عاجل:

"داعش 2".. خلايا نائمة وتنظيم مواز سري لصالح "داعش الأم"

الخميس ٠٣ مارس ٢٠١٦
٠٢:٠٤ بتوقيت غرينتش
البيعات السرّية والخلايا النائمة والتحالفات الغامضة، قد تفرض علينا إعادة النظر في تنظيم «داعش» من حيث بنيته التنظيمية وامتداداته الجغرافية.

فهل «داعش» هو فقط أولئك الذين يقاتلون علانيةً رافعين رايته السوداء المعروفة؟ أم هناك بنية موازية لبنية التنظيم المعلنة، تتغلغل بسرية تامة بين صفوف الفصائل الأخرى وضمن مناطق سيطرتها، مدّعية العمل معها وإلى جانبها، بينما الواقع هو أنها تستغل وجودها هناك للقيام بمهمات سرية، لا تصب في النهاية إلا لمصلحة التنظيم الأم.

وما تكشّف حتى الآن من حقائق حول هذا الكيان الموازي لناحية اتساع انتشاره على كامل خريطة الأراضي الخاضعة لسيطرة الجماعات المسلحة، ولناحية قدرته على الحفاظ على سرية علاقاته مع تنظيم «داعش»، متستراً برداء بعض الفصائل، يثير العديد من التساؤلات حول الحرب المعلنة عالمياً ضد الإرهاب فوق الأراضي السورية والجدوى منها.

فهل هذا الكيان الموازي مشمول بالحرب على الإرهاب، أم أن التعرض له سيصنف من قبيل استهداف المعارضة المعتدلة؟ وهل هناك معلومات واقعية عن حجم هذا الكيان الموازي وكيفية نشأته ومدى انتشاره؟ وما هي العلاقة بين هذا الكيان والفصائل المسلحة التي يظهر بين ظهرانيها، وهل تحولت هذه الفصائل إلى آلة لتفريخ خلايا «داعشية» بين حين وآخر، أم أن «داعش» نجح باختراقها وترك خلاياه وديعةً بين صفوفها لاستثمارها في اللحظة المناسبة؟

ويعدّ «لواء التوبة الإسلامي» آخر مدماك يجري اكتشافه في بنية «داعش» السرية أو الموازية، حيث أصبح من الثابت أن هذا اللواء الذي يقوده الشيخ عبد اللطيف مشارك مع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في معركة خناصر الأخيرة، وكان له دور في تسهيل تقدم التنظيم ومساعدته لإحكام سيطرته على بعض القرى، ما أدى إلى إغلاق خط الإمداد الوحيد للجيش السوري إلى حلب.

وهذه المشاركة ليست من قبيل تقاطع المصالح أو تحالفات جديدة فرضتها طبيعة التطورات على الأرض، ودفعت الفصائل إلى التقارب مع «داعش»، بل هي أعمق من ذلك، إنها تجسيد عملي لرابط البيعة السرية التي كانت تربط بين الطرفين لأشهر طويلة. والحديث عن البيعة ليس مجرد تخمين، بل هو حقيقة أقر بها أخيراً قيادي في «جبهة النصرة» يدعى «الشيخ معتصم». وعليه فإن الهجوم على خناصر يحتسب لتنظيم «داعش» وحده، لأن من شارك معه في الهجوم، أي «لواء التوبة»، هو جزء منه ومبايع له. وهنا لا بد من التأكيد أنه لا صحة لمشاركة كل من «جند الأقصى» و«جيش العسرة» و«جبهة النصرة» في الهجوم على خناصر.

ويعد «لواء التوبة» من الألوية الفاعلة في ريف حلب الجنوبي، ويتخذ من قرى جبل الحص معقلاً أساسياً له، ويتمتع قائده الشيخ عبد اللطيف بشبكة علاقات واسعة مع المتنفذين في المنطقة، وفّرتها له طبيعة العلاقات العشائرية السائدة. وكان «اللواء» حليفاً لـ «حركة أحرار الشام الإسلامية»، ثم انضم إلى «حركة فجر الشام الإسلامية» بقيادة أبو عبد الله الشامي، لكنه انفصل عنها في شهر أيار من العام 2014، ليبايع بعدها صلاح الدين الشيشاني قائد «جيش المهاجرين والأنصار» في آب من العام ذاته. لكن هذه البيعة باتت بحكم المنتهية منذ عزل الشيشاني عن قيادة الجيش منتصف العام 2015، وكذلك عزله عن قيادة «إمارة القوقاز» التي شكلها بعد العزل الأول، حيث استلم مكانه عبد العزيز الشيشاني.

وكانت الشكوك حول ارتباط «لواء التوبة» بتنظيم «داعش» قد بدأت منذ أواخر العام 2014، عندما حدثت اشتباكات بينه وبين «ألوية صقور الشام»، بقيادة أبو عيسى الشيخ، الذي اندمج مع «أحرار الشام»، على خلفية نزاعات على ملكية بعض المقار والمستودعات وصوامع الحبوب. وقد اتهم أبو عيسى الشيخ آنذاك «لواء التوبة» بأنه مبايع سراً لتنظيم «داعش»، لكن «جبهة النصرة» و «أحرار الشام» احتضنتا «اللواء» وقائده، وألّبتا الفصائل ضد «صقور الشام». وصدر بيان جماعي وصف الاتهامات بأنها باطلة، وطالب أبو عيسى بالقبول بالتحاكم أمام «محكمة شرعية». واليوم تدفع «جبهة النصرة» و «أحرار الشام» ثمن هذا الموقف، حيث اضطرتا إلى إرسال أرتال لمحاصرة مقار «لواء التوبة» في ريف حلب الجنوبي بعد مشاركته في معركة خناصر، خوفاً من أن يكون الهدف هو إدخال «داعش» إلى معقلهما في محافظة إدلب.

ولم يشارك «لواء التوبة» كله في معركة خناصر، إذ إن «كتيبة الحمزة» بقيادة أبو عمارة الحص انشقت عنه قبل شهر من المعركة، وانضمت إلى «جند الأقصى»، والسبب هو اكتشافها أمر البيعة السرية وعدم رضاها بالقتال تحت راية التنظيم.

ملامح البنية الموازية لـ «داعش»

ما تم اكتشافه حتى الآن من روابط وعلاقات سرية وغير معلنة بين «داعش» والعديد من الفصائل المنتشرة على جبهات القتال، وفي المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية، يكفي لرسم ملامح أولية للبنية الموازية التي تعمد التنظيم تكوينها بعيداً عن الأنظار لغايات مختلفة. ومن الضروري أن نشير إلى أننا لا نتطرق هنا إلا إلى روابط وعلاقات كانت سرية، وكشفت عنها الفصائل المسلحة نفسها.

- خلايا الاغتيال في «أحرار الشام». ففي أكثر من عملية اغتيال طالت بعض قادة الفصائل و «جبهة النصرة» تبين أن الفاعل هو أعضاء في خلايا مبايعين سراً لتنظيم «داعش». ويبرز هنا اعتراف «الأمير الشرعي» أبو عبيدة البنشي بأن «داعش» هو من جنده لاغتيال «أمير جبهة النصرة» يعقوب العمر. كذلك أقر «لواء العباس» أن اثنين من عناصره تورطا في محاولة قتل قيادي في «جبهة النصرة» في كفرنبل بإدلب في تموز الماضي، مشيراً إلى تجنيدهم من قبل «داعش».

-«لواء داوود» كان يقاتل في إدلب بقيادة حسان عبود السرميني، ويتكون من حوالي ألف مقاتل. احتفظ ببيعته السرية لعدة أشهر قبل أن يقرر الانتقال من إدلب إلى الرقة، وسط ذهول باقي الفصائل.

- المجلس العسكري في دير الزور التابع إلى «هيئة أركان الجيش الحر». كان عدد من ضباطه مبايعين سراً لتنظيم «داعش»، وسهلوا دخوله إلى مدينة دير الزور منتصف العام 2014.

-«جبهة النصرة في البوكمال» بقيادة أبو يوسف المصري رفضت العمل تحت قيادة أبو محمد الجولاني منذ الخلاف بينه وبين أبو بكر البغدادي في نيسان العام 2013، وادعت أنها تعمل تحت إمرة زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري. لكن مع هجوم «داعش» على دير الزور، سارعت إلى إعلان بيعتها له، ما سبب انهياراً شبه كامل لـ «جبهة النصرة» في عدة مدن أخرى.

- «لواء شهداء اليرموك» في درعا واتهامه بمبايعة «داعش»، وما أعقبها من اشتباكات عنيفة مع «جبهة النصرة» و«أحرار الشام» طول العام الماضي، أشهر من أن تذكر.

- «حركة المثنى» في درعا. حيث صدرت اتهامات لكبار قادتها بمبايعة «داعش» سراً، وعلى رأسهم «أميرها العام» أبو أيوب المسالمة وبعض المؤسسين الآخرين.

- «كتيبة شهداء البياضة» بقيادة عبد الباسط الساروت في ريف حمص الشمالي. حيث صدر قرار من المحكمة الشرعية يثبت مبايعته لتنظيم «داعش».

- «لواء أمجاد الإسلام» في تلبيسة بريف حمص الشمالي بقيادة رافد طه.

- قسم كبير من «جند الأقصى» الذي شارك في تشكيل «جيش الفتح» متهم بوجود ميول «داعشية» لدى عدد كبير من قادته. وانسحب نتيجة هذه الخلافات من «جيش الفتح»، كما انشقت عنه مجموعة بايعت «جبهة النصرة».

- «لواء العقاب الإسلامي» بقيادة صدام خليفة في منطقة قصر بن وردان في ريف حماه.

- «أنصار الشريعة» في الغوطة الشرقية. اتهمتها «جبهة النصرة» بمبايعة «داعش».

- «جماعة الأنصار» في مخيم اليرموك متهمة بمبايعة التنظيم سراً.

فهل سيكون «لواء التوبة» آخر تجليات هذه البنية الموازية التي تنتشر كما هو واضح في معظم المحافظات، أم علينا أن نتوقع ظهور المزيد من البيعات التي لا تزال سرية؟ والحال كذلك، كيف يمكن للحرب ضد «داعش» أن تكون جدية وذات جدوى، بينما لا يزال يحتفظ بقسم من بنيته متداخلاً مع فصائل يعتبرها البعض «معتدلة»؟ وهل هذا الأسلوب مجرد اختراق نجح التنظيم بالقيام به لتجنيد بعض المجموعات لمصلحته، أم هي خطة محكمة وضعها لمواجهة بعض الظروف والتحديات؟ وإلى متى سيستمر هذا التغافل العالمي عن حقيقة انتشار «داعش» وطبيعة علاقته مع الفصائل؟ ألم يحن الوقت بعد لنعرف من هو «داعش» الذي نحاربه، وأين هو بالضبط؟

عبد الله سليمان علي/ السفير

114-1
 

0% ...

آخرالاخبار

رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس الایراني بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


مصادرلبنانية: جيش الاحتلال الاسرائيلي نفذ تفجيرا ضخما في مدينة الخيام جنوب لبنان


البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض