عاجل:

مع "ترامب الاستراتيجي"... أين ستكون المنطقة؟!

الأحد ٢٢ يناير ٢٠١٧
٠٦:٣٧ بتوقيت غرينتش
مع هل يعيد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب النموذج الاول لبلاده أي صورة "كاوبوي" المبشِّر بقيم ومبادئ جديدة، والقادر على تحقيق أهدافه؟

العالم - مقالات

بدا ترامب انكفائياً الى أقصى الحدود، يعطي الاولوية لبلاده ولمصالحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية. هو يدغدغ مشاعر الأميركيين برفع شعار: أميركا اولاً. قد يُكرّس ذلك الهويات الفرعية على حساب التعاون بين الأمم وتصدّر الولايات المتحدة كبلد سيدٍ للعالم. لا يهم عنده ذاك التصدّر الخارجي، بل المهم هو عدم دفع الولايات المتحدة الاثمان. يريد للآخرين ان يدفعوا لبلاده مقابل اي خطوة يُقدم عليها على مساحة العالم. انه الانكفاء الشديد الى داخل الولايات، مستنداً الى واقع معيشي صعب ركَّز عليه في خطاب التنصيب.
يُسجل للرئيس الأميركي الجديد انه لم يتراجع عن رؤيته، ولم يُبَدِّل خطابه. كأنه صاحب استراتيجية واضحة لم تتأثر بكل الضغوط الداخلية، السياسية، والأمنية، والإعلامية، والنفسية. هذا يوحي بأنه مصرٌ على ترجمة تعهداته. صحيح انه تصالح مع "نيويورك تايمز" وقام بزيارة مكاتبها واجتمع الى هيئة التحرير فيها، بعدما كانت وجهت له الاتهامات القاسية ونالت من سمعته. وصحيح ايضاً انه يتوجه الى "لانغلي" ويزور وكالة المخابرات المركزية بعدما شبهها بالاستخبارات النازية، وبأنها لفقت اخبار التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية، لكنه يتمسك برؤيته السياسية. فما هي؟
عندما تحدث ترامب في خطابه الرسمي عن إستيلاد حلفاء جدد لمحاربة الارهاب، هو يقصد بشكل أساسي الاتحاد الروسي. لم تجبره كل الهجمات الداخلية التي طالته على التراجع عن العلاقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وعندما تحدث عن وجوب استهلاك واستخدام المنتوجات الاميركية اولاً، قصد ترامب مواجهة التمدّد الصيني الصناعي والاقتصادي. الأزمة بين واشنطن وبكين تتصاعد تدريجيًّا.
عندما استحضر جملة المحافظة على العلاقة مع الحلفاء التقليديين، فهو يؤكد بذلك على تمسكه بالعلاقة مع الإسرائيليين والاتراك والأوروبيين. امّا حديثه عن عدم خوض معارك من اجل احد في الخارج، فهو يعني دول الخليج (الفارسي) بشكل أساسي.
يريد ترامب محاربة "التطرّف الاسلامي" كما قال مراراً، من ضمن ذلك سيفك التحالف الذي أقامته الادارة الأميركية مع "الاخوان المسلمين"، لا بل سيستهدفهم ويلاحقهم مع افرازاتهم التي صبّت في "القاعدة" و "داعش". هو سيستخدم علاقته مع روسيا لخدمة هذا الهدف. هذا يعني ان الرئيس الأميركي الجديد سيُطلق يد موسكو في شرق المتوسط. روسيا سعت لقبول أميركي بها لاعبا دوليا. ترجمت ذلك في الساحة السورية بعرض تقاسم النفوذ مع واشنطن، وهذا ما أثار ريبة الإيرانيين. ترامب نفسه يشجع على ان تلعب روسيا الدور من دون ايران، لا في سوريا، ولا في العراق، ولا في دول اخرى، لاعتبارات لها علاقة بـ"إسرائيل". هو يودّ تقليص النفوذ الإيراني والدفع بإتجاه تسوية الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين. هنا المهمة الاصعب امام ترامب الذي سبقته تصريحاته عن رغبة بنقل السفارة الاميركية الى القدس.
الخطر الأكبر يكون على دول الخليج (الفارسي) في حال مارست الادارة الاميركية سياسة الانكفاء عنها. ماذا سيحلّ فيها بعد الغرق في وحول اليمن؟ خصوصا ازاء تصدُّر المجموعات المتطرفة وتمددها في دول عدة. لن تقتصر حينها الأزمة على الدول الخليجية، بل ستطال التداعيات الاقتصادية كل الدول العربية من دون استثناء. لا مصلحة للمنطقة بأي ازمة في الخليج (الفارسي) مهما كان نوعها وحجمها. الاستقرار في الدول الخليجية الآن يؤمّن إمدادات مالية الى لبنان وسوريا والأردن وفلسطين ومصر ودول المغرب. من دون تلك الإمدادات يُصاب الاقتصاد اللبناني بخسارة مداخيل اليد اللبنانية العاملة في دول الخليج (الفارسي). كذلك الحال في دول عربية اخرى. قد يكون التأثير الأكبر في سوق النفط.
كل ذلك يوحي بأن المرحلة الجديدة تحمل معها متغيرات. اول من تنبّه للامر تركيا التي أجرت مصالحة مع الروس وطوَّرت علاقاتها مع موسكو الى حدود التنازل في سوريا، كما بدا في حلب، او في عدم مقاربة ملف الرئاسة، بإنتظار ما سيحمله مؤتمر الآستانة من تحولات جوهرية بتموضع المجموعات المقاتلة. على الأقل باشرت انقرة استصلاح مجموعات مسلحة لفرضها في التسوية السياسية بعد فشل الرهان على تغيير سوري بالقوة العسكرية. الاستصلاح يخدم الأتراك خصوصا في عهد أميركي جديد يبني سياساته الخارجية على أساس الموقف من التطرّف الاسلامي ومحاربة الإرهاب.
* عباس ضاهر - النشرة

4

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الإيراني خلال لقائه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تريد استقلال لبنان وتنمية شعبه واستقراره وتقدمه


استخبارات حرس الثورة: لا يتمثل المعيار الأساسي لتغير موازين القوى في حجم الخسائر فحسب بل في مقدار حرية العمل التي سُلبت من العدو


استخبارات حرس الثورة: إخلاء وتعطيل قواعد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" ونقل القوات إلى الأردن فرض تكاليف باهظة على الشعب الأميركي


استخبارات حرس الثورة: الضربات التي أصابت القوات البحرية الأمريكية وإلحاق خسائر بها في الأردن وتفكك القطع البحرية عقب الردود القوية وزيادة عدد الأهداف المتاحة أمام إيران دفعت أمريكا نحو التشتت والاختفاء و«الحضور بالحد الأدنى»


استخبارات حرس الثورة الإسلامية: مبادرات القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية غيّرت معادلة الميدان


استخبارات حرس الثورة: استمرار قوة النيران الإيرانية واستراتيجية الضربات المضاعفة وضعا منطق زيادة القوات والمعدات الأمريكية أمام تناقض مفاده: «زيادة الحضور تؤدي إلى مزيد من الأهداف وخسائر أكبر»


استخبارات حرس الثورة: سحب المعدات الاستخباراتية والعسكرية إلى نقاط أبعد والاتجاه نحو تمركزات خفية وتحت الأرض فرضا تكاليف باهظة للحفاظ على حضور أمريكي قليل الجدوى في محيط إيران


استخبارات حرس الثورة: إخلاء وتعطيل قواعد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» ونقل القوات إلى الأردن على اعتبار أنه يشكل «عمقًا آمنًا» قد فرض تكاليف باهظة على الشعب الأمريكي


استخبارات حرس الثورة: مقاومة الإيرانيين وشجاعتهم والاستخدام الذكي للجغرافيا قد وضعا أنماط القتال المكلفة وقليلة الجدوى للجيش الأمريكي أمام طريق مسدود


استخبارات حرس الثورة الإسلامية: مبادرات القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية غيّرت معادلة الميدان