عاجل:

السعودية تطوّق إيران ... ماذا عن سوريا؟!

الأربعاء ٠٤ مايو ٢٠١٦
٠٥:٢٤ بتوقيت غرينتش
السعودية تطوّق إيران ... ماذا عن سوريا؟! وقّعت السعودية وتركمانستان قبل يومين 9 اتفاقيات تعاون لمناسبة زيارة الرئيس التركمانستاني قربان محمدوف. هذه خطوة سعودية إضافية في محاولة تطويق إيران، والانتقال من الدفاع الى الهجوم.

في هذا الهجوم، جرى عرض القوة الأول في البحرين عبر إدخال قوات درع الجزيرة في العام 2011. ثم كان انخراط السعودية ضد الرئيس بشار الأسد، ثم «عاصفة الحزم» ضد الحوثيين، وصولا الى سلسلة من التحالفات العسكرية والسياسية الخليجية والعربية والإسلامية التي سبقت أو أعقبت الحرب اليمنية. في كل هذا، تبدو إيران المستهدف الأكبر.

التطويق الديبلوماسي
يوماً بعد آخر، يتضح أن لدى العرش الحالي «رؤية» سياسية وديبلوماسية وعسكرية، سبقت «الرؤية السعودية 2030» الاقتصادية والاجتماعية التي أعلنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قبل أيام. ليس في الأمر ردة فعل عابرة، بل هي خطة ممنهجة يراد لها إحداثُ استنهاضٍ عربي وإسلامي وسنّي ضد الجار المُقلق.

لنبدأ بأوزباكستان وآسيا الوسطى:
تركمانستان دولة بمساحة اسبانيا. فيها خامس احتياطي غاز في العالم. كانت إيران في طليعة من اعترفت باستقلالها عن الاتحاد السوفياتي عام 1991. باتت ثاني شريك اقتصادي لها بعد روسيا. تقاربت وتنافرت معها بشأن بحر قزوين المحاذي للبلدين. ها هو الآن رئيس اوزباكستان يدعو أثرياء السعودية للاستثمار في تنفيذ مشروع خط أنابيب غاز هائل ينطلق من بلاده ويمر في أفغانستان وباكستان والهند، وها هو يحصد في الرياض 9 اتفاقيات تعاونية.
لو نظرنا الى الخريطة الجغرافية، فإن تركمانستان هي من أكبر الدول المجاورة لإيران تليها أفغانستان وباكستان وأذربيجان (التي تستخدمها "إسرائيل" قاعدة ضد إيران حاليا) وبحر قزوين شمالا وبحر عُمان جنوبا. ولو ابتعدنا أكثر نجد أوزباكستان وكازاخستان والهند وغيرها.
كثّقت السعودية مع جميع هذه الدول علاقاتها في الفترة القصيرة الماضية. قبل يومين مثلا عرضت الحكومة الأوزبكية على السعودية أسهماً استثمارية للمشاركة في اثنتين من أكبر شركاتها: Qizilqumsement و Investroy Navoiyazot.
والى تركمانستان واوزباكستان، فإن وزير خارجية كازاخستان يقول بعد لقائه نظيره السعودي عادل الجبير في آخر الشهر الماضي «إن استراتيجية كازاخستان لعام 2050 ورؤية السعودية لعام 2030 ترسيان أسساً قوية لتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين البلدين»، وتنتظر الرياض في الخريف زيارة الرئيس الكازاخستاني.
نعود قليلا الى الوراء، فنجد أنه في مطلع العام الماضي بدأت سلسلة لقاءات بين الرياض ودول آسيا الوسطى تحت عنوان «العلاقات السعودية مع دول آسيا الوسطى وبحر قزوين». شارك فيها ممثلو خمس دول هي: أذربيجان، أوزبكستان، تركمانستان، قيرغستان، طاجيكستان. جميع هذه الدول تقريبا مهمة لإيران.
منذ تفكك الاتحاد السوفياتي، تضاعفت أعداد المساجد مرات كثيرة، وتضاعفت أيضا الحركات والجمعيات والمنظمات الإسلامية. كثير منها تلقى أموالاً من الخليج (الفارسي) أو تركيا في إطار نشر الدعوة الإسلامية. لكن قليلها انحرف عن الدعوة لينحو صوب التكفير والإرهاب فيهدد روسيا والجوار الإيراني. بعضها الآخر راح يطالب بقلب الأنظمة في آسيا الوسطى وإقامة الخلافة الإسلامية.
كشف جهاز الأمن القومي الأوزباكستاني مثلا عن 5 آلاف من أعضاء «حركة أوزبكستان الإسلامية» يقاتلون في صفوف «داعش». وهناك حركات متشددة وتكفيرية أخرى ستسعدها مقاتلة إيران في سوريا والعراق، حتى ولو أن السعودية نفسها باتت مهددة بالإرهاب «الداعشي» و «القاعدي» على أراضيها.
نبقى في آسيا، لنجد تحولات لافتة في باكستان: البرلمان الباكستاني يعلن قبل أسابيع أن «أمن السعودية وسيادتها من أمننا». في اليوم التالي لهذا الإعلان، أعلنت اسلام اباد والرياض رفع التعاون الاقتصادي الى «المستوى السياسي والعسكري المميز». بعدها قرر الرئيس الباكستاني منح المستثمرين السعودية أولوية الاستفادة من التسهيلات الاقتصادية. أما الأخطر من هذا فهو تحرك الإسلاميين ضد طهران، فهذا رئيس جمعية مجلس علماء باكستان الشيخ طاهر محمود الأشرفي يحذر «من المخططات الهدامة لإيران في المنطقة»، خصوصا في سوريا والعراق واليمن.

تمدد الطوق السعودي
الطوق السعودي يتمدد صوب دول اخرى. هذه اندونيسيا مثلا قررت مؤخرا إعفاء السعوديين من تأشيرة الدخول الى أراضيها. كثَّفت المشاريع المشتركة مع الرياض وأعلنت وكيلة وزارة تجارتها: «السعي لرفع حجم التبادل الى 10 مليارات دولار». علما ان السعودية تحظى بنسبة 20 في المئة من مجمل الاستثمارات الأجنبية في إندونيسيا (نحو 6 مليارات دولار).
نجحت السعودية كذلك في سحب بعض الدول من الفلك الإيراني. فجزر القمر التي كان زائرها يجد أسماء إيرانية كثيرة في شوارعها: «مستشفى الإمام الخميني»، «المركز الثقافي الإيراني»... أعلنت قبل أسابيع قطع العلاقات مع طهران، تماماً كالصومال والسودان (ذي العلاقات القوية سابقا مع إيران). وها هي جيبوتي تعلن عن قرب إنشاء قاعدة عسكرية سعودية على أراضيها. هذه الدول مهمة جدا للأمن في البحر الأحمر وفي الحركة السعودية لتطويق الدور الإيراني.
لو أضفنا الى ذلك أن مصر تعتبر أن السعودية تخوض الحرب عنها ضد «التمدد الإيراني».. (ليس من قبيل الصدفة هذا الاتفاق حول جزيرتي تيران وصنافير).. ولو أضفنا أن جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمملكة المغربية (التي أهداها الخليجيون اعترافهم بمغربية الصحراء ضد الجزائر وتؤيدهم تركيا) والأردن (الذي تتحرك فيه القوانين لمصلحة تعزيز الوجود الفلسطيني وتنظر اليه "إسرائيل" كوطن بديل لإنهاء الصراع) ومجلس التعاون الخليجي يسيرون جميعا، في الوقت الراهن، خلف الطموح السعودي، نفهم أن الأمر أكثر من مجرد ردة فعل أو صراع عابر.

أين الخطر على السعودية؟
ثمة 4 أخطار كبيرة في الوقت الراهن:
أولها داخلي. فالرؤية التي طرحها الأمير محمد بن سلمان تم النظر اليها على أنها «بيريسترويكا» تيمناً بما قام به ميخائيل غورباتشوف في الاتحاد السوفياتي السابق. لا تقتصر هذه الرؤية على اقتصاد ما بعد النفط وعلى حركة إصلاحية تنموية واقتصادية لافتة للانتباه، وانما مسّت بمحرّمات وهابية تتعلق بالتربية والفن والمسرح والمرأة وغيرها. يمكن رصد بعض الامتعاض في عدد من ردود الفعل الدينية في الداخل. لكن الردود قد تكبر أكثر وتصبح أخطر بعد حين، خصوصاً إذا ما تم التضييق أكثر على «المطاوعين» وعلى حركات النهي عن المنكر وغيرها من التفرعات الوهابية المتشددة. كما ان البعض (ليس فقط بين المشتددين الإسلاميين وانما في السلطة نفسها) قد لا يريد للأمير الشاب النجاح، لأنه بدأ فعلياً يخطف الضوء من الجميع.

ثانيها إيراني: فطهران ليست جالسة تنتظر استكمال مشاريع التطويق السعودية. هي موجودة بنسب متفاوتة في ثلاث جبهات مشتعلة ومحيطة بالمملكة أو قريبة منها، أي العراق وسوريا واليمن. ثم ان طهران تنسج هي الأخرى علاقات قوية مع دول تسعى الرياض لجذبها (مثلا مناورات عسكرية مشتركة إيرانية ـ باكستانية، وقمة شنغهاي وقمة الدول المشاطئة لبحر قزوين، وعلاقات مع أرمينيا ودول في آسيا الوسطى، إضافة الى العلاقة الاستراتيجية حاليا مع روسيا... الخ). ماذا ستفعل طهران لو اشتد الهجوم السعودي؟ هذا سؤال كبير.

ثالثها سوري: فالمعركة حامية الوطيس حاليا في الشمال السوري تنذر بكل الاحتمالات. ماذا لو خسرت السعودية المعركة في سوريا ضد المحور السوري الروسي الإيراني و «حزب الله»، في ظل غض طرف أميركي؟ هذا سؤال أيضا كبير ومفصلي.

رابعاً إسرائيلي: واضح أن "إسرائيل" تسعى لدفع الرياض لفتح علاقات علنية معها. واضح أيضا أن ضغوط اللوبي الصهيوني في الكونغرس الأميركي على الرياض قد تهدف أيضا الى دفع الحكومة السعودية صوب "إسرائيل" على أساس أنها خلاصها ضد إيران ولرفع الضغوط الغربية والأميركية. لو حصل هذا فإن السعودية ستقدم أكبر هدية لإيران ومحور المقاومة وتزيد المخاطر الداخلية والخارجية ضد نفسها.

خامساً دولي: ذلك أن قرار البرلمان الأوروبي وقف تصدير السلاح الى السعودية بسبب اليمن، وارتفاع الانتقادات الغربية حيال الإرهاب وحقوق الإنسان، مقابل الترحيب بإيران، يضع المملكة أمام وضع دفاعي. نلاحظ مثلا في الفترة الأخيرة، تزايد الدعوات في الكونغرس وخارجه لرفع السرية عن ملفات هجمات 11 أيلول 2001 الإرهابية على أميركا، وتسريب معلومات عن أميرين ربما كانا متورطين بتمويل أسامة بن لادن.
سعت الرياض (وخصوصاً الأمير محمد بن سلمان)، الى تقديم «رؤية السعودية 2030» على نحو طموح ومغر للشركات الغربية الكبيرة التي يتقاطر الكثير منها حاليا صوب الأسواق الإيرانية. سعت أيضا الى إقناع الغرب بأن المملكة مقبلة على ثورة داخلية اقتصادية وإنمائية وثقافية وتربوية ونسوية وفنية... هذا مهم، لكن الأهم، يبقى في الجبهات المشتعلة وفي الصراع العالمي على المنطقة. وفي طليعة الجبهات سوريا.
هذه الصين مثلا وقفت الى جانب روسيا في ثلاثة «فيتوات» لمصلحة دمشق والرئيس بشار الأسد. هذه سابقة في تاريخ بكين التي تربطها بالسعودية أهم علاقات تجارية مع دولة عربية (70 مليار دولار تقريبا).
وما دام العالم مستفيداً من الصراع السعودي الإيراني (أسواق السلاح وطلب الحماية والاقتصاد)، فمن الصعب السماح لأي منهما بالانتصار على الآخر، على الأقل لفترة غير قصيرة.
يبقى أن السعودية طرحت رؤيتها للأعوام الـ14 المقبلة، وإيران بدأت بتغيير بعض مناخاتها الداخلية صوب تعزيز التيارات المعتدلة والإصلاحية، فتساوت بذلك الاثنتان في تقديم نماذج «تغري» الغرب.
لكن السؤال الأهم: ماذا سيفعل المحافظون والمتشددون في الدولتين؟ هذا أيضا سؤال كبير وخطير وربما ينتظر الإدارة الأميركية المقبلة. وبانتظار ذلك فعمليات التطويق المتبادلة بين السعودية وإيران مستمرة، ويستمر معها النزف العربي. ليس من قبيل الصدفة تزامن انهيار الوضع في حلب، وانهيار المفاوضات اليمنية في الكويت، وتدهور الوضع في العراق بعد تصعيد تيار مقتدى الصدر الذي هتف بعض أنصاره ضد طهران و «الحشد الشعبي»، قبل أن يُستدعى الى إيران. لكن سوريا تبقى هي الفيصل.

* سامي كليب - السفير

 

0% ...

آخرالاخبار

سفير ايران لدى موسكو کاظم جلالي: على امريكا القبول بالقانون الجديد للملاحة في مضيق هرمز، والذي ستحدده إيران وسلطنة عمان


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


وزارة الخارجية الايرانية: عراقجي ونظيره الفرنسي ناقشا التطورات المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين إيران وفرنسا والتطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الايرانية: عراقجي انتقد المواقف التدخلية الفرنسية تجاه إيران


وزير الخارجية عباس عراقجي: الجمهورية الاسلامية تؤمن بعلاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة مع كافة الدول


وزير الخارجية الإيراني لنظيره الفرنسي: ندافع بحزم عن مصالح ايران


أسعار الديزل في أمريكا تحطم رقما قياسيًا


العميد سريع: إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة سعودية في أجواء المخا


عراقجي: استعادة أمن الملاحة في هرمز تتطلب وقف العدوان الأميركي الصهيوني


قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض