عاجل:

"عملية شجر السيكامور" والتآمر الأميركي – السعودي ضد سوريا

الأربعاء ٢٧ يناير ٢٠١٦
٠٥:٥٩ بتوقيت غرينتش
نشرت صحيفة النيويورك تايمز الأميركية ذات الصلة القوية بالإدارة الأميركية ومراكز صنع القرار الأميركي تقريراً مهماً لما جاء به من تفاصيل التآمر على سورية وأيضاً لتوقيته، وجدت من المهم إعطاء ملخص لما جاء في التقرير مع تعليق قصير.

التقرير الذي نشر يوم 23 يناير الحالي يذكر بعض تفاصيل التعاون الوثيق بين حكومة آل سعود والمخابرات المركزية الأميركية (السي آي إيه، CIA) لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد. ورغم أن السعودية لم تخف تأييدها لمجموعات إرهابية، بل كانت وراء مشاركة "جيش الإسلام" في وفد الرياض للمفاوضات ممثلاً في محمد علوش ككبير المفاوضين عن المعارضة المسلحة، لكن مدى التعاون الاستخباراتي والتمويل المباشر لم يكن معروفاً.

نعود لعملية الـCIA السرية التي أعطتها الاسم الكودي: "شجر (أو خشب أو غابات) السيكامور Timber Sycamore". يرجع الاسم لغابات السيكامور التي تنمو في شمال أميركا. بدأت العملية عام 2013 وتشمل التعاون مع "الشريك الذي اعتمدت عليه الـ..CIA لعقود من حيث التمويل.. في صراعات بعيدة: المملكة السعودية". "منذ ذلك الوقت استمر السعوديون والـ..CIA في ترتيب تدريب المتمردين (في سورية). وحسب تقرير النيويورك تايمز "زود السعوديون الأسلحة وكميات كبيرة من المال، كما أخذت الـ..CIA البدء في تدريب المتمردين على بنادق AK-47 وصواريخ مضادة للدبابات".

يعدد التقرير أمثلة لتعاون السعودية الوثيق مع الولايات المتحدة الأميركية في السابق وهي مساعدة "المجاهدين" ضد السوفييت في أفغانستان. وكذلك حروب الوكالة في إفريقية (مثل أنغولا)... وفي حالات أخرى اكتفت السعودية بكتابة الشيكات لتمويل النشاطات السرية الأميركية. يذكر التقرير "أن السعودية دفعت 32 مليون دولار عبر حساب ببنك جزر كيمان (التي تقع في البحر الكاريبي جنوب كوبا) "في الثمانينيات مولت السعودية عمليات في أنغولا ضد حكومتها التي يؤيدها الاتحاد السوفييتي… كان الهدف هو شراء الرضاء الأميركي. أيضاً ساهمت السعودية بالتساوي مع أميركا في تمويل "المجاهدين" في أفغانستان لطرد السوفييت منها…". ومن الطريف أن التقرير يذكر أن الأموال "تدفقت عبر حساب بنكي في سويسرا تديره الـCIA.. التي رتبت عدم حصول الحساب على فوائد التزاماً بمنع الإسلام للربا".

يا للالتزام في تناول أموال هدفها القتل والدمار!!!

"إن التعاون السعودي الأميركي لتسليح وتدريب المتمردين في سورية والذي تساهم في تمويله دول عربية أخرى، لا يزال مستمراً. وفي الوقت نفسه فإن العلاقات الأميركية السعودية في حالة سيولة. أسعار بترول منخفضة والجيوسياسة ربطت بين البلدين، ولكن هذا الرباط بدأ يتحلل حيث إن اعتماد أميركا على البترول الأجنبي في هبوط... ما زال التحالف قائماً وما زالت أميركا تتردد في انتقاد السعودية علناً لانتهاكها حقوق الإنسان ومعاملتها للمرأة وتأييدها لتوجه متطرف للإسلام هو المذهب الوهابي الذي ألهم المجموعات الإرهابية نفسها التي تحاربها أميركا". أما عن حجم التمويل فيكشف التقرير أنه: "لم يدل المسؤولون الأميركيون ولم يفصحوا عن قيمة المساهمة السعودية… لكن تقديرات تشير إلى عدة بلايين من الدولارات… كان القطريون يهربون عبر الحدود التركية صواريخ تحمل على الكتف مصنوعة في الصين FN-6… كان يقود المجهود السعودي.. المسؤول الاستخباراتي وقتئذ الأمير بندر بن سلطان.. الذي اشترى الآلاف من AK-47.. وملايين الذخيرة من شرق أوروبا.. ساعدت الـCIA في بعض مشتريات السلاح بما في ذلك صفقة كبيرة في 2012 من كرواتيا". في اجتماع بالبحر الميت في الأردن لأجهزة المخابرات لعدة دول خليجية ألقى ديفيد باترياس مدير الـ.. CIA وقتئذ محاضرة قاسية نبههم فيها لإرسال أسلحة من دون التنسيق مع بعضهم أو مع المسؤولين من الـ..CIA في الأردن وتركيا".

في ربيع 2013 أعطى أوباما موافقته للـ..CIA لتسليح المتمردين من قاعدة في الأردن معدلاً بذلك برنامج "شجر السيكامور" للسماح بمساعدات مميتة… شملت أسلحة الـTOW المضادة للدبابات" كان هذا البرنامج منفصلاً عن برنامج آخر لتسليح المتمردين، كان يديره البنتاغون ويقوم بتدريب متمردين يقاتلون محاربي (داعش)…. "اعترض السيناتور رون وايدن لعدم تقديم تفاصيل للشعب"… "كانت الأردن تحصل على دفعات مالية من السعوديين والأميركيين.. وعندما يتأخر السعوديون في الدفع كانوا يشتكون لمسؤولي الـ.. CIA" قال وليام ماكانتس مستشار بالخارجية الأميركية السابق ومؤلف كتاب حول (داعش) "إذا كان الحديث حول التعاون في مكافحة الإرهاب، وإذا كان السعوديون جزءاً كبيراً من مشكلة في خلق الإرهاب في المقام الأول، فكيف يمكن الاقتناع بالحجج"؟

"التحالف لا يزال قوياً.. الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية الحالي والمسؤول الآن عن تسليح المتمردين في سورية يعرف جون برينان مدير الـCIA والذي كان رئيسها في الرياض في التسعينيات وعلاقاتهما وثيقة".

بعد كل هذه المعلومات وغيرها ألا يحق لي ولغيري أن يؤكد حقيقة تاريخية هي مدى تآمر آل سعود، ليس على سورية فقط، وإنما على سائر الدول العربية وفي مقدمتهم مصر خصوصاً في عصر جمال عبدالناصر.

إن "خطأ" بشار الأسد الرئيسي أنه لم يمتثل لشروط أميركا التي عرضها كولن باول. لم يقبل التخلي عن تأييد المقاومة اللبنانية والفلسطينية ولم يقبل فك حلفه مع إيران ولم يقبل بالاستسلام للكيان الصهيوني ومن هنا اكتسب "التأييد" من أعداء الأمة العربية والغضب من عملاء هؤلاء الأعداء. فهل يستحق منا الوقوف معه ومع الجيش الوطني السوري الباسل في مواجهة الأعداء، أم علينا أن ننحاز ونصفق للرؤساء الذين خنعوا وقبلوا بانتقاص سيادة أوطانهم؟

أما المعارضون الملتحقون بالرياض وقطر، الذين تخلوا عن أبسط قواعد الالتزام الوطني منذ أن رفعوا شعار "أسبوع الحماية الدولية" وقابل بعضهم السفير الأميركي في سورية روبرت فورد، وارتموا في أحضان قطر والسعودية وتركيا، فقد أصبحوا شركاء لإرهابيي جيش الإسلام في وفد المفاوضات ومع خونة طعنوا سورية في ظهرها بعد أن منحتهم الثقة والمناصب المحورية. إن الإيمان بالحريات والديمقراطية يعني حماية الوطن في المقام الأول فلا حرية لمواطن ولا ديمقراطية في وطن تابع وغير حر.

نقول أيضاً للرئيس المصري السيسي: إنها خطوة إيجابية تأييدكم للمساعدة العسكرية الروسية لسورية ولكن أليس من المناسب الآن، وليس غداً، إعادة العلاقات الدبلوماسية كاملة والدعم العلني والواضح للنظام في سورية من منطلق التصدي للإرهاب الذي تحاربه سورية بضراوة والذي نواجهه هنا في مصر. أليس هذا واجبنا للدفاع عن الأمن القومي المصري؟

مصر لا يمكن أن تخضع لإملاءات سعودية أو أميركية أو صهيونية مهما كان ضعفها الاقتصادي وقد رأينا كيف أصبح الرئيس عبدالناصر زعيماً للأمة العربية جمعاء تؤيده الملايين عندما تحدى العدوان الإمبريالي والرجعي والصهيوني.
 

* محمد أشرف البيومي/ الوطن

0% ...

آخرالاخبار

سلطات مقاطعة بيلغورود: مقتل مدني وإصابة آخر بجروح في هجوم شنته القوات الأوكرانية على المقاطعة


بقائي: التاريخ يتذكر بعض الراحلين أكثر من الأحياء


فايننشال تايمز: حظر صادرات الديزل قد يضر بالولايات المتحدة نفسها وقد تفيد هذه السياسة في نهاية المطاف منافسين مثل الصين


رويترز: عدد السفن العابرة لمضيق هرمز دون العشرة


الخارجية السعودية:السعودية وتركيا وباكستان ستعقد اجتماعًا عاجلًا لرؤساء الأركان لمناقشة دعم الرياض بموجب اتفاقية الدفاع المشترك.


الإيكونوميست: عصر الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط يقترب من نهايته


بزشكيان وشهباز شريف يستعرضان آخر التطورات في تنفيذ الاتفاقيات والتفاهمات الثنائية والمستجدات الإقليمية


مصادر فلسطينية: قوات العدو إسرائيلي تقتحم قرية عوريف جنوب نابلس


شي يرسم خطوط الصين الحمر أمام ترامب


بزشكيان: لم نكن يوماً البادئين بأي حرب، لكن إذا أرادوا مواصلة القتال ضدنا، فسنرد بشكل حاسم


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى