عاجل:

هل يكفي قطع العاهل الأردني إجازته الصيفية ومطالبته بمحاكمة القاتل في امتصاص غضب الشارع؟

الجمعة ٢٨ يوليو ٢٠١٧
٠٥:٤٦ بتوقيت غرينتش
هل يكفي قطع العاهل الأردني إجازته الصيفية ومطالبته بمحاكمة القاتل في امتصاص غضب الشارع؟ أن يَقطع العاهل الأردني عبد الله الثّاني إجازته الصيفيّة، ويَعود إلى الأردن للتّعاطي “شخصيًا” مع تداعيات مَقتل مُواطنين أردنيين اثنين على يد أحد حُرّاس السفارة الإسرائيليّة في عمّان، فهذا يعني أن الحُكومة الأردنيّة فَشِلت في التصرّف بشكلٍ قوي يَرتقي إلى مستوى هذه الإهانة، وأن حالة الغليان في الشارع الأردني، كردّ فعلٍ على هذا الفشل، ما زالت في تصاعد، وتحتاج إلى جُهود وإجراءات خارقة لامتصاص الاحتقان أو تخفيفه.

العالم ـ مقالات و تحليلات

بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي تعمّد احتقار الأردن، وانتهاك سيادته، وجَرح كِبرياء شَعبه، عندما احتضن قاتل الشهيدين بطريقةٍ استعراضية، وأعرب عن سعادته برؤيته، وعَودته بشكلٍ سريع، والتأكيد على أنّه يُمثّل "إسرائيل" التي هرعت لإنقاذه، وعامله، وهو القاتل الإرهابي، مُعاملة الأبطال.

وصْف العاهل الأردني لتصرّفات نتنياهو الاستفزازية هذه بأنّها “استعراض” يُريد من ورائه تحقيق مكاسب سياسيّة، وتشديده على ضرورة اتخاذه، أي نتنياهو، إجراءات قانونية تضمن مُحاكمة القاتل، خُطوة مشروعة ولكنّها لا تكفي وحدها، ولا بُد أن تتلوها خطوات وإجراءات أُخرى تُلقّن الإسرائيليين درسًا لا ينسوه حتى لا يُكرّروا هذا التطاول المُهين والمُتكرّر على الأردن، وسيادته، وكرامته، وشعبه، والأمّة العربية كلها من خلفه.

***

الشّعب الأردني الذي يتمتّع بجُرعة كرامةٍ وطنيّةٍ عاليةٍ غير موجودةٍ في كثيرٍ من الشّعوب الأُخرى، يَشعر بالإهانة من جرّاء التّعاطي “الرّخو” من قِبل حُكومته الحاليّة بالذّات مع العدو الإسرائيلي، ابتداءً من توقيع صفقة الغاز المُعيبة، وانتهاءً بإدارتها السيّئة والمُتخاذلة مع قاتل المُواطنين الأردنيين الشهيدين، والسّماح لهما بالمُغادرة وبهذه السرعة، تحت حُجج وذرائع غير مقبولة، فنّدها الخُبراء في المُعاهدات الدوليّة.

لا نتردّد مُطلقًا في مُطالبة السلطات الأردنية، ليس بالرّد القوي والحازم على مَوقف نتنياهو المُهين، والمَس بهَيبة الأردن وشَعبه فقط، وإنّما أيضًا مُحاكمة المَسؤولين الأردنيين الذين سهّلوا أو غضّوا النّظر، عن عملية تهريب القاتل والدبلوماسيين الآخرين، وشجّعوا نتنياهو على هذا الاستهتار بالأردن وهَيبته.

الشّعب الأردني يُعاني من جُرحٍ غائر في كرامته وعزّة نفسه، من جرّاء هذا التطاول الإسرائيلي المُتكرّر، ولا بُد من إجراءات وردود فعلٍ حاسمةٍ وحازمةٍ لرد اعتباره من قِبل قيادته، ويَكفي التّذكير بأنّ العاهل الأردني الرّاحل الملك حسين، هدّد بإلغاء مُعاهدة وادي عربة، إذا لم تُقدّم "إسرائيل" المَصل اللاّزم لإبطال السم في جسم السيّد خالد مشعل، زعيم “حماس″، ولم يَهدأ إلا عندما أُفرج عن الشيخ أحمد ياسين، وكُل الأسرى الأردنيين في سُجون الاحتلال.

هذا الشّعب صَبر طويلًا على هذه الإهانات الإسرائيليّة، ومُطالبته بالجِهاد، وإغلاق السفارة الإسرائيليّة، وإلغاء مُعاهدة السّلام، نهارًا جَهارًا، أثناء تشييعه للشهيدين يُؤكّد أن كَيْله طَفح، ولم يُعد يحتمل المزيد.

***

نتّفق مع العاهل الأردني بأن موقف نتنياهو المُستفز هذا يُفجّرغضبه والشعب الأردني، ويُؤدّي إلى زعزعة الأمن ويُغذّي التطرّف في الأردن والمنطقة، ولكن النتائج ستكون أخطر إذا ما ظلّ هذا الاستفزاز دون رد، والأردن مُحاطٌ بالتطرّف والمُتطرّفين من جِهاته الأربع، والمنطقة مُقبلةٌ على مرحلةٍ من الإرهاب قد تكون غير مسبوقة.

الشّعب الأردني الذي يُعاني من الغلاء الفاحش، والظّروف المعيشيّة الصعبة جراء ارتفاع الأسعار، وتحميله أعباء العُجوزات في الميزانيّة من قِبل الحُكومة، نتيجة خُذلان الأشقّاء في الخليج(الفارسي)، واستفحال الفساد، مُستعدٌّ أن يستمر في التحمّل، وأن يَصبر قليلًا محبّةً في بلده، وحِفاظًا على أمنها واستقرارها، ولكنّه لا يُمكن أن يقبل أو يتحمّل جَرح كرامته الوطنيّة على يَد المُحتل والعدو الإسرائيلي خاصّةً، ومن يرى غير ذلك لا يَعرف هذا الشّعب ورصيده الضّخم جدًّا من الوطنية، والكرامة، والإباء، والشّهامة، وعزّة النّفس.

* عبدالباري عطوان ـ رأي اليوم

210-104

0% ...

آخرالاخبار

القوات المسلحة اليمنية: بيان مهم للإعلان عن عدد من العمليات العسكرية النوعية داخل العمق السعودي بعد قليل


وفود دول عدة تنسحب من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل إلقاء نتنياهو كلمته


نواف سلام للرئيس الإيراني: العلاقات بين البلدين تاريخية وعميقة وبيروت تريد إقامة وتطوير علاقات سليمة ومتوازنة وبناءة مع طهران


الرئيس الإيراني لنواف سلام: الجمهورية الإسلامية تلتزم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب وستعارض أي شكل من أشكال فرض الهيمنة وممارسة الضغوط على الدول المستقلة


الرئيس الإيراني لنواف سلام: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشدد على تطوير العلاقات مع جميع دول المنطقة واحترام السيادة الوطنية ووحدة أراضي الدول


الرئيس الإيراني لنواف سلام: إيران ترى أن تجاهل مبادئ وقواعد القانون الدولي يمهّد لتوسّع انعدام الأمن وعدم الاستقرار في المنطقة


الرئيس الإيراني لنواف سلام: لطالما أكدت إيران ضرورة تعزيز التعاون والتفاعل بين دول المنطقة وحل القضايا عبر الحوار والاحترام المتبادل


المستوطنون يواصلون محاصرة بلدة قصرة بعد انسحاب جيش الاحتلال


بزشكيان لسلام: إيران ملتزمة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب وتعارض أي شكل من أشكال فرض القوة والضغوط على الدول المستقلة


بعد 3سنوات من التوقف؛ استئناف زراعة القوقعة لأطفال غزة