عاجل:

عبد الباري عطوان..مأزق "إسرائيل" يتفاقم بعد الرد الصاروخي السوري..

الإثنين ٢٠ مارس ٢٠١٧
٠٧:٤٦ بتوقيت غرينتش
عبد الباري عطوان..مأزق الرد الصاروخي السوري على غارة شنتها اربع طائرات إسرائيلية قرب مدينة تدمر، ولأول مرة منذ سنوات، خلط الأوراق، وغير المعادلات العسكرية والاستراتيجية في المنطقة ولو جزئيا، وثبّت وقائع جديدة على الأرض.

العالم - سوريا
هناك عدة نقاط رئيسية يمكن استخلاصها من خلال قراءة ردود الفعل العربية والإسرائيلية والدولية التي تبلورت بفعل هذا الرد الصاروخي المفاجيء وغير المتوقع:

    أولا: القيادة العسكرية الإسرائيلية باتت تعيش حالة مزدوجة من الخوف والقلق، من جراء هذه الجرأة العسكرية السورية التي تبدو ليست عفوية، وانما محسوبة بعناية فائقة، ومقدمة لخطوات أخرى.

    ثانيا: الرد الصاروخي السوري ليس قرار القيادة في دمشق وحدها، وانما قرار “محور” يضمها الى جانب روسيا وايران وحزب الله، وربما العراق أيضا، فهذه القيادة لا يمكن ان تقدم على عمل كهذا له تبعات خطيرة، من بينها اشعال حرب إقليمية في المنطقة دون التنسيق مع حلفائها، واخذ موافقتهم مبكرا ومسبقا، وفي اطار استراتيجية متفق عليها.

    ثالثا: استدعاء الخارجية الروسية للسفير الاسرائيلي في موسكو، وللمرة الأولى في تاريخ العلاقات بين البلدين لم يأت، الا لشعورها بالغضب والقلق معا، ورغبتها في وضع حد لهذه العربدة الإسرائيلية في سوريا التي تعتبرها منطقة نفوذ عسكرية لها.

    رابعا: النجاحات الميدانية التي حققها الجيش السوري في الأشهر الأخيرة، وبدعم روسي إيراني وحزب الله، وتتمثل في استعادة كل من حلب وتدمر، وحي الوعر في حمص، بحيث باتت كلها تحت سيطرته، هذه النجاحات منحته الثقة، واعطته جرعة كبيرة من الامل.

    خامسا: نحن على حافة تدهور عسكري متصاعد على الارض السورية، بعد ان حقق الرد السوري خطوة كبيرة على طريق تحقيق “الردع″ جزئيا او كليا على هذه الجبهة، وباتت دولة الاحتلال الإسرائيلي محصورة في زاوية ضيقة، وخياراتها محدودة، وخطرة جدا في الوقت نفسه.

تصريحات افيغدور ليبرمان، وزير الحرب الإسرائيلي، التي ادلى بها لراديو "إسرائيل" امس ، وتوعد فيها بتدمير الطيران الإسرائيلي لانظمة الدفاع الجوية السورية في حال اطلق الجيش السوري مرة أخرى صواريخه باتجاه الطائرات الإسرائيلية، وشاركه بنيامين نتنياهو، رئيسه في اطلاق التهديدات نفسها، تعكس مأزقا إسرائيليا حقيقيا، وصعودا على شجرة عالية لا يمكن البقاء فوقها طويلا، فنقل أسلحة وصواريخ وعتاد عسكري متقدم الى “حزب الله” لن يتوقف، واي محاولة لقصف القوافل ستواجه بالرد بالصواريخ، سواء باتجاه الطائرات المغيرة او في العمق الإسرائيلي، فالرد السوري الأخير لن يكون لمرة واحدة، والا لما جرى الاقدام عليه، لان عدم الرد في المرة المقبلة سيلحق ضررا معنويا وسياسيا وعسكريا كبيرا بالقيادة السورية، والإسرائيليون يعرفون هذه الحقيقة جيدا.

“حزب الله” لم يعد موجودا في لبنان فقط، وانما في مختلف انحاء سوريا، ويتمركز في قواعد ثابتة ومتحركة معا، ويحيط دولة الاحتلال من الشمال اللبناني والجنوب السوري، ومن غير المستبعد انه عززها بصواريخ متقدمة جدا، والاهم من ذلك ان الجيش اللبناني، في ظل رئاسة الجنرال ميشال عون، سيكون حليفا له في أي مواجهة، او عدوان إسرائيلي مقبل، فهو داعم رئيسي للمقاومة، وعقيدة الجيش اللبناني تغيرت، وباتت تصب في مصلحة هذا الخيار.

سوريا هي الدولة العربية الوحيدة التي ما زالت دولة مواجهة، وفي حال حرب مع "إسرائيل"، بعد توقيع الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية معاهدات سلام مع تل ابيب، وباتت مدعومة من ايران وحزب الله، وتتمتع بمظلة روسية قوية، وهناك تقارير تؤكد ان ايران اقامت قاعدة بحرية في طرطوس، وان حزب الله بات يملك مصانع صواريخ في لبنان، ولم الاستغراب فاذا كان التحالف “الحوثي الصالحي” في اليمن بات يملكها، وكذلك حركة “حماس″ في قطاع غزة، فلماذا لا يملكها “حزب الله”؟.

الحلف الروسي الشرق اوسطي يتمدد، والتقارير التي اكدت ان موسكو أرسلت وحدات كوماندوز الى قواعد في غرب مصر لمساعدة الجنرال حفتر (النفي المصري لم يكن مقنعا)، وباتت سفنها تتمتع بتسهيلات بحرية في الموانيء الليبية والمصرية الغربية أيضا، وكل هذه التطورات تؤكد ان هذا الحلف في حال من الصعود.

السنوات الست الماضية اثبتت ان روسيا لا تخذل حلفاءها، فعندما استغاثت بها القيادة السورية طلبا للنجدة قبل عامين تدخلت بقوة ومنعت اسقاط النظام، وعندما لجأ اليها الجنرال الليبي خليفة حفتر، لبت النداء للانتقام من خديعة الامريكان لها في ليبيا، ومن غير المعتقد انها ستقف مكتوفة الايدي في مواجهة أي اعتداء اسرائيلي جديد على سوريا، التي باتت نقطة ارتكاز عسكري رئيسية في منطقة الشرق الأوسط بالنسبة اليها.

زمن الغطرسة الإسرائيلية ربما يقترب من نهايته، والغارة الجوية الأخيرة قرب تدمر قد تكون الأخيرة فعلا، الا اذا ارادت القيادة الإسرائيلية اشعال فتيل حرب تؤدي الى هطول مئات الآلاف من الصواريخ فوق رؤوس مستوطنيها من الناقورة حتى ايلات، ومن الشمال والجنوب والشرق أيضا.

فليهدد ليبرمان كيفما يشاء.. وليتوعد نتنياهو مثلما يريد.. ففلسطين كانت وستظل بوصلة الكرامة والشهامة، والاختبار الحقيقي للشجاعة والوطنية، والموحد الاقوى للامتين العربية والإسلامية، لانها قضية شرف عابرة للطوائف، والاعراق، والحدود.. والأيام بيننا.

* عبد الباري عطوان ــ راي اليوم

109-4

0% ...

آخرالاخبار

الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


الباراغواي: بيدرو أليانا يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لباراغواي خلفاً لسانتياغو بينيا عقب عزله من منصبه


وزارة الصحة الإيرانية‌ تنفي ادعاءات صحيفة التايمز


النيابة العامة في باراغواي تُصدر مذكرتي توقيف بحق الرئيس سانتياغو بينيا وبحق الرئيس السابق للبنك المركزي


مصادر فلسطينية : قوات الاحتلال تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


الجيش الإيراني: اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من طراز إم كيو-9 تابعة للجيش الأمريكي


متحدث وزارة الصحة اليمنية: ارتفاع حصيلة شهداء تصعيد العدو السعودي الأخير إلى 981 شهيداً وجريحاً بينهم 306 شهداء و675 جريحاً


وزارة الصحة اليمنية: 30 شهيداً و21 جريحاً نتيجة العدوان السعودي وتحشيداته خلال الـ24 ساعة الماضية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري