عاجل:

الرسالة وصلت .. "عاصفة الحزم" لم تعد فوق المحاسبة والجرائم موثقة

الأربعاء ٠٨ يونيو ٢٠١٦
٠٥:٤٨ بتوقيت غرينتش
الرسالة وصلت .. تراجع الامم المتحدة، وامينها العام بان كي مون بسحب التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية من القائمة السوداء المتعلقة بقتل الاطفال وتشويههم، هو استسلام للضغوط المكثفة التي مارستها حكومة المملكة على الامم المتحدة من خلال حلفائها، ما الحق ضررا بالمنظمة الدولية، وسمعتها، وتواطؤها في الحروب التي تستهدف الابرياء، ولا تلتزم بمعايير حقوق الانسان، مثلما الحق ضررا بالحكومة السعودية نفسها في اوساط منظمات حقوق الانسان العالمية، ولذلك فإن الاحتفالات “الرسمية” بهذا الانجاز التي شاهدنا بعضها على وسائل اعلام ربما تكون سابقة لاوانها.

صحيح ان الامين العام للامم المتحدة غلف هذا التراجع بالقول ان “السحب” هو اجراء مؤقت، وان هناك مراجعة مشتركة لما ورد في التقرير لبعض الارقام والحقائق التي وردت فيه مع حكومة المملكة العربية السعودية وممثليها، خاصة الفقرة المتعلقة بمساواة دولة عضو كالمملكة، مع ما وصفتها بالمجموعات “الارهابية”، ولكن الصحيح ايضا ان الضرر الذي لحق بالمنظمة الدولية  قد تم، والرسالة قد وصلت فعلا الى الجهة المعنية، وهي هنا حكومة المملكة.

ردة الفعل الرسمية السعودية “المرتبكة” تجاه هذا الاتهام غير المسبوق بقتل الاطفال في اليمن، او النسبة الاكبر منهم (حوالي 500 منهم و1168 قاصرا)، وتجييشها كل اذرع امبراطوريتها الاعلامية الضاربة لنفيه، والتشهير بالمنظمة الدولية، تؤكد ان السلطات في الرياض ادركت ان الخطب خطير، والتبعيات اخطر، مثلما ادركت انها لن تستطيع بعد اليوم اطلاق حمم صواريخ طائراتها الاميركية الحديثة جدا لقصف المدارس، والمستشفيات، والاسواق، ومعامل تعبئة المياة، ومزارع الابقار، وقتل ما شاءت من الاطفال والنساء والمدنيين الابرياء المجوعين المحاصرين في اليمن، ودون اي حساب في الحاضر او المستقبل.

سحب اسم المملكة من التقرير لا يعني تبرئتها من دماء الضحايا اليمنيين الذين اكدت ارقام الامم المتحدة ان عددهم زاد عن اكثر من ستة آلاف قتيل، وحتى ان برأتها الامم المتحدة استجابة لضغوط المال والنفوذ واللوبيات الاميركية، فان الشعب اليمني، والتاريخ، ومنظمات حقوق الانسان لن تبريء حكومتها، ولا نقول شعبها، من هذه الجرائم المستمرة منذ انطلاق “عاصفة الحزم” وشقيقتها “اعادة الامل” قبل عام وثلاثة اشهر.

اعمال القتل المستمرة من الجو، والبحر، والارض، موثقة بالصور، ومن قبل منظمات حقوقية عالمية، ولن تذهب هباء، وستوضع في المكان المناسب الآمن، الى ان تحين الحاجة اليها، وهي قريبة في جميع الاحوال لا يستطيع العميد احمد عسيري المتحدث باسم “العاصفة” ولا السيد المعلمي ان ينكرا ان طائرات سعودية من طراز “اف 16″ قصفت مستشفى شهار في صعدة، الذي تديره منظمة حقوقية دولية، ومزقت صواريخها اجساد اطباء ومرضى وزوار، واحد الاعراس في تعز، وسوقا شعبية في صنعاء بحجة استهداف احد المسؤولين الحوثيين الكبار، والقائمة طويلة.

تقرير الامم المتحدة المسحوب “مؤقتا”، ادان التحالف “الحوثي الصالحي” بارتكاب 40 بالمئة من جرائم قتل الاطفال، ولكن هؤلاء يدافعون عن ارضهم، في مواجهة عدوان استكباري خارجي، ثم انهم ليسوا اعضاء في الامم المتحدة، والمنظمات الدولية.. .

“عاصفة الحزم” فشلت، ولم تحقق اي من اهدافها، بل اعطت نتائج عكسية تماما، واغرقت الشعب السعودي الذي لم يستشر فيها، في ثأرات من الصعب نسيانها لعقود، وربما لقرون، ومع واحد من اكثر شعوب الكرة الارضية كرامة واعتزازا بالنفس.

عارضنا هذه “العاصفة المسمومة” منذ يومها الاول، وسنستمر في معارضتها، لاننا ننطلق في هذه المعارضة من الحرص على الشعبين السعودي واليمني، ونسعى لحقن دمائهما، ولمعرفتنا بالمآسي التي تسببها الحروب ونتائج التدخلات العسكرية الخارجية “النزقة”، وغير المحسوبة، في شؤون الدول الاخرى، خاصة الضعيفة الفقيرة المعدمة منها مثل اليمن.

الامين العام للامم المتحدة ارتكب اثما عندما تراجع بهذه الطريقة المخجلة، وانحاز لضغوط الاقوياء، وعلى حساب دماء الاطفال والعزل، وهذه خطيئة، او بالاحرى، ربما آخر خطاياه، قبل ان يغادر موقعه الى عالم التقاعد والنسيان، وستظل دماء اطفال اليمن وارواحهم تطارده، وتقض مضاجعه، حتى اللحظة الاخيرة من حياته.

عبد الباري عطوان / راي اليوم

109-2

0% ...

آخرالاخبار

وفود دول عدة تنسحب من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل إلقاء نتنياهو كلمته


استخبارات حرس الثورة: استمرار قوة النيران الإيرانية وضعت القوات الأمريكية أمام تناقض مفاده: «زيادة الحضور تؤدي إلى مزيد من الأهداف وخسائر أكبر»


حرس الثورة: سحب المعدات الاستخباراتية والعسكرية إلى نقاط أبعد وتحت الأرض فرضا تكاليف باهظة للحفاظ على حضور أميركي قليل الجدوى في محيط إيران


الرئيس الإيراني خلال لقائه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تريد استقلال لبنان وتنمية شعبه واستقراره وتقدمه


استخبارات حرس الثورة: لا يتمثل المعيار الأساسي لتغير موازين القوى في حجم الخسائر فحسب بل في مقدار حرية العمل التي سُلبت من العدو


استخبارات حرس الثورة: إخلاء وتعطيل قواعد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" ونقل القوات إلى الأردن فرض تكاليف باهظة على الشعب الأميركي


استخبارات حرس الثورة: الضربات التي أصابت القوات البحرية الأمريكية وإلحاق خسائر بها في الأردن وتفكك القطع البحرية عقب الردود القوية وزيادة عدد الأهداف المتاحة أمام إيران دفعت أمريكا نحو التشتت والاختفاء و«الحضور بالحد الأدنى»


استخبارات حرس الثورة الإسلامية: مبادرات القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية غيّرت معادلة الميدان


استخبارات حرس الثورة: استمرار قوة النيران الإيرانية واستراتيجية الضربات المضاعفة وضعا منطق زيادة القوات والمعدات الأمريكية أمام تناقض مفاده: «زيادة الحضور تؤدي إلى مزيد من الأهداف وخسائر أكبر»


استخبارات حرس الثورة: سحب المعدات الاستخباراتية والعسكرية إلى نقاط أبعد والاتجاه نحو تمركزات خفية وتحت الأرض فرضا تكاليف باهظة للحفاظ على حضور أمريكي قليل الجدوى في محيط إيران