الفرنسيون يصوتون ضد أنفسهم!

الثلاثاء ٢٥ أبريل ٢٠١٧
٠٤:٠٧ بتوقيت غرينتش
الفرنسيون يصوتون ضد أنفسهم! بعد حملة انتخابية محمومة جداً، اختار الفرنسيون إيمانويل ماكرون، ومارين لوبان للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وهذه ليست المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذا الانقسام، وبهذا الوضوح عبر تاريخ فرنسا الحديث.

على ضفة، يقف مؤيد للتحالف مع ما يبدو أنها أعظم قوة في الوقت الحالي، الولايات المتحدة، وعلى الضفة الأخرى، تقف حركة تسعى إلى الاستقلال الوطني.
يقف على الضفة الأولى أيضاً، الطبقة الحاكمة بأكملها من دون استثناء ملحوظ، بينما يقف على الضفة الأخرى، حزب مكون من خليط من الاتجاهات والمشارب، معظمهم من طبقة البروليتاريا، ثلثاهم أتوا إليه من اليمين والثلث الآخر من اليسار.
بات واضحاً أن الرئيس الفرنسي القادم لن يكون سوى ايمانويل ماكرون، سليل مصارف عائلة روتشيلد وشركاتها، المدعوم منذ اللحظة من جميع رؤساء شركات مؤشر «كاك 40»، أهم مكونات سوق الأوراق المالية في باريس.
إن اتفق هذا مع أحكامنا المسبقة أم لم يتفق، فإن توافق قوى المال بالإجماع، هو السمة الأساسية لصعود الأحزاب الفاشية، وأغلبية الفرنسيين يعتقدون أن ماكرون سيكون استمراراً لسياسات الرئيسين نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، ما يعني أنهم يتوقعون رؤية بلادهم ذاهبة نحو مزيد من الانحدار، وإنهم يقبلون أن تحل عليهم هذه اللعنة، اعتقاداً منهم أنها تبعد عنهم شبح تهديد اليمين المتطرف.
لم يعد أحد يتذكر أنه في عام 1940، كان ثمة وزير فاشي يدعى الجنرال شارل ديغول، هو الذي رفض هدنة الذل مع ألمانيا النازية، وهذا الرجل، الذي يعتبر الخلف الرسمي للمارشال فيليب بيتان، الذي كان عراب ابنته، رفض الهدنة وأطلق حركة مقاومة تكافح ضد ما تربى عليه، وما تلقاه من أحكام مسبقة، وبدأ يجمع حوله بتروٍ وضد معلمه السابق، مواطنين فرنسيين من جميع الاتجاهات للدفاع عن الجمهورية.
انضمت إليه شخصيات كبرى من اليسار، مثل جان مولان، الذي قبل بضع سنوات كان يختلس سراً الأموال من وزارة البحرية ليشتري بها أسلحة، ثم يقوم بتهريبها لدعم الجمهوريين الإسبان ضد الفاشيين.
لم يعد أحد يتذكر أيضاً أن زميلاً للجنرال ديغول، روبرت شومان، هو الذي وقع هدنة الذل، ثم بعد بضع سنوات، أسس الجماعة الاقتصادية الأوروبية، الاتحاد الأوروبي حاليا، منظمة فوق وطنية تم تصورها وفقاً للنموذج النازي كنظام أوروبي جديد، ضد الاتحاد السوفييتي سابقاً، واليوم ضد روسيا.
لا يوجد ما يدل على أن لوبان قادرة على لعب دور الجنرال ديغول نفسه، لكننا على يقين من ثلاثة أمور:
-مثلما ابتلع البريطانيون اشمئزازهم من الجنرال ديغول عام 1940 واستضافوه على مضض في لندن، يفعل الروس الشيء نفسه الآن بدعمهم لمارين لوبان.
-وكما حصل في عام 1939، حين كان الشيوعيون، الذين تحدوا تعليمات حزبهم والتحقوا بالمقاومة، نادرين، هؤلاء هم حاليا أنصار المرشح جان لوك ميلانشون، الذين يعول عليهم باجتياز هذه الخطوة.
لكن ما إن بدأ الهجوم النازي على الاتحاد السوفييتي، حتى أعلن الحزب الشيوعي تأييده الكامل للجنرال ديغول، وصار أعضاؤه يشكلون الأغلبية الساحقة للمقاومة الفرنسية.
ما من شك بعد الآن في أن ميلانشون سيناضل في السنوات المقبلة، إلى جانب مارين لوبان.
– لن يفهم ماكرون أبداً طبيعة الرجال الذين يقاومون الهيمنة على أوطانهم، وبالتالي فهو لن يفهم شعوب «الشرق الأوسط الكبير»، التي تناضل من أجل الاستقلال الحقيقي، سواء في حزب الله اللبناني، أو في الجمهورية العربية السورية، أو في جمهورية إيران الإسلامية، فحسب، بل لا يتمنى لهذه الشعوب غير الموت.
*تيري ميسان ــ الوطن السورية

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تطلق الرصاص الحي تجاه المركبات في محيط بلدة جبع جنوب جنين


توقف الرحلات الجوية في مطار أربيل شمال العرا


الحرس الثوري: اصطياد غواصة اميركية ثانية متقدمة ذاتية القيادة تحت الماء


عراقجي: ستظل ايران ثابتة في وجه اي عدوان حتى لو ادى ذلك الى حرب رهيبة


حماس: سيكون مصير بن غفير وأمثاله من قادة الكيان الفاشي كمصير غيرهم من مجرمي الحرب عبر التاريخ


بزشكيان: لا يمكنهم إجبار إيران والشعب الإيراني على الاستسلام بالهجوم والضغط


قصف مدفعي وصاروخي سعودي على القرى السكنية في عزلة آل ثابت بمديرية قطابر الحدودية


السعودية تستهدف شرق مدينة صعدة اليمنية بـ4 صواريخ


ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 1%، ليصل إلى 99 دولارا للبرميل


إيران تدين بشدة الهجمات على البنية التحتية والأهداف المدنية في اليمن


الأكثر مشاهدة

الشيخ جابر: حكمة الشهيد السيد حسن نصر الله واجهت تداعيات إنتصار التحرير


حرس الثورة: السيطرة على غواصة أميركية مسيّرة هي الثانية خلال شهر


تصعيد إسرائيلي خطير.. إقتحامات للأقصى وعدوان متواصل بالضفة


إيران تحقّق ألف زراعة نخاع للأطفال بإنجاز طبي تاريخي


حرب غزّة تدفع أطفالها لحمل الماء بدل الأحلام


حشود شعبية في لبنان تحيي الذكرى الثانية لاستشهاد قادة المقاومة


الرئيس بزشكيان: استعرضنا في المحافل الدولية مظلومية الشعب الإيراني والانتهاكات الأمريكية والصهيونية


وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي: مسارنا الأساسي كان بيان شروط إيران لفتح مضيق هرمز ولدفع عجلة المفاوضات


عراقجي: في لقاءاتنا مع الوسطاء تم نقل الشروط وشرحها وتوضيحها بالكامل وهم بدورهم نقلوا هذه النقاط إلى الجانب الأميركي


عراقجي: نحن بانتظار نقل الآراء النهائية إلينا عبر الوسطاء وبناءً على ذلك سنتخذ قرارنا


5 مصابين في قصف من مسيرة لخيمة نازحين في محيط سوق حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة