عاجل:

عبد الباري عطوان: ايران تبرز كقوة إقليمية عظمى في المنطقة

الثلاثاء ٠٨ أغسطس ٢٠١٧
٠٤:٥٢ بتوقيت غرينتش
عبد الباري عطوان: ايران تبرز كقوة إقليمية عظمى في المنطقة بينما يُصعّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس من تهديداته بقطع المساعدات المالية ورواتب الموظفين في قطاع غزة، في محاولة للضغط على حركة “حماس″ للرضوخ لشروطه التي وردت في مبادرته الأخيرة للمصالحة، وعودة القطاع إلى مظلة سلطته في رام الله، تحقق الأخيرة، أي حركة “حماس″ إنجازات دبلوماسية إقليمية، أبرزها تطبيع العلاقات مع إيران، وفتح صفحة جديدة معها، تماما مثلما فعلت مع مصر، والتوصل إلى تفاهمات عبرها مع النائب محمد دحلان، المفصول من حركة “فتح”، وعدوها “اللدود” سابقا.

العالم - مقالات
صحيح أن الرئيس عباس حظي بزيارة نادرة من قبل الملك الأردني، الملك عبد الله الثاني، إلى مقره في مدينة رام الله ام (الإثنين) استغرقت عدة ساعات، ولكن من الواضح أن عزلة الرئيس الفلسطيني وسلطته في رام الله في ازدياد بسبب حالة الجمود السياسي والدبلوماسي التي تعيشها، وتقدم الرئيس في السن، وتدهور حالته الصحية، وغِياب الحراك الدبلوماسي على الصعيدين العربي والدولي، واتخاذ قرارات غير صائبة، وأبرزها قطع رواتب عشرات الآلاف من الموظفين، والمساهمة في قَطع الكهرباء عن قطاع غزة.
الانتصار الكبير الذي حققته انتفاضة القدس المحتلة الأخيرة، وتمثل في إرغام السلطات الإسرائيلية على إزالة حواجزها الإلكترونية من مداخل المسجد الأقصى، وتبلور قيادة فلسطينية بديلة خارج إطار منظمة التحرير وفصائلها، شكل ويشكل حرجا كبيرا للرئيس الفلسطيني وقيادته، ويكشف بشكل واضح عن هذه العزلة التي ذكرناها آنفا، مع تقديرنا في الوقت نفسه لقراره بوقف الاتصالات بالإسرائيليين كرد على جرائمهم في القدس المحتلة، وتضامنا مع المرابطين في المدينة المقدسة.
الرئيس عباس في طريقه لخسارة قطاع غزة، لأن العقوبات المتواترة التي يفرضها على أبنائه، وتمثلت في تخفيض رواتب أكثر من 60 ألف موظف، وإحالة 6000 منهم إلى التقاعد المبكر، ووقف دفع فواتير شُحنات الوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء اليتيمة في القطاع، لم تؤثر على سلطة حركة حماس مثلما يأمل، وإنما على مليوني فلسطيني، وأعطت نتائج عكسية، لأنها زادت من حدة معاناتهم، مثلما زادت من غضبهم على السلطة الفلسطينية والرئيس عباس شخصيا، وفي وقت يعيش حالة ضعف غير مسبوقة.
***
انفتاح حركة “حماس″ المتسارع باتجاه إيران، ودون أن تتأثر علاقتها الوليدة مع مصر، ربما يؤدي إلى خسارة الرئيس عباس وسلطته للضفة الغربية أيضًا، جزئيا أو كليا، لأن هذا التقارب الحمساوي الإيراني يريد تفعيل المقاومة بأشكالها كافة في الضفة، لتكثيف الضغوط على دولة الاحتلال، وإضعاف السلطة، وتخريب التنسيق الأمني، والأخيرة مطلب الغالبية الساحقة من الفلسطينيين.
كان لافتا أن وفد حركة “حماس″ الذي زار طهران تلبية لدعوة من القيادة الإيرانية، للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس حسن روحاني كان بقيادة السيد عزت الرشق، وعضوية كل من السادة، أسامة حمدان وصالح العاروري، وزاهر جبارين.
المهم في التركيبة في تقديرنا وجود السيد العاروري، رئيس الجناح العسكري لحركة “حماس″ في الضفة الغربية الذي لم يتردد لحظة في إعلان مسؤوليته عن مقتل 3 إسرائيليين، بعد خطفهم، انتقاما لحرق الشهيد الشاب محمد أبو خضير، وما ترتب على ذلك من شن إسرائيل وجيشها حربا خاسرة في قطاع غزة استمرت 53 يوما خَرجت منها حركة “حماس″ وفصائل المقاومة الأخرى أكثر قوة وصلابة.
الإيرانيون ركزوا أكثر من مرة، في خِطاباتهم الأخيرة، وباستضافتهم لمؤتمر موسع للمقاومة الفلسطينية في طهران في شهر شباط (فبراير) الماضي، على عزمهم إحياء وتكثيف المقاومة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وتحدث عن هذا التوجه صراحة السيد علي خامنئي، ولعل جوهر التقارب وفتح صحفة جديدة، مع حركة “حماس″ سيكون الترجمة العملية له.
لا نَستبعد أن يكون السيد العاروري الذي استقر في الضاحية الجنوبية في بيروت على الأرجح، تحت حماية “حزب الله” بعد خروجه من تركيا وقطر نتيجة ضغوط أمريكية وإسرائيلية، هو رجل المرحلة المقبلة، ورأس الحربة في إحياء المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لخِبرته الواسعة وعلاقاته الأوسع بكوادر حركة “حماس″ وخلاياها في الداخل الفلسطيني، وجُرأته وشجاعته في اتخاذ القرار، ومُجاهرته بتبنّي خط المقاومة، ورَفض كل أشكال “المرونة” في مواجهة الاحتلال.
استقبال السيد أمير حسين عبد اللهيان مستشار رئيس مجلس الشورى الإيراني لوفد من حركة حماس برئاسة السيد العاروري في السفارة الإيرانية في بيروت، وبث صور هذا اللقاء، كان رسالةً واضحة ليس لدول الاحتلال الإسرائيلي فقط، وإنما إلى السلطة الفلسطينية والرئيس عباس أيضا، تقول مفرداتها أن المقاومة عائدة إلى الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 معا، وبدعم إيراني.
***
إجراءات الرئيس عباس العقابية لقطاع غزة لعبت دورا لا يمكن التقليل من شأنه في دفع حركة “حماس″ للمصالحة والتنسيق مع “عدوّها” اللدود دحلان، والحصار الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية على القطاع، وانتهاكاتها لحرمة المسجد الأقصى، وتسريع إجراءات تهويد القدس، وقتل العملية السلمية وحل الدولتين، وتهافت دول عربية “معتدلة” على التطبيع مع إسرائيل، كلها عوامل تدفع بحركة “حماس″، وربما حركات مقاومة أُخرى نحو “الحاضنة” الإيرانية.
إيران، وبعد انتصار حلفها الوشيك في سورية، وصمود حلفائها في اليمن، وتصاعد نُفوذها في العراق واستعادتها ورقة المقاومة الفلسطينيّة بعد تعزيزها لنظيرتها اللبنانية، تبرز كقوة إقليمية عظمى في المنطقة.
ختاما نقول أن إيران تكسب الرهان، وتجمع الأوراق الرابحة، وتَحصد الثمار، دون أن تخوض أي حروب مُباشرة، بينما “عرب الاعتدال” يخسرون على جميع الجبهات، ومن بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

عبد الباري عطوان/ الراي اليوم

102-4

0% ...

آخرالاخبار

النيابة العامة في طهران تصدر قرار الاتهام في قضية تفجير أجهزة البيجر في لبنان


عراقجي يؤكد لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك على ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران: إننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


محافظة القدس: الاحتلال يهدم منشآت صناعية في بلدة جبع شمال شرقي القدس


سفير ايران لدى موسكو کاظم جلالي: على امريكا القبول بالقانون الجديد للملاحة في مضيق هرمز، والذي ستحدده إيران وسلطنة عمان


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


وزارة الخارجية الايرانية: عراقجي ونظيره الفرنسي ناقشا التطورات المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين إيران وفرنسا والتطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الايرانية: عراقجي انتقد المواقف التدخلية الفرنسية تجاه إيران


وزير الخارجية عباس عراقجي: الجمهورية الاسلامية تؤمن بعلاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة مع كافة الدول


وزير الخارجية الإيراني لنظيره الفرنسي: ندافع بحزم عن مصالح ايران


أسعار الديزل في أمريكا تحطم رقما قياسيًا


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض