عاجل:

صفقة بايدن للانسحاب التركي من العراق.. فلنتحدّث كأطباء

الثلاثاء ٢٦ يناير ٢٠١٦
٠٤:٢٩ بتوقيت غرينتش
صفقة بايدن للانسحاب التركي من العراق.. فلنتحدّث كأطباء "فلنتحدّث في الوضع العراقي كأطباء، كلانا خريج طب، ووالدتي أُصيبت بمرض قاتل، وأنت مَن يُعالجها، هل ستخفي عني؟". جاء هذا في حديث نائب الرئيس الأميركي لضيف عراقي بارز.

أتقنها الأميركيون منذ البداية، وهم في الملف العراقي، يتقنون الكثير لأن مَن يقابلهم أضاع الكثير، غضوا الطرف عن الدخول التركي، وطالبوا بضرورة الهدوء الدبلوماسي في حل الإشكال الجديد، وأعلموا بغداد أنها مُحقّة في موقفها مع ثاني أكبر دولة في الناتو، وأن كل حراكها الدبلوماسي ضد التحرك العسكري التركي مقبول. ولأن الأتراك قاموا باقتحام الأرض العراقية بالفعل، وجابههم رفض كلامي فقط، فعلامَ وممَ الخوف؟ هم باقون حتى يشاؤوا الانسحاب، أو أن في الأمر صفقة أكبر، لن تكون قبل ربيع 2016 في الموصل؟ صفقة، المُضحك المُبكي فيها، أنها على الأرض العراقية، وفي الأرض العراقية، وتناقش مصير عراقيين، وطرفاها ليسا من أهل الدار.

بالمقاربة التوضيحية، فإن دخول الأتراك إلى شمال العراق لمسافة 110 كيلومترات، يعني ببساطة كما الدخول من شمال فلسطين إلى وسطها، وعلى هذا الأساس، فإن الخرق ثابت، والاحتلال موجود، وتنوّع بوجود أميركي. وعلى سيرة فلسطين، إن كانت بغداد ثاني عاصمة تُحتل بعد القدس، فما المانع أميركياً من أن يقترح تقسيم العراق كفلسطين، وإن كان في الأرض المحتلة بشر استُقدموا من أصقاع الأرض، ووطنّوا لمنحهم الأرض واستقلالها، فلِمَ لا تُمنح أرض عراقية لبشر عراقيين بإدارة محلية عراقية، تكون أكثر تنظيماً وفق الرؤية الأميركية، فيدرالية دستورية، وبقيادة الحلفاء المحليين، طالما أن مَن فقد حتى أضعف الإيمان، كثيرون.

من هنا تبدأ الصفقة الأميركية المُقترحة للعراقيين، بسلّة واحدة، وبحسم لا يقاربه حسم. ثاني اثنين في الرواية، نائب الرئيس الأميركي، جوزيف بايدن، والموقع الجغرافي دافوس، والفكرة الجديدة مستوحاة من رأي قديم للرجل. خير الحلول، تقسيم العراق كما سبق واقترح، اختصر بايدن الفكرة سريعاً بجملة خاطفة، أسهب بعدها بالشرح. قال بايدن لضيفه العراقي: "الخطوة التركية، تقابلها خطوتان أميركيتان" كيف؟ ببساطة أجاب الرجل: "لا انسحاب تركي من الأرض العراقية، إلا بفراغ يُملأ أميركياً وعسكرياً"، وليس بالضرورة في بعشيقة شمال شرق الموصل، بل في أماكن أخرى، لكن الثابت إنها غير تلك التي انتشر فيها الجنود الأميركيون من الفرقة 101 المجوقلة وتأكد وجودها، ونفته السفارة الأميركية في بغداد، وأكده الوزير آشتون كارتر.

على أساس ما فات، يمكن لواشنطن طبعاً كما أبلغ نائب الرئيس الأميركي، أن تلعب دوراً قد يصل إلى حد منع تركيا من دخول معركة الموصل، إن أبدت بغداد مرونة ما، أو منحت طولاً أكثر لشعرة معاوية للوجود الأميركي، وبخلافه، لا يمكن توقّع جديداً في الساحة، ولا أحد يُدرك مديات استثمار وجود "داعش" في العراق. وباختصار إنه لن يتوقّع أحد ما جديد الفصل الجديد في الكتاب العراقي الذي سيُكتب أو العكس، فإنها مرونة عراقية، إن وجدت، فيسقابلها صندوق العجائب تصل لماسته السحرية حتى حدود بغداد العاصمة ويفتح هواتف المجلس العسكري في الفلوجة، ويفتح قنوات تواصل معهم؟، تتوسّع ملفات الطبخة فيها إلى حدوث انقلابٍ داخل المدينة، يُحيل "داعش" إلى لاجئين، من دون رصاصة، ويمكن للمجلس أن يمارس دوراً سياسياً في رفع المقبولية عن "داعش" داخل أولى ولايات التنظيم شرق الأنبار.

صفقة أميركية، بسلّة واحدة، كُشف منها ما له علاقة بأولويات الملف العراقي، وتطوراته النافرة، وأغفل الكثير، وإن بَان مما أغفل ما يتصل بالأزمة الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط وما يمكن لواشنطن أن تقدمه لبغداد. وهكذا تحدّث الأميركيون صراحة، إنه ليس صعباً أبداً أن تُسدل الستارة على العرض التركي في مسرح العراق قبل أن يتوقع الحضور حتى، لكنه ليس عرضاً ريعياً مدعوماً، هو ببساطة عرض وطلب، خذ انسحاباً تركياً ببديل وجود أميركي، وهات مرونة تجاه ذلك، أو فإن لك أن ترضى بالوجود التركي، وبالتنسيق مع التركي، وعندما يمضي الوقت، لن تجد متسعاً لمناقشة زيادة أميركية أخرى لجنودها في العراق.

صحيح أن جديد سياسة اليوم زوال القداسة، جديد رفع حواجز التحريم، لكن ذلك لا يعني أبداً زوال الحقائق. وتغيّر القيم، وإن دخلت تركيا إلى العراق، أو خرقت طائراتها سماءه، وجالت دباباتها وجنودها أرضه، فإن ذلك لا يُغّير من حقيقة الحدث في الميدان، حتى وإن كانت الآلة العسكرية ومَن يقودها، ويضع الخطط ويؤسّس شبكة الاتصالات العسكرية، ويسبح في الأثير بطائراته، أميركي.

لا يمكن لبغداد أن تصدر موقفاً غير متوقع لجهة ملفات داخلية وخارجية، خلال المدى المنظور على الأقل، لأن مصادر متعدّدة في الخارج ومن الخارج، نافذة في عصب قرارها، والمشهد انقسم وتعدّدت اتجاهاته، لكن رجال الدولة المحترفين، يدركون إنها قضية واضحة وبسيطة، لا يمكن لأِحداث التفاصيل المفتعلة أن تنقل أحداً إلى دوامة التيه، لأنه تيه يفضي إلى تقبّل ما لم يكن متوقعاّ في خيال أحد، وسيرسم حدوداً عراقية جديدة، وفقاً لمنطوق الأسطورة.

عبدالله بدران/ الميادين

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: استعادة أمن الملاحة في هرمز تتطلب وقف العدوان الأميركي الصهيوني


قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


رئيس الوزراء البريطاني: التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة


اجتماع بين وزيري خارجية هولندا وإيران


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يلتقي نظيره عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


محادثات بين وزيري خارجية العراق وإيران


جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.


قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والصوت خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرق رام الله.


رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس بزشكيان يصل إلى نيويورك


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض