عاجل:

الصحافة عُقدة أردوغان

الخميس ٢٨ أبريل ٢٠١٦
٠٩:٠٦ بتوقيت غرينتش
الصحافة عُقدة أردوغان صولات وجولات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لا تنتهي مع الصحفيين الاتراك، فلا يمر يوم الا ويتم فيه سجن صحفي او طرد اخر من وسيلة اعلامية، او اغلاق قناة او صحيفة، حتى اصبحت تركيا اردوغان عنوان للعداء الغريزي مع الصحافة والصحفيين.

وصل الامر بالعداء الذي يكنه اردوغان للصحفيين، حتى بات يتهمهم بالتجسس ومحاولة الانقلاب على نظامه، وهي تهم في غاية الخطورة، تستوجب احكاما في غاية القسوة، لاسيما بعد هيمنة حزب اردوغان على القضاء، ومطاردته ما تبقى من القضاة الذين يشك بولائهم له ولحزبه.
من المعروف ان اوروبا تراقب اداء اردوغان عن كثب، لاسيما في مجال حقوق الانسان واحترام حرية التعبير، وهي معايير على اردوغان مراعاتها من اجل التمهيد لدخول تركيا الى الاتحاد الاوروبي، لذلك ارسلت اوروبا بعض الدبلوماسيين لحضور محاكمة الصحفيين التركيين، رئيس تحرير صحيفة «جمهورييت» جان دوندار ومدير مكتبها في انقرة اردم غول، بعد نشرهما مقالا مسندا بصور وفيديو عن اعتراض قوات الأمن شاحنات عائدة لجهاز الاستخبارات التركي تنقل أسلحة للجماعات التكفيرية في سوريا في كانون الثاني/يناير 2014، الا ان اردوغان استشاط غضبا وقال في خطاب متلفز في اسطنبول مخطابا الدبلوماسيين الاوروبيين "من انتم؟ ماذا تفعلون هنا؟" .. "لستم في بلادكم، انتم في تركيا"، كما توعد اردوغان الصحفيين  بلهجة غاضبة قائلا "إن من نشر هذه المعلومة سيدفع ثمنا غاليا، لن أدعه يفلت".
لكن لما أفرجت المحكمة عن جان دوندار وأردم غول، بعد 92 يوما من احتجازهما احتياطيا، تنفيذا لقرار المحكمة الدستورية، وجه اردوغان انتقادات لاذعة إلى المحكمة الدستورية التي قضت بإطلاق سراحهما، مهددا بإلغاء المحكمة في حال أعادت الكرة، وقال أردوغان في خطاب نقلته القنوات التلفزيونية "آمل ألا تعيد المحكمة الدستورية الكرة بطريقة من شأنها أن تضع مسألة وجودها وشرعيتها على المحك"، مؤكدا أنه "لا يكن احتراماً لقرارها".
وتعتبر المحكمة الدستورية احدى المؤسسات النادرة التي لا يسيطر عليها اردوغان، اذ ان غالبية اعضائها عينوا قبل تسلمه الرئاسة عام 2014. والغت هذه المحكمة مرارا قوانين اقرتها الحكومة لعدم انسجامها مع الدستور.
الملفت ان عداء اردوغان للصحفيين وحرية التعبير انتقل من تركيا الى الخارج، فالرجل لا يتحمل حتى النقد الموجه اليه من قبل الاعلاميين والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني في العالم، فكلنا يتذكر كيف وجهت حكومة الإكوادور في  فبراير/شباط  الماضي مذكرة احتجاج لحكومة أنقرة حول تصرفات حرس اردوغان الذين اعتدوا على 3 ناشطات في الأكوادور أثناء زيارة الأخير للبلاد.
وكان محتجون، وجلهم من النساء، قاطعوا بصورة مفاجأة كلمة الرئيس التركي وطالبوه بالتنحي، الأمر الذي دفع بالحرس الخاص لأردوغان إلى التدخل بعنف.
وتسبّب عنف التدخل التركي نشوب أزمة سياسية حقيقية في الإكوادور تحولت إلى أزمة بين البلدين، خاصة بعد انضمام رئيسة البرلمان غابرييلا ريفانديريا التي نددت بالتدخل غير القانوني للأمن التركي، وباعتدائه على النائب دييغو فانتميليا، الذي حضر اللقاء حسب وسائل الإعلام في الإكوادور.
من جهته، ذكر وزير الخارجية الإكوادوري ريكاردو بوتينيو أنه اتصل بالسفارة التركية وعبر عن احتجاجه لما قام به حرس أردوغان وقال نطلب من الجانب التركي معاقبة المقصرين.. ونود التذكير أن أي مواطن إكوادوري يمتلك الحق في التعبير عن رأيه من دون أن يعاقب.
اخر صولات اردوغان ضد الصحفيين في خارج تركيا كانت الاحتجاج الذي تقدمت به انقرة لدى سويسرا،  بسبب صورة تنتقد إردوغان وضعت في ميدان عام أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف، ودعت الى نزعها، الا ان السلطات السويسرية رفضت الطلب التركي.
والصورة هي لوجه صبي توفي متأثرا بجراحه في احتجاج مناهض للحكومة في اسطنبول عام 2013 مع لافتة أظهرت رسالة تلقي باللائمة على إردوغان وأوامره للشرطة في مقتل الصبي.
الضجة التي اثارتها تركيا ضد صورة الصبي المقتول، سبقتها ضجة اكبر واوسع اثارتها تركيا ضد المانيا، عندما احتجت الحكومة التركية، وحتى اردوغان نفسه على فنان ساخر الماني القى قصيدة ينتقد بها اردوغان، ولكن الحكومة الالمانية على العكس من الحكومة السويسرية رضخت لاردوغان وسمحت بفتح تحقيق مع الفنان الالماني لاهانته رئيس دولة اجنبية!!، الامر الذي اعتبره بعض المراقبين تراجعا من المستشارة الالمانية ميركل، لارضاء اردوغان، صاحب المزاج المُستفز دائما، كي لا يستخدم مرة اخرى ورقة اللاجئين السوريين للضغط على اوروبا وخاصة المانيا.
الشعور بكونه امتدادا للسلاطين العثمانيين، يعطي لاردوغان احساسا بأنه فوق اي انتقاد، وعلى الجميع ان يتعامل معه كسلطان عثماني و ك"خليفة للمسلمين"، وهذا الاحساس بالذات يعطيه الحق ان ينتقد دون ان يُنتقد، مهما كانت جنسية الشخص المنتقد، فهو يمتلك الحق ان يقول عن معارضية بانهم "مثليون وملحدون وارهابيون"، بل يتهم جيوشا وحكومات بالطائفية والعنصرية، ولكن لا يملك أيا كان ان يرفع لافتة، في اي مكان كان، تنتقد سياسته، التي دفعت المنطقة الى حافة الهاوية.

* سامي رمزي – شفقنا

0% ...

آخرالاخبار

كوابيس مرعبة بعد تناول المغنيسيوم.. ما السبب؟


مخزونات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوى تاريخي


اليوم الرابع للألعاب الآسيوية.. إيران ترفع رصيدها إلى 6 ميداليات بينها ذهبيتان


الصين تعارض العقوبات الأحادية على شركات الطيران الإيرانية


الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يهنئ في رسالتين منفصلين العاهل السعودي وولي عهده بمناسبة اليوم الوطني السعودي


قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض