استهداف الحشد الشعبي انتصار لـ"داعش"

الأحد ٢٨ فبراير ٢٠١٦
٠٧:٥٩ بتوقيت غرينتش
استهداف الحشد الشعبي انتصار لـ في غياب الدول العربية التي قادت المشهد العربي منذ عقود وفي مقدمتها مصر وسوريا والجزائر، لاسباب معروفة، ملأت بعض الدول الخليجية فراغ هذه الدول، اتكالا على ثرواتها النفطية والغازية، من دون ان تمتلك رؤية استراتيجية في التعامل مع التحديات التي تواجه العرب وفي مقدمتها الخطر الصهيوني، فكانت نتيجة هذه القيادة الخليجية، ما نشهده من فوضى طائفية تنخر في الجسد العربي، الذي قد ينهار في اي لحظة.

من الدول الخليجية التي ساهمت في صناعة المشهد العربي المأساوي الحالي، هي دولة الامارات، فهذه الدولة تشارك الان في العدوان السعودي على اليمن وتهدد بغزو سوريا الى جانب التحالف الذي دعت اليه السعودية، تتبع السعودية كظلها في كل الاجراءات التي اتخذتها في المنطقة، فهي ايدت اعدام العلامة الشيخ نمر محمد باقر النمر دون تحفظ، وناصبت العداء النظام العراقي الجديد، وتعادي محور المقاومة، حتى وصلت للحد الذي تحارب اللبنانيين الموجودين لديها في ارزاقهم بتهمة التعاطف مع حزب الله.
آخر الجولات الامارتية في ميدان الصراع القائم في البلدان العربية، والذي طبع بفضل السياسية الاماراتية وبعض الدول الخليجية الاخرى، بطابع الصراع الطائفي الذي اخذ يحرق الاخضر واليابس، كانت تصريحات وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد، التي دعا فيها الى “ضرورة القضاء على الحشد الشعبي، كما نريد ان نقضي على داعش وجبهة النصرة”.
هذه التصريحات غير المسؤولة والطائفية لوزير الخارجية الاماراتي اضحت عادية في ظل الاجواء الفتنوية التي نعيشها في منطقتنا، لم يمر من امامها العراقيون، الذين اغضبهم وضع الوزير الاماراتي العصابات الاجرامية مثل “داعش” و”النصرة”، في خانة واحدة مع قوات شعبية وطنية تعمل تحت امرة القائد العام للقوات المسلحة العراقية وتحارب “داعش” و”النصرة”، وقدمت الالاف من الشهداء والجرحى خلال تصديها للعصابات التكفيرية في العراق.
المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي اصدر بيانا ندد فيه بتصريحات الوزير الاماراتي قال فيه ان “الحشد الشعبي ومقاتليه المتطوعين الابطال وقفوا مع قواتنا الامنية الباسلة في وجه جرائم عصابات داعش الارهابية وحرروا المناطق التي احتلها الارهاب وابعدوا خطرها عن دول الخليج الفارسي”، وشدد على ان “الحشد هيئة تابعة لرئاسة الوزراء وقيادة القائد العام للقوات المسلحة”، معتبرا “تصريحات وزير الخارجية الاماراتي بشأن الحشد اساءة للعراق وتدخلا في شؤونه”.
احزاب وتنظيمات عراقية اعتبرت تصريحات وزير الخارجية الاماراتي بانها اتهامات طائفية وغير شريفة وتكشف ان الامارات وبعض الدول الخليجية تدعم الارهاب والتكفير بالمنطقة حسب الشواهد والوثائق القاطعة الموجودة في حوزة الحكومة العراقية، ويكفي ان يسأل الوزير الاماراتي نفسه: من هي الاطراف التي تقاتل داعش وباقي المنظمات الارهابية في العراق؟ هل هي السعودية او الامارات؟.
يبدو ان الهزائم التي منيت فيها “داعش” في العراق، اثارت حفيظة الوزير الذي تتحالف بلاده معهم في سوريا واليمن، حيث اصبح من المؤكد وبشهادة الجميع ان كل المناطق التي خرج منها الجيش اليمني ومقاتلو انصار الله في اليمن سيطرت عليها “داعش” والقاعدة”، ولا يحتاج المرء لكثير من الذكاء ليعرف ان الوزير الاماراتي لم يخلط بين الحشد الشعبي الذي هو ضمن المنظومة الامنية بالعراق ومؤيد من رئاسة الوزراء، وبين داعش والنصرة، جهلا، بل عن معرفة وقصد، فهذه التصريحات ليست الا انتصارا ل”داعش” التي تتعرض لضربات متتالية في العراق كما في سوريا، الامر الذي استدعى ان يتدخل الوزير الاماراتي شخصيا لنصرتهم، عبر استهداف اقوى قوة يمكن ان تهدد وجود “داعش” في العراق، وهذه القوة ليست الا الحشد الشعبي.
الكثير من المراقبين للمشهد العراقي يرون وراء هذه التصريحات عن نية واضحة لتبييض وجه الاٍرهاب وداعميه من خلال خلط الأوراق بين الاٍرهاب والحشد وفصائل المقاومة، تتجاوز كل الحقائق الماثلة امام الجميع، وكافرة بدماء الشعوب، التي لازال إرهاب القاعدة وداعش وغيرهما من الجماعات التكفيرية مستمرا بسفكها.
الغريب ان التصريحات الطائفية حول الحشد الشعبي تصدر عن وزير خارجية بلد لا يتورع عن استخدام حتى المرتزقة والماجورين من مختلف انحاء العالم لقتل الشعب العربي المسلم في اليمن منذ نحو عام امام صمت مخز للمحافل الدولية، وهذا الامر ليس اتهاما للامارات بل هي حقيقة اعترف بها حتى حلفاء الامارات انفسهم، فهذه صحيفة “التايمز” البريطانية، اكدت وفي اكثر من مرة على ان القوات الإماراتية استأجرت عبر شركة “بلاك ووتر” الامريكية نحو 2000 من المرتزقة من كولومبيا ونشرتهم في اليمن للقتال الى جانبها.
وكشفت الصحيفة أن المقاتلين الكولومبيين المرتزقة كان قد تم استقدامهم إلى أبوظبي قبل خمس سنوات على أنهم عمال بناء لعدم لفت الأنظار والانتباه إليهم، لكنهم منذ ذلك الحين يعملون ضمن شركة “بلاك ووتر” في مهام أمنية وعسكرية تطلبها السلطات في دولة الإمارات، وتم نقلهم مؤخرا إلى اليمن من أجل القتال هناك لحساب الإماراتيين بالإضافة الى الكولومبيين هناك وحدة مكونة من 450 عسكريا مرتزقا من جنسيات مختلفة من أميركا اللاتينية، من ضمنها من السلفادور وبنما وتشيلي، الى جانب قوة مؤلفة من 400 جندي إرتيري تم إرفاقهم مع الجنود الإماراتيين، وصلت الى اليمن لقتل اطفال ونساء وشيوخ اليمن، مع عصابات القاعدة و”داعش”.
هذه هي الامارات التي يتحدث وزير خارجيتها عن الحشد الشعبي العراقي بالفاظ طائفية مقيتة، لم تحترم حتى باكستان عندما هددها وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش لرفضها الانخراط في العدوان على اليمن، عندما قال ان باكستان ستدفع ثمن موقفها هذا، الامر الذي دفع وزير الداخلية الباكستاني شاودري نيسار للرد عليه معتبرا ماقاله انتهاكا لكل المعايير الدبلوماسية، وقال إن ما قاله قرقاش لا يدعو للسخرية فقط، بل يثير التساؤل أيضاً حول جدوى تهديد وزير إماراتي لإسلام اباد.
اخيرا تصريحات وزير الخارجية الاماراتي، لا تقلل من شعبية الحشد الشعبي بين مختلف اطياف الشعب العراقي وخاصة اهل السنة، بعد ان شاهدوا كيف ضحى شباب الحشد الشعبي بنفسه من اجل انقاذ شرف العراقيات في المناطق الغربية من عصابات “داعش” والتكفيريين، كما ان هذه التصريحات ستزيد بالمقابل من كراهية العراقيين لكل الدول التي ساهمت في دعم “داعش” والتكفيريين، وسلطتهم على رقاب العراقيين، فمن يتهجم على الحشد الشعبي، ينتصر ل”داعش”.


* ناصر ابو فخري - شفقنا

2-205

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز