عاجل:

تركيا - تقييم لمرحلة ما بعد الانتخابات

السبت ٢٠ يونيو ٢٠١٥
٠٥:٢٤ بتوقيت غرينتش
تركيا - تقييم لمرحلة ما بعد الانتخابات عاشت تركيا العقدين الاخيرين من القرن العشرين حالة ضياع بين هويتين، اوربية غربية او مشرقية إسلامية، إلا ان الهوى اتجه نحو الاتحاد الاوربي يومها اوصد كلٍ من المستشار الالماني هيلموت كول والرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران الابواب امام تركيا العلمانية "الاتحاد الاوربي نادي مسيحي".

في بداية القرن الجديد جرى تحول مفاجىء عندما حسم الشعب التركي خياره شرقاً، إلا ان هواه بقي غرباً لاسباب اقتصادية، والملفت ان هذا الظهور المفاجىء والصعود المفاجىء للاردوغانية وحزبه الاخواني تزامن مع الاستعدادات لحرب السنوات الخمس التي تكلم عنها بالتفصيل الجنرال ويزلي كلارك، وتزامن ايضاً مع صناعة الخوف من "الهلال الشيعي".

في السنوات الاولى من تسلم حزب العدالة والتنمية للسلطة، حققت تركيا نمواً اقتصادياً وصل الى 9% سنوياً وبلغ ذروته خلال فترة "تصفير المشكلات" مع دول الجوار خاصة سوريا. العلاقة الفاترة احيانا والمتوترة احيانا اخرى مع الجيش حسمها لصالحه بسبب دعم الاطلسي، ولجم القوميون وهمش العلمانيين وتعامل بازدواجية مع الاكراد. بات اردوغان سلطاناً غير متوج.

بعد انطلاقة ما سُمي "الربيع العربي" شهدت تركيا تحولاً اخر، انتقل الخطاب الاسلامي البراغماتي الى مواقف مذهبية وطائفية متشددة ادت الى مقتل مئات الالاف من السوريين والعراقيين. الترياق التركي لمحاربة الاصولية (بريجنسكي) بات اسوأ انواع الراديكالية. قمع حرية التعبير حتى بات كل من خالفه "خائن" يشكل تهديداً للامن القومي التركي، واقصى قيادات اسلامية تخالفه وتشكل تهديدا لزعامته المطلقة وهمش عبدالله غول لمصلحة احمد داود اوغلو بطريقة ذكية لا تخلو من الخبث، واعطى المخابرات التركية الحصانة للقيام بعمليات قذرة في المحيط الجغرافي بما فيها تمرير الاسلحة للارهابيين، وكان له الدور الابرز في تعميم الفوضى التي اجتاحت المنطقة ظناً منه ان وصول الاخوان المسلمين الى السلطة في الدول العربية سيعزز من امكانية تتويجه سلطانا عثمانيا.

بعد اسبوعين على الانتخابات التشريعية التركية، لا زال التوتر يسود حزب العدالة والتنمية، ولا زال اردوغان يترنح من شدة الضربة التي تعرض لها مشروعه الرئاسي. هل يجني اردوغان اليوم ثمن سياسة الاستبداد والفساد والعلاقة مع الارهاب؟

لا داعي لان نذهب بعيداً في التفاؤل. مع انه فقد الاكثرية التي تخوله تأليف حكومة من لون وطعم واحد، هو لم يخسر الانتخابات. يمكن لاردوغان ان يستعيد توازنه، وهذا يعتمد على الحاجة الامريكية لاي تصعيد مذهبي في المنطقة. تصاعد حدة النبرة الامريكية تجاه اردوغان بعد الانتخابات كذبة كبرى.

الولايات المتحدة غير راضية عنه لانه تجاوز حدود الصلاحيات المرسومة له ولحزبه في هذه المرحلة. المطلوب الان تحجيم سلطته في اطار المشروع المتفق عليه (تقطيع اوصال محور المقاومة والتطبيع مع اسرائيل) حتى لا يذهب بعيداً في احلامه العثمانية، بمعنى ان الولايات المتحدة لا زالت تريد الحفاظ على دوره في المنطقة - دور المخرب - رغم اعطاء دور اكبر للاردن.

الولايات المتحدة الامريكية لم تتخذ بعد قرار التخلي عن اردوغان لان المرحلة الحالية لا زالت تتطلب وجوه "اسلامية" اخوانية الى جانب وهابية تمتلك القدرات على التصعيد المذهبي والطائفي، اضف الى ذلك قدرته على اللعب على التناقضات والاحقاد وهو الخبير في بث الاحقاد التاريخية.

بعد فشله في تحويل النظام التركي الى نظام رئاسي يخوله لان يضع يده على كافة مؤسسات الدولة، بات اردوغان محاصراً بين خيارين، التحالف مع احد الاحزاب الثلاثة لتشكيل حكومة إئتلافية يأتي على رأسهم حزب الشعوب الديموقراطية الكردي او الذهاب الى انتخابات مبكرة. يمكن ان ينجح في إغراء الحزب الكردي من خلال طرح الاسلام في مواجهة التطرف القومي مع ان القناع الديني الذي استخدمه اردوغان لتحقيق اهدافه قد سقط. لكن هناك عقبة لا يمكن تجاهلها، العقل الاقصائي لاردوغان يمكن ان يشكل عائقاً امام استمرار اي حكومة ائتلافية.

في حال فشل، فقد المح الى انه لن يمنح الاحزاب المعارضة فرصة تشكيل حكومة لانها ستكون حكومة انتقامية. احتمالات الانتخابات المبكرة عالية جداً، وإذا قرر اردوغان الذهاب في هذا الخيار، يمكن ان نشهد طلاق بائن بين اردوغان وعبدالله غول بعد تصاعد حدة الانقسام في الرؤى او ان يضحي بأوغلو لصالح غول.

في كل الحالات، سيكون صيف تركيا ساخناً، وعلى الارجح غير قابل للاحتواء.

*رضا حرب – المركز الدولي للدراسات الامنية والجيوسياسية

0% ...

آخرالاخبار

العميد سريع: غارات السعودية نُفّذت من طائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي انطلق من جيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد سريع: 52 غارة جوية وصاروخا شنها الطيران الحربي السعودي خلال الـ 24 ساعة الماضية


إصابة جندي إسرائيلي في عملية دهس قرب بيت حورون


بقائي: أبلغنا واشنطن شروط إيران الواضحة خلال عملية استمرت ساعتين


وزارة الدفاع اليمنية تحذّر أميركا من الإقتراب من باب المندب.. إليكم التفاصيل


إسلامي: ادعاءات أميركا بشأن المنشآت النووية الإيرانية ناجمة عن أوهام


قاليباف: الرئيس بزشكيان كان الصوت القوي للشجاعة والصمود والقوة للجمهورية الإسلامية الإيرانية


رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف: الرئيس بزشكيان تحدث بالنيابة عن حضارة عمرها 3000 عام


طلاب إيران يعودون للمدارس ومقاعد الشهداء تروي وجع الحرب


عراقجي: حذرت الأوروبيين من تداعيات دعم جرائم الحرب الأميركية والصهيونية


الأكثر مشاهدة

طلاب إيران يعودون للمدارس ومقاعد الشهداء تروي وجع الحرب


ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


وزارة الدفاع اليمنية تحذّر أميركا من الإقتراب من باب المندب.. إليكم التفاصيل


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