الضربة الاسرائيلية ونبوءة القنطار التي كشفها قبل أشهر من استشهاده

الإثنين ٠٤ ديسمبر ٢٠١٧
٠٧:١٥ بتوقيت غرينتش
الضربة الاسرائيلية ونبوءة القنطار التي كشفها قبل أشهر من استشهاده "إسرائيل" تلقّت هزيمةً كُبرى في سورية، لأن أمانيها المُتمثّلة في سُقوط النظام، والتّفتيت، لم تتحقّق بعد سَبعِ سنواتٍ من الحَرب، ولهذا بدأ بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، في تَطبيق تهديداتِه التي نَقلها إلى الرئيس السوري بشار الأسد عبرَ طَرفٍ ثالث، لعَزمِه التدخّل عَسكريًّا لمُواجهةِ أيِّ نُفوذٍ عَسكريٍّ إيرانيٍّ، بشَكلٍ تدريجيٍّ.

العالم - مقالات وتحليلات

فَجر اليوم السبت، أكّدت وكالة الأنباء الرسميّة “سانا”، اعتراض الدّفاعات الجويّة للجيش السّوري مَجموعةَ صَواريخٍ إسرائيليّةٍ كانت تَستهدف مَوقعًا عَسكريًّا في ريف دمشق، ودَمّرت اثنين مِنها، الوكالة لم تُحدّد طبيعةَ هذا المَوقِع، وما إذا كان سوريًّا، أو تابع لإيران، أو لـ”حزب الله” اللبناني، وتَحدّثت عن خسائرٍ ماديّةٍ فقط.

أن تتصدّى صواريخ سوريّة لنظيراتِها الإسرائيليّة المُهاجمة وتسقط اثنين مِنها، فهذا تَطوّرٌ عسكريٌّ وسياسيٌّ كبير، يُؤكّد أن الاستراتيجيّة السوريّة التي جَرى اتّباعها في الأشهر الستّة الماضية في التصدّي لأيِّ عُدوانٍ إسرائيليّ، ما زال ساري العَمل بها، وتتعزّز بقُدراتٍ دفاعيّةٍ جديدة.

***

القيادة الإسرائيليّة مأزومة، وتَرى في إيران و”حزب الله” خَطرًا وجوديًّا، ولكن كُل مُحاولاتها للتّحريض ضِد الطّرفين عَسكريًّا، لم تَجِد أيَّ تجاوبٍ من الولايات المتحدة أو الدّول الأوروبيّة، ليس لأنّها تَعتبر هذا الهَلع الإسرائيلي غير مُبرّر ومُبالغ فيه، بشَكلٍ لافتٍ، وإنّما لأن الغَرب لا يُريد الانجرار إلى حَربٍ جديدةٍ في الشرق الأوسط لا يَضمنُ الفَوز فيها، لأن العدو هذهِ المرّة قويٌّ جدًّا، أي إيران وتحالُفِها، ولأن أيّ خطأ، أو سُوء تقديرٍ في الحِسابات، قد يُؤدّي إلى صِدامٍ مع روسيا، وربّما يَتطوّر إلى حَربٍ عالميّة.

الجِهة الوحيدة التي تُظهر التأييد لنتنياهو وتَهديداته ضد إيران هي بَعض الدول الخليجيّة، والمملكة العربيّة السعوديّة على وَجه الخُصوص، التي وَصف ولي عَهدِها الأمير محمد بن سلمان السيد علي خامنئي بأنّه “هتلر” الشرق الأوسط، ولا بُد من مُواجهته، وأيَّ مُحاولةٍ لاسترضائِه مَرفوضة لأنّها تُعطي نتائجَ عكسيّة، وهذا التّصريح الذي أدلى به إلى توماس فريدمان، الصحافي الأمريكي الذي يَكتب في صحيفة “نيويورك تايمز″ غَزلاً واضحًا لإسرائيل وأنصارِها اليَهود، الذين تَعرّضوا لمَذابح على أيدي النازيّة وزَعيمها.

قصف أهداف في ريف دمشق، سواء كانت إيرانيّةً أو سورية، هو عُدوانٌ سافر، وانتهاك سيادة لدولة عُضو في الأُمم المتحدة، وإذا تَكرّر فقد يُواجه بردٍّ أقوى في المَرّة المُقبلة، الأمر الذي قد يُشعل فَتيل حربٍ، تكون "إسرائيل" مَسؤولةً عن تَبِعاتِها، وما يُمكن أن يَترتّب عليها من نتائج.

صحيح أن الرئيس ترامب الحَليف الأقوى لدَولة الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن يُواجه أزمةً حادّة تتمثّل في اعتراف مُستشارِه السّابق في الأمن القَومي مايكل فلين بتَضليل مَكتب التحقيقات الفِيدرالي حَول اتصالاتِه بالمَسؤولين الرّوس بتعليماتٍ من جاريد كوشنر، صِهر الرئيس صديق نتنياهو الحَميم، الأمر الذي قد يُؤدّي إلى إدانة ترامب، وربّما بِدءْ إجراءات عَزلِه، ولكن نتنياهو المُطارد بفَضائح الفساد وتحقيقاتِها أيضًا قد يُقدِم على مُواجهةٍ عَسكريّةٍ لإنقاذ نَفسه وحَليفه ترامب كردٍّ للجَميل على وَعدِه بنَقل السّفارة الأمريكيّة من تل أبيب إلى القُدس المُحتلّة.

***

"إسرائيل" ستَرتكب خطأً تاريخيًّا إذا واصلت تَحرّشاتِها، وجَرّت سورية وإيران وحُلفائِهما إلى الحَرب، لأنّها ستَخرج منها مُتخنةً بالجِراح، إن لم يَكُن مُدمّرةً بالكامل، فمَن قاتل سبع سنوات لمُواجهةِ المُؤامرة في سورية، وهَزمَ المَشروع الأمريكي الذي يَقف خَلفها، بات يَملُك الإرادة والقُدرة للتصدّي لأيِّ عُدوانٍ إسرائيليٍّ بمِئات الآلاف من الصّواريخ، وطائرات “الدرونز″ المُفخّخة، وأسلحةٍ أُخرى سِريّة لا نَعرفها.

قبل استشهاده بأشهرٍ مَعدودةٍ، التقيت العميد سمير القنطار، الذي كان يُخطّط لإشعال المُقاومة في الجولان، الخاصرة السوريّة للاحتلال الإسرائيلي، وكان مَعنا على مائدة الغَداء زوجته الفاضلة، ومَجموعة من الأصدقاء في أحد مطاعم بيروت المُطلّة على البَحر، العميد القنطار قال لي بالحَرف الواحد “إنّه إذا اندلعت الحَرب، فإن قوّات المُقاومة هي التي ستَقتحم الجليل وتَحتلّه، وتَتوغّل في الأراضي الفِلسطينيّة المُحتلّة، وليس القوّات الإسرائيليّة”، وتَحدّث بكُل ثِقَةٍ عن “مُفاجآت” لم تَخطر على بالِ أحد.

أُصدّق كل كلمة قالها الشهيد القنطار، وهذا ما يُفسّر حالة الخَوف والهَلع التي تَسود قِيادة دولة الاحتلال، وتَجعلها تَحسُب ألف حسابٍ لقوّة “حزب الله” الهائلة، وإرادة القِتال والنّصر لدى زعيم المُقاومة السيد حسن نصر الله.. والأيّام بَيننا.

عبد الباري عطوان _ رأي اليوم

2-10

0% ...

آخرالاخبار

بزشكيان: من يمارسون الإرهاب ويدرّبون الإرهابيين يتهمون إيران بالإرهاب


اللواء رضائي: لن يفتح هرمز ولن تبدأ مفاوضات مع واشنطن قبل تنفيذ شروطنا


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


بزشكيان: على ترامب أن يفهم الشعب الإيراني... نحن نقبل المفاوضات لكن ليس تحت الضغط العسكري


بزشكيان: الكيان الإسرائيلي لم ينضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ويمنع المفتشين من الإطلاع على سلاحه النووي


بزشكيان: "إسرائيل" لديها قنابل نووية ولم تسمح لمفتش واحد لتفتيش منشآتها


الرئيس الإيراني: التزمنا بمذكرة التفاهم ونحن لا نخشى حربا ندافع فيها عن أنفسنا


ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


بزشكيان: توسيع الحرب لن يؤدي إلى تحقيق الهدف ولا يمكن لأحد نشر الفوضى في دول المنطقة


لا يمكن أن نسمح لمن يعتدي علينا بحرية التنقل في مضيق هرمز وشن عمليات علينا


الأكثر مشاهدة

ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان