عاجل:

من توريد "الارهابيين" إلى دعم التقسيم: هكذا تلعب فرنسا بـ"النار" السورية

الأربعاء ٢٢ مارس ٢٠١٧
٠٦:٥١ بتوقيت غرينتش
من توريد ربّما كان من المبكر الخوض في حديث سياسات فرنسا المستقبليّة في سوريا، بانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات التي ينطلق قطارُها في الأسبوع الأخير من شهر نيسان. غيرَ أنّ عرض بعض ملامح تلك السياسات في خلال السنوات الماضية من عمر الحرب سيكون كفيلاً بتبيان حجم الغوص الفرنسي في الوحول «الجهاديّة» تحديداً، مع ما يعنيه ذلك من تركةٍ ثقيلة تُنذر ارتداداتُها بمخاطر كبيرة على الداخل الفرنسي. وليس ببعيد عن الذاكرة أنَّ فرنسا كانت من أكثر الدول الأوروبية التي شهدت اعتداءات إرهابية في خلال السنوات الأخيرة، بدءاً بهجمات تولوز، مروراً باعتداءات شارلي إيبدو، وصولاً إلى هجوم مطار أورلي قبل أيام.

العالم - مقالات

«يوجد اليوم نحو 700 فرنسي قاصر في سوريا، وعودتهم هي فقط مسألة وقت». هذه الحصيلة المتوقعة جاءت على لسان مسؤولي «مجلس تنسيق الإجراءات ضد التطرف في فرنسا» في شباط الماضي. «سوريا» المقصودة تعني في واقع الأمر المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة المركزيّة في دمشق، وهي مناطق يخضع معظمها لسيطرة مجموعات ارهابية مسلحة على رأسها «داعش» و«النصرة».

ورغم أنَّ الأجهزة الفرنسية تتعامل مع هذا الملف بوصفه «خطراً إرهابياً» جرت مناقشته في خلال اجتماع لـ«شبكة التنبيه للتطرف»، لكنه لا يبدو كافياً لدفع السلطات الفرنسيّة إلى التفكير بجدية في مقاربة مختلفة لتعاطيها مع الملف السوري. ولن يكون مستغرباً أن تأخذ باريس بتوصيات قدّمها «مركز الدراسات والتوقعات والاستراتيجية CAPS» التابع لوزارة الخارجية، وتنصح بالعمل على «تمويل مساعدة وإعادة إعمار المناطق المحررّة»، بما فيها تلك التي تخضع لسيطرة الفصائل الارهابية.

التوصيات المذكورة كشفت عنها تقارير صحفية فرنسية في شباط الماضي، وجاءت في سياق البحث عن «مكان فرنسا في النزاع السوري بعد سقوط حلب». رُفعت التوصيات في صورة «مذكرة سريّة» إلى وزير الخارجية جان مارك آيرولت في كانون الثاني مُركزة على أولويتين: «مساعدة المتمردين في "المناطق المحرّرة"، ونسف إعادة إعمار "سوريا الموحّدة" الخيار الموصى به من قبل مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني».

تبدو توصيات المذكرة منسجمة مع روح السياسة الفرنسية التي تهتم بصورة أساسية بدعم أي مشروع يضمن تقسيم سوريا في نهاية المطاف. وحملت تلك السياسة قوات فرنسيّة خاصة و«مجندين متطوعين» إلى مناطق سيطرة «قوات سوريا الديموقراطيّة» ومشاريع لإقامة قاعدة عسكرية ومركز ثقافي في عين العرب (الأخبار، العدد 3037).

واللافت أنَّ المذكرة السرية أعدّت بعد «سلسلة طاولات مستديرة من أجل الصراع السوري في سياقه الإقليمي: العراق، تركيا، القضية الكردية»، ما يجعل توصياتها مكملةً لسياسة دعم جهود تقسيم سوريا، مع اقتراح مناطق أخرى كمسرح لتلك الجهود بدلاً من الاقتصار على مناطق نفوذ «قسد».

المناطق الجديدة المقترحة هي «محافظة إدلب، والجنوب الحدودي مع الأردن». وتنصح المذكرة بالتعامل مع «الفصائل الإسلامية المقاتلة (التي تسيطر على تلك المناطق) بطريقة واقعية».

وبات معروفاً أنَّ باريس حاولت لعب دور «رأس حربة» أوروبيّة، لا في أحداث سوريا فحسب، بل في موجة «الربيع العربي» منذ انطلاقتها. الاندفاعة الفرنسيّة المحمومة احتاجت في ميادين السياسة والعسكرة إلى «ظهير» تتكّئ عليه مرّة في صورة تحالف مع المال الخليجي، وأخرى في صورة عباءة الهيمنة الأميركيّة، قبل أن تبدأ أخيراً في السعي إلى جرّ الاتحاد الأوروبي تحت عنوان «إعادة الإعمار».

وشذّ الميدان الأمني الاستخباري عن هذه القاعدة، حيث سعت الأجهزة الفرنسيّة منذ بواكير الحرب إلى تسجيل حضور داخل التنظيمات المسلّحة في سوريا، وعلى رأسها «الارهابية». ويبدو أن النجاح في تحقيق هذا الحضور شكّل في موازين الأجهزة الفرنسيّة «غنيمةً» تستحق أكثر من «غضّ النظر» عن انتقال مئات من «الارهابيين» الفرنسيين إلى سوريا.

وخلال الشهور الأخيرة أكدت مصادر معارضة عدة أن «داعش» قد اعتقل «عملاء لكثير من أجهزة الاستخبارات». ويقول مصدر من سوريي هذه الجماعة الارهابية لـ«الأخبار» إنَّ «عدد العملاء الذين كُشف أمرهم منذ مطلع العام الحالي تجاوز العشرين في الرقّة وحدها».

ووفقاً للمصدر ذاته، فقد كان من بينهم «خمسة فرنسيين (أربعة ذكور وامرأة واحدة) وثلاثة آخرون يتعاملون مع فرنسا من دون أن يحملوا جنسيّتها».

ورغم صعوبة الجزم بدقّة هذه المعلومات، لكن الكلام على ارتباطات بعض «القياديين الارهابيين» بالاستخبارات الفرنسيّة ليس جديداً، ولا حكراً على مصادر التنظيم، بل إنّ الاستثمار الفرنسي داخل «التنظيمات الارهابية» أسبق من الحرب السورية.

ومن أبرز الأمثلة في هذا السياق يأتي «حمزة الفرنسي» (ديفيد دروغيون) الذي قُتل في تموز 2014. كان دروغيون أحد أبرز أعضاء «مجموعة الذئب» التابعة لـ«جبهة النصرة» في سوريا (الأخبار، العدد 2700). ورغم أن السيرة «الارهابيةة» المعتمدة لدروغيون لا تتضمّن إشارة إلى ارتباط مماثل، لكن معلومات متداولة على نطاق ضيق تشير إلى أنه كان «منشقّاً عن المخابرات الخارجيّة الفرنسيّة».

وخلافاً لما تشير إليه السيرة المتداولة من أنّه «غادر فرنسا إلى باكستان (عام 2010) بسبب الضغوطات التي واجهها من أسرته الكاثوليكية للتخلي عن دينه، وعدم قدرته على التكيف مع محيط كافر»، تقول معلومات أخرى إنّ ذهابه إلى باكستان كان «جزءاً من عمله الاستخباري».

وليس دروغيون الوحيد في هذا الباب، لكنه من بين الأشهر. وتذهب بعض المصادر إلى القول إنَّ «منفّذ هجمات تولوز (تموز 2012) محمد مراح كان قد جندته المخابرات الفرنسية عام 2010 لاختراق تنظيم القاعدة، بدلاً من قبول طلب انتساب تقدّم به إلى الجيش الفرنسي». وفي خلال عامي 2010 و2011 تنقل مراح بين باكستان وأفغانستان، قبل أن يُعتقل في الأخيرة ويتمكن من الفرار ويعود إلى فرنسا.

ومنذ الربع الأخير من العام الماضي تزايدت كثيراً عودة عائلات فرنسيّة من مناطق سيطرة «داعش» الآخذة في الانحسار. وترد بين وقت وآخر إشارات في الصحف الفرنسيّة إلى حالات مماثلة، من دون استفاضة في التفاصيل. ومن أحدث تلك الإشارات ما أوردته صحيفة «لوموند» في الثاني والعشرين من شباط الماضي عن «عائلة فرنسية فرّت من داعش ويحتجزها الجيش الحر». ووفقاً للصحيفة، كانت «الأم حبيسة مع طفلتها واستطاعت أن تستعير هاتفاً من أحد السجانين لتتواصل عبر الواتس أب وتحكي القصة».

أما الزوج، فهو «جندي قديم في الجيش الفرنسي». وخلافاً للرواية التي توردها الصحيفة، فإنّ العائلة الفرنسية المذكورة لم تكن محتجزة، بل هي واحدة من عائلات أجنبيّة كثيرة جرى تجميعها في مراكز استقطاب أُنشئت بتعاون استخباري بين واشنطن وتركيا.

وتشكل تلك المراكز محطة انتقالية تمر من خلالها العائلات إلى جهة من اثنتين: بلادها، أو مناطق «درع الفرات»، وتبعاً لما تقرره استخبارات الدولة المعنيّة التي توضَع في الصورة فوراً. (نشرت الأخبار تقريراً مفصلاً في هذا الشأن في كانون الثاني 2017 العدد 3075). وفيما تعني عودة هؤلاء إلى بلادهم قلقاً إضافيّاً من أي نشاط «جهادي» مستقبلي لهم، فإنَّ من شأن بقائهم في مناطق خارج سيطرة الدولة السورية يجري «دعم إعمارها» أن يخفف من تلك المخاوف. وكان رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس قد حذّر في أيلول الماضي من «هجمات إرهابية جديدة محتملة».

■ «مركز الدراسات والتوقعات والاستراتيجية CAPS»

فرنسا... ليست وحدها

ليست فرنسا الدولة الوحيدة التي تواجه تحدي عودة «قاصرين ارهابيين» إلى أراضيها. ومن بين الدول الأوروبية التي دقّت ناقوس الخطر في هذا الإطار تبرز هولندا التي أطلقت وكالة استخباراتها في شباط الماضي تحذيراً بهذا الشأن.

وقالت الوكالة في تقرير لها إنّها «تتعامل مع الأطفال الهولنديين في مناطق الصراع في العراق وسوريا كمسافرين ارهابيين لأنهم ربما تلقوا تدريباً عسكرياً». ويتحدث التقرير عن «ثمانين طفلاً هولنديّاً على الأقل وُلد بعضهم في تلك المناطق، وبعضهم اصطُحب (من قبل الوالدين أو أحدهما) إليها». يوضح التقرير أنّ «20% من الأطفال هم بسنّ التاسعة أو أكبر»، ويشير إلى الخطر المتمثل في أنّ «الأطفال في مناطق سيطرة داعش بعض الأحيان يتلقون التدريب العسكري والأسلحة في سنّ التاسعة». وتحذر الوكالة من أنَّ «الأطفال مثل البالغين، ربما شاركوا في أعمال قتالية أو أفعال عنف أخرى كالإعدامات».

وتشير التقديرات الهولندية إلى وجود نحو «300 مواطن هولندي ذهبوا للقتال إلى جانب الجماعات الإرهابية، عاد منهم 50»، وتتوقع «تزايد العودة بعد تدهور الأوضاع المعيشية في مناطق داعش».

وكانت «الأخبار» قد تناولت ملف «الأطفال الارهابيين» في تقرير مفصل في آب 2015 (الأخبار العدد 2672).

صهيب عنجريني / الاخبار

109-2

0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية