عاجل:

أنقرة لطهران وموسكو: الرسالة وصلت .. هل يجرؤ إردوغان على احتلال الباب؟

الإثنين ٢٨ نوفمبر ٢٠١٦
٠٨:٣٣ بتوقيت غرينتش
أنقرة لطهران وموسكو: الرسالة وصلت .. هل يجرؤ إردوغان على احتلال الباب؟ ماذا بعث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برسله إلى العاصمة الإيرانية؟ وما الذي دفعه إلى الاتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرتين في غضون يومين؟ الإجابات تختصرها كلمتان: مدينة الباب.

العالم - مقالات

فيما الولايات المتحدة مشغولة بانتقال السلطة من عهد باراك أوباما إلى عهد دونالد ترامب، تحاول القوى الإقليمية والدولية المشاركة مباشرة في الحرب السورية فرض وقائع ميدانية تجبر الإدارة الأميركية المقبلة على التعامل معها.

روسيا سبق أن أخّرت انطلاق الجيش السوري نحو مدينة الباب (في ريف حلب الشرقي)، في انتظار ظروف دولية غير ضاغطة. وهذه الظروف باتت متوافرة بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وفي الشهر الأخير الذي سبق الانتخابات تلك، كانت مع حلفائها في دمشق وطهران تجمع أوراق القوة اللازمة لاستعادة السيطرة على الأحياء الشرقية لمدينة حلب. صحيح أنها فعلت ذلك بصورة معكوسة، إذ جمّدت عملياتها الجوية في «عاصمة الشمال السوري»، إلا أنها أمدّت حلفاءها بما يحتاجون إليه. وعلى رأس قائمة ما قدّمته، تأمين مظلّة ردعية كبرى، تقي سوريا شرّ التدخل الأطلسي.

في موازاة ذلك، وضعت في الحقيبة الدمشقية ورقة احتياط استراتيجية، تتمثّل بالطائرات الموجودة في حميميم، وعلى حاملة الطائرات شرق المتوسط، والتي لم تتدخل جدياً بعد في المعارك. لكن وجودها يدخل في حسابات صانعي القرار في الدول المعادية لدمشق. فاستخدامها ممكن حين تدعو الحاجة، وهي لا شك ستمثّل دعماً كبيراً للقوات البرية التي صدّت هجمات المسلحين على الأحياء الغربية لحلب، وحققت تقدّماً كبيراً في أحيائها الشرقية.

إلى جانب روسيا، تريد إيران إقامة «سياج» يعزل الشمال السوري عن التأثير التركي. وهي حاضرة في الميدان، عسكراً ومستشارين ودعماً وجزءاً من مظلة، ترسم خطوطاً حمراً أمام التدخل المباشر ضد الجيش السوري.

تبقى دمشق. أجندتها مُعلنة: تحرير الأراضي السورية من المجموعات الإرهابية، مهما كلّف الأمر.

في المقابل، دخلت تركيا، لتحاول فرض وقائع في الميدان يمكن تسييلها في ميزان أي مفاوضات سياسية، ولتأمين ثقل ميداني مساند للجماعات التي ربّتها ودرّبتها وأوصلت إليها الدعم الأميركي والخليجي في الشمال السوري.

وعلى رأس أولويات أنقرة، منع إقامة حزام حدودي كردي.

هذه الأجندات مجتمعة تقاطعت عند مدينة الباب السورية. لم تكن أنقرة بحاجة إلى استئذان أحد لإرسال مسلحيها السوريين، مدعومين بقواتها الخاصة، إلى ريف حلب الشمالي (24 آب الماضي)، بذريعة قتال داعش، ومنع الأكراد من إقامة دويلتهم. لكنها نسّقت خطوتها مع الروس، ومع الإيرانيين، لمنع التصادم. وهي قالت صراحة إن تدخّلها لن يكون موجهاً ضد الجيش السوري.

وصلت قواتها إلى حدود مدينة الباب، وتوقفت. حاولت سابقاً إشغال الجيش السوري وتعديل خطوط التماس استراتيجياً، عبر إرسال قوات المعارضة لغزو مدينة حلب. وعندما فشلت الهجمات، أتى المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا حاملاً مشروع إقامة إدارة محلية في الأحياء الشرقية للمدينة الشمالية، لمحاولة تكريس أمر واقعٍ تقسيميّ لسوريا: إدارة محلية في حلب، وإدارة كردية ذاتية في الشرق، ومستقبلاً إدارة محلية في إدلب، وإدارة تركية مباشرة حيث تصل قوات إردوغان وكتائبه السورية المسلحة.

رفضت سوريا عرض دي ميستورا، وبدأ الجيش السوري وحلفاؤه معركة تحرير الأحياء الشرقية للمدينة، هدفها الأبعد توجيه ضربة إضافية لمشروع التقسيم.

وقبل أن تُثمر العمليات، حاولت تركيا جس نبض من يقفون على الجهة المقابلة، فحرّكت قواتها باتجاه مدينة الباب. لكن أتاها الرد السوري بغارة الخميس الماضي على قواتها قتلت ثلاثة جنود أتراك.

الرسالة وصلت إلى أنقرة، وخاصة أنها تزامنت مع تقدّم «وحدات الحماية العربية ــ الكردية» المدعومة من الجيش السوري باتجاه الباب.

حظيت الغارة بغطاء روسي ــ إيراني. ولهذا السبب، تحرّكت أنقرة على عجل. اتصال بين إردوغان وبوتين الجمعة، ثم اتصال ثانٍ السبت، وزيارة مفاجئة لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ومدير استخباراته حقان فيدان، لطهران.

أراد الحكم التركي معرفة حدود الضربة السورية. فعدم السيطرة على الباب يعني تفريغ مشروع التدخل التركي من أي تأثير له على معارك الجيش السوري، واضطرار أنقرة إلى الاكتفاء بالخطوط الحمر المرسومة لها. وقبولها بنتائج الغارة يعني السماح لدمشق وحلفائها بفرض وتيرتهم على تحركات الجيش التركي والمجموعات التابعة له.

الوفد التركي أتى إلى طهران حاملاً هواجسه. وجود فيدان مزدوج الأهداف: هو المندوب التركي في قناة التواصل التي لم تنقطع مع إيران، وتحديداً مع قائد فيلق القدس قاسم سليماني. وهو في الوقت عينه منسق عمليات المعارضة السورية وبرامج دعمها في الشمال منذ عام 2011، فضلاً عن كونه أمين سر الحكم الإردوغاني، وحامل ملفات الهواجس التركية في الإقليم.

أراد الوفد تبرير أهمية السيطرة التركية على الباب، و«أثره الايجابي» على الأمن التركي ــ الإيراني المشترك.

الإجابات الإيرانية والروسية كانت واضحة أيضاً، عبّر عنها تصريح الرئيس الإيراني حسن روحاني. فبعدما كانت طهران طوال السنوات الماضية تستخدم علاقتها بأنقرة للجمها عن التدخل المباشر ضد الجيش السوري، بدّل روحاني (وهو الوجه المعتدل للحكم الإيراني) الأولويات، قائلاً إن الاستقرار في سوريا والعراق هو أساس للتعاون بين طهران وأنقرة.

الأخيرة باتت أمام خيارات شديدة الخطورة. عليها التحرك للرد على الضربة الموجعة التي تلقتها فصائلها داخل حلب، ومعها مشروع التقسيم. وخيار الانصياع للغارة يعني فتح الباب أمام إفشال مشروعها. أما تقدّمها نحو مدينة الباب فيعني تمهيد الطريق أمام احتمالات مواجهة كبرى، لن تكون محصورة بين الجيشين السوري والتركي. دون ذلك عقبات كثيرة، أبرزها أن السقف التركي محكوم بحسابات أطلسية. ورأس الأطلسي في واشنطن مشغول بنقل السلطة، وربما باتت حساباته مختلفة عن حسابات سلفه.

أضِف إلى ذلك أن تركيا ليست مستعدة، منطقياً، للمغامرة بعلاقاتها الروسية والإيرانية، وخاصة في ظل تدهور الاقتصاد التركي، وحاجته إلى كل نافذة مفتوحة أمامه.

يُضاف إلى كل ما تقدّم، أن إردوغان نفسه سبق أن بعث برسالة إلى الإيرانيين يقول فيها إن معلوماته وتقديرات استخباراته تشير إلى أن محاولة انقلاب ثانية عليه هي قيد التحضير، وأن إجراءاته التطهيرية تستجلب ردات فعل كثيرة، لكنه مجبر على الاستمرار فيها، تماماً كما غزوه للأراضي السورية لمنع إقامة الكيان الكردي.

لكن يبقى احتمال، وهو أن يسيء الأتراك تقدير الموقف، فيقرروا دخول الباب ــ على قاعدة أنهم لن يمسّوا الجيش السوري ــ ما يضع الإقليم برمّته أمام احتمال الاشتعال. فهل يجرؤ إردوغان؟.

حسن عليق - الاخبار

2-4

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي يحث اوروبا على تحمل مسؤولياتها تجاه العدوان الامريكي


القوات المسلحة اليمنية: رداً على العدوان السعودي نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفاً حساساً في الرياض


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة بلعا شمال مدينة طولكرم


حماس: إنكار المجرم نتنياهو للإبادة الممنهجة التي ارتكبها في القطاع تكذّبه التقارير الأممية


عمدة نيويورك: نتنياهو استغل خطابه بالأمم المتحدة لتكرار أكاذيب تهدف لتبييض إبادة الفلسطينيين التي ارتكبها


رويترز: مجلس الشيوخ الأميركي يرفض بأغلبية 50 صوتا مقابل 49 مشروع قانون يقيد صلاحيات ترامب بشأن إيران


العميد سريع: العملية الثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيرات وحققت العمليتان أهدافهما بنجاح


القوات المسلحة اليمنية: نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفا حساسا في العاصمة السعودية الرياض


إستخبارات الحرس: إيران قيدت حرية الحركة الأميركية وغيرت معادلات الميدان


مجلس الشيوخ الامريكي يفشل في تمرير "قانون صلاحيات الحرب" الذي يطالب بإنهاء الحرب الأميركية على إيران


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى