عاجل:

عبد الباري عطوان: هذا ما اتفقت عليه السعودية وروسيا حول مصير الأسد

الجمعة ٠٦ أكتوبر ٢٠١٧
٠١:٢٦ بتوقيت غرينتش
عبد الباري عطوان: هذا ما اتفقت عليه السعودية وروسيا حول مصير الأسد

اكد الكاتب والمحلل السياسي عبدالباري عطوان في مقال ان زيارة الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز الي روسيا كَسرت العديد من “التابوهات”، وعَكست تغييرًا في المَوقف السعودي، وأملته تَحوّلات أبرزها صُعود المِحور الإيراني وحُلفائه، وحَرب الاستنزاف في اليمن، وعدم الوثوق في مِصداقيّة الحليف الأمريكي التاريخي ومُواقفه، والخَوف من قانون “جستا” الأمريكي الابتزازي، ونتائج تطبيقاته الخَطيرة.

العالم - السعودية

وقال عطوان في هذا المقال: ربّما كان من قَبيل الصّدفة أن تتزامن زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو مع الذّكرى الثانية لدُخول القوّات الروسيّة إلى سورية، وهي الخُطوة التي قَلبت موازين القِوى على الأرض، وشَكّلت بداية النّهاية للمَشروع الأمريكي، فبعد عامين من هذا التدخّل انكمشت جماعة داعش إلى جُيوبٍ صغيرةٍ في دير الزور والرقّة، واستعادت الحُكومة المركزيّة السوريّة 90 بالمئة من الأراضي التي خَسرتها، وتَحوّلت تركيا إلى حليفٍ استراتيجيٍّ لروسيا، جَنبًا إلى جنب مع إيران، وها هي السعوديّة تَمد يَد الصّداقة والتّحالف للرئيس فلاديمير بوتين.

واضاف ان زيارة الملك السعودي “التاريخيّة” هذهِ التي كانت الأولى على هذا المُستوى مُنذ تأسيس المملكة قبل 85 عامًا، ما كان أحد يُمكن تصوّر حُدوثها قبل عامين فقط، عندما كان البلدان يَقفان في خَندقين مُتقاتلين في سورية، ولكن الظّروف تَغيّرت، فالسعوديّة باتت تتقبّل بقاء الأسد في قصر المهاجرين في دمشق، وتَعترف باستحالة الحَسم العَسكري. وخفّضت السعودية سَقف توقّعاتها إلى الحُصول على ضماناتٍ روسيّةٍ باحتواء النّفوذ الإيراني في سوريا حسبما يعتقد عطوان، وكذلك التوصّل إلى تسويةٍ سِلميّةٍ تُعطي المُعارضة “دورًا ما” في سورية الجديدة.

وصرح ان الرئيس “الداهية” فلاديمير بوتين يَتحدّث بلُغة المصالح الاستراتيجيّة، ويُريد إقامة تحالفات مع الدّول الرئيسيّة في الشّرق الأوسط (تركيا، إيران، العراق، مصر) على حِساب النّفوذ الأمريكي المُتراجع، وبِما يُؤهّل بلاده لكي تكون لاعبًا قويًّا ورئيسيًّا في إدارة أزمات المِنطقة. 

من خلال هذا المَنظور الاستراتيجي يَتطلّع الرئيس بوتين إلى جَلب السعوديّة إلى الخَيمة الروسيّة كآخر حِجارة “الجيسكو” في طُموحاته الشّرق أوسطيّة، ولهذا أعدّ استقبالاً “خُرافيًّا”، وغَير مسبوق، على طُول الطّريق من المطار حتى مَقر إقامته، أي العاهل السعودي، مع لافتاتٍ ترحيب بالعربيّة والروسيّة معًا.

إنّها زيارة الصّفقات التجاريّة والسياسيّة معًا، فروسيا تتطلّع إلى الاستثمارات والمليارات السعوديّة، والأخيرة تُرحّب، ولكنّها تُريد المُقابل السّياسي والعَسكري، وهذا ما يُفسّر وجود مِئةٍ من كِبار رجال الأعمال السّعوديين في صُحبة العاهل السعودي، وفي جُيوبهم دفاتر شيكاتهم الجاهزة للتّوقيع.

هناك شَقّان رئيسيان لهذهِ الزّيارة: الأول اقتصادي، وقد جَرى التوصّل إلى “تفاهماتٍ” لتَثبيت سَقف الإنتاج النّفطي الحالي حتى آذار (مارس) المُقبل، وهذا يَعني ضمان استقرار الأسعار، فالسعوديّة أكبر بلدٍ مُنتجٍ للنّفط في أوبك، وروسيا الأكبر خارجها، مِثلما جَرى توقيع عدّة صَفقاتٍ استثماريّة في مجالات مُتعدّدة في مجال الطّاقة، أمّا الثاني، أي العَسكري، فقد كانت المُفاجأة الكُبرى في مُوافقة روسيا على بَيع السعوديّة مَنظومة صواريخ “إس 400″ الدفاعيّة الجويّة إلى جانب أسلحةٍ تقليديّةٍ وذخائر ومُعدّات.

البُعد السياسي كان مُهمًّا في هذهِ الزيارة، فالسعوديّة تُريد تنويع مصادر التّسليح، إلى جانب تَنويع مَصادر الدّخل، وإقامة تحالفٍ استراتيجيٍّ مع موسكو، “عابرٍ للنّفط”، وتُبادلها روسيا الطّموح نَفسه، والمُقابل الذي تُريده السعوديّة مَحصورٌ في أمرين: الأول: مَنع اتساع النّفوذ الإيراني في المنطقة، والثاني: البَحث عن مَخرج من الحَرب اليمنيّة التي لم تَنجح “عاصفة الحزم” في حَسمها عَسكريًّا على مَدى العامين ونِصف العام الماضيين، ولا نَملك أيّ مَعلوماتٍ طازجة حول المَوقف الرّوسي في الحالين.

واضاف عطوان ان الملك السعودي يُريد تعاونًا روسيًّا لإيجاد حلٍّ سياسيٍّ بحُكم علاقات روسيا مع أضلاع التّحالف الثلاثي المُضاد للسعوديّة في اليمن: تيّار أنصار الله الحوثي، وحِزب المُؤتمر بزعامة الرئيس علي عبد الله صالح، وإيران التي تَدعم الطّرفين الأخيرين عن بُعد، لأن أكثر ما يَهم القيادة السعوديّة أن لا يَميل ميزان القِوى في اليمن في صالح إيران.

تُشكّل هذهِ الزيارة، وأيًّا كان المَوقف من السعوديّة، تَحوّلاً مُهمًّا في المنطقة، وسياسة الرّياض معًا، فقد كَسرت العديد من “التابوهات”، وعَكست تغييرًا في المَوقف السعودي، وأملته تَحوّلات أبرزها صُعود المِحور الإيراني وحُلفائه، وحَرب الاستنزاف في اليمن، وعدم الوثوق في مِصداقيّة الحليف الأمريكي التاريخي ومُواقفه، والخَوف من قانون “جستا” الأمريكي الابتزازي، ونتائج تطبيقاته الخَطيرة.

وصرح عطوان اننا لا نَعرف النّتائج النهائيّة حتى نُصدر أحكامًا قاطعة، فكُل ما جَرى الإعلان عنه في يَومها الأول هو مُجرّد “تفاهمات”، أو توقيع اتفاقات بمبالغ محدودة، بالمُقارنة مع مبلغ 460 مليار دولار الذي عاد به دونالد ترامب إلى واشنطن بعد زيارة للرياض، ونَجزم بأنّ الرئيس ترامب يُراقب هذهِ الزّيارة عن كَثب، وكُل اتفاقيّة تُوقّع على هامِشها، ولا نَعتقد أنه سَيكون سعيدًا في نهاية المَطاف بمِثل هذا التّقارب.

المُؤشّر المُهم الذي يَجب مُتابعته في الأسابيع والأشهر المُقبلة للتعرّف على نتائج هذهِ الزّيارة سياسيًّا على الأقل، هو التحرّك الرّوسي على الجَبهة اليمنيّة أولاً، والجبهة الإيرانيّة ثانيًا، وكوسيطٍ مُحتمل في الحالين، وما عَلينا إلا الانتظار.

عبدالباري عطوان - راي اليوم

6

0% ...

آخرالاخبار

اللواء رضائي: إيران لن تتساهل أبداً مع أي استعراض عسكري أميركي وحذرنا دول المنطقة من ذلك  


اللواء رضائي: إغلاق المضائق عالمياً سببه أمريكا وسياساتها


اللواء رضائي: إيران لم تغير أبدا مواقفها والمرحلة الجديدة في العملية الدبلوماسية لن تكون كما في السابق


اللواء رضائي: إذا لم تلتزم أمريكا بشروط إيران السبعة فلن يُعاد فتح مضيق هرمز ولن تكون هناك مفاوضات


اللواء رضائي: للمرة الأولى فجّرنا صاروخًا مضادًا للسفن على متن حاملة الطائرات "جورج واشنطن"


اللواء رضائي: تصريحات ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وتركيزه المفرط على إيران أظهرا أن قوة إيران قد تضاعفت


اللواء رضائي: نتنياهو وترامب قتلا ما لا يقل عن 25 ألف طفل في غرب آسيا


اللواء رضائي: الولايات المتحدة كانت تخطط لتدمير إيران في هذه الحرب لكنها عمليًا حولت إيران لرابع أكبر قوة في العالم


اللواء رضائي: الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة من جراء سياسات ترامب وفشلها أدت إلى تهميش وسائل الإعلام الأميركية صوت رئيسها


اللواء رضائي: ترامب ظهر كمجرم فاشل في الأمم المتحدة والرئيس بزشكيان سيرد على أوهامه


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض