عاجل:

سوريا والعراق.. خسائر أبعد من الأرقام

الثلاثاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٧
١١:٠٥ بتوقيت غرينتش
سوريا والعراق.. خسائر أبعد من الأرقام قبل سبع سنوات لم يكن سميح الصايغ يضع في حسبانه، أنه سيخسر كل ما بناه في مدينة حلب، ذلك الصناعي الصاعد، ورث من أجداده حرفة الأعمال الميكانيكية، طورها حتى باتت ورشته، واحدة من أهم منتجي الآليات والماكينات الصناعية، التي جهزت معامل في أكثر من بلد عربي. شهرة هذه الورشة امتدت إلى بعض الدول الأوروبية والأفريقية، ومعها امتدت أسواقه.

العالم - مقالات

سميح ليس إلا واحداً من آلاف، عاشوا ونهضوا بعاصمة الصناعة السورية، لا بل عاصمة الصناعة العربية، حلب. خسائرهم مجمعةً، ربما تجاوزت مئة مليار يورو ونيف.

وربما في العراق نماذج مشابهة، لمواطنين راهنوا على النهوض باقتصاد بلادهم، إلى أن تمددت التنظيمات الإرهابية في ليلة سوداء بدأت عام ألفين وأحد عشر، فكانت الخسارة.

خسارة في بلاد ما بين النهرين والشام، تتجاوز قيمتها المباشرة ألف مليار دولار، وفق أسوء السيناريوهات، وربما الأكثر تفاؤلاً يقول إنها بحدود خمسمئة مليار دولار.

الدمار في البنى التحتية، والمنشآت العامة والمؤسسات الخاصة، والمساحات الزراعية، وحتى المساكن، يمكن إحصاؤها، وتحديد كلفتها مع انجلاء غبار الحرب التي تخوضها سوريا والعراق بدعم من الحلفاء على جماعة داعش، وفلول التنظيمات الإرهابية الأخرى، لكن ثمة خسائر أخرى، قد يصعب تحديد كلفتها، وحتى معالجتها.

على فرض عودة الأمور إلى ما كانت عليه عشية الحرب في العراق وسوريا في يوم واحد، هل يعود النشاط الاقتصادي إلى ما كانت عليه؟ سؤال قد تصعب الإجابة عليه، لكن ثمة مؤشرات، التعمق فيها يحمل الإجابة.

أحد هذه المؤشرات، التطور الطبيعي لمختلف القطاعات الاقتصادية، فأكثر من ست سنوات، كانت تقنيات العمل في الصناعة والتجارة، وحتى الزراعة، تشهد تغيرات متسارعة، اللحاق بها يتطلب مجهوداً استثنائياً، وتحقيقه ربما يمتد إلى سنوات.

هذا ينقلنا إلى مسألة ثانية، هل يمكن للصناعيين والتجار والمزارعين، استعادة أسواقهم التقليدية بسهولة ويسر، فبعد انقطاع لسنوات، وتوفر موردين جدد، بات اختراق هذه الأسواق مهمة تبدو صعبة، وإن كان المنتج السوري، ما زال حاضراً في أذهان المستهلكين.

الحديث عن الأسواق، يمتد إلى قطاعي النفط والغاز، ست سنوات وأكثر، كانت هذه الصناعة، تشهد خلالها، تبدلات في الحصص السوقية، وتغيرات في خطوط الإمداد، كن مرتقباً أن يكون لسوريا والعراق نصيب وافر منها. الحرب في الأنبار العراقية، عطل العمل في واحد من خطوط الأنابيب الاستراتيجية، ذلك الخط الذي ينطلق من البصرة في جنوب بلاد الرافدين، إلى العقبة الأردنية فسيناء المصرية، كان يؤمل منه تغذية بلاد النيل والأردن، وتسويق ما يفيض في أوروبا وبلاد البحر المتوسط. وفي الشام، كانت خطط لمد أنابيب تنقل المنتجات النفطية والغاز من العراق إلى سواحل المتوسط، خطوة رائدة في هذا العالم، وهي خطوط كان يؤمل أن تتصل بخطوط إيرانية مشابهة، تتيح لدمشق حجز مقعد في الدول الرائدة في عالم ترانزيت النفط والغاز، وربما ترتيب حصة من أسواق أوروبية، متعطشة لتنويع إمدادات الطاقة.

جيل الحرب، خسر من فصوله الدراسية، ست سنوات حتى الساعة، في سوريا وحدها، مليونا طفل باتوا خارج الحلقات الدراسية، نصفهم دخل سوق العمل مبكراً، لتوفير الحاجات الأساسية لأسرهم، ربما تكون عودته إلى الفصول الدراسية، مهمة غاية في التعقيد، الفشل فيها، يعني خسارة عدة آلاف من المهندسين والأطباء والإداريين، وكذا الأمر في العراق.. وهم فئة ستكون البلاد في أمس الحاجة إلى جهودهم، في فترة ما بعد الحرب.

 

هذه عينة من الخسائر الاقتصادية، التي سيتحملها اقتصادا العراق وسوريا، وهي من النمط الذي يصعب إحصاؤه، على أن الخسارة الأكبر والتي لا تعوض، هي الخسائر في الأرواح، وما تخلفه من شرخ في لحمة المجتمع.

حسن يوسف، خبير في شؤون الاقتصادية

216

0% ...

آخرالاخبار

أوليانوف: عودة مفتشي الوكالة الدولية الى إيران غير ممكنة


رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز: نتنياهو يواصل ارتكاب مجزرة جماعية في غزة


أربعة مصابين أحدهم حالته خطيرة جراء استهداف طيران الاحتلال مجموعة من المواطنين الفلسطينيين أمام مدرسة حيفا وسط مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة


شهيد وجرحى جرّاء استهداف طائرات الاحتلال مركبة في محيط المستشفى الأمريكي غربي بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة


مصادر محلية: إصابة مواطنَين فلسطينيين اثنين إثر هجوم مستوطنين على بلدة فرخة غربي سلفيت شمالي الضفة الغربية


إصابات بإستهداف قوات الاحتلال مركبة قرب المستشفى الأمريكي في بلدة الزوايدة بقطاع غزة


طيران الاحتلال يقصف منطقة البصة غربي دير البلح وسط قطاع غزة


العميد علي فدوي: إذا هاجم العدو إيران مرة أخرى نتيجة حسابات خاطئة فإن رد الجمهورية الإسلامية سيكون أقسى بكثير من ذي قبل


العميد علي فدوي: حرس الثورة لم يضيع حتى ساعة واحدة ودأب دائماً على زيادة طاقته وقدرته وسوف يستمر هذا المسار


مستشار قيادة حرس الثورة العميد علي فدوي: في الحروب الأخيرة لم تكن أميركا وحدها في مواجهة إيران