عاجل:

أردوغان.. لا بديل عن الاسد

الإثنين ١٦ يناير ٢٠١٧
٠٦:٥٧ بتوقيت غرينتش
أردوغان.. لا بديل عن الاسد لا خصوم دائمين وأينما وجدت المصلحة حكمت السياسة، وبتعريف آخر السياسة وفن الممكن.

العالم - سوريا

من هنا اعتقد أردوغان قبل ست سنوات أنه بالإمكان إسقاط الدولة السورية وإجبار الرئيس الأسد على الرحيل كما حصل مع رؤساء تونس ومصر وليبيا، لعدة عوامل داخلية وخارجية منها إرادة الولايات المتحدة الأميركية وما يسمى المجتمع الدولي تحت ذريعة نشر الحريات والعدالة والديمقراطية وتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي لبعض المجتمعات.

وعليه كان تحالف الغرب مع تنظيم حركة الإخوان المسلمين العالمية كي تكون الحامل لما سُمي الثورات العربية وأن يؤول حكم الجمهوريات العربية إليها شريطة صداقتها مع "إسرائيل" وقبولها التطبيع قياساً بما جرى قبل أحد عشر عاماً عندما وصل حزب العدالة في تركيا بزعامة أردوغان للسلطة والحكم، وأن تُقدّم صورةٌ للحاكم المسلم وهو يرتدي ربطة عنق (كرافت) ويُقدم زوجته للتعارف في الزيارات والمناسبات الرسمية بحجابها الإسلامي.

أردوغان الذي بنى علاقات سياسية واقتصادية مع معظم الدول العربية وإيران من خلال البوابة السورية حيث وصل حجم التبادل التجاري لمؤشرات عالية قياساً بسنوات سابقة فاعتبره الأتراك أنه صاحب نهضة اقتصادية ما كانت نهضته لتتحقق لولا الدور الذي لعبته سوريا في المنطقة ما أسهم في الأمن والاستقرار الإقليمي رغم حربي غزة وحرب لبنان عام 2006، ولكن غرور الرجل وولاءه لتنظيم الإخوان المسلمين وآماله التي عقدها على تحقيق مشروع الولايات المتحدة بالفوضى الخلاقة وأطماعه العثمانية في السلطة واكتساب ثروات سوريا من النفط والغاز جعله يُصدَّق أنه قادر على تصفير المنطقة من المشاكل وأن ما سيحدث سيجني لتركيا موارد اقتصادية هائلة عدا الفكرة العقائدية، لذلك رأينا الرجل يطل علينا كل لحظة يريد أن يصلي… وأن يقاتل… وأن يناصر… هيستريا وداء العظمة حلت عليه، إلى أن وقع الانقلاب الفاشل في تركيا.

في ليلة واحدة تتعرى تركيا وتظهر ديكتاتورية أردوغان ليدك أكثر من خمسة وعشرين ألفاً في السجون بينهم الإعلامي والقاضي والسياسي وعناصر الدرك والاستخبارات والجنرالات.

وهو ما فضح هشاشة الحكم في تركيا وأجهزتها حيث إنها مخترقة من جماعة فتح الله غولن والاستخبارات الأميركية. أردوغان الذي ظن أنه بفتحه الأراضي التركية والمعابر الحدودية أمام حركة العابرين من الإرهابيين والناقلات التي تحمل السلاح نحو الأراضي السورية ستكون تركيا بمنأى عن الإرهاب ولكن أحلام أردوغان السياسية ارتطمت بالواقع حيث كشفت الأشهر الأخيرة هشاشة المؤسسات الأمنية التركية والانقسام الداخلي التركي على المستويات والصُعد بما فيها الصعيد الاجتماعي والإعلامي وما زاد الطين بلة أن الخطر الكردي في جنوب تركيا بدأ يتنامى بسبب تحالف الولايات المتحدة مع بعض المجموعات الكردية وكل تلك البروبغندا الإعلامية والسياسية لأردوغان ومسؤولي حكومته لم تنفع بتصوير تركيا دولة ديمقراطية قوية ذات نفوذ في المنطقة.

 بالمقابل كانت الدولة السورية غير معنية بتلك التحالفات الإقليمية والدولية ضدها ولم يكن الرئيس الأسد يلتفت لتلك الترهات والحماقات للسياسيين الغربيين والعرب وتركيا، الرئيس الأسد أدرك منذ اللحظة الأولى أن المشروع الصهيوأمريكي يريد بالدرجة الأولى استهداف الدولة السورية انتقاماً للمواقف الصادمة والمانعة لمشاريعه الاستعمارية في المنطقة وبالتالي توجيه الخطاب للحلقة الأضعف وهو الشعب بكل شرائحه ومستوياته بما فيها الخطاب الديني والمذهبي التكفيري. إلا أن وعي الشريحة الكبيرة من السوريين والتفافهم حول قيادتهم والرئيس الأسد ألا يكون بعيداً عن شعبه رغم كل المخاطر الأمنية التي تحيط بالبلاد كان كفيلاً لأن يعرف كل المتآمرين على سوريا بأنهم يواجهون رئيساً شجاعاً وحكيماً في إدارة الدولة وهادئاً في الرد على كل تلك الضوضاء والجنون الأردوغاني الأميركي.

لذلك تعامل الرئيس الأسد بمسؤولية رجل الدولة وكان منفتحاً على شعوب العالم وقد ميز بين الشعب وأنظمة الحكم فكانت لقاءاته المتعددة مع أحزاب وقوى سياسية ووسائل إعلام تركية، كذلك الأمر بالنسبة للغرب الذي كانت تصل وفوده الشعبية والإعلامية إلى دمشق وتلتقي الرئيس الأسد لترى وتسمع وجهة نظر مختلفة تماماً عما تسمعه في إعلامها ومن مسؤوليها، ما ترك انطباعاً حسناً عن الأسد وعن أحقية دمشق في الدفاع عن نفسها من الإرهاب.في السياسة تكمن القوة في إجبار الخصم على الحاجة إليك رغم عدائه لك.

تفلت الإرهاب في المنطقة وتفشيه على أراضي تركيا وبقاء الدولة السورية بكل مؤسساتها صامدة وتنفيذ وعود الرئيس بتحرير حمص وحلب ومناطق أخرى والتحالف الروسي الإيراني مع دولة قوية متماسكة كسوريا ومؤازرة الجيش العربي السوري في معاركه كلها أسباب كانت كافية لإجبار أردوغان على التراجع عن مشروعه التقسيمي لسوريا وإسقاطها، ولا يعني أن الاتفاق الثلاثي الروسي الإيراني التركي قد أقنع اللاعب التركي وأوجب عليه محبة الدولة السورية… أردوغان الذي وجد نفسه وحيداً في المنطقة وخصوصاً مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض وبالتالي سيتحمل تبعات دعمه للإرهاب. لذلك وجه التهم لأميركا وحلف الأطلسي في الأيام الأخيرة.

كما غدا أردوغان وحيداً في الداخل التركي بسبب الانقسامات الحادة ورجح أنه لن يستطيع الاستمرار في الحكم في ظل هذه الظروف السياسية الداخلية لتركيا.أردوغان كان يطالب ويهدد بالرحيل للرئيس الأسد، اليوم أصبح مهدداً بأي لحظة بالرحيل وبمحاكمات داخلية بسبب قضايا الفساد ومحاكمات خارجية بسبب دعمه للإرهاب بشكل مباشر.

في اللقاء الثلاثي سمعها وزير الخارجية التركي، كما سبقه في سماعها أردوغان من الرئيس بوتين في لقائهما الأخير، لا حديث عن الرحيل لأن وجود الرئيس الأسد أصبح ضمانة ليس لسوريا فقط بل لأمن المنطقة واستقرارها. أردوغان أصبح بحاجة للدولة السورية للحفاظ على أمن تركيا وهو السبب في فتح الملفات التركية أمام الاستخبارات الأمريكية التي كادت تطيح به.

تركيا ليست في وضع تُحسد عليه بعد مقتل السفير الروسي كارلوف وبعد عملية اسطنبول الأخيرة وتهديد داعش لها بعد أن حرق جنديين تركيين… لعل فرصة اقتناص اللحظة مهمة للسياسيين لذلك وَقَعَت تركيا الاتفاق وأقنعت المجموعات المسلحة التابعة لها بالالتزام وتوقيع وقف إطلاق النار. الفرصة ما زالت سانحة لأردوغان إن أراد الدخول إلى المشهد السياسي والدولي بعد أن انكفأ منه ولكن هذه المرة ليس من البوابة الأميركية والخليجية وإنما من بوابة ألدّ خصومه من وجهة نظره بوابة الرئيس الأسد.

حسام شعيب/الوطن

0% ...

آخرالاخبار

كوابيس مرعبة بعد تناول المغنيسيوم.. ما السبب؟


مخزونات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوى تاريخي


اليوم الرابع للألعاب الآسيوية.. إيران ترفع رصيدها إلى 6 ميداليات بينها ذهبيتان


الصين تعارض العقوبات الأحادية على شركات الطيران الإيرانية


الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يهنئ في رسالتين منفصلين العاهل السعودي وولي عهده بمناسبة اليوم الوطني السعودي


قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض