفاقية التيسير العربية أيضاً؟

لم يكشف الملحق التجاري السعودي عن طبيعة خطوته التالية، بل أجرى سلسلة اتصالات وعقد اجتماعات عديدة خلصت إلى إبلاغ وزير الصناعة حسين الحاج حسن في اجتماع عقد قبل يومين في وزارة الصناعة بحضور ممثلين عن غرفة التجارة في بيروت، بأن الاستمرار في تطبيق القرارين المتعلقين بإجازة الاستيراد سيدفع السلطات السعودية إلى اتخاذ إجراءات تحدّ من تدفق البضائع إلى السعودية.

عند هذه النقطة، تسرّب «الخوف» إلى قلوب المصدرين اللبنانيين، ولا سيما أن القرار السعودي سبقته حملة تهويل مفادها أن قرارات الحاج حسن ستضرّ بصادرات لبنان إلى السعودية لأن القرارات متخذة بخلفية سياسية، وهو الأمر الذي دفع الحاج حسن، في يوم الصناعة اللبنانية الذي أقيم قبل أيام في معهد البحوث الصناعية، إلى تكرار عبارة «لسنا في حرب تجارية مع أحد. لن نمنع دخول البضائع، بل سنمنع إغراق أسواقنا». غير أن بعض الصناعيين تنبّهوا إلى أن أصحاب مصانع الـ«شيبس» في لبنان ليسوا من لون طائفي واحد، بل بينهم السنّة والشيعة والمسيحيون، ومن بين مصانع الألومنيوم من هو مملوك من مستثمرين سعوديين!

في الواقع، إن أكثر ما يقلق الحاج حسن هو أن الإجراءات السعودية ستصيب صادرات لبنان إلى السعودية التي تبلغ قيمتها السنوية نحو 377.5 مليون دولار، وهذه الورقة تستعمل حالياً للتسويق بأن الحاج حسن وبخلفيته السياسية، «يقتل» التصدير من أجل حماية عدد قليل من المصانع اللبنانية.

لكن في المقابل ثمة أسئلة كثيرة يتداولها الصناعيون علناً: فلماذا يسمح للسعودية بأن تحمي منتجاتها وأن تقدّم لها الدعم الوفير، فيما يمنع على الصناعة اللبنانية أن تحمي نفسها من الإغراق. ولماذا علينا أن نرضخ لكل اعتراض من سفير سواء أكان سعودياً أم فرنسياً أم دانماركياً أم سواه من الأمثلة الحاضرة في أذهان الصناعيين؟ أليس أبرز مثال على تنازل وزراء لبنان عن مصالح الصناعة في إدارة ملفات التفاوض التجاري، هو الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي الذي سمح للتجار اللبنانيين بالتصدير إلى أوروبا مقابل إلغاء الجمارك على الواردات الأوروبية، لكنه لن يمنع الأوروبيين من وضع مواصفات تعرقل التصدير؟

المصدر: الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

اللواء إيزدي: سيتم الكشف عن مفاجآت تكنولوجية أخرى في المستقبل لتعزيز القدرات الدفاعية في مواجهة الأعداء


اللواء إيزدي: القوات المسلحة تعتمد على مجموعة واسعة من التقنيات المتطورة


نائب القائد العام لحرس الثورة الاسلامیة، اللواء مصطفى إيزدي: القوات المسلحة الإيرانية ولاسيما حرس الثورة حققت قفزات نوعية في مختلف المجالات البرية والجوية والدفاع الجوي والبحرية


مصادر يمنية: أضرار في منازل وممتلكات المواطنين إثر قصف مدفعي سعودي على مديرية مُنَبِّه الحدودية غربي صعدة شمالي اليمن


الخارجية الیمنیة: ندعو شرفاء وأحرار البلدان الإسلامية إلى رفع الصوت والوقوف بمسؤولية أمام مشاركة أنظمتها في هذا البهتان


يأس ترامب أمام اقتدار إيران


الخارجية الیمنیة: تلك الحكومات ما تزال ترى في السعودية بقرةً حلوباً ولو كان الثمن البهتان العظيم لأقدس مقدسات الإسلام


الخارجية الیمنیة: استرخاص النظام السعودي لهذه الحكومات وشراء مجاملاتها لن يحقق له أي نصر في المواجهات والأيام ستثبت ذلك


الخارجية الیمنیة: نستهجن تبني السردية السعودية الكاذبة من قبل بعض الحكومات


المرجع الخالصي: نحذّر من الحرب الناعمة وتوظيف ما يُسمّى "الديانة الإبراهيمية" لتمرير التطبيع