عاجل:

هل انتهت الحرب في سوريا؟

السبت ١٦ ديسمبر ٢٠١٧
٠٦:٠٦ بتوقيت غرينتش
هل انتهت الحرب في سوريا؟ في الحادي عشر من كانون الأول ، و في طريقه إلى مصر، توقف الرئيس الروسي عند قاعدة القوات الجوية في حميميم ، حيث هنأ الجنود الروس على هزيمة داعش و أعلن بداية انسحاب الجنود الروس من سورية. و في الحقيقة، خلال اللقاء مع الرئيس فلاديمير بوتين في قاعدة حميميم الجوية ، صرح ممثلون عن القوة الجوية الروسية بأن انسحاب السلاح الجوي من سورية سيبدأ في الحادي عشر من كانون الأول.

العالم - مقالات

و لكن هل يعني هذا أن الحرب في سورية ، و التي لاقت التشجيع و التمويل من قبل الولايات المتحدة و السعودية و قطر منذ عام 2011، قد انتهت؟ ، كلا ، لم تنته، و لكن من الممكن القول أنه بفضل عمليات القوات الجوية الروسية و المستشارين العسكريين و قوات العمليات الخاصة لم تعد داعش منظمة إرهابية قوية ذات أرض و إدارة…. و قد أكدت تقارير من كل المؤسسات الإعلامية في العالم أن داعش في التاسع من كانون الأول قد تبخرت في يوم واحد بكل معنى الكلمة. و في الواقع ذهب مقاتلوها إلى تحت الأرض، انقسموا إلى مجموعات صغيرة و اختفوا، مشكلين خلايا نائمة في مدن و تجمعات سكنية أخرى. و مع نهاية الحرب ضد داعش انخفض عدد مقاتليها من ثلاثمائة ألف إلى خمسة و عشرين ألف.

و إعلان فلاديمير بوتين عن انسحاب الجنود من سورية لا يعني أن جميعهم سيغادرون، بل سينخفض عددهم، تاركين فقط أولئك الأساسيين، و على الأرجح أن هذا الوجود العسكري “الأساسي” سيفسر على أنه “عدد كافي من الأشخاص قادرين على الدفاع عن أنفسهم”…

و هناك أمر آخر تجدر الإشارة إليه، و هو أن داعش ، التي كانت في خريف 2015 عندما وصلت القوات الجوية الروسية و الجنود إلى سورية ، قد دمرت. و لكن يبقى السؤال : هل يعني هذا نهاية الحرب في سورية؟ لم تكن داعش هي من شنت الحرب ، بل المعارضة السورية ، المسلحة و الممولة من الغرب إلى جانب دول مجلس تعاون الخليج (الفارسي) ، و التي تم تدريبها في تركيا و الأردن و السعودية و قطر. و قواتها لم تدمر، بل تتمتع بالأمان في مناطق خفض التصعيد في سورية التي حددتها اتفاقية أستانا، و ينادي قادتهم السياسيون بمغادرة الأسد بينما يعيشون في دول متنوعة في الإتحاد الأوروبي و في قطر و تركيا. و هناك أيضا منظمات إرهابية أخرى ليست جزءا من داعش، مثل تحرير الشام ، و هي فرع من جبهة النصرة ، و مجموعات متطرفة أخرى أصغر، و قواتها لم تهزم، و هي فاعلة في ريف دمشق حيث تقوم بين وقت و آخر بإطلاق مدافع الهاون على العاصمة السورية ، و كذلك في حماه و إدلب و اللاذقية و حلب و في الجنوب و جنوب شرق سورية.

كل شرق سورية تحت سيطرة الأكراد من قوات سورية الديمقراطية (المدعومة من قبل الولايات المتحدة) و الذين يسيطرون على ثلثي حقول الغاز و النفط و لا يرغبون بالعودة تحت سيطرة الحكومة المركزية، و هناك أيضا فرق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني و وحدات حزب الله في سورية ، من تتعرض مواقعهم باستمرار لنيران القوات الجوية الإسرائيلية. و مؤخرا دخل حوالي ألف مقاتل من داعش إلى ادلب و قاتلوا إلى جانب قوات تحرير الشام، و بهذا فهم موجودون في شمال البلد.

إذن، و رغم حقيقة أن داعش لم تعد موجودة، الحرب في سورية مستمرة، و على جبهات كثيرة. و العملية السياسية من أجل التنظيم الداخلي لم تنجح في دفع المعارضة السورية و تركيا للجلوس على طاولة واحدة مع الأكراد و التفاوض معهم. و في الحقيقة هذه الحالة لصالح الولايات المتحدة الأميركية لأنها تسمح لها بالحديث عن أهمية وجودها العسكري في سورية ، حتى و إن كان، خلافا للوجود الروسي و الإيراني، غير شرعي. وحدهم الأتراك و الإيرانيون غير راضين عن الوضع، فأنقره لا يمكنها أن تقبل بخلق كيان كردي على الأراضي السورية ، و طهران ستواجه صعوبة في القتال على الأرض دون دعم القوات الجوية الروسية، خاصة بالقرب من الحدود السورية مع إسرائيل.و لهذا من الواضح أن المسألة الكردية واحدة من القضايا الأساسية في أجندة حوار فلاديمير بوتين مع رجب أردوغان.

و هناك أيضا مسألة هامة جدا، من وجهة النظر الإستراتيجية و الإقليمية، فتدمير قيادة داعش تقود إلى أخطار هائلة سوف تتجسد مستقبلا، تماما كما كان لسقوط نظام صدام حسين في العراق نتائج كارثية عبر المنطقة. فالاحتلال الفعلي للعراق، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، فتح الباب لسلسلة من “الثورات الملونة” عبر العالم العربي، و لم يقم فقط بإظهار الصراع السني الشيعي على السطح، و لكن سمح له بالاندلاع في مستوى جديد من الحدة. و لكن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، غير مبالي بهذا الأمر، ففي النهاية هو لم يعد رئيسا، و الآخرون يعملون على ترتيب الفوضى التي خلفها.

لذا من السابق لأوانه الحديث عن نهاية الحرب في سورية،فهي مستمرة و لكن في خطوط جبهة مختلفة و شكل جديد. و بنفس الوقت داعش لم تختفي ، و لكنها دخلت مرحلة جديدة سرية من نشاطاتها، و من المستحيل استبعاد احتمال ظهور داعش في المستقبل كشبه دولة في منطقة صراع أخرى، مثل ليبيا، أو في مصر، حيث لا يزال عبد الفتاح السيسي يقاتل الأخوان المسلمين الذي يزدادون قوة، و مجموعات إرهابية في سيناء و مناطق الخليج (الفارسي).

وتبقى هناك القضية الأكثر أهمية في المنطقة و هي المواجهة بين التحالف الأميركي- السعودي- الإسرائيلي و بين تحالف الطرف المقابل. و اقتراح نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس و الوضع في اليمن قد أعاقوا الأمور فقط ، و لكنهم لم يؤثروا في تصميم التحالف الثلاثي على ضرب المواقع الإيرانية في المنطقة، و هذا لا يعني أن الموضوع قد أغلق، و لكنه على الأرجح سيعود ثانية في 2018 بعد عطلة الميلاد في الولايات المتحدة و مع قرب الانتخابات الرئاسية الروسية. بشرط ألا يسقط النظام الحالي في السعودية كنتيجة لموجة القمع الحالية بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان، هذا مع احتمال تمكن الحوثيين من موازنة الوضع في اليمن بعد مقتل علي عبد الله صالح.

بكلمة أخرى، لا تزال أمامنا الموجة الرئيسية من الصراع في الشرق الأوسط.

*أليكسندر أورلوف

*خبير سياسي في الشؤون الشرقية

 

0% ...

آخرالاخبار

"وول ستريت جورنال" عن مصادر: نتنياهو سعى لترتيب لقاء مع الرئيس ترامب على هامش زيارته نيويورك لكنه فشل


اللواء وحيدي: لا نخشى الحرب فهي النداء الثابت لشعبنا


اللواء صفوي: الربط بين الخليج الفارسي والبحر الأحمر أي مضيقي هرمز وباب المندب سيغيّر مشهد الحرب


المساعد ومستشار القائد العام للقوات المسلحة اللواء صفوي: حركة أنصار الله لديها أهداف واستراتيجية خاصة بها وقد حققت بنفسها تقدماً كبيراً في مجال إنتاج الأسلحة


اللواء وحيدي: ذلك النداء الذي دوّى من على منبر الأمم المتحدة على لسان رئيس الجمهورية المحترم ووصل إلى مسامع العالم


القائد العام لحرس الثورة اللواء وحيدي: «لا نخشى الحرب».. إنه نداء الشعب الإيراني العالي والثابت


مستشار القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية: حركة أنصار الله لديها أهداف واستراتيجية خاصة بها وقد حققت بنفسها تقدماً كبيراً جداً في مجال إنتاج الأسلحة


اللواء صفوي: الربط بين الخليج الفارسي والبحر الأحمر أي مضيقي هرمز وباب المندب سيغير مشهد الحرب


اللواء صفوي: سنفتح جبهة جديدة في الحرب المقبلة


اللواء وحيدي: نداؤنا دوى من على منبر الأمم المتحدة على لسان الرئيس بزشكيان ووصل إلى مسامع العالم