ما هي احتمالات النجاح والفشل لاتفاق كيري ولافروف ؟

الإثنين ١٢ سبتمبر ٢٠١٦
٠٧:٤٩ بتوقيت غرينتش
ما هي احتمالات النجاح والفشل لاتفاق كيري ولافروف ؟ بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 12 ساعة في غرفة اجتماعات مغلقة في احد فنادق جنيف، تخللتها خلافات في وجهات النظر حول قضايا جوهرية، كادت ان تؤدي الى انهيارها، توصل وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف الى اتفاق يرسم ملامح خريطة طريق سياسية وعسكرية للهدنة، وتقليص اعمال العنف، وسفك الدماء في سوريا.

الاتفاق لم يكن مفاجئا، وكان من المفترض ان يعلن قبل اسبوع اثناء لقاء الرئيسين الامريكي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة العشرين في الصين، لكن تحقيق قوات الجيش السوري تقدما في جبهات القتال في جنوب حلب استعادت بمقتضاه منطقة الكليات العسكرية وميدان الراموسة، دفع الجانب الروسي الى التصلب، والاصرار على موقفه في الحصول على التزام امريكي بإعلان الحرب على الجماعات المسلحة.
***
هناك اربع نقاط نقاط رئيسية ترتكز اليها خريطة الطريقة الروسية الامريكية، وتحدد مصير الاتفاق سلبا او ايجابيا، في حال الالتزام بها او عدمه:

    الاولى: وقف كل اعمال القصف الجوي، واعمال القتال على الارض من قبل جميع لاطراف، دون اي استثناء.
    الثانية: السماح بوصول جميع الامدادات الانسانية الى كل المناطق المحاصرة وغير المحاصرة في حلب خصوصا، وباقي المناطق السورية.
    الثالثة: قيام الولايات المتحدة وروسيا بعمليات عسكرية مشتركة للقضاء على الجماعات الاسلامية المسلحة المتشددة، مثل “داعش” و”جبهة النصرة” والفصائل المتحالفة معهما، او تعمل تحت لوائيهما.
    الرابعة: استئناف العملية التفاوضية للتوصل الى حل سياسي للازمة السورية وفق قرارات وتصورات صيغة جنيف.

هذا ليس الاتفاق الاول بين القوتين العظميين لوقف اطلاق النار في سوريا، وربما لن يكون الاخير ايضا، والا لما استمرت الازمة اكثر من خمس سنوات، لكن ما يميزه عن باقي الاتفاقات الاخرى وجود ارضية مشتركة، ابرزها الاتفاق على تحديد الجماعات “الارهابية”، والاستعداد للعمل المشترك لمحاربتها على كل الجبهات، مضافا الى ذلك مباركة تركيا له، واستعداد الحكومة السورية الالتزام به، حسب اقوال الوزير الروسي لافروف.

الطرف الاكبر المتضرر من الاتفاق هما اقوى تنظيمين مسلحين على الارض السورية، وهما “داعش” وحركة “فتح الشام” النصرة سابقا، والدول الداعمة لهما ماليا وعسكريا، وهما المملكة العربية السعودية ودول قطر على وجه الخصوص، سواء بشكل مباشر او غير مباشر.

من الطبيعي والمتوقع ان يعارض هذين التنظيمين عمليا الاتفاق، ويعملان على مقاومته والحيلولة دون نجاحه، ولن يكون من المستبعد حدوث تنسيق سياسي وعسكري بينهما، او حتى اندماجهما تحت قيادة موحدة.

الحكومة السورية لن تكون مرتاحة لهذا الاتفاق، واذا قبلته سيكون هذا القبول على مضض، لتجنب اغضاب الحليف الروسي الذي بات القوة الاعظم على الارض السورية، وصاحب الفضل الاول في صمود النظام بتدخله العسكري في الازمة، خاصة ان هذا الاتفاق جاء في وقت بدأت فيه الكفة تميل لصلح الجيش السوري في جبهات القتال الرئيسية في حلب وريف دمشق.

مخاوف الحكومة السورية الاكبر تأتي من المرحلة اللاحقة، اي استئناف العملية السياسية التفاوضية، واحتمال توصل الراعيين الامريكي والروسي الى تفاهمات حول هيكلية الحكم السوري، وصلاحيات المرحلة الانتقالية، ومستقبل الرئيس السوري بشار الاسد.

بمعنى آخر، هناك خشية من حدوث مقايضة روسية امريكية سرية، تنص على موافقة امريكا على اجتثاث تنظيمي النصرة و”داعش”، استجابة للطلب الروسي، مقابل “مرونة” روسية فيما يتعلق بمستقبل الرئيس السوري.

صحيح ان روسيا، ورئيسها بوتين، تؤكد دائما ان الشعب السوري هو الجهة الوحيدة المخولة بتقرير مصير رئيسه، لكن كيري يريد ان يقدم “تنازلا ما” لحلفائه العرب، والمعارضة السورية “المعتدلة” التي يدعمها، لاقناعهم بالمشاركة في العملية السياسية ودعمها.

هذا الاتفاق الروسي الامريكي محاط بالكثير من الشكوك، علاوة على كم كبير من عدم الثقة من اطراف عديدة تجاهه، ويواجه صعوبات عديدة، ابرزها كيفية تسويقه لهذه الاطراف، وحجم فرص نجاحه وصموده على الارض.

لافروف وزميله كيري ارادا ان يكون هذا الاتفاق “هدية” عيد الاضحى للسوريين والمسلمين عموما، يحقق هدنة لالتقاط الانفاس، وتوقف نزيف الدماء،  وتعيد الامل في امكانية الوصول الى “حل سياسي” له صفة الديمومة.

ما يراه كيري ولافروف “هدية”، تراه الجماعات المسلحة مشروع دمار وتصفية دموية لها، من قبل القوتين العظميين، ومؤشرا لبدء الهجوم الشامل على الرقة والموصل في الشرق، وشرق حلب في الشمال، ودرعا في الجنوب.

من الصعب الاغراق في التفاؤل، واطلاق اي تنبؤات بالنجاح او الفشل، ومن الحكمة التريث والانتظار حتى يهدأ الغبار، وتظهر الحقائق، وتتضح المواقف.

عبد الباري عطوان ــ راي اليوم

109-4
 

0% ...

آخرالاخبار

بزشكيان: من يمارسون الإرهاب ويدرّبون الإرهابيين يتهمون إيران بالإرهاب


اللواء رضائي: لن يفتح هرمز ولن تبدأ مفاوضات مع واشنطن قبل تنفيذ شروطنا


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


بزشكيان: على ترامب أن يفهم الشعب الإيراني... نحن نقبل المفاوضات لكن ليس تحت الضغط العسكري


بزشكيان: الكيان الإسرائيلي لم ينضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ويمنع المفتشين من الإطلاع على سلاحه النووي


بزشكيان: "إسرائيل" لديها قنابل نووية ولم تسمح لمفتش واحد لتفتيش منشآتها


الرئيس الإيراني: التزمنا بمذكرة التفاهم ونحن لا نخشى حربا ندافع فيها عن أنفسنا


ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


بزشكيان: توسيع الحرب لن يؤدي إلى تحقيق الهدف ولا يمكن لأحد نشر الفوضى في دول المنطقة


لا يمكن أن نسمح لمن يعتدي علينا بحرية التنقل في مضيق هرمز وشن عمليات علينا


الأكثر مشاهدة

ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان