عاجل:

لماذا بدأت الجماعات المسلحة في سوريا تتآكل من الداخل بهذه السرعة؟!

الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨
١٠:٤٤ بتوقيت غرينتش
لماذا بدأت الجماعات المسلحة في سوريا تتآكل من الداخل بهذه السرعة؟! سبع سنوات مضت على الأزمة السورية لم تتمكن فيها الجماعات المسلحة وكل الأوساط المعارضة للدولة السورية من أن تنسج لنفسها قوة موحدة قادرة على الوقوف في وجه الدولة بالرغم من كل الشعارات البراقة التي أوهمت بها الشعب السوري في بداية انطلاقها.

العالم - مقالات وتحليلات

وعود براقة ابتداءا من المطالبة بالإصلاح والحرية وصولا إلى إسقاط النظام السوري عبر العنف واستخدام السلاح الذي لم تبخل أغلب دول العالم القريبة والبعيدة من مدهم به لتدمير بلادهم وتحطيم بنيتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإضعافها وجعلها دولة فاشلة عاجزة عن القيام بأي دور فعال في منطقة الشرق الأوسط وإرضاخها لقوى عظمة تملي عليها ما تريد من أوامر دون أن يكون لها أي وجهة نظر مستقلة.

ولا أحد ينكر بأن الثورة المزعومة تمكنت من جذب الناس لها في العديد من المناطق السورية ولكنها سرعان ما بدأت باستخدام السلاح وتدمير البنية التحتية للدولة وهنا بدأت شريحة لا بأس بها من الانسحاب والوقوف في وجه هذه الممارسات واستنكارها والتبرء منها ومع ذلك بقيت الجماعات المسلحة في بعض المناطق تملك شريحة مؤيدة لها والسبب هنا يمكن إرجاعه إلى الدعم المالي الغير محدود الذي كان يقدم للمسلحين في تلك الفترة لجذب الناس إليهم وشرائهم عبر المال ولكن هذا الأمر لم يدم طويلا وبدأ ينقلب السحر على الساحر.

السبب في ذلك يعود لكون هذه الجماعات بدأت تطمع بالمال لذلك تعمدت إخفائه عن بعضها البعض وعن الناس وهنا بدأت صوت الناس يرتفع لأنهم بدأوا يعانون من الفقر وشح المواد الغذائية والأدوية فضلا عن الصراعات التي كانت تجري بين المجموعات المسلحة نفسها وتصفية قياداتها بين الفينة والأخرى، هنا خرجت الناس عن صمتها بعد عجزهم عن تحمل المزيد من المعاناة والغلاء والفقر والرعب اليومي وبدأت الناس تحتشد وتتظاهر ضد المجموعات المسلحة مطالبة إياها بالخروج فورا من المناطق التي يعيشيون بها، وجميعنا يذكر ما فعله الناس في دوما في بداية العام 2014 عندما خرج المئات منهم في مظاهرة حاشدة ضد المجموعات الإرهابية المسلحة حطموا خلالها مقر ما يسمى الهيئة الشرعية واستعادوا كميات كبيرة من المواد الغذائية التي سلبها منهم المسلحون، وخرجت مظاهرت أخرى مشابهة لها في كل من الرقة وادلب وحلب.

وتسارعت هذه المسألة بشكل كبير مع نهاية سنة 2016 عندما انتصر الجيش السوري وحلفائه في معركة حلب، هنا بدأ نفوذ المعارضة المسلحة ينحسر بشكل كبير وبدأت الكفة تميل لصالح الدولة خاصة بعد فقدان المجموعات المسلحة أغلب المناطق التي كانت تسيطر عليها، هنا لم يعد بإمكان الناس التي تعيش تحت رحمة المسلحين الصمت عما يجري، خاصة أنهم بداوا يقارنون حياتهم بحياة الأغلبية التي تعيش في كنف الدولة السورية والتي تنعم بالكهرباء والماء وجميع الخدمات الحياتية الأخرى في مقابل ذلك كان الناس في مناطق سيطرة المسلحين يتعرضون إلى قمع الحقوق المدنية تحت شعارات دينية، فضلا عن التجنيد الإجباري والاقتتال بين الجماعات المسلحة، والوضع الاقتصادي الصعب، كل هذا وغيره كانوا أحد أهم أسباب السخط الشعبي.

المظاهرات تتجدد

تجددت المظاهرات المناوئة للمسلحين مع بداية العام الجديد مسببة إحراجا كبيرا للمسلحين الذين خسروا قاعدتهم الشعبية وتمويلهم الخارجي نظرا لعجزهم أمام تقدم الدولة السورية المتسارع والذي بدأ يقترب من تحرير محافظة إدلب بعد أن وسع سيطرته هناك بتحريره لـ51 بلدةً وقريةً في حماة وإدلب.

وخرج مئات المدنيين من أهالي بلدتي ببيلا وبيت سحم في ريف دمشق الجنوبي في تظاهرة حاشدة لمطالبة المسلحين بمغادرة البلدتين وإتمام اتفاق المصالحة، ورد المسلحين بإطلاق النار على المتظاهرين، ما أدّى إلى إصابة عدد من المشاركين وهتف المتظاهرون ضد الإرهاب والتكفير.

هذه الأمور تصب أولا وأخيرا في صالح الدولة السورية وتقدمها بعد فقدان المسلحين أي بريق أمل لإمكانية استمرارهم خاصة بعد أن لفظتهم الحاضنة الشعبية التي يحتمون بها، حيث وصلت هذه الحاضنة على مايبدو إلى قناعة بأنه لا بديل عن الدولة المدنية التي ترعى حقوق الجميع.

أمر أخر يعزز تقدم الدولة وقوتها أنه في السابق، وبسبب التمويل العربي والغربي للجماعات المسلحة كان هناك بحبوحة اقتصادية للمقاتلين وعوائلهم، وهو الأمر الذي انعكس ايجاباً على الموطنين، ولكن مع شحّ الدعم الغربي، وحصول سرقات كبرى من قبل قيادات هذه الجماعات، عادت الأوضاع الاقتصادي إلى أسوء مما كانت عليه.

الأمر الثالث الذي يعزز مكانة الدولة، الانفتاح الغربي على الدولة السوريّة والذي سيعزّز بدوره من خروج الشرائح الشعبية من تحت وطأة المسلحين، وبالتالي اذا صحّ ادعاء الغرب بحرصه على المدنيين لا بدّ من التقارب مع الدولة السورية.

في الختام؛ الدولة السورية، مع الغرب أو دونه ستستعيد جميع المناطق التي لا تزال تحت وطأة المسلحين، وهذا ما أكده الرئيس السوري، بشار الأسد عندما قال: “الحرب على الإرهاب في سوريا لن تنتهي إلا بالقضاء على آخر إرهابي بغض النظر عن المسميات، وعندما يحدث ذلك يمكننا الحديث بشكل واقعي عن الانتصار”.

موقع "الوقت"

2-10

0% ...

آخرالاخبار

حماس: إنكار المجرم نتنياهو للإبادة الممنهجة التي ارتكبها في القطاع تكذّبه التقارير الأممية


عمدة نيويورك: نتنياهو استغل خطابه بالأمم المتحدة لتكرار أكاذيب تهدف لتبييض إبادة الفلسطينيين التي ارتكبها


رويترز: مجلس الشيوخ الأميركي يرفض بأغلبية 50 صوتا مقابل 49 مشروع قانون يقيد صلاحيات ترامب بشأن إيران


العميد سريع: العملية الثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيرات وحققت العمليتان أهدافهما بنجاح


القوات المسلحة اليمنية: نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفا حساسا في العاصمة السعودية الرياض


إستخبارات الحرس: إيران قيدت حرية الحركة الأميركية وغيرت معادلات الميدان


مجلس الشيوخ الامريكي يفشل في تمرير "قانون صلاحيات الحرب" الذي يطالب بإنهاء الحرب الأميركية على إيران


قاليباف لوزير الخزانة الأميركي: مبارك لكم تسجيل عائدات السندات مستويات قياسية


بزشكيان ورسالة الإقتدار الإيرانية من على منبر الأمم المتحدة


محمد الفرح: استعادة السيطرة على باب المندب تمثل استعادة جزء من السيادة على ممر بحري يمني تاريخي واستراتيجي


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى