عاجل:

صندوق عرسال الاسود

الثلاثاء ٢٩ أغسطس ٢٠١٧
٠٤:١٠ بتوقيت غرينتش
صندوق عرسال الاسود قبلَ يومين، أعلن المُدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أن "العسكريين المخطوفين شهداء. والملف أُقفل". تذكّر هذه الجملة بملفات كثيرة طُويت أمام القضاء العسكري ونامت في الذاكرة، من نهر البارد إلى باب التبانة، وصولاً إلى عبرا. لكن مشهد عرسال (2014) الذي سيق فيه حوالى 37 عسكرياً الى الأسر (وبعضهم الى الذبح) بصورة مذلّة، يحتم فتح الصندوق الأسود لهذه البلدة.

العالم - لبنان

يؤكد أكثر من مرجع سياسي وعسكري أن "المؤامرة" على جنود المؤسسة العسكرية ليست فرضية، وأبطالها ليسوا شخصيات سياسية وحسب، بل شاركت فيها قيادة الجيش نفسها آنذاك. صحيح أن التدخلات السياسية خلال "غزوة عرسال"، مطلع آب 2014، شلّت حركة الجيش وفرضت عليه وقف إطلاق النار، ما أدى الى هروب الإرهابيين الى الجرود مصطحبين معهم العسكريين الأسرى. لكن ذلك لا ينفي حقيقة أن القيادة تخلت عن "حقها المقدس" في حفظ أمن عسكرها، وخصوصاً أنها لم تكُن مضطرة للعودة إلى قرار سياسي في مثل ذلك الظرف.

يعود مرجع سياسي إلى "مرسوم قضى بتكليف الجيش حفظ الأمن والنظام ووضع كل القوى المسلحة بإمرة قائد الجيش، وذلك مع إعلان البقاع منطقة عسكرية إثر الأحداث التي جرت بين الجيش ومناصري الشيخ صبحي الطفيلي في محلة عين بورضاي في مدينة بعلبك عام 1997، ومنذ ذلك الحين، يجري تمديد العمل بهذا المرسوم بشكل دوري". لذلك، فإن "الجيش خلال الغزوة لم يكُن في حاجة الى قرار سياسي. غير أن غياب الرؤية في عهد العماد جان قهوجي زاد من حجم الفواتير التي يدفعها العسكر"، وخصوصاً أنه "بغضّ النظر عن الخطأ السياسي، لم تمارس قيادة الجيش صلاحياتها القانونية لتقوم بواجبها بمعزل عن السياسة". في حالة عرسال، يقول المرجع، إن "الغطاء السياسي الذي غطّى الفلتان في المنطقة واستسهال الجيش جعلا من المؤسسة تستسلم للمؤامرة، بعدما خضعت لسلطة مترهلة ومرتبطة بمئة مشروع". بالتأكيد، ليست كل المؤسسة مسؤولة عن التقصير والإخفاق، "وأي حديث عن المحاسبة يجب أن يطال أشخاصاً بعينهم، بعدما أثبت العسكر قدرته على تحقيق الإنجازات متى توافرت الإرادة، ومتى وجدت القيادة الحقيقية غير الخاضعة لرهانات ووعود سياسية".

تربط مصادر سياسية أخرى هذا الملف بمعطيات عدّة. أولها، بالدعم المحلّي والإقليمي والدولي لتنظيم "داعش" عام 2014، الذي وصل عمقه إلى الموصل. وفعلياً، لم يكُن للجيش أي قدرة على خوض معركة كبيرة ضدّه. لكن القيادة كانت قادرة، على الأقل، على مكاشفة الرأي العام بحقيقة ما يجري على الأرض. وثانيها، عدم تنبّه الجيش إلى أن خال أحد عسكرييه (عبد الرحيم دياب) كان أميراً لـ"داعش"، وأنه كان على تواصل دائم معه، وخصوصاً مع تأكيد مراجع عسكرية أن "الرواية التي تقول بأن دياب هو من سلّم عدداً من رفاقه الى المجموعات الإرهابية ثبتت صحتها بعد إعلانه الانشقاق عن الجيش". وثالثها أن "القوة المنتشرة لم تكن تتصرف كوحدات قتالية في حالة حرب، بل كوحدات أمن داخلي، بعدما تلقت القيادة ضمانات من القوى السياسية بأن أحداً لن يتعرّض للجيش، ووافقت على وقف للنار لـ 48 ساعة للسماح بوساطة هيئة علماء المسلمين والنائب جمال الجراح". رابعاً "تغطية الخاطفين وأنسنتهم من قبل أطراف سياسية، وتحديداً تلك التي كانت تؤمن زيارات الأهالي لأبنائهم في الجرود". أما المصيبة الأكبر فكانت "في محاسبة ضباط وعناصر صغار في المحكمة العسكرية بتهمة التقصير، فيما بقي الكبار خارج دائرة المحاسبة". وعلى سبيل المثال، تلفت المصادر الى وقائع كانت تشير الى أن ثمّة ما يحضّر للعسكر، قائلة إن "أحد الضباط المسؤولين عن قوى الأمن الداخلي غادر صباح يوم الغزوة إلى منطقة اللبوة واستمر في ممارسة مهماته من هناك". وأضافت ان "بعض الأسماء التي كانت موجودة في عرسال خلال المعركة، ومعروفة بارتباطها بداعش والنصرة، لم يُسمح بالمسّ بها، وكلما كانت تذكر أسماء هؤلاء، كان بعض الأجهزة الأمنية يتدخل على الفور لسحبها من التداول بحجة أنها محسوبة عليها".

بإحباط واضح، يستذكر العميد المتقاعد شامل روكز بعض ما عايشه في تلك المعركة. في اعتقاده أنه "لو اكتملت المهمّة لما كنّا قد وصلنا إلى ما وصلنا إليه". لا يعطي روكز أهمية لما يقال عن الضغط السياسي، بقدر ما يحمّل القيادة العسكرية المسؤولية. يشير الى أن "الجهاز العسكري ارتكب بعض الأخطاء التي منعت حماية مراكز الجيش، وخصوصاً أن مهمته كان يجب أن تكون هجومية لا دفاعية". بعد يومين من القتال، طلب الى فوج المغاوير التدخل، وحين وصل روكز الى المنطقة آتياً من اللقلوق، شعر بأن ثمة خطأ ما. فمع وصول المغاوير الى ساحة المعركة، شنّ الجيش هجوماً واستعاد المواقع التي خسرها، ومنها مهنية عرسال، "والسرعة في استعادتها تطرح علامات استفهام عن طريقة سقوطها". بعدها كان بالإمكان الانتقال من خيار الدفاع الى خيار الهجوم. لكن فجأة صدرت الأوامر بوقف العمليات، "ما سمح للمجموعات المسلحة بنقل العسكر الى الخطوط الخلفية". يصر روكز على "أننا كنا قادرين على كسب المعركة". روكز الذي صدرت أوامر بسحبه من هذه المعركة بعد أربعة أيام يستغرب "عدم إجراء تحقيق ولا محاسبة"، وخصوصاً أن "هناك تفاصيل عسكرية لا علاقة لها بالطبقة السياسية، إذ يحق لأي قائد ميداني القيام بما يراه مناسباً لحفظ أمن جنوده". ويعتبر أن "جزءاً ممّا حصل فيه مؤامرة، وجزءاً آخر فيه سوء تقدير". سوء التقدير هذا أزهق أرواح أبناء المؤسسة العسكرية المدعوة اليوم الى فتح التحقيق ومحاسبة كل المتورطين في هذه العملية.

* ميسم رزق – الأخبار

108
 

0% ...

آخرالاخبار

الصين تعارض العقوبات الأحادية على شركات الطيران الإيرانية


الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يهنئ في رسالتين منفصلين العاهل السعودي وولي عهده بمناسبة اليوم الوطني السعودي


قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


عضو "مجلس الحرب" السابق في حكومة الاحتلال، بني غانتس: سنخلي مدينة غزة في كل الأحوال لا مفر لنا من إخلاء السكان ونزع سلاح حماس


الصين حول استمرار السماح للرحلات الجوية الإيرانية بالهبوط على أراضيها: موقفنا ثابت ونعارض العقوبات الأحادية غير القانونية


إيران: نرد بقوة على أي اعتداء أميركي وهرمز سيفتح بقبول شروطنا


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض