عاشوراء الحُسين(ع).. صرخة الحقّ ومدرسة للتضحية والفداء

الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠١٥
٠٥:٣٥ بتوقيت غرينتش
عاشوراء الحُسين(ع).. صرخة الحقّ ومدرسة للتضحية والفداء عاشوراء..صرخة الحقّ والحرّيّة، جامعة كبرى ومدرسة للتضحية والفداء، عاشوراء..حركة إسلاميّة ناصعة انطلقت على أساس ان تبقى لله ولرسوله (صلى الله علية وآله)، وأن تبقى في كلّ الأجيال صرخة بوجه الظلم والطغيان، انتصارا للحق والعدالة ودحضاً للباطل.. ولذا فان الحسين (سلام الله عليه) ليس شخصا..بل هو مشروع، وليس فردا..بل هو منهج، وليس كلمة..بل هو راية.

عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام علمتنا، عدم الرضوخ إلى الذل والمهانة، أليس هو القائل عليه السلام "هيهات منا الذلة". عاشوراء علّمتنا الحرية والكرامة أليس عليه السلام قال "ياشيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين، فكونوا احرارا في دنياكم". الإمام الحسين عليه السلام، علمنا بان التضحية والشهادة في سبيل الله هي السعادة بعينها حيث قال عليه السلام "فإني لا ارى الموت إلا سعادة". عاشوراء الحسين (سلام الله عليه) علمتنا مناصرة الحق في جميع الأحوال والظروف وفي ذلك يقول: ألا ترون إلى الحق لا يعمل به والباطل لا يُتناهى عنه؟! ليرغب المؤمن في لقاء الله حقاً.. حقاً.."، الحسين عليه السلام علمنا بان باب التوبة مفتوح حتى آخر لحظة، وقد تجلى ذلك في تعامله مع "الحر بن يزيد الرياحي". وعلّمنا عليه السلام الوفاء، انه درس نتعلمه من وفائه لدينه ورسالة جده صلى الله عليه وآله وسلم وكما نتعلم هذا الدرس من كل أصحاب الحسين(سلام الله عليه) والمثال البارز فيه هو جون مولى أبي ذر الغفاري. واقعة الطف وعاشوراء الحسين عليه السلام علمتنا درس الإيثار والتضحية والثبات على المبدأ، وقد ضرب أبو الفضل العباس عليه السلام أروع الأمثال في ذلك. وكذلك علمتنا اهمية الأمر بالمعروف بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أعلن الإمام عليه السلام، عن ذلك في خطابه المشهور (ألا وإني لم اخرج أشراً ولا بطراً، ولكن خرجت لطلب الأصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر. واقعة الطف علمتنا، أهمية إشراك العنصرالنسوي في النهضة، وقد تمثل بأجلى صوره في الدور الذي قامت به عقيلة بني هاشم وسائرالهاشميات في فضح خطط يزيد، وتفنيد مزاعمه، وتوعية أبناء الأمة وإيقاظها من سباتها العميق.

وعلى هذا الاساس، لا يمكن ربط عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام، بسياقاتها التاريخية حصرا، مثلما لا يمكن فك ارتباطها عن ذلك التاريخ، فهي الثورة الإصلاحية الحية التي تفجرت لتصحح مسار الانحراف في الأمة الإسلامية، واستمر صداها يتخطى القرون عابرا الآفاق نحو المستقبل. كما لا يمكن ربطها بالإسلام حصرا، مثلما لا يمكن فك ارتباطها عنه وهي جاءت حاملة لمبادئه، باذلة التضحيات في سبيله. فهي ثورة إنسانية لكل أبناء البشرية، منبثقة عن الإسلام الذي هو دين الإنسانية المنزل من رب العالمين جميعا، وإليهم جميعا، في كل زمان ومكان. إن تاريخية عاشوراء الإِمام الحسين (سلام الله عليه) لا تعني ارتباطها بالماضي حصرا، وإن كانت قد حدثت فيه فعلا ضمن مفهومنا المعاصر، بل إن تاريخيتها تعني أزلية استمرارها. كما هي أزلية وجود الظلم والفساد، وأزلية تحقيق الإصلاح.. وكذا ارتباطها بالمكان، فمع أن كربلاء مهدها، ومركز انبثاقها، إلا أن مداها يعبر حدود الطف إلى سائر أرجاء المعمورة، وأينما يوجد من يعتز بإنسانيته ويشعر بها، ويريد أن يكون سيدا صالحا لا عبدا للفاسد.

ان عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام لم تنته عصر العاشر من محرم الحرام سنة 61 للهجرة، بل من هناك ابتدأت وانطلقت. فمبادئه (سلام الله عليه) لم تقتل لحظة استشهاده، مثلما أن أعداؤه لم ينتصروا حين قطعوا رأسه الشريف. وأن نداؤه عليه السلام: (هل مِن ناصِرٍ يَنصُرُنا؟) ما يزال موجها لجميع أبناء الإنسانية الذين يستشعرون العزة، وهي من خصال المؤمنين:(وَلله العِزَّةُ ولِرَسولِهِ وَلِلمؤمِنين)، ويهتفون: (هَيهات مِنّا الذِّلة)، كما هتف بها الإمام الحُسين (سلام الله عليه) وطبق مصداقها. إن الشعار الثوري الهادر:(لَبَّيكَ يا حُسَين) يجد مصداقه حصرا في التمسك بثورة الإمام الحُسين (سلام الله عليه) ونهجها الإصلاحي في مقارعة الظالمين ومحاربة الفاسدين. كانت ثورة الإمام الحسين(سلام الله عليه) ثورة خاسرة من الناحية العسكريّة، ولكنها صدمت الواقع وهزّت قواعده، لكي تركِز الخط الأصيل الذي يحفظ الحياة الإسلاميّة، ويؤكد العدل في داخلها، ومن هنا، فإنَّ الحسين(سلام الله عليه) يمثّل خطا ومنهجا وتجسيدا حيّا للقيم الإسلاميّة والإنسانية في العزة والكرامة والمحافظة على استقامة المسيرة التي جعلها الله أمانة في أعناقنا...

ان واقعة الطف المؤلمة، غيّرت مجرى تاريخ الشعوب الاِسلامية، وفتحت لها آفاقا مشرقة للتمرّد على الظلم والطغيان، وألهبت هذه الملحمة الخالدة عواطف الاَحرار، ودفعتهم إلى النضال المسلّح في سبيل تحرير المجتمع من نير العبودية والذلّ، وإنقاذه من الحكم اللاشرعي. لقد انتصرت أهداف الإمام الحسين عليه السلام في ثورته الخالدة، وانتصرت مبادئه العظيمة، وظلّ مثلا خالدا للكفاح المقدّس يطارد الظالمين والطغاة في كل عصر وزمان، ويمدّ الثوار بروح التضحية والفداء.

ان من الانتصارات الرائعة التي حقّقها أبي الضيم في ثورته أنه جرّد الحكم الاَموي من الشرعية. لقد وضع أبو الاَحرار العبوات الناسفة في أروقة الحكم الاَموي ففجّرتها، ونسفت معالم زهوهم وفجورهم وطغيانهم، وظلّوا مثلا أسودا لكل حكم منحرف عن سنن الحق والعدل.

فسلام عليك ياعبير البطولة.. والسلام علی التراب الذي رفع المبدأ لواءا تمر الانسانية به فستجد لبريقه وروعته اجلالا واکبارا. والسلام علی تلك البقاع وعلی شواطيء نهر شهدت شفاه عطشی وقلوب حری ولكنها  شبعت من رحمة الله وارتوت من عطاء الله.. ثم السلام علی تراب شهدت دمعة للنساء ولكنها لم تكن بدمع بل نار احرقت الظالمين .. والسلام علی رمال شهدت صرخة لامرأة عزلاء ولکنها کانت ولاتزال سيفا بتارا علی الطغاة بجانب سيف اخيها الحسين. 

السلام على الشيب الخضيب السلام على الخد التريب، السلام على الجسد السليب ، السلام على الرأس القطيع، السلام على المرمّل بالدماء ..السلام على المهتوك الخباء ...السلام على خامس أصحاب الكساء ...السلام على غريب الغربلاء ...السلام على شهيد الشهداء ...السلام على قتيل الأدعياء ... السلام على ساكن كربلاء ... السلام على من بكته ملائكة السماء...السلام عليك يامولاي يااباعبد الله ...السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك.. عليك مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار و رحمة الله وبركاته.

0% ...

آخرالاخبار

ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


بزشكيان: على ترامب أن يفهم الشعب الإيراني... نحن نقبل المفاوضات لكن ليس تحت الضغط العسكري


بزشكيان: الكيان الإسرائيلي لم ينضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ويمنع المفتشين من الإطلاع على سلاحه النووي


بزشكيان: "إسرائيل" لديها قنابل نووية ولم تسمح لمفتش واحد لتفتيش منشآتها


الرئيس الإيراني: التزمنا بمذكرة التفاهم ونحن لا نخشى حربا ندافع فيها عن أنفسنا


ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


بزشكيان: توسيع الحرب لن يؤدي إلى تحقيق الهدف ولا يمكن لأحد نشر الفوضى في دول المنطقة


لا يمكن أن نسمح لمن يعتدي علينا بحرية التنقل في مضيق هرمز وشن عمليات علينا


بزشكيان: صنعنا منظوماتنا الدفاعية للدفاع عن بلادنا


بزشكيان: نريد التقنية النووية للتنمية وليس لتدمير المجتمعات


الأكثر مشاهدة

ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان