عاجل:

من سلم تدمر لـ"داعش" ولماذا تثير واشنطن شكوك حلفائها؟

السبت ٢٦ مارس ٢٠١٦
١٢:٥٧ بتوقيت غرينتش
من سلم تدمر لـ في الوقت الذي اقتربت فيه قوات الجيش السوري، بغطاء جوي روسي، من مدينة تدمر، خرجت واشنطن لتعرب عن عدم ترحيبها بما يجري.

المعروف أن واشنطن أيضا كانت تستنكر بشكل مأساوي ما كان يجري طوال الأشهر العشرة الماضية، عندما كانت عصابات "داعش" تقوم بهدم الآثار التاريخية وتدمير الحضارة الإنسانية في هذه المنطقة. ولكنها الآن تطرح مقاربات نظرية ذات مرجعيات تآمرية في الأساس، على اعتبار أن "عمليات دمشق ضد المعارضة هي التي أسفرت عن تقوية شوكة التنظيم في الاراضي السورية.. وأن ما يجري حاليا لا يعفي دمشق من المسؤولية عن العنف ضد شعبها، وأن واشنطن تنطلق من أن استبدال الهمجية التي يمثلها "داعش" باستبداد الأسد ليس حلا جيدا"، وذلك وفقا لتعبيرات المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر.

المثير أن تونر أدلى بهذه التصريحات في الوقت الذي كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري يجري مباحثات مهمة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف والرئيس فلاديمير بوتين. هذه المباحثات استغرقت 8 ساعات، ما يعني أن الطرفين الروسي والأميركي كان لديهما الكثير من المقترحات والخلافات والتوافقات. ولكن الأهم أنهما اتفقا على ضرورة التعجيل بعملية الانتقال السياسي ووضع دستور لسوريا. ومع ذلك قام تونر بالإدلاء بمثل هذا التصريح الغريب الذي يعطي انطباعا بأن واشنطن تماطل أو تساوم لأسباب غير مفهومة. وربما تكون مفهومة فقط للأميركيين.

وإذا تحرينا الدقة، فهناك تناقضات حادة بين خطاب الإدارة الأميركية في مناهضة الإرهاب، وبين محاربته ميدانيا، وخصوصا بعد ظهور حقائق كثيرة تبرز امتلاك واشنطن جميع المعلومات الاستخباراتية والوسائل اللوجيستية الكفيلة بوقف تمدد الجماعات المسلحة والتيارات الظلامية في سوريا، ولكنها لم تتحرك أو تبد أي رغبة حقيقية في ذلك. ما دفع، حلفاء واشنطن، من الدول والجماعات والتنظيمات، إلى التساؤل حول سياسة أوباما في المنطقة، ومدى تأرجحها بين التخاذل وبين النوايا المُبيّتة.

في صيف 2015، ظهرت التساؤلات حول نوايا الولايات المتحدة عندما تم وضع برنامج تدريبي متكامل لعناصر عسكرية مؤهلة من أجل الدخول إلى سوريا وإيقاف تقدم جبهة النصرة و"داعش". ولكن واشنطن لم توفر غطاء جويا، فنجحت جبهة النصرة من نزع أسلحة تلك العناصر العسكرية. وفي الوقت نفسه كان تعاون الولايات المتحدة مع وحدات حماية الشعب الكردية ودعمها اللامحدود واضحا للغاية. وبالتالي، نال الأكراد مكاسب ميدانية في وجه "داعش" والجماعات المسلحة.

المهم هنا أن واشنطن كانت تتسلم تقارير مفصلة من عملائها وعناصر استخباراتها عن تحركات "داعش" ومخططاته في الرقة، ومعلومات تفصيلية حول الجماعات الجهادية، ومع ذلك بقيت "الرقة" طوال هذا الوقت عاصمة ما يُسمى بـ "الدولة الإسلامية".

أما في ما يتعلق بالطريقة المُذهلة التي سقطت بها مدينة تدمر في أيدي تنظيم "داعش" في يوليو/ تموز 2015، فالأمر يثير الشك والغضب. لقد كانت واشنطن تمتلك المعلومات الكاملة عن أحد أرتال مركبات "جيب" لتنظيم "داعش"، والذي كان يتجه نحو تدمر. والغريب أن وكالة الاستخبارات الأميركية والبنتاغون كانا يتابعان تحركات هذه المركبات. ومع ذلك لم تقم قوات التحالف، أو القوات الأميركية، بقصف الإرهابيين. وبررت واشنطن ذلك بأن "الطيار القريب من المركبات لمح في إحدى الشاحنات وجود بعض الأطفال والصغار". وطبعا هذه النظرة "الإنسانية جدا" لها مفعول السحر على وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان، ولكنها لم تمنع الصحفيين والخبراء من توجيه سؤال آخر تماما: "لماذا لم يقصفوا بقية السيارات؟!"

في الحقيقة، كانت الولايات المتحدة تعرف جيدا أن رتل المركبات الداعشي يتوجه لاحتلال تدمر. ولكنها لم تقم حتى بإعاقته!

كل هذه الخطط والتحركات والمواقف الغريبة تثير شكوك ليس فقط بين المعارضة السورية، بل وأيضا الدول الحليفة لواشنطن، ولكن هذه مشكلتهم في نهاية المطاف. فالأهم هنا أنها تقلص مساحة شفافية ومصداقية الولايات المتحدة مع شركائها الكبار.

أشرف الصباغ / روسيا اليوم

109-4

0% ...

آخرالاخبار

العميد سريع: العملية الثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيرات وحققت العمليتان أهدافهما بنجاح


القوات المسلحة اليمنية: نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفا حساسا في العاصمة السعودية الرياض


إستخبارات الحرس: إيران قيدت حرية الحركة الأميركية وغيرت معادلات الميدان


مجلس الشيوخ الامريكي يفشل في تمرير "قانون صلاحيات الحرب" الذي يطالب بإنهاء الحرب الأميركية على إيران


قاليباف لوزير الخزانة الأميركي: مبارك لكم تسجيل عائدات السندات مستويات قياسية


بزشكيان ورسالة الإقتدار الإيرانية من على منبر الأمم المتحدة


محمد الفرح: استعادة السيطرة على باب المندب تمثل استعادة جزء من السيادة على ممر بحري يمني تاريخي واستراتيجي


عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله محمد الفرح: باب المندب جزء من السيادة الوطنية اليمنية


بالفيديو: مغادرة أغلب الوفود قاعة الجمعية العامة خلال كلمة نتنياهو


عمليات يمنية واسعة رداً علی الهجمات الصاروخية السعودية