عاجل:

إسقاط خطوط واشنطن وتركيا الحمراء: "طوق حلب" يُبصر النور

السبت ٠٩ يوليو ٢٠١٦
٠٦:١٧ بتوقيت غرينتش
إسقاط خطوط واشنطن وتركيا الحمراء: ما جرى في الأيام الأخيرة في حلب يتعدى الحسابات الميدانية في ربح أو خسارة منطقة معينة. تطويق المدينة يُعد قراراً استراتيجياً يُسقط الرهانات على احتلال عاصمة سوريا الثانية. وإذا ما تم الحفاظ على ما تحقق، وتم تعزيزه، فإنه سيمثل بداية نهاية آمال أعداء دمشق بتحقيق نصر كبير شمالاً، كما يساهم في دفن حساباتهم في خلق "إقليم" عاصمته حلب، تديره تركيا و"أصدقاؤها".

هذا الطوق، في حال تثبيته، يعني أنّ المعركة الأصعب بدأت تميل كفتها لمصلحة الجيش السوري وحلفائه. عملياً، تصبح أحياء المدينة الشرقية مطوّقة، بما فيها من آلاف المسلحين وعشرات غرف العمليات. والمناطق التي سيطر عليها الجيش وحلفاؤه كانت الممر الوحيد للإمداد من الريفين الغربي والجنوبي لحلب، وخلفهما إدلب وتركيا.

القرار "الكبير" بفتح هذه المعركة، الموضوعة ضمن الخطوط الحمراء الأميركية، يأتي في سياق كلام السيد حسن نصرالله عندما أكّد منذ أسبوعين أن "المطلوب من الجميع أن يستعد، لأن المعركة الحقيقية الاستراتيجية الكبرى هي معركة حلب"، وهي "ضرورية لإفشال مشروع إقليمي ودولي يستهدف إسقاط هذا البلد (سوريا) عبر استقدام المقاتلين الأجانب إليه".

لم يكن تطويق مدينة حلب لقمة سائغة في يوم من الأيام. على مدى سنوات، كان الجيش السوري كلّما تقدّم خطوة لقطع طريق الكاستيلّو، يسارع المسلحون إلى التقاط أنفاسهم وتعويض خسائرهم، شمالي حلب.

بعد فكّ الحصار عن نبّل والزهراء وقطع الجيش السوري وحلفائه لشريان أساسي يصل حلب المدينة بأعزاز فتركيا في شباط الماضي، أصبح العمل على تحقيق الطوق أكثر يسراً. لكن المهمة مع مرور الوقت لم تظهر بالسهولة ذاتها، فإلى جانب العامل العسكري كان العامل السياسي طاغياً في معظم الأحيان: اللعب في مدينة حلب ممنوع. عبارة أكّدها الأميركي مراراً و"استوعبها" الروسي بعده. فعلياً، حُيدّت حلب عن خارطة المبادرات العسكرية للجيش منذ اتفاق الهدنة نهاية شباط الماضي.

مركز حميميم شغّل عدّاد الخروقات اليومية، فيما كان الجيش والحلفاء يتراجعون من نقاط أساسية في ريف المحافطة الجنوبي. جاءت ضربة بلدة العيس وتلتها، ثم خان طومان وبضع قرى محيطة، ليستقرّ الخطر أمام بلدة الحاضر، حيث خسارتها تعني "التخلّي" عن جزء كبير من منجزات معارك ذاك الريف المتصل بإدلب وبطريق خناصر. سريعاً، احتوى المدافعون موجات "جيش الفتح" الكبيرة. عدد القتلى الضخم في صفوف المهاجمين، إضافة إلى تثبيت خطوط تماس متينة على محاور القتال، حميا الحاضر وأنهيا الاستنزاف في تلك المنطقة.

مرّت أيام، ولم تظهر أيّ مبادرة من المحور السوري. كان الكلام عن "الفيتو" الروسي لا يزال حاضراً رغم "تخفيفه" في لقاء طهران الشهير لوزراء دفاع سوريا وروسيا وإيران. جاء بعدها كلام السيد حسن نصرالله ليصوّب البوصلة: حلب أولاً. جُمّدت معركة دير الزور، وأصبح كل جهد موظّف لخدمة المعركة الأم.

ومن المكان الأصعب في الميدان، جاء تقدم الجيش السوري وحلفائه في مزارع الملاح، لتتدحرج رقعة السيطرة فيها على مدى أسبوعين، لتكون الوحدات السورية على بعد 400 متر من طريق الكاستيلّو. آلاف المسلحين في أحياء المدينة الشرقية أضحوا معزولين عن كامل الريف الغربي والجنوبي المتصل بإدلب ثم تركيا.

الخطوة الأخيرة لم تأتِ في سياق "معركة كبرى" تمتد من حلب المدينة إلى الأرياف. نجح المهاجمون في كتم الضجيج الاعلامي المنتظر عادة عند فتح جبهات واسعة قد تُفرمَل بالسياسة أو الميدان. رغم ذلك، التقطت واشنطن إشارات الشمال الساخنة، وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي عن انزعاج بلاده من "استمرار الوحدات التابعة للنظام السوري في شنّ هجمات على مناطق في مدينة حلب ودمشق وإدلب رغم الهدنة"، ودعا موسكو إلى "استخدام نفوذها لدى النظام السوري" من أجل الالتزام بوقف إطلاق النار.

موسكو "أوقفت" بالهدنة المفروضة موجة تقدّم هائلة للجيش في ريف حلب، بحثاً عن صيغة تعاون واضحة مع واشنطن عنوانها الحصري "مكافحة الارهاب". لكن هذه المفاوضات لم تصل إلى أي نتيجة، ليعلن البيت الأبيض، أنّ "الرئيس باراك أوباما لم يتفق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على تعاون جديد بشأن سوريا، وأنه دعاه إلى الضغط على النظام السوري لوقف استهداف المدنيين".

أما "محور دمشق" فكان يعمل في الحدود المتاحة حتى اللحظة. يضرب ويتقدّم "رداً على خروقات المسلحين" لنظام التهدئة. فكان القضم والعمل الهادئ والمركّز سيدَي الموقف. من 25 حزيران كانت المزارع تحت النار، وجرت محاولة جدية لاسترجاعها... لتكون "اسفنجة" الجيش العامل الأساسي في إعادة التقدم: امتصاص الهجوم، وتكبيد المهاجمين خسائر كبيرة في رأس حربتهم القتالية وإنهاكهم، ثم الاندفاع سريعاً نحو كسب نقاط جديدة.

وكما جرت العادة، حاول المسلحون إلى جانب محاولة استعادة المزارع تسخين جبهات قريبة، فحاولوا قطع طريق الراموسة (مدخل حلب الجنوبي الذي يستخدمه الجيش ومدنيّو الأحياء الغربية) من دون أن يحققوا أي تقدم، ويجري العمل، حسب المعلومات، لتحقيق خروقات من جهة جمعية الزهراء والليرمون. في المنطقة الأخيرة عزّز الجيش وجوده وتقدم في منطقة المعامل التي تساهم في وضعية "فكي الكماشة" على المدخل الشمالي لحلب.

من محاصِرين إلى محاصَرين

يذكّر طوق حلب بطوق الغوطة الشرقية الشهير في نيسان 2013. يومها أقفل كامل طريق الإمداد لمسلحي الغوطة من البادية والحدود الأردنية إلى ريف دمشق (من المطار الدولي مروراً بالعتيبة إلى عدرا). المسلحون كان يعدّون العدّة لاقتحام مدينة دمشق، معتبرين أنّ الطوق لن يؤثر في معركة العاصمة.

شهور قليلة، وأدرك "جيش الاسلام" و"جبهة النصرة" وفصائل غيرهما أنّ "غزوة دمشق" ضرب من الخيال، ليقتصر عملها لاحقاً على محاولات فك الحصار. ثم كان التمترس في أوضاع دفاعية سمة هؤلاء، ليعود قضم المناطق ويخسر الوجود المسلح كامل القطاع الجنوبي للغوطة الشرقية وليقاتل اليوم في قطاع المرج (بعد تحرير البحارية وميدعا، وميدعاني وحوش الفارة تحت النار)، ليكون الهدف البعيد هو حصار دوما، بعدما كان حصار كامل الغوطة، حيث عشرات القرى.
* إيلي حنا ــ الاخبار
103-4

0% ...

آخرالاخبار

رئيس وزراء ارمينيا يؤكد رغبة بلاده بتعميق العلاقات مع إيران


وزارة الدفاع الروسية: إسقاط 10 مسيرات معادية متجهة إلى موسكو


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة بلعا شمال مدينة طولكرم.


القناة 12 الصهيونية: اتساع التظاهرات الرافضة لنتنياهو أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي يحث اوروبا على تحمل مسؤولياتها تجاه العدوان الامريكي


القوات المسلحة اليمنية: رداً على العدوان السعودي نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفاً حساساً في الرياض


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة بلعا شمال مدينة طولكرم


حماس: إنكار المجرم نتنياهو للإبادة الممنهجة التي ارتكبها في القطاع تكذّبه التقارير الأممية


عمدة نيويورك: نتنياهو استغل خطابه بالأمم المتحدة لتكرار أكاذيب تهدف لتبييض إبادة الفلسطينيين التي ارتكبها


رويترز: مجلس الشيوخ الأميركي يرفض بأغلبية 50 صوتا مقابل 49 مشروع قانون يقيد صلاحيات ترامب بشأن إيران


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى