سامي كليب: الحرب الأميركية الإسرائيلية على ايران وحزب الله واردة.. ولكن..!

الإثنين ١٣ مارس ٢٠١٧
٠٢:٤٠ بتوقيت غرينتش
سامي كليب: الحرب الأميركية الإسرائيلية على ايران وحزب الله واردة.. ولكن..! حين انتهيت من قراءة كتاب مذكرات وزير الدفاع الأميركي ومدير سي آي أي سابقا روبرت غايتس بعنوان "الواجب" أدركت أن "إسرائيل" قد تجر أميركا في أي لحظة للانزلاق صوب الحرب ضد إيران وحزب الله.

العالم - مقالات

لكني أيقنت أيضا أن واشنطن وبكل جبروتها تحسب ألف حساب لمثل هذه الحرب وتخشى رد فعل عسكري ايراني وصواريخ حزب الله... وايقنت ثالثا أن رئيسا كدونالد ترامب قد يحتاج انزلاقا صوب الحرب لوقف هجمة الداخل عليه تماما كما أن "إسرائيل" قد تجد الآن الوقت مناسبا للتحرك اعتقادا منها أن جزءا من العرب مدمر وجزءا آخر ينشد العلاقة معها...

يقول غايتس: بحلول العام 2009 أصبحت إيران نوعا من الثقب الأسود للأمن القومي، تدور في فلكه بشكل مباشر أو غير مباشر علاقاتنا مع أوروبا وروسيا والصين و"إسرائيل" ودول الخليج (الفارسي). كان قادة "إسرائيل" يتحرقون لشن هجوم عسكري على منشآت إيران التحتية النووية وكنا على يقين تقريبا من أننا، إن قاموا بذلك سننجر لإنهاء العمل أو التعامل مع الهجمات الإيرانية الثورية ضد "إسرائيل"، صديقتنا في المنطقة وربما ضد الولايات المتحدة.

هل تلاحظ عزيزي القارئ العربي، أن أميركا بعظمتها وقوتها تعترف في هذه المذكرات ومن قبل أكبر رأس استخباري فيها أنها ستكون بخدمة "إسرائيل" وتتبعها تبعية عمياء إن قررت الحرب ضد إيران...؟ ممتاز. لنكمل القراءة.

يضيف غايتس، كان نتنياهو يعتقد أن الرد الإيراني بعد الضربة سيكون شكليا ربما إطلاق العشرات من الصواريخ على "إسرائيل" وإطلاق حزب الله اللبناني وابلا من الصواريخ، كانت حجته أن الإيرانيين واقعيون ولن يعمدوا إلى استجرار هجوم عسكري كبير من الولايات المتحدة من خلال ضرب أهداف أميركية وان وقف صادرات نفط الخليج (الفارسي) سيضيق الخناق على الاقتصاد الإيراني. لكني خالفته الرأي وقلت له إذا سكت العراقيون سابقا عن تدمير "إسرائيل" لمفاعل اوزيراك عام 1981 وإذا غاب اي رد فعل سوري على تدميركم مفاعلهم عام 2007، فان الإيرانيين الفرس مختلفون جدا عن العرب وان اي هجوم على منشآتهم النووية سيشعل المنطقة كلها بالحرب...

يتابع رجل الاستخبارات الأميركي الأول سابقا بعد أن صرح بوش ثم أوباما بالخيار العسكري لوقف برنامج إيران النووي بدأنا فعليا في البنتاغون بالتخطيط والإعداد خصوصا أن قلقنا بدأ يكبر من احتمال قيام الإسرائيليين أو الإيرانيين بعمل عسكري دون سابق إنذار أو بعد إنذار بسيط.. ما يعني أن علينا الإعداد لرد فوري في الخليج (الفارسي)...

بعد ان يروي غايتس كيف أُرسلت الاستعدادات والبوارج إلى المنطقة. ويروي أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي كان يحث على المواجهة معتبرا أنه تمت "إضاعة الكثير من الوقت". يشرح العلاقة الأميركية مع دول الخليج (الفارسي)... وفي شرحه هذا ما يلفت ويثير الشفقة...

فوزير الدفاع الأميركي يبدأ بشئ من السخرية حين يروي كيف التقى الملك السعودي الراحل الملك عبدالله وولي العهد ونائب رئيس الوزراء في خيمة "تتسع لسيرك الاخوة رنغلنغ وفيها ثريات من الكريستال و50 صنفا من الطعام وعشرات أنواع الحلوى فيما كان تلفزيون ضخم يبث برنامجا إخباريا وفهمت انه للتشويش ذلك أن الرجل العجوز والمراوغ (هكذا يصف الملك والمفترض انه حليف بلاده) لم يشأ أن يسترق أحد إلينا السمع...

وهنا نفهم من المذكرات أمرين، أولهما أن غايتس نفسه هو الذي طلب من الملك السعودي أن يرفع نسبة بيع النفط إلى الصين لكي تخفف شراءه من إيران، وأنه حين اعترضت "إسرائيل" على صفقة السلاح والطائرات الضخمة التي باعتها أميركا للسعودية بنحو 60 مليار دولار كانت وسيلة الإقناع الأميركية للرياض مريبة.

يكشف غايتس انه قال لنتنياهو ولوزير حربه إيهود باراك: "لم يسبق للسعودية ان أطلقت رصاصة واحدة في كل الحروب التي خاضتها إسرائيل وان لديكما الآن عدوا مشتركا هو إيران وان السعودية بالتالي ستكون حليفكم المحتمل ضد هذا العدو المشترك"... يكرر غايتس غير مرة هذا الأمر ويقول انه حين اجتمع بنتنياهو وشكا له هذا الأخير القلق من بيع السعودية أسلحة متطورة أميركية، سألته بحدة: "متى سبق أن هاجمت المملكة العربية السعودية إسرائيل؟ وهل تعتقد أن هذه الطائرات (التي باعتها أميركا للسعودية) قادرة على العمل بدون الدعم الأميركي؟"

لنلاحظ إذا أيها القارئ العزيز منذ متى تحث أميركا دول الخليج (الفارسي) للتقارب والتحالف مع "إسرائيل" بذريعة التخويف من إيران وحماية لـ"إسرائيل".. فحتى أوباما الذي اختلف مع نتنياهو هو في كتاب مذكرات روبرت غايتس ألذي قدم "بصورة مستمرة وراسخة لدفاع إسرائيل" أكثر من كل الإدارات الأميركية السابقة... ممتاز أيضا...

أما اللافت في هذه المذكرات فهو المديح الكبير الذي يخصصه روبرت غايتس لولي عهد الإمارات الأمير محمد بن زايد حيث يقول انه "من أذكى الأشخاص الذين التقيتهم وأدهاهم، فهو متحدث لبق جدأ ومتأن في كلامه، وكانت آراؤه المتبصرة حول الدول الخليجية الأخرى وإيران مفيدة دائما..

هنا أيضا نفهم أن "إسرائيل" كانت تعترض على الصفقات العسكرية الأميركية مع الإمارات، فيقول رئيس الاستخبارات الأميركية :"كانت أي صفقة أسلحة متطورة نسبيا، خصوصا الطائرات المقاتلة والصواريخ، مع دولة عربية تلقى معارضة في إسرائيل"

علينا أن نفهم إذا نحن كعرب أن "إسرائيل" التي تسعى كما أميركا لإقناع بعض العرب بأن إيران هي العدو، فهي ، أي "إسرائيل"، لا تنظر فعليا لاي دولة عربية الا بعين العداوة، والا فلماذا تعترض على امتلاك دول الخليج (الفارسي) أسلحة متطورة؟

الجواب بسيط: راجعوا كل الوثائق الإسرائيلية، لم تخل واحدة منها من الحديث عن الرغبة أيضا بتقسيم السعودية...

دعونا الآن نصل إلى بيت القصيد، هل أميركا تخشى ردة فعل إيرانية؟

الجواب نعم، وبكل تأكيد

فروبرت غايتس يقول في الكتاب: "ان تهديد الصواريخ الإيرانية القصيرة والمتوسطة المدى، التي يمكنها استهداف جنودنا ومنشآتنا في أوروبا والشرق الأوسط، تطور بأسرع ما توقعنا"... قال ذلك قبل أن تطور إيران في الأعوام القليلة الماضية صواريخ بعيدة المدى وباليستية والتي يشبه بعضها صواريخ s300 الروسية وفق ما أعلنت القيادة الإيرانية مؤخرا.. لذلك فإن أميركا قبل ترامب سعت مرارا للجم "إسرائيل".

هل هذا التطور الإيراني يمنع الحرب؟

هو يردع لا شك ولكنه لا يمنع... صحيح أن لا مصلحة لأي طرف الآن بالانزلاق إلى الحرب، لكن وفق معلومات دقيقة فإن "إسرائيل" أكملت استعداداتها لحرب ضد حزب الله، وان حزب الله استكمل استعداداته للمواجهة وباتت أوامره متخذة للرد على أي اعتداء إسرائيلي، اما إيران فهي دون شك تضع احتمالات الحرب نصب أعينها منذ سنوات وتستعد لها، ويبدو أنها كثفت الاستعدادات مؤخرا..

المصيبة أنه مع رجل غير قابل للتوقع أو الضبط مثل ترامب فإن احتمالات الصفقات ومخاطر الحروب متساوية جدا... هو قبل كل شيء رئيس شركات تجارية، يريد أن يربح... ولو خسر كثيرا في الداخل فقد يغامر في الخارج، و"إسرائيل" المطمئنة إلى ظهرها العربي أكثر من أي وقت مضى قد تدفع الإدارة الأميركية إلى الانزلاق... وقد يكون مضيق هرمز أو الأراضي السورية أو الجنوب اللبناني ساحات الخطر القصوى.

الشيء الوحيد الذي يردع، هو القلق من ردة الفعل الإيرانية والتكاليف الباهظة للحرب والدمار المحتمل، إضافة إلى ان الصين وروسيا أصبحتا شريكتين أساسيتين لإيران وتطوران معها الاتفاقيات العسكرية والدفاعية والتبادل التجاري...

ان المنطقة برمتها تبدو كأصبع على الزناد... لكن لا أحد، على الأقل حتى الآن يستطيع الضغط، ذلك أن لا أحد يستطيع معرفة اليوم التالي بعد اندلاع المواجهة... فإذا كانت "إسرائيل" تقول ان لبنان كله سيتحمل المسؤولية وان الرئيس ميشال عون صار جزءا من منظومة حزب الله (بعد أن قال عون أن الجيش اللبناني بحاجة لدعم المقاومة)، فان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله سيرد في خلال الساعات المقبلة على هذا الكلام، وقد سبقه إلى ذلك نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم بقوله: "ولى الزمن الذي تعتدي فيه إسرائيل وتأمن جبهتها الداخلية، لقد انتهى زمن الحرب على أرض الغير وأصبحت إسرائيل تعلم تماماً أن أي حربٍ ستقوم بها ستدفع ثمنها باهظاً، فهي الخاسر الأول من أي عدوان تفكر فيه في أي وقت وفي أي لحظة".

مختصر القول إن المنطقة على برميل بارود قابل للانفجار في اي وقت، لكن لا أحد يريد تحمل تبعات الانفجار... لذلك تنشط مساع كثيرة للجم "إسرائيل" والتخفيف من عنتريات ترامب... فأصحاب القرار العسكري الاميركي يعلمون أن أي حرب لن تكون نزهة... وثمة من يعتقد أن كل هذه الضغوط على ايران وحزب الله (والتي ستتضمن قريبا عقوبات أميركية جديدة) قد تهدف إلى دفع روسيا لإقناع حزب الله وإيران بالانسحاب من سوريا مقابل انسحاب تركيا وضرب الإرهاب... في هذه الحالة الصفقة واردة إذا صدق ترامب... لكن تراجعه عن التصريحات الإيجابية حيال روسيا يوحي بأنه لن يصدق...

اعتادت إيران على التصعيد والعقوبات ومشارفة حافة الهاوية في العلاقة مع أميركا... لكنها لا شك صارت أقوى بكثير من السابق، وأنها وفي مرحلة الاقتراب من انتخاباتها المفصلية في أيار/مايو المقبل لن تترك ترامب و"إسرائيل" واي طرف آخر يحققون ما عجزوا عنه منذ أكثر من 75 عاما.

*سامي كليب - فيس بوك

114-1

 

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان