عاجل:

هل أصبحت السعودية الهدف المقبل للمشروع التدميري الأميركي؟

الثلاثاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٦
٠٩:٣٥ بتوقيت غرينتش
هل أصبحت السعودية الهدف المقبل للمشروع التدميري الأميركي؟ أن يصدر الكونغرس الأميركي ما يسمى "قانون العدالة ضد رعاة الارهاب"، الذي يجيز لعائلات ضحايا هجمات الحادي عشر من أيلول، مقاضاة دول مثل السعودية، ومطالبتها بتعويضات مالية ضخمة، هو حدث وعلامة تاريخية فارقة بكل المقاييس، في مستقبل العلاقة بين الأميركيين والسعوديين.

وهذا الحدث، يتزامن مع ما تعيشه السعودية اليوم، من تطورات وتغيرات جديدة. وما يقوم به النظام السعودي من مغامرات ومقامرات جديدة، في المنطقة العربية والإقليم ككل، يعيدنا إلى المشروع الذي تقدم به ماكس سينجر، مؤسس معهد "هدسون"، منذ سنوات، للمسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، حول رؤيته لتقسيم السعودية التي تمحورت ضمن أهداف عدة، منها إقامة جمهورية إسلامية شرق البلاد تضم حقول البترول فقط، مع الإبقاء على حكومة ملكية في باقي السعودية، يحكمها "الأمراء الشباب، الذين يحظون بدعم أميركي". على أن تكون هذه الحكومة الملكية، عرضة للسقوط بعد وقف الدعم عنها. والواضح اليوم، أنّ فصول هذه الخطة بدأت تُطبق تدريجياً في السعودية.

في مطلع العام الماضي، نشرت صحيفة "غارديان" البريطانية، تقريراً مُوسعاً حول تقييمها لمستقبل المنطقة، خصت فيه، بشكل عام، مستقبل الدولة السعودية. وأشار التقرير إلى "أن جميع صانعي الخرائط الأنغلوسكسونيين، يتفقون في ما يخص السعودية، على أن المملكة يجب ألا تبقى مُوحدة". موضحاً: "أن فكرة دمقرطة الشرق الأوسط قد ترسخت، بثبات، في رؤوس الاستراتيجيين الأميركيين. وأنّ إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، تنأى بنفسها عن السعوديين. والزمن يمارس لعبته ضدّ البيت السعودي".

أضافت الصحيفة: "إن السعودية تأمل أن تسقط سوريا، لأن سقوطها يعني، بالنسبة إليها، هزيمة إيران، عندئذ يمكن أن تصبح السعودية دولة إقليمية كبرى، لكن هذا الهدف بعيد المنال». مشيرة إلى "أن النهج الذي تتبعه السلطات السعودية يمكن أن يحمل إليها مفاجآت كارثية"، مؤكدة: "إن حالة الفوضى سوف تضرب السعودية وذلك بسبب أفعال القمع التي تنفذها السلطات وتفشي الفساد والاعتقالات الجماعية".

المفارقة العجيبة هنا، هي أنّ من يحركون ملفات، هذا التقسيم، في السعودية، هم أصدقاء وحلفاء النظام السعودي، صُناع القرار الأميركي. وهم الذين يدرسون الخطط على الأرض ويتنبأون بالنتائج، ثم ينفذون مخطط عملياتهم. وهذا ما أكدته، أيضاً، مجلة "فانيتي فير" الأميركية، التي قالت إن كلاً من المستشار في "معهد واشنطن" دينيس روس والمؤرخ الأميركي دايفيد فرومكين والباحثين الأميركيين كينيث بولاك ودانييل بايمان، تحدثوا، في شكل علني، عن وجوب تقسيم السعودية. ويشاركهم في كلّ هذا، بالطبع، المسيحيان المُتصهينان برنارد لويس ونوح فيلدمان، فهما جزء من اللوبي المسيحي المُتصهين الموجود في أميركا. وهما أيضاً، جزء من راسمي السياسة التقسيمية للمنطقة العربية والإقليم، الذين تطلق عليهم تسمية "صانعي الخرائط الأنغلوسكسونيين".

يبدو أن حجم الخطر الذي يواجه السعودية والمقبل عليها من حلفائها الأميركيين، لم يغير حتى الآن في رؤية النظام السعودي لطبيعة تعامله مع معظم ملفات المنطقة وملفات الداخل السعودي كذلك، فتصرفات ومغامرات النظام السعودي تظهر أنه لم يدرك، حتى الآن، حجم مخاطر المشروع الأميركي الذي يستهدف السعودية. هذا المشروع، الذي بدأ بدفع السعودية إلى الانزلاق نحو مستنقعات سترهق السعوديين وتزيد من تفكك بنية المجتمع السعودي. وهو يهدف إلى توفير المناخ الخصب لتنفيذ فصول المشروع الأميركي التقسيمي في السعودية.

وبالتزامن مع هذه التطورات والمتغيرات والخطط التي تحاك للسعودية، نشهد زيادة ملحوظة في حجم الانتقادات في الغرب لدور السعودية في تمويل الجماعات المتطرفة. والدليل هنا، ما جاء في مقال للكاتب ريتشارد نورتن تايلور، انتقد فيه بيع السلاح البريطاني لـ "إسرائيل" والسعودية، معتبراً أن المملكة تُصدر ما وصفه بـ "المذهب الوهابي وهو أكثر المذاهب معاداة للتسامح"، رابطاً بين ممارسات الحركة الوهابية في السابق وتدمير جماعة "داعش" للأضرحة في العراق.

إنّ ما أسلفتُ به ليس كلاماً عاطفياً عابراً، بل هو موثق بأدلة. أما اليوم، فيبدو واضحاً، من خلال بعض الأحاديث والتحليلات التي بدأت تخرج إلى العلن من مراكز الأبحاث والدراسات في أميركا، أن هناك فعلاً مشروعاً أميركياً جديداً بدأ برسم سياسات جديدة للتعامل مع الملف السعودي. والأكثر وضوحاً، هو أن هناك دعوات صريحة تصدر اليوم من داخل دوائر صنع القرار الأميركي، تدعو إلى اختيار الوقت المناسب للانقضاض على السعودية، التي من المتوقع، بحسب الرؤية الأميركية، أن تخرج من حرب اليمن أكثر ضعفاً وهشاشة. والمطلوب هو تقسيمها إلى دويلات طائفية وديموغرافية. وبالطبع، هذا الموضوع بدأ يلقى رواجاً كبيراً داخل دوائر صنع القرار الأميركي.

يعلم السعوديون وبعض دوائرهم الرسمية، كلّ هذه التفاصيل. وهم متيقنون من ذلك. فهم يدركون جيداً معنى أن يظهر إلى العلن مخطط كهذا، جلُّ القائمين عليه من صناع القرار الأميركي. وهؤلاء أنفسهم، كان لهم الدور الأكبر في رسم سيناريوهات غزو العراق وأفغانستان والتحرك في ليبيا وسوريا. وهم الذين يرسمون الآن خطوط واتجاهات ما يسمى الربيع العربي. وهم أنفسهم، الذين يخططون ويرسمون شكل العالم الجديد، لكن في هذه المرحلة يبدو أن النظام السعودي في عهد مليكه الجديد، ما زال يمارس مزيداً من المغامرات والمقامرات، التي ستكون لها انعكاسات وارتدادات على السعودية حتماً، في الأيام المقبلة، ومنها تأثيرات وارتدادات الحرب العدوانية الأخيرة على اليمن، على الداخل السعودي.

* هشام الهبيشان ــ صحيفة البناء

102-4

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


رئيس الوزراء البريطاني: التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة


اجتماع بين وزيري خارجية هولندا وإيران


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يلتقي نظيره عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


محادثات بين وزيري خارجية العراق وإيران


جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.


قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والصوت خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرق رام الله.


رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض