عاجل:

الطائفية مرض يعمي ويصم

الخميس ١٤ يوليو ٢٠١٦
٠٨:١٧ بتوقيت غرينتش
الطائفية مرض يعمي ويصم لا يمكن للانسان الا والالم يعتصر قلبه عندما يرى الجرائم التي ترتكبها العصابات التكفيرية في العراق منذ 2003 وحتى الان، والتي بلغت اكثر من 2000 عملية انتحارية، ضد العراقيين الابرياء وحصدت ارواح عشرات الالاف منهم ومازالت، وهذا الالم لا يستأذن القلوب ولايطرق بابها فهو يدخل مباشرة، من شدة قسوة تلك المشاهد، وبراءة الضحايا.

الفضائيات ووسائل الاعلام الاخرى ومواقع التواصل الاجتماعي تنقل يوميا صورا جميلة ومعبرة لتعاطف شعوب العالم المختلفة، مع الشعب العراقي وخاصة بعد المجزرة التي شهدتها منطقة الكرادة في العراق والتي تفحم اكثر من 300 انسان، بين طفل وامرأة وشاب في ثوان معدودة، واصيب اكثر من 200 اخرين بجروح، في ابشع تفجير ارهابي يشهده العراق منذ عام 2003.

هذا التعاطف العالمي مع الشعب العراقي المنكوب ب”الدواعش والبعثيين”، لم يستشعره العراقيون لدى بعض اشقائهم في القومية والدين، الذين لم تحرك مشاعرهم حفلات الدم “الداعشية”، وكانوا “مضطرين” امام بشاعة هذه المجازر، ان يصدروا بيانات تعاطف في غاية الرسمية والبرود مع العراقيين المنكوبين، فيما ارفق بعضهم برقيات المواساة بتبريرات لا تقل قسوة وألما من التفجيرات ذاتها، عندما حملوا النظام السياسي العراقي مسؤولية ما جرى في الكرادة، بل ان هناك من اعتبر تفجير الكرادة رد فعل ازاء ما حدث في الفلوجة، في تبرير لا يقل وقاحة عن وقاحة “الدواعش والبعثيين” !!.

الغريب ان كل هؤلاء العرب يتحدثون عن الفلوجة و “المجازر التي ارتكبها الحشد الشعبي ضد السنة هناك” و ” الشيعة يقتلون ويذبحون بالسنة”، بينما على الارض نرى النازحين من الفلوجه يخرجون منها ويعودن اليها تحت حماية الحشد الشعبي، ولم يعثر هؤلاء العرب ولا طابورهم الخامس في العراق، على مقبرة جماعية واحدة حتى لخمسة اشخاص من ابناء الفلوجة قتلوا على يد الحشد الشعبي، رغم انه كان لابد ان نعثر على مئات المقابر الجماعية لابناء الفلوجة، اذا ما صدقنا الاعلام الخليجي وفي مقدمته السعودي والقطري ازاء ما يجري في العراق.

من الواضح ان تبرير هذا البعض من الاشقاء العرب، لما حصل في الكرادة وغيرها، لم يكن بسبب ما حدث لابناء الفلوجة، فأهل الفلوجة وبشهادتهم هم لم يحصل لهم اي مكروه من قبل الحشد الشعبي، الذي قدم الاف الشهداء من اجل تحريرهم وانقاذهم من “داعش”، الذي قتل وسبى وفعل ما فعل بابناء الفلوجة، بل السبب الرئيسي للمواقف التبريرية لهؤلاء يعود الى هزيمة “داعش” في الفلوجة وفشل مشروعهم الفتنوي في العراق، وانتصار العراقيين شيعة وسنة.

بات معروفا ان السبب وراء تعاطف العالم مع العراقيين، ونفاق بعض العرب ازاء العراقيين، يعود الى الخلفية الطائفية المقيتة لهؤلاء، والتي تولدت لديهم بسبب وعاظ السلاطين ومشايخ الفتنة، والاعلام الطائفي البغيض، الذي يشوه حقيقة الاوضاع في العراق، بينما الرأي العام العالمي المتعاطف مع العراق، فلا ينطلق من منطلقات طائفية واحقاد تاريخية، ولا ينظر الى “داعش” والقاعدة والعصابات التكفيرية على انهم “سنة”، ولا ينظر الى الجيش العراقي والحشد الشعبي الذي يضحي بالغالي والنفيس من اجل الدفاع عن حرائر العراق في الفلوجة وغيرها على انهم “ميليشيا شيعية”.

للاسف الكثير من العراقيين يتمنون ان يلوذ هذا البعض من اشقائه للصمت، اذا ما تعرضوا لتفجيرات “داعش” الارهابية، فهذا الصمت، وان كان قبيحا وعارا، الا انه اقل قبحا وعارا، من التبريرات التي عادة ما تترافق مع مواساتهم، والتي تصل الى حد الشماتة، بل التواطؤ مع “داعش” وباقي عصابات القتل التي تعيث فسادا في العراق.

ان هذا الموقف لبعض الحكومات والاحزاب والشخصيات العربية، اخذت ترتد سلبا عليهم، فاليوم نرى “داعش” تصبغ شوارع وارصفة المدن العربية بدماء الابرياء، كما حدث في مصر و السعودية والكويت مؤخرا، فهل يعقل ونحن نتعاطف مع هذه الشعوب العربية التي استهدفت “داعش” امنها واستقرارها ووحدتها الوطنية، ان نضغط على جرح هذه الشعوب النازف، عبر ايجاد التبريرات ل”داعش”، وكأننا نشد على ايدي هذه العصابات ونطالبها بالمزيد من الجرائم.

ان الارهاب هو الارهاب ولا فرق بين الارهاب الذي يضرب العراق والذي يضرب السعودية او الكويت او مصر او ليبيا او اليمن او لبنان، فهذا الارهاب مدان بشكل كامل ومهما كان لونه وليس هناك اي استثناء، وعلى علماء الدين ووسائل الاعلام العربية وخاصة الخليجية، ان يبينوا هذه الحقيقة ويؤكدوا عليها دائما، حتى لا نجد انفسنا يوما غرقى في بحور من الدماء، بسبب احقاد طائفية حالت بيننا وبين رؤية المخاطر التي تتهددنا، فالطائفية مرض يعمي ويصم.

* شفقنا

2-205

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: حذرت الأوروبيين من تداعيات دعم جرائم الحرب الأميركية والصهيونية


مخبر: كانت رسالة بزشكيان واضحة وهي أننا لن نحني رؤوسنا أمام المتنمّر ولن ننسى شهداءنا وسنجعل المعتدين يندمون


مستشار قائد الثورة محمد مخبر: كان الرئيس بزشكيان في الجمعية العامة للأمم المتحدة الممثل الجدير لكل الإيرانيين


بزشكيان: من يمارسون الإرهاب ويدرّبون الإرهابيين يتهمون إيران بالإرهاب


اللواء رضائي: لن يفتح هرمز ولن تبدأ مفاوضات مع واشنطن قبل تنفيذ شروطنا


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


بزشكيان: على ترامب أن يفهم الشعب الإيراني... نحن نقبل المفاوضات لكن ليس تحت الضغط العسكري


بزشكيان: الكيان الإسرائيلي لم ينضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ويمنع المفتشين من الإطلاع على سلاحه النووي


بزشكيان: "إسرائيل" لديها قنابل نووية ولم تسمح لمفتش واحد لتفتيش منشآتها


الرئيس الإيراني: التزمنا بمذكرة التفاهم ونحن لا نخشى حربا ندافع فيها عن أنفسنا


الأكثر مشاهدة

ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز