عاجل:

كيف اكتشف الأمن اللبناني هوية "أحمد الأسير" ؟!

الإثنين ١٧ أغسطس ٢٠١٥
٠٢:٥٥ بتوقيت غرينتش
كيف اكتشف الأمن اللبناني هوية وقع الشيخ أحمد الأسير. مشى بقدميه إلى التوقيف. تسلّح بمظهرٍ تنكّري وأوراق ثبوتية مزوّرة، اعتقد أنها قد تُسعفه، لكن أمره افتُضِح. كيف اكتشف الأمن العام هوية الأسير؟ هل أنّ مخبراً للأجهزة سرّب اسمه المزوَّر أم تقف الصدفة وحدها وعيب في الوثائق المزوّرة خلف فضحه؟ هنا بعضٌ من حكاية الأسير خلال الأشهر الأخيرة، الباحث عن مخرج... من اليأس إلى التوقيف.

من يعرف كيف قضى ــ إمام مسجد بلال بن رباح في عبرا ــ الشيخ أحمد الأسير أسابيعه الأخيرة، يتوصّل إلى خلاصة مفادها أن اليأس سلّمه إلى الأمن العام. فالشيخ الصيداوي الذي تقطّعت به السبل كان مطارداً من شقة إلى شقة. لم يعرف أين يذهب. حاول أن يهرب عبر عرسال، لكنه عَدَلَ عن خطته. تكشف المصادر الأمنية أن الأسير كان ينوي أن يتسلل عبر عرسال إلى الداخل السوري، إلى أي منطقة تخضع لسيطرة المعارضة السورية، على أن يُقرِّر بعدها إن كان سيبقى أو ينتقل منها إلى تركيا.

غير أن توقيف الجيش للشيخ السوري محمد يحيى الذي كان يستقل سيارة أحد مشايخ «هيئة علماء المسلمين» مرتدياً حزاماً ناسفاً في عرسال، ثم توقيف يعرب الفرج الملقب بيعرب أبو جبل في أحد مخيمات بر الياس، حيث مكث خشية الدخول إلى عرسال بعد توقيف الشيخ يحيى، علماً بأنه كان مخططاً أن يلحق بأحمد سيف الدين الملقب بـ«السلس» الذي سبقه إلى عرسال، كل هذه التوقيفات التي تزامنت مع عزل الجيش للبلدة البقاعية، دفعت بالأسير إلى قطع الأمل نهائياً في الخروج عبر عرسال بعدما طال انتظاره، لا سيما بعد توقيف أبرز المقرّبين منه: معتصم قدورة وخالد حبلص، علماً بأن الأول كان «الدينَمو» الذي سهر على توفير حاجيات الأسير ونقله من مكان إلى آخر. غير أن «بطل مقتلة عبرا» كان قد عزم على مغادرة لبنان، لا سيما بعد اقتراب «شبح التوقيف» منه أكثر من مرة، آخرها كانت بعد دهم استخبارات الجيش لإحدى الشقق إثر مغادرته لها بيومٍ واحد، والتي أصدر على إثرها تسجيلاً صوتياً قال فيه: «بحال قُتلت أو اعتُقلت، لا سيما أنّ الأجهزة الأمنية تبحث عني ولكنها عجزت بفضل الله، إلاّ أنّ الأمر ليس مستحيلاً.. ليس مستحيلاً أن أُعتقل أو أن أُقتل»، ثم ناشد «المجاهدين في العراق والشام» نصرته. كان الأسير يعلم جيداً أنه أصبح في خطر. هو لم يكن في مخيم «عين الحلوة» كما تردد في وسائل الإعلام، بل لم يدخله أصلاً، بحسب مقرّبين من الأسير، كذلك بحسب إفادات الموقوفين لدى المحكمة العسكرية، لكنه كان يتنقل في الفترة الأخيرة بين الشقق في صيدا التي عاد إليها من طرابلس إثر أحداث بحنين. غير أن معلومات خاصة بـ«الأخبار» تؤكد أن الأسير تنقل أكثر من مرة دخولاً وخروجاً من المخيم وإليه. حتى إنّه مكث فترة داخل المخيم قبل أن يقرر مغادرته لأسباب أمنية. ولذلك عزَم الأسير على مغادرة لبنان بأي طريقة.

لم يكن أمامه سوى البحر تهريباً نحو تركيا، أو مطار بيروت بعدما سُدّ سبيل عرسال في وجهه. لم يُعرف لماذا اختار الأسير المطار على التهريب بحراً، لا سيما أن الحلقة الضيقة المحيطة به (شقيقه أمجد وأبناؤه الثلاثة عبدالرحمن وعمر ومحمد والشيخ يوسف حنينة ومعتصم قدّروة) كانت حتماً ستتحرك معه. إزاء ذلك، وبعد اختيار الشيخ الفار الهرب جوّاً عبر مصر إلى نيجيريا، بحسب بيان الأمن العام، حصل الأسير على بطاقات ثبوتية مزوّرة مع جواز سفر مزوّر، لا تستبعد المصادر أن يكون مصدرها المخيم. لكن لم يُعرف بعد إن كان الشيخ حنينة أو شقيق الأسير أو أحد أبنائه قد سبقوه في الخروج بالطريقة نفسها عبر المطار لاختبار مقدار المخاطر المحتملة.


أما كيف أوقف أحمد الأسير وبماذا اعترف؟ كيف اكتشف الأمن العام هوية الأسير؟ هل وشى به المُزوِّر أم أنّ مخبراً للأجهزة سرّب المعلومة أم تقف الصدفة وحدها وعيب في الوثائق المزوّرة خلف فضحه؟ مع الأخذ في الاعتبار استحالة تحديد هويته بسبب التعديلات التي أضفاها على هيئته، علماً بأن المؤكد أن الأسير لم يخضع لأي عملية تجميل، بل اتّكل على التعديل في هيئته الخارجية. وقد بدت بشرته أكثر بياضاً من ذي قبل، نتيجة عدم تعرضه لأشعة الشمس، لكونه لم يكن يخرج نهاراً. وفي هذا السياق، فإن مصادر رفيعة في الأمن العام لا تزال تتكتّم على تسريب أيّ من اعترافاته إلى حدّ الآن لأسباب تتعلق بحُسن سير التحقيق. وإذ تؤكد هذه المصادر أن «القبض على الأسير كان نتيجة جهد متراكم»، إلا أنها تلفت إلى أن «نهاية القصة جرت بمعظمها في المطار». ورغم أنه سوف يُنشر الكثير في الإعلام، وستختلط المعلومات الصحيحة بالمفبركة، وقد تضيع الحقيقة إلى حين قبل أن تتكشّف الوقائع الصحيحة، لكن تُنقل روايتان في هذا الخصوص. الرواية الأولى تكشف أن الصدفة لعبت دوراً أساسياً في توقيف الأسير، مشيرة إلى أنّ عنصر الأمن العام اشتبه في الأسير بعدما ارتاب بأمر جواز سفره، فاستُدعي للتحقيق معه. ويستند أصحاب هذه الفرضية إلى صورة كاميرا المراقبة التي نشرتها «قناة الجديد»، أول من أمس، للأسير لحظة توقيفه. وتُظهر الصورة عنصراً وحيداً يسير إلى جانب الأسير من دون توقيفه، ومن دون وجود ضابط أو حتى أي مظاهر استنفار أمني، لا سيما أن باقي العناصر الذين يظهرون في الصورة بدوا مشغولين بعملهم كأن ما يجري أمر اعتيادي. وتضيف المصادر على هذه الرواية أن الأجهزة الأمنية، وتحديداً الأمن العام، كانت تمتلك معلومات مؤكدة عن أن الأسير ينوي مغادرة لبنان عبر مطار بيروت. أما الرواية الثانية التي تُتداول، فتكشف أن جواز السفر وبطاقة الهوية الفلسطينية جرى تزويرهما داخل المخيم، مشيرة إلى أن الامن العام تمكّن من اختراق الدائرة التي تؤمن الدعم اللوجستي للأسير، فحصل على الاسم الذي اختير للشيخ الفار في الوثائق الثبوتية المزورة، وهو خالد العباسي. وعلى هذا الأساس، جرى تعميم الاسم في المطار من دون تحديد السبب أو حتى الكشف عن أنّه الأسير. وعندما حُدِّد يوم السفر، ولدى مرور خالد العباسي المفترض على عنصر الأمن العام، جرى استدعاؤه ثم أوقف فوراً، ليتبين فعلاً أنّه الشيخ الفار أحمد الأسير.


أما سير محاكمة موقوفي عبرا بعد توقيف العقل المدبّر، فتكشف المصادر القضائية وجود مسارين. الأول أن يُرسل الأمن العام إشعار توقيف أحمد الأسير إلى المحكمة العسكرية صباح اليوم. وبحسب المعلومات، إن وصل طلب التوقيف، يرجئ رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل إبراهيم جلسة المحاكمة نهار الثلاثاء إلى أجلٍ محدد، فتؤجل المرافعات على أن يسير في استجواب متفرّع من الملف نهار الثلاثاء فقط، أي استجواب مروان أبو ضهر الذي أوقف بناءً على إفادة الموقوف علاء المغربي الذي أدلى باعترافات قلبت مسار المحاكمة لأهميتها. أما المسار الثاني، وهو المستبعد، فيتمثّل في أن يحيل الأمن العام الموقوف أحمد الأسير على المحكمة العسكرية، ليُلحق بجلسة المحاكمة التي تُعقد صباح غد الثلاثاء، أسوة بمحاكمة الموقوفين مروان أبو ضهر وعلاء المغربي اللذين أوقفا خلال الأسابيع الأخيرة واستُجوب أحدهما لأول مرة أمام المحكمة العسكرية في الجلسة ما قبل الأخيرة. وذكرت مصادر قضائية لـ«الأخبار» أن دون سير المحاكمات، إذا سُلِك هذا المسار، عدة عقبات، إذ لا وجود لمحامٍ يترافع عن الأسير، سواء إن اختار الموقوف تعيين محامٍ أو قررت المحكمة الطلب من نقابة المحامين تعيين محامٍ من المعونة القضائية.

رضوان مرتضى - الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية