عاجل:

لماذا تخطئ تركيا بحق ايران إن كانت ستضطر للاعتذار؟!

الخميس ٠٢ مارس ٢٠١٧
٠٦:٢١ بتوقيت غرينتش
لماذا تخطئ تركيا بحق ايران إن كانت ستضطر للاعتذار؟! كنا من بين القلة من السياسيين والكتاب الذين استهجنوا التصريحات الهجومية التي ادلى بها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ووزير خارجيته مولود جاويش اوغلو، واتهم فيها ايران بالعمل على تقسيم سورية والعراق وتشييعهما، وتتصرف من منطلقات قومية فارسية، وتتبنى سياسات تؤدي الى زعزعة استقرار المنطقة، ليس حبا بإيران بقدر ما هو حرصا على مصداقية تركيا ومصالحها، وتوقعنا ان يتراجع الاثنان عن هذه التصريحات خاصة بعد الإنذار الإيراني شديد اللهجة الذي ورد على لسان السيد محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، وقياسا على تجارب سابقة، وقراءة متعمقة للمواقف الرسمية التركية في السنوات الست الماضية.

توقعاتنا جاءت في مكانها، ولم يطل انتظارنا لتراجع الرجلين عن تصريحاتهما هذه، فها هو السيد جاويش اوغلو يدلي بحديث لوكالة الانباء الرسمية الإيرانية (ارنا)، بثتها امس الأربعاء، يقول فيها “لن ننسى دعم ايران ووقوفها الى جانب تركيا، حكومة وشعبا، اثناء الانقلاب الفاشل الذي وقع يوم 15 تموز (يوليو) الماضي، وأضاف “هناك قواسم مشتركة كثيرة بين ايران وتركيا والتعاون القائم بين الشعبين الإيراني والتركي ساهم في تطوير العلاقات الأخوية”، وختم تصريحه “قائلا “البلدان يحتاجان الى المزيد من التشاور والحوار لترسيخ العلاقات وللحيلولة دون أي سوء فهم”، وهذا ربما يعني زيارة قريبة جدا لطهران منه، أي السيد اوغلو، او من رئيسه اردوغان.

هذه ليست المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذه التراجعات، وهناك مجلد ضخم يوثقها ومثيلاتها، ابتداء من الاعتذار لروسيا، وإعادة العلاقات الاستراتيجية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، واسقاط كل الشروط المتعلقة برفع الحصار عن قطاع غزة، وانتهاء بالغزل الحالي بإيران والعلاقات الأخوية معها.

السيد محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، كان حادا، وسريعا، في رده على الرئيس اردوغان ونظيره جاويش اوغلو، عندما قال “ان تركيا جارة ذاكرتها ضعيفة وناكرة للجميل، فهم يتهمون الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالطائفية وكأنهم تناسوا موقفنا في ليلة حدوث الانقلاب العسكري الأخير عندما بقينا نتابع الأوضاع حتى الصباح رغم ان حكومة تركيا ليست شيعية”.

نعم ذاكرة الحكومة التركية ضعيفة وناكرة للجميل، وبسبب ذلك باتت محاطة بالاعداء بدلا من الأصدقاء كما كان عليه الحال قبل عشر سنوات، ولعبت دورا رئيسيا في اشعال الحروب الطائفية، وزعزعة استقرار معظم جيرانها، وسورية على وجه الخصوص، وما زالت تحتل جزءا من أراضيها تحت ذريعة إقامة منطقة آمنة.

فإذا كانت الحكومة التركية ستضطر للاعتذار للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وباللغة الروسية، لتجنب شره، ورفع عقوباته الاقتصادية التي فرضها عليها، فلماذا تقدم على اسقاط طائرته قرب حدودها مع سورية، بذريعة اختراقها اجوائها الإقليمية لثوان معدودة، واذا كانت ستتراجع عن تصريحاتها الاستفزازية ضد ايران، فلماذا تطلقها من الأساس؟.

هذه التصريحات “المنفلتة” والتراجعات السريعة عنها، هزت الثقة بالمواقف التركية، وقلصت كثيرا من مصداقيتها، وانعكست سلبا على مكانتها إقليميا ودوليا، وهذا وضع مؤلم لجميع محبيها الذين انبهروا بتجربة حكمها الديمقراطية المبنية على معدلات تنمية غير مسبوقة في ارتفاعها.

استقرار تركيا بات مهددا بسبب السياسات التي تتبعها حكومتها، وتحشد الأعداء ضدها، وتوفر الذخيرة اللازمة للارهاب، وأصحاب النزعات الانفصالية داخل حدودها، فالاقتصاد التركي الذي كان “مفخرة” في ازدهاره في المنطقة والعالم بات يتراجع ويقف على حافة الانهيار، وفنادق إسطنبول، مثلما قال لي صديق زارها الأسبوع الماضي، تكاد تخلو من السياح، والليره التركية تتأرجح بين الهبوط والصعود تحت سقف الأربعة ليرات للدولار الواحد، ومع ذلك يتفنن المسؤولون الاتراك في خلق الأعداء، وخسارة الأصدقاء الواحد تلو الآخر بسرعة قياسية.

الرهان على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعادي للاسلام والمسلمين، رهان خاسر، والاصطفاف في خندقه ضد ايران او روسيا او الصين، مقامرة محفوفة بالمخاطر، قوة تركيا الحقيقة تكمن في علاقاتها الطيبة مع جيرانها، وفتح قنوات الحوار لتسوية كل الازمات المعلقة، والحفاظ على ارثها الحضاري في التعايش بين جميع طوائفها واعراقها وتكريس وحدتها الديمغرافية والجغرافية، ونشر هذا الإرث في المنطقة كلها، اما غير ذلك فيعني التفتيت، والحروب الاهلية، والانهيار الاقتصادي، وهذا ما لا نريده لتركيا، او أي دولة في المنطقة، لانها ستكون ابرز الضحايا.. والأيام بيننا.

* عبد الباري عطوان - راي اليوم

112-4

0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية