عاجل:

مؤتمر باريس للسلام بين الشكل والمضمون

الأحد ١٥ يناير ٢٠١٧
٠٨:٤٨ بتوقيت غرينتش
مؤتمر باريس للسلام بين الشكل والمضمون ساعات قليلة تفصلنا عن المؤتمر الدولي لدعم عملية السلام في الشرق الاوسط، والذي تستضيفه فرنسا لتهيئة الظروف من أجل استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

العالم - مقالات

لا ندري مدى قدرة الجانب الفرنسي، الذي أجّل عقد المؤتمر الذي كان مقررا في 21 ديسمبر/كانون الأول الجاري إلى يوم غد "للاستعداد الجيد لعقد المؤتمر وإنجاحه"، على إيجاد حلول للصراع القائم في المؤتمر الذي سينعقد بمشاركة 70 دولة، إلا أننا لم نشاهد حتّى الساعة أي استعدادات من الجانب الإسرائيلي الذي يؤكد رفضه المسبق لنتائج هذا المؤتمر، وليس آخرها كلام نتنياهو الذي وصف مؤتمر باريس للسلام بـ'خدعة فلسطينية برعاية فرنسية'، رافضاً أن تلعب حكومته دور في المؤتمر الفرنسي.

في الشكل

في الشكل، يبدو المؤتمر الدولي، الذي يعدّ الأوسع نطاقا من المؤتمر الأول الذى عقد في 3 يونيو الماضي بالعاصمة الفرنسية، برّاقاً، خاصّة أنّه يأتي بعد تبنى مجلس الامن الدولى القرار (2334) الذى يدين عمليات الاستيطان الإسرائيلية ويؤكد أهمية حل الدولتين، وذلك للمرّة الأولى منذ العام 1979، وهو القرار الذي امتنعت في واشنطن عن التصويت بسبب الخلاف "القديم" بين حكومة نتنياهو وإدارة أوباما. وللمرّة الأولى تشارك أمريكا في المؤتمر بعد خطاب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي حذر فيه من التهديد الذي تشكله المستوطنات على عملية السلام.

في الشكل أيضاً، تشارك أغلب الفعاليات الإقليمية والدولية في المؤتمر بدءاً من اللجنة الرباعية للسلام فى الشرق الأوسط (تضم أوروبا وروسيا وأمريكا والأمم المتحدة)، مروراً بالدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وبلدان مجموعة العشرين، وصولاً إلى الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي والعديد من الجهات والمنظمات الفاعلة المهتمة بإحلال السلام.

ليس بعيداً عن الشكل، يأتي المؤتمر قبل أيام من تولّي الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب مهامه بالبيت الأبيض، والذي وعد بنقل السفارة إلى القدس، وفي حين أشاد نتنياهو بمشروع ترامب، حذّر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من أن مشروع ترامب لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس من شأنه القضاء على عملية السلام وقد يدفع الفلسطينيين "للتراجع عن الاعتراف بدولة إسرائيل".

في الشكل أيضاً، يهدف المؤتمر إلى خلق بيئة مؤاتية لاستئناف المفاوضات الثنائية والمباشرة بين الطرفين بتقديم دعم ملموس لجهودهم من أجل السلام، وفق الخارجية الفرنسية التي أكّد وزيرها جان مارك آيرولت أن بلاده "مازالت مصممة على عقد مؤتمر في باريس للتأكيد مجددا على ضرورة حل الدولتين". كل هذا في الشكل، ولكن ماذا عن المضمون؟

في المضمون

وأمّا في المضمون، فالأمر يختلف كثيراً خاصّةً إذا ما علمنا عدم مشاركة أحد طرفي النزاع في هذا المؤتمر، أي الجانب الإسرائيلي الذي رفض الدعوة الفرنسيّة، ما دفع بالبعض لوضعه أي المؤتمر، في خانة المواجهة الفرنسية الأمريكية المرتقبة في الملف الفلسطيني عبر تشكيل جبهة جديدة تدعم توجّهات "رباعيّة السلام" أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وعد بنقل العاصمة الإسرائيلية من تل أبيب إلى القدس المحتلّة بعد أيّام من تنصيبه في العشرين من الشهر الجاري، وفق صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

في المضمون أيضاً، يأتي المشروع بعد أيّام على إقرار وزير الحرب الإسرائيلي افيغدور ليبرمان لمشروع بناء جدار العزل حول قطاع غزة، أي ما يعني رفض الجانب الإسرائيلي لجوهر المبادرة الفرنسيّة القائمة على العودة لحدود العام 1967، فضلاً عن تأكيد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على أن "مؤتمر السلام لن يكون بديلا عن المفاوضات المباشرة بين الجانب الفلسطيني والاسرائيلي".

كما في الشكل، وليس بعيداً عن المضمون، ينعقد المؤتمر بعد أيّام على العملية البطوليّة في القدس المحتلّة، والتي اتخذتها السلطات الإسرائيلية ذريعة للمضي في إجراءاتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني في الضفّة الغربيّة.

لا شكّ في أن المؤتمر، وبعيداً عن نتائجه التي لا نعوّل عليها، يمثل ضربة لسياسة حكومة نتنياهو الرامية إلى نسف إمكانية قيام دولة فلسطينية عبر عمليات الاستيطان و الضم و التهويد، فضلاً عن العزلة الإسرائيلية الذي ارتفع منسوبها في السنوات الأخيرة.

لا نعوّل على نتائج فعليه للمؤتمر، لأننا من أصحاب نظرية الكفاح المسلّح والشامل بناءً على تجربة المفاوضات الفاشلة منذ ولادتها، وندرك مسبقاً أن قرارته غير قادرة على إجبار الكيان الإسرائيلي على احترام القانون و القرارات الدولية، حتى تلك الظالمة منها بحقّ الشعب الفلسطيني، ولكن قد يصب في صالح الفلسطينيين لناحية ارتفاع منسوب العداء الغربي للكيان الإسرائيلي، رغم أنّه من المستبعد أن ترد الدول الأوروبية المشاركة بالاعتراف الفوري بدولة فلسطين كرد على الرفض الإسرائيلي، إلا أن هذا الخيار قد يكون مطروحاً في حال أقرّ ترامب مشروعه.

خلاصة المؤتمر قد تكون كالتالي، مطالبة الدول المشاركة رئيس الوزراء الاسرائيلي باتخاذ خطوات حقيقية من أجل الدفع بحل الدولتين على الأرض، ولكن تبقى هذه القرارت شكليّة في ظل التعنّت الإسرائيلي القائم، فمن لا يفقه إلاّ لغة السلاح، لن تنفعه المؤتمرات.

* الوقت

205

0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية