عاجل:

العراق بين «رمضانين» 2014 ـ 2017

الثلاثاء ١٣ يونيو ٢٠١٧
٠٦:٢٩ بتوقيت غرينتش
العراق بين «رمضانين» 2014 ـ 2017 فارقٌ كبيرٌ يُلاحظ في الخريطة العراقية، بين عامي 2014 و2017، وتحديداً بين رمضاني السنتين. التمدّد والصعود هو القاسم المشترك هنا، بين تنظيم «داعش» و«الحشد الشعبي». في حزيران 2014، سقطت مدينة الموصل، عاصمة الشمال العراقي، بيد «داعش». تمدّد التنظيم بشكلٍ دراماتيكي، سريع وخاطف. كاد المسلحون أن يصلوا إلى بغداد، إلا أن حزام العاصمة حال دون سقوطها.

ومن الموصل، أعلن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، في خطبته الشهيرة، قيام «دولة الخلافة»، متمسّكاً بشعارها «باقية وتتمدّد». وفي حزيران 2014، أيضاً، وبعد أيام على السقوط، دعت المرجعية الدينية العليا في النجف إلى «الدفاع عن المقدّسات والحرمات». لبّى العراقيون نداءها، وانتظموا ــ بأمر ديواني لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي ــ تحت مسمّى «هيئة الحشد الشعبي». عامان من الصراع بين الطرفين. حروبٌ وقتال، ودمٌ ونار. تمسّك «الحشد» بنجم «صعوده»، وأخذ «يتمدّد» على حساب عدوّه، محقّقاً مع القوات العراقية الأخرى نصراً تلو النصر. اليوم، وبعد ثلاث سنوات، تنتظر الموصل لحظة تحرّرها من قبضة «داعش»، وفيما يواصل «الحشد» تمدّده في البلاد، وصولاً إلى الحدود السورية، ليصبح قوّةً وازنة تدخل المعادلات الإقليمية، فإن «داعش» مستمرٌّ في انحساره، بعد خسارته لأكثر من 80% من مساحات سيطرته في العراق.

«الحشد الشعبي»: من الفتوى إلى الدولة

كان الترقّب سيد الموقف. آلاف العراقيين ينتظرون موقف المرجعية الدينية بعد أيّامٍ على سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم «داعش»، وبعد يومٍ من وقوع مجزرة في تكريت، راح ضحيتها نحو 1700 متدرب في الشرطة. لم يطل الانتظار، وسمع الجميع الفتوى الداعية إلى «الدفاع الكفائي».
في تلك اللحظة من ظهر يوم الجمعة 13 حزيران 2014، بدأت حكاية «الحشد الشعبي»، وبدأ العراق كتابة فصل جديد من رواية «الحرب على الإرهاب». من حزام بغداد، إلى وسط البلاد وشمالها، فالأنبار وصحرائها، حقّق «الحشد» انتصارات متتالية، بجهد محلي وتضحيات جسيمة، وبمدٍّ استشاري من خبراء إيرانيين ولبنانيين. على مدى السنوات الثلاث الماضية، انتقل «الحشد» تدريجياً من عباءة فتوى المرجعية إلى كنف الدولة العراقية. إلا أنّ العام الرابع الذي ندخله اليوم، لن يكون أسهل مما سبقه. فاللعبة السياسية مغرية أمام بعض أطراف «الحشد»، في وقت أنّ أولويات الدولة لمرحلة «ما بعد داعش»، في مكان آخر. العراق اليوم أمام الامتحان الأكبر: المصالحة المجتمعية! فهل ينجح «الحشد» في السياسة كما فعل في الميدان؟


