عاجل:

هل نرى الرئيس الأسد قريباً في حلب؟

السبت ٠١ أكتوبر ٢٠١٦
٠٧:٠٣ بتوقيت غرينتش
هل نرى الرئيس الأسد قريباً في حلب؟ صار الحديث عن أيّ حلّ سياسي وعبر أيّ قناة دبلوماسية، ضرباً من الخيال، لا سيما بعد سقوط هدنة أيلول وما جرى في أروقة الأمم المتحدة، من مشادات كلامية بين الجانبين الروسي والأميركي وتحوّل قاعة مجلس الأمن إلى حلبة صراع ومسرح لتوجيه الإتهامات الباطلة لسوريا وروسيا، بطرق هستيرية جنونية وبأقسى العبارات معتبرين أنّ موسكو استغلت الهدنة لتحسين مواقع النظام على الأرض، وأنه، لولا مساندة موسكو، لا يمكن للرئيس لأسد أن يحقق أيّ انتصار ميداني، متجاهلين حقيقة وجود قوة عسكرية تقاتل بجانب الأسد على كلّ شبر من الأراضي السورية وهي قوة اسمها الجيش العربي السوري، الذي قهر الصعاب ولم يُقهر، دفاعاً عن قضية المقاومة الحقة.

سامنثا باور، وصفت دعم موسكو للعملية العسكرية في حلب بـ«البربري». وقالت، إنّ روسيا والأسد، يقصفان قافلة المساعدات الإنسانية والمستشفيات. في حين ندّد السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، فرانسو دولاتر، بجرائم الحرب التي ترتكب في حلب. ودعت فرنسا، مجلس الأمن لاصدار قرار بوقف اطلاق النار في حلب، معتبرة أن كل من يعارضه مشارك في جرائم الحرب.

وكأنّ كلّ ما جرى ويجري طيلة السنوات الماضية، حتى اللحظة في سوريا، مجرد نزهة أو رحلة استجمام. وإن انتصار الجيش في حلب الآن، هو جريمة حرب. أليس «الربيع العربي»، بحدّ ذاته، أفظع جرائم الحرب التي ارتكبت بحق السوريين؟ أليس التدخل التركي، السافر، في الأراضي السورية شمالاً، وقصف أميركا لمواقع الجيش السوري، في دير الزور، جرائم حرب؟ أليس ما تقوم به السعودية في اليمن، جرائم حرب يندى لها الجبين؟ أم أنّ احتلال الأوطان وانتهاك حرماتها لا يكون جريمة حرب، عندما يكون بحجة محاربة الإرهاب الكاذبة، التي أوهموا العالم بها ووحدهم صدقوها.

الميدان السوري يلتهب على الجبهات كافة والعين على حلب. فأميركا ومن يدور في فلكها، يدركون بأنّ حلب تلعب دوراً محورياً وهاماً في ساحة الصراع الدائر، بالنسبة لجميع الأطراف المتنازعة وإنّ انتصار الأسد فيها، سيجعله في موضع القوي معنوياً وسياسياً. وتحريرها، يعني سيطرة الحكومة على جميع المدن الكبرى في سوريا. لذلك، سيفعلون ما بوسعهم لمنع تحريرها. وسيتعاونون، مع بعضهم البعض، في سبيل ذلك، أكثر من أيّ وقت مضى.

روسيا، أدركت أنه يستحيل على أميركا أن تقدّم أيّ تنازلات وليس لديها أيّ رغبة حقيقية بالتخلي عن حلفائها، أو التوقف عن دعم الفصائل الإرهابية، التي تقاتل نيابة عنها، داخل الأراضي السورية. هذا ما أفصح عنه قيادي في «جبهة النصرة» مؤخراً، يدعى «أبو العز»، في مقابلة له مع مجلة ألمانية، أكد فيها أنّ التسليح والدعم، من قبل واشنطن، لم يقتصر على المعدات الخفيفة وإنما الثقيلة، أيضاً.

المشهد ليس بجديد علينا ولم يفاجئنا، فهو حصيلة إجراء روتيني حربي تقوم به أميركا وحلفاؤها ضدنا، منذ البداية.

لذلك، ليس هناك أيّ جدوى في السعي الدائم لفتح أبواب الحلول السياسية، الموصدة بأقفال الغدر الأميركي الدائم. ولا بديل عن الحلّ العسكري، على الرغم من بعض التلميحات، عن بوارق أمل ميتة، لإعادة نبض الحياة إلى جثة الإتفاق الهامدة.

لذلك، قرّرت روسيا خوض حرب كبيرة لا هوادة فيها. وحشدت كلّ طاقاتها العسكرية، في حلب. وأعادت الزخم القوي لغاراتها الجوية على مواقع المسلحين، في الأحياء التي تقع تحت سيطرتهم، بوتيرة غير مسبوقة. وقامت بتغطية شاملة لقوات الجيش السوري، الذي ترجم هذا الزخم بتحقيق تقدّم كبير وتمكن من تحرير حي الفرافرة، شمال غرب قلعة حلب. هنا بدأ الغرب، كعادته، البكاء والعويل على الوضع الإنساني! واتهام روسيا بأنها تتبنى حلاً عسكرياً في حلب، على مبدأ «غروزني» القصف المكثف من الجو، تمهيداً لتقدّم القوات البرية على الأرض .

انتصارات الجيش السوري، الذي صار على مقربة من تحرير مدينة حلب، بالكامل، زادت من هستيريا وجنون واشنطن، فانتقلت من القلق والهلع والاتهام، إلى التهديد، على لسان وزير خارجيتها، جون كيري، بتعليق أيّ تعاون حول سوريا مع موسكو، إذا لم تضع حداً للقصف في مدينة حلب. كما أطلق تصريحاً ملغماً، أشبه بتهديد مباشر لروسيا، حذر فيه من خطر قيام الإرهابيين باستهداف مدن ومصالح روسية.

مع العلم، أنه، على أرض الواقع، لا يوجد أيّ تعاون أميركي، حقيقي، يذكر، مع روسيا، في مواجهة الإرهاب. فلماذا التهديد بأمر ليس موجوداً أصلاً. إلا اذا كان كيري يقصد التعاون في تكلفة الحبر والورق، التي كتبت فيها بنود الاتفاق وتقاسم جهد اللقاءات والمجاملات وعناء السفر والتحليق من مؤتمر لآخر.

على ما يبدو، فإنّ كيري هو من يعيش في عالم آخر وليس لافروف. أو أنّ للفودكا الروسية مفعولا قويا، لا يزال كيري تحت تأثيرها، حتى هدّد بما هدّد، وتوعّد بما توعّد.

أميركا لم تتوقف عند اتهام روسيا بتطبيق استراتيجيتها القديمة في غروزني، فقط، بل هي، أيضاً، هدّدت بتزويد المعارضة المسلحة بصواريخ مضادّة للطائرات، محمولة على الكتف، بقصد استهداف الطائرات الروسية وتحييدها من الأجواء السورية. على مبدأ الحرب في أفغانستان، التي انتهت بانسحاب الاتحاد السوفياتي. وهذا أقصى ما يسعى إليه الفريق المتشدّد في الإدارة الأميركية، الذي يرى ضرورة اتباع سياسة أكثر تشدّداً في مواجهة موسكو. لكن مسؤولاً أميركياً آخر، وجد خطورة في ذلك، لأنه سيؤدّي إلى الصدام مباشرة مع فلاديمير بوتين، الذي سيقتلع أيّ خطر يمكن أن يهدّد أمن بلاده ومصالحها، من جذوره.

اليوم نشهد مرحلة حاسمة وخطيرة من عمر الأزمة السورية. وكلٍ يحاول أن يرمي ما لديه من أوراق في الميدان. ولا يزال المعسكر المعادي متمسكاً بتحقيق مشروعه الاستعماري في المنطقة، بالكامل. وسيقاتل لأجله في سوريا، حتى الرمق الأخير، بعمليات استنزاف كبيرة، سواء للجيش السوري أو لروسيا. وسينتصر عليه المعسكر المقاوم، حتماً. فاليوم، جميع الاحتمالات واردة. ومن المتوقع حدوث مفاجآت كبيرة، ربما يكون أبرزها وأهمّها، زيارة الرئيس الأسد، قريباً، إلى حلب، بعد تحريرها، بالكامل، من براثن الإرهاب، على أيدي أبطال الجيش العربي السوري وبمساندة الحلفاء الروس وإيران وحزب الله وتحطيم أحلام وأوهام كلّ من حاول المساس بوحدة الأراضي السورية وتجرّأ على سيادتها.


سناء أسعد / البناء

109-1

0% ...

آخرالاخبار

سفير ايران لدى موسكو کاظم جلالي: على امريكا القبول بالقانون الجديد للملاحة في مضيق هرمز، والذي ستحدده إيران وسلطنة عمان


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


وزارة الخارجية الايرانية: عراقجي ونظيره الفرنسي ناقشا التطورات المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين إيران وفرنسا والتطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الايرانية: عراقجي انتقد المواقف التدخلية الفرنسية تجاه إيران


وزير الخارجية عباس عراقجي: الجمهورية الاسلامية تؤمن بعلاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة مع كافة الدول


وزير الخارجية الإيراني لنظيره الفرنسي: ندافع بحزم عن مصالح ايران


أسعار الديزل في أمريكا تحطم رقما قياسيًا


العميد سريع: إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة سعودية في أجواء المخا


عراقجي: استعادة أمن الملاحة في هرمز تتطلب وقف العدوان الأميركي الصهيوني


قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض