عاجل:

سيارة بن سلمان وجهاديو المقعد الخلفي

الأربعاء ٠٦ يوليو ٢٠١٦
٠٦:٠٨ بتوقيت غرينتش
سيارة بن سلمان وجهاديو المقعد الخلفي قبل ثلاثة أشهر٬ جدّد مفتي عام السعودية تحريمه قيادة المرأة للسيارة٬ حتى «لا تفتح عليها أبواب شرٍ ولا تنضبط أمورها». بعدها بأيام٬ قال ولي ولي العهد وزير الدفاع محمد بن سلمان إن القضية المذكورة لا تتصل بخلفية دينية بل اجتماعية٬ والمجتمع السعودي٬ كما أردف٬ «غير جاهز لخطوة مماثلة».

لا يقدم الانكفاء عن مقتضيات الحداثة هذه٬ على بداهتها٬ شرحاً وافياً للعنف الجهادي الذي يضرب المنطقة٬ والذي استهدف السعودية قبل يومين٬ كما يفترص البعض. صحيح أنه وصفةٌ تُعيق مسار تطور أي مجتمع وتدفن نصفه في الرمال٬ فيما تقيّد نصفه الآخر٬ لكن العنف العقائدي مَنابعُه مدارس وكرّاسات مكمّلة لهذه المُحافظة٬ تؤصّل إباحة «الآخر». وهي ما زالت على قيد الحياة وتجد من يستنطقها٬ لأن القدَر جعل تحتها خزانات نفط وفوقها تحالف وثيق بين عصبيات قبلية ومذهبية في الداخل، وحماية دولية من الخارج٬ منذ النصف الأول للقرن العشرين.

على أن التركيبة الضامنة لاستقرار السعودية لم تمنع وقوع انفجارات دورية٬ كان أولها احتلال الحرم المكي من قبل جهيمان العتيبي وأتباعه العام 1979. علماً أن ظاهرة العتيبي وُلدت من لدن الأفكار التي تُشرّع العنف العقائدي وتحرّض عليه٬ فكان٬ مثلاً٬ على ما يوثّق أحد رفاقه ناصر الحزيمي٬ في كتابه «أيام مع جهيمان»٬ يحرّض على ترك المدارس على اعتبار أن الكتب الدينية وحلقات المساجد في المملكة «تؤمّن العلم». بعدها تكرّرت الانفجارات الدورية مع ظاهرة المجاهدين في أفغانستان في الثمانينيات وعودتهم إلى بلاد المنشأ٬ وصولاً إلى ولادة «القاعدة» بجيلها الأول بقيادة بن لادن، ثم الثاني بزعامة الزرقاوي٬ فالثالث بخلافة البغدادي ودولته.

اليوم٬ يبحث الرجل الأقوى في الرياض٬ محمد بن سلمان٬ عن أدوات البقاء على قيد الحياة٬ والتوسع في الإقليم. «باقية وتتمدّد» يكاد يكون شعار المرحلة في ذهنه٬ لا فقط في عقل خصمه «داعش» الذي بدأ يبعث إلى منبعه العقائدي برسائل مُشفّرة٬ لا تحتاج إلى كبير عناء لفكّها. لكن تسويقه صورة الراغب بالانفتاح المتدرّج في الداخل٬ ما زالت تُوازيه رغبة بالحفاظ على الورقة «الجهادية» التي أثبتت نجاعتها في أكثر من محطة خارجية٬ برغم تضاعف خطرها إثر كل استحقاق.

المشكلة أن يوماً قد يأتي ولا يكون فيه «الإصلاح» القائم على حزمة من المشاريع الشكلية كافياً. لن يُفضي قرار ملكي٬ مثلاً٬ يتكئ على فتاوى تبيح للمرأة أن تجلس خلف المقود٬ إلى درء ما هو أسوء. ستدور عجلة التاريخ كما فعلت خلال العقود الماضية٬ من محطةٍ كثيفة الإرهاب إلى واحدة أكثر كثافة٬ إلى أن تعجز العجلة عن احتمال سرعة الدوران.. وتنفجر.

ليس الانفجار الكبير في الجزيرة العربية في صالح أحد. لكنه لن يكون في صالح سلطات الرياض أولاً. لذلك، فحين تتيقن الأخيرة من وصول هوامش توظيف السلفية الجهادية إلى حدودها الأضيق٬ سيبدأ المخاض السعودي الذي يشهد اليوم أبرز مقدماته الوجودية: ذاك الخاص بالبحث عن لاصقٍ بديلٍ عن العقيدة الدينية الحاكمة بشكلها الراهن٬ قادرٍ على الجمع بين أركان الدولة ونظامها.

في السياق هذا يجلس الأمير محمد بن سلمان اليوم خلف المقوَد ويقتحم ساحات الإقليم بعربة مصفحة ذات خزان وقود مليء. تداعب رجله دواسة السرعة كلما لمح مُعترضاً من بعيد٬ وفي ذهنه أن الدهس يجعل الطريق أقصر. لكن مرآته الأمامية تعكس٬ من الماضي القريب والحاضر٬ أعداداً من العفاريت الجالسة على المقعد الخلفي.. وقد بدأت تفك أحزمتها.

المصدر / السفير

109-2

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: عودة الأمن إلى المنطقة تتطلب وقف التدخلات الأمريكية وأعمالها العدوانية


مصادر فلسطينية: جريحان أحدهما طفل برصاص قوات العدو الإسرائيلي خلال اقتحامها مدينة قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة


العميد محبي: الاعتماد على التلاحم، من أعلى مقام تنفيذي في البلاد إلى المقاتلين في الميدان والشعب في الشوارع، نجعل العدو يائسًا


المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية، العميد محبي: من قلب نظام الاستكبار، أعاد رئيس جمهوريتنا اليوم إنتاج رسالة القوة والفخر والعزة والأمل لشعبٍ جسّد الاقتدار في أوج المظلومية أمام أنظار شعوب العالم


عراقجي لنظيره الألماني: عودة الأمن إلى المنطقة تتطلب وقف التحركات الأميركية ضد إيران


بزشكيان والزيدي يؤكدان تسريع تنفيذ الاتفاقات وتعزيز التعاون الإقليمي


الحكومة العراقية: رئيس الوزراء والرئيس التركي اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار


الرئاسة الإيرانية: بزشكيان ورئيس الوزراء العراقي يؤكدان ضرورة إيجاد آليات محلية لضمان الأمن في المنطقة


وكالة الأنباء العراقية: رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني يبحثان تطورات الأحداث بالمنطقة وسبل ترسيخ الاستقرار بها


بقائي: نقلنا شروط إيران لإحياء المفاوضات في المحادثات غير المباشرة