«الحشد الشعبي»: حيث أخفق الآخرون

يدْأَبُ أكثر الإعلام الغربي على وصفه بالميليشيات، ويصرّ الإعلام الخليجي على إضافة عبارة «الطائفية» إلى هذا الوصف. أغفل كلاهما - في البدايات، عندما كان الأمر لا يزال ممكناً - إنجازاته الميدانية الصريحة في مواجهة المغولية الداعشية لمصلحة تكريس صورة نمطية عنه، تقدمه على أنه عصابات شيعية دَأبُها ممارسة التطهير المذهبي ضد السنّة وارتكاب المجازر بحقهم.
وأخذاً بالمنطق الخليجي - الإسرائيلي - الأميركي السائد، لا ينبغي للمرء أن يستبعد وصول مساعي الشيطنة القائمة بحقه حدّ وسْمِهِ مستقبلاً بالإرهاب وضمّه إلى اللوائح ذات الصلة، كما هو حال المقاومتين اللبنانية والفلسطينية. كل ذلك الكيد وربما أكثر... لكن أحداً في هذا العالم لن يكون بمقدوره التنكر لحقيقةٍ موضوعية سيسجلها التاريخ بالرغم من كل شيء، وهي أن «الحشد الشعبي»، دون غيره، أنقذ (بكل المداليل التي يمكن هذه الكلمة أن تتضمنها) الدولة والشعب العراقيَين خلال الأشهر القليلة التي تلت حزيران 2014 من السقوط بين فكَّي الوحش الداعشي، الذي استولده التآمر الخليجي ـ الأميركي ـ التركي.
دون غيره، لأن القوات النظامية العراقية، ممثلةً بالجيش والشرطة الاتحادية وغيرهما، كانت في تلك الأسابيع المصيرية تحت وقع صدمة وجودية أفقدتها التوازن والفعالية والدور. صدمة بحجم انهيار نحو ثلث الهيكلية التنظيمية للجيش العراقي (ما يقارب خمس فرق) في غضون أيام وانتقال كامل عتادها وأسلحتها إلى سيطرة «داعش»، وبحجم الإجهاز الوحشي المُصوّر على نحو 1700 جندي ورتيب وضابط في مجزرة سبايكر، وبحجم الركون إلى تسريبات موجّهة وسط جهات قيادية عسكرية تحدثت عن عبثية القيام بأي تحرك في ضوء الرعاية الإقليمية والدولية لما يحصل.
في تلك الأيام الفارقة، وفيما كان بالإمكان أن يشمّ المرء رائحة الهلع تتفشى في شوارع بغداد التي حزم الكثير من أهلها أمتعتهم للرحيل جنوباً، تداعى «الحشديون» المستقبليون بعفوية كاملة إلى جبهات القتال، وكان بعضهم لا يعرف كيف يحمل البندقية. فتوى المرجعية في النجف شكلت منصةً تعبويةً أكيدة لهؤلاء، بقدر ما لعب التهديد الوجودي دوره في تحفيزهم، فيما تلقفت الحكومة سريعاً هذا الاندفاع الشعبي الاستثنائي لتعطيه إطاراً ناظماً أُطلق عليه «الحشد الشعبي». ويذكر عارفون كيف أن قواعد الاستيعاب المستحدثة التي غصّت بالمتطوعين عانت من كم هائل من التعثر والتخبط وسوء الإدارة، وكيف أن مئات الشهداء سقطوا في الأسابيع الأولى من احتواء المد «الداعشي» جراء الجهل الكبير في معرفة التكتيكات القتالية أو استخدام السلاح. بيد أن القافلة انطلقت بالرغم من كل شيء، وكان للبنية التحتية الخاصة بفصائل المقاومة التي نشطت إبان فترة الاحتلال، قبل أن يحُلّ معظمها نفسَه في أعقاب الانسحاب الأميركي، دورها الحيوي على صعيد التنظيم والخبرة القتالية. هذه الفصائل تداعت في ما بينها، وكان للراعي الإيراني السابق دوره الحاسم في إعادة إحيائها بعد أن أخذت طهران قراراً استراتيجياً بوضع ثقلها وراء العراق - دولة وشعباً - لتمكينه من التصدي لـ«داعش» بنحو مستقل وإحباط الأهداف التآمرية الكامنة وراء اجتياحه.
بعد ذلك، كان العراق ومن يعنيه الأمر في الإقليم والعالم على موعد متجدد - وطوال ثلاث سنوات - مع انتصارات متعاقبة سجّلها الحشد، انتقل فيها الجهد الميداني من الصد والاحتواء في الأسابيع الأولى إلى التحرير الموضعي لأماكن محاصرة أو معالجة تهديدات داهمة (سامراء، آمرلي، جرف الصخر). فالعمليات الكبرى التي جرى فيها تحديد مساحات واسعة تتضمن غالباً مدناً أساسية (الفلوجة، تكريت، بيجي) وتركيز الجهد عليها دفعة واحدة بهدف تحريرها. وعلى امتداد هذه الفترة، لم يُسجل المراقبون أية انتكاسة ميدانية لعمليات «الحشد»، بل كان يكفي أن يَشيع نبأُ عزمه على تحرير منطقة معينة، حتى تصبح في حكم المحررة، رغم مساعٍ ظلّت تبذل إقليمياً وداخلياً لوضع عراقيل من لونٍ طائفي أمام حركته الميدانية بخلفيات سياسية مفضوحة.
ويمكن مَن لم يطّلع على الواقع الفعلي لإمكانات «الحشد»، في ضوء إنجازاته الاستثنائية، أن يقع في اشتباه، فيظن أنه أمام قوة نظامية نخبوية تتوافر على تجهيز عالي الحرفية والتقانة. لكن الحقيقة شيء آخر. فالإمكانات الذاتية لـ«الحشد» شديدة التواضع بحسب المعايير العسكرية المعتمدة، وهو يستند في الكثير منها إلى «الاستعارة» من الجيش العراقي، خصوصاً على صعيد المدرعات والأسلحة الثقيلة، وبالأخص على صعيد الغطاء الجوي، الناري أو الاستعلامي. يعني ذلك أن قوته الحقيقية تكمن في مكان آخر غير التجهيز والعتاد، وهي تتصل تحديداً بعنصرين متكاملية: الحافزية العقائدية وسط وحداته المقاتلة، والتخطيط القيادي الجريء المستند إلى عمل أركاني منسق وسليم. وإذا كان للمستشارين الأجانب، الإيرانيين واللبنانيين، الذين استقدمهم «الحشد» بعلم الحكومة العراقية وموافقتها دورهم التأسيسي والتشغيلي المهم في الجانب التخطيطي والتدريبي، فإن روحية الإقدام والجرأة التي تحلى بها أفراده نبعت بشكل خاص من حالة الاستنهاض العام التي سادت أوساط الشارع العراقي جراء فتوى المرجعية ومن خصائص ثقافية كامنة لدى الفئات الشعبية التي تفاعلت مع هذه الفتوى.
هذه الروحية هي التي غطّت على النقائص الأخرى التي عانى منها «الحشد» في أشهره الأولى، على صعيد الخبرة والتجهيز، وهي التي جعلت شخصيات سياسية من الصف الأول، مثل هادي العامري أو أبو مهدي المهندس تهجر قاعات البرلمان المبردة والانتقال للعيش كالبدو الرحل في الميادين بين ساحة عمليات وأخرى، وهي التي شكلت رافعة معنوية لبقية القوات النظامية العراقية التي كان أداؤها المتردد يختلف بمجرد أن تشعر بوجود الظهير «الحشدي» في أيٍّ من ساحات المعارك التي شاركت فيها.

* محمد بدير ـ الأخبار

104-4

0% ...

آخرالاخبار

مراسل العالم ينقل آخر مستجدات الإنسانية والميدانية في قطاع غزة


بقائي: التواصل مع امريكا جرى عبر قطر.. إيران أبلغت شروطها


وزارة الدفاع الروسية: قوات الدفاع الجوي أسقطت 514 طائرة مسيرة فوق مناطق روسية خلال الليل


عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك: ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران، فإننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف "إيتمار بن غفير": "في حال أصبحت وزيراً للدفاع في الحكومة القادمة فإنني سأشجع تهجير الفلسطينيين، وسأعمل على تغيير أوامر إطلاق النار، وسأطبق عقوبة إعدام الأسری


وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: استشهاد وإصابة 24 مواطناً معظمهم نساء وأطفال جراء الغارات السعودية على محافظتي تعز والجوف خلال الـ24 ساعة الماضية


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يؤكد لنظيره الإيراني عباس عراقجي في لقاء نيويورك أهمية استمرار الحوار لاحتواء التوترات الإقليمية


النيابة العامة في طهران تصدر قرار الاتهام في قضية تفجير أجهزة البيجر في لبنان


عراقجي يؤكد لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك على ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران: إننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


محافظة القدس: الاحتلال يهدم منشآت صناعية في بلدة جبع شمال شرقي القدس


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض