عاجل:

القوات الاميركية في سوريا.. انسحابٌ أم استعدادٌ أم توكيل!

الثلاثاء ١٠ أبريل ٢٠١٨
٠٦:٣٦ بتوقيت غرينتش
القوات الاميركية في سوريا.. انسحابٌ أم استعدادٌ أم توكيل! أيَّـهما نُصدِّق: ترامب الذي تَمنّى الأسبوعَ الماضي سحبَ قوّاتِه سريعًا من ​سوريا​؟ أَم ترامب الذي هَدّدَ هذا الأسبوعَ بضربِ النظامِ السوريّ؟ أم هذا وذاك؟ فسَحبُ القوّاتِ، قبلَ العاصفةِ، لا يُلغي استخدامَ القوّةِ بشكلٍ مختلِف.

العالم - مقالات

حين بدأ التدخُّلُ الأميركيُّ الجويُّ في سوريا سنةَ 2014 في إطارِ ما يسمى "التحالفِ الدوليِّ ضِدَّ ​الإرهاب​" واستُكمِلَ إحاديًّـا بإرسالِ قـوّاتٍ خاصّةٍ بريّـةٍ بين سنتَي 2015 و 2017، وَضعَت واشنطن هدفًا واحدًا هو القضاءُ على "داعش". ما يَعني أنَّ رغبةَ ترامب بالانسحابِ من سوريا اليومَ مَنطقيٌّ ما دامَ يعتبر المهمَّةَ أُنجِزَت (هل فعلاً أُنجِزت؟).

لكنَّ ترامب، الذي خَلَف أوباما سنةَ 2017، عزَّز هذا الوجودَ وأَعلن في 21 كانون الثاني 2018، بعد انتهاءِ المعاركِ الكبيرةِ ضِدَّ "داعش"، أنَّ قوّاتِه باقيةٌ لمواكبةِ الحلِّ السياسيِّ للحربِ السوريّةِ في "مؤتمرِ جنيف". ما يَعني، بالمقابل، أنَّ قرارَه المفاجئَ بسحبِ قوّاتِه مُخالِفٌ لموقفِه الجديدِ.

وفي كلِّ الحالاتِ يُقدِّم الانسحابُ الأميركيُّ، في حالِ تنفيذِه قريبًا، خِدمةً ذهبيّةً لكلٍّ من النظامِ السوريِّ و​إيران​ و​روسيا​، في حين يُصعِّد ترامب اللهجةَ ضِدَّ روسيا، ويَتّجهُ للانسحابِ من الاتفاقِ النوويِّ مع إيران في 12 أيار المقبل، ويُهدِّدُ الأسدَ بدفعِ ثمنٍ باهظٍ، ويُضاعِفُ العقوباتِ على حزبِ الله.

الحقيقةُ أنَّ هذا القرارَ يُشبِهُ كلَّ القراراتِ الأميركيّةِ، منذ غزو ​العراق​ سنةَ 2003، التي أدّت إلى تقويةِ إيران وانتشارِ نفوذِها السياسيِّ ووجودِها العسكريِّ في الشرقِ الأوسط، إلى إعادةِ النفوذِ الروسيِّ، وإلى إضعافِ حلفاءِ أميركا لاسيّما الخليجيّون منهم. أميركا تَزرعُ وإيرانُ تَـحصُد.

وإذا كانت وراءَ نيّةِ الانسحابِ مناورةٌ تُخفي الأعظَم الآتي، فهناك مجموعةُ أسبابٍ تَـحمِل الرئيسَ الأميركيَّ على التفكيرِ بالانسحاب أبرزُها سِتّةٌ هي:

1) وفاءٌ لوعدٍ انتخابيٍّ بعدمِ توريطِ أميركا عسكريًّا في نزاعات خارجيّةٍ.

2) محاولةُ تفادي هزيمةٍ مرجَّحةٍ في الانتخاباتِ الأميركيّةِ النِصفيّةِ في 06 تشرين الثاني المقبل.

3) ابتزازُ دولِ الخليجِ ( الفارسي ) لتُموِّلَ الوجودَ العسكريَّ الأميركيَّ في سوريا، فالإعلانُ عن نيّةِ الانسحابِ صَدَر غداةَ مغادرةِ وليِّ العهدِ السعوديِّ واشنطن وعشيّةَ وصولِ أميرِ قطر ووليِّ عهدِ الإماراتِ العربيّةِ إليها.

4) تَسليمٌ أميركيٌّ/​إسرائيل​يٌّ ببقاءِ نظام بشّار الأسد.

5) استباقُ ردود افعال تهدِّدُ بها إيرانُ في حالِ انسحبَت واشنطن من الاتفاقِ النوويِّ وشَدّدت عقوباتِها عليها بُغيةَ تغييرِ النظام الإيراني.

6) تمهيدٌ لحربٍ إسرائيليّةٍ ـــ أميركيّةٍ ضِدَّ إيران وحزبِ الله، فلا تُستفرَدُ القوّاتُ الأميركيّةُ ـــ في هذه الحال ـــ في شمالي سوريا وتُصبحُ رهينةً إيرانيّة.

سواءٌ أكان الانسحابُ من سوريا جِدّيًا أم مناورةً، فقد َكشفَ أنَّ الرئيسَ ترامب يَعتبر وجودَ قوّاتِه هناك غيرَ استراتيجيٍّ، بينما تَعتبرُ روسيا وطهران وجودَ قوّاتِـهما في سوريا استراتيجيًّا. والحالُ، أنَّ واشنطن تعايَشت منذ ستّيناتِ القرنِ الماضي مع الدورِ العسكريِّ الروسيِّ في سوريا، واكتفَت بالأدوارِ السياسيّةِ والديبلوماسيّةِ والاقتصاديّة.

وتَبيّنَ اليومَ أنَّ إرسالَ القوّاتِ الأميركيّةِ إلى سوريا لم يكن جُزءًا من استراتيجيّةٍ أميركيّة جديدة تجاه سوريا و​الشرق الأوسط​، بل تتمّةٌ للحربِ على الإرهاب. وأصلاً، لا توجدُ مع ترامب استراتيجيّةٌ قديمةٌ أو جديدةٌ، إنما سياسةٌ ماديّةٌ، ظرفيّةٌ ومرحليّةٌ، يُـمليها المزاجُ أو الابتزازُ أو التهويلُ أو الاسترضاء، ومَبنيّةٌ على الصَدمِ السياسيِّ والشراهةِ الماليّةِ والشعورِ بالعظمَة. مع هذا الرجلِ كلُّ شيءٍ مُمكن.

منذ أن انتُخِبَ ترامب رئيسًا، وهو يَفتقِرُ إلى الهدوءِ العقليِّ والثَباتِ الإداريِّ والاستقرارِ السياسيّ. يَتقلَّبُ في مواقفِه حيالَ قضايا يَتوقّفُ عليها مصيرُ الأمنِ والسلامِ والإنسانِ في العالم. يُقارِبُ الـمَلفّاتِ النوويّةَ وكأنّها ألعابٌ ناريّة. يُعلِنُ الحربَ ولا يُقاتِل، ثم يَعرِضُ التفاوُضَ ولا يحاوِر. يَهوى خلقَ حالاتٍ إشكاليّةٍ مثيرةٍ لاستخدامِها شعبويًّا في المدنِ والأريافِ الأميركيّةِ. إنّـه رئيسُ داخليّةِ أميركا وليس رئيسَ الولاياتِ المتّحدةِ الأميركيّة.

أمرٌ خطيرٌ أنْ يُناقِضَ ترامب نفسَه وأسلافَه وإدارتَه وحلفاءَه (باستثناء إسرائيل). فغالِبيّةُ القراراتِ التي اتّخذَها جاءت خِلافَ رأيِ عقلاءِ الإدارةِ الأميركيّةِ: مِن نقلِ سفارةِ أميركا إلى القدس إلى معالجةِ الأزمةِ مع كوريا الشَماليّة، مِن نَقضِ الاتفاقِ النوويِّ مع إيران إلى التوتّر المتعمَّدِ مع روسيا، من تعكيرِ العَلاقاتِ مع حلفِ شمالِ الأطلسيّ إلى الانسحابِ من معاهَدةِ باريس للمُناخ، وصولاً إلى الرغبةِ في الانسحابِ من سوريا.

مأساةُ أميركا، بل مأساةُ العالم، أنَّ الرئيسَ ترامب يُـغيّر وزراءَه ومستشاريه الـمُحِقِّين عِوضَ أنْ يُغيّرَ قراراتِه الخاطِئةَ. في الاجتماعِ الذي خُصِّص لسوريا في 3 الجاري، أبلغ القادةُ العسكريّون ترامب أنهم كانوا يَنتظرون منه قرارًا بزيادةِ عددِ القوّاتِ لا بسحبِ القوّاتِ الموجودَة، إذ هم يُـحضِّرون لبناءِ قاعدتين عسكريّتين جديدتين شمالَ سوريا.

وذكّروه بأنّه وافقَ مَطلَعَ السنةِ الجاريةِ على أنَّ الانسحابَ من سوريا يَـتِمُّ بعد تأمينِ الظروفِ التالية: بلوغُ الحلِّ السياسيِّ في جنيف مراحلَه النهائيّةِ، تقليصُ الوجودِ العسكريِّ الإيرانيِّ ومُلحقاتِه، التأكّدُ مِن عدمِ قُدرةِ القِوى الإرهابيّةِ على إعادةِ تنظيمِ نفسِها، تأمينُ وضعٍ خاصٍّ للأكراد، ضمانُ الحدودِ الإسرائيليّةِ، ضبطُ الحدودِ العراقيّةِ / السوريّة، استتبابُ الأمنِ والاستقرارِ العامّ، بَدءُ عودةِ ​النازحين السوريين​، وحِفظُ حِصّةِ الشركاتِ الأميركيّةِ في إعادةِ بناءِ سوريا.

تَهيَّبَ ترامب معارضةَ كلِّ مراكزِ صناعةِ القرارِ الأميركيِّ وأَرجأ قرارَ الانسحابِ إلى أجلٍ قريبٍ غيرِ مُحدَّدٍ. لقد أفادَت الولاياتُ المتّحدةُ النظامَ السوري بدخولِـها وبانسحابِـها: بدخولِـها ساهمَت في دَحرِ "داعش" التي كانت تَحتلُّ أكثرَ مِن نِصفِ سوريا ( بحسب راي الكاتب ). وبانسحابِها الموعودِ تتركُ المساحاتِ المحرَّرةَ ليستعيدَها النظامُ السوريُّ تدريجًا.

في حالِ تَحقّقَ هذا الأمرُ، تلتقي المصالحُ الأميركيّة والإسرائيليّةُ مع المصالحِ الروسيّةِ والإيرانيّة حيالَ المحافظةِ على نظامِ ​بشار الأسد​ تحديدًا نظرًا لما يُـمثِّله من طاقةٍ مزدوجِةٍ يُمكِن من خلالِـها إعادةُ توحيدِ سوريا (الجيش) أو إعادةُ رسمِ كيانِها (العلويّون) في إطارِ الشرقِ الأوسطِ الجديد القديم.

سجعان قزي / النشرة 

109-4

0% ...

آخرالاخبار

ترامب في مأزق.. صدام مع الإعلام وضغوط على الحلفاء والطاقة


الرئيس الإيراني في الامم المتحدة: الولايات المتحدة استهدفت قائدنا وعلماءنا وقتلوا الأطفال الأبرياء في المدارس ونحن ندافع عن أنفسنا


بزشكيان: 'إسرائيل' قتلت إسماعيل هنية في طهران وفي غزة قتلت أكثر من 80 ألف


الرئيس بزشكيان: أولئك الذين هم إرهابيون والذين يربون الإرهابيين يقولون لنا إننا إرهابيون!


كلمة الرئيس الايراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: ترامب وصفنا بالإرهابيين لكننا وقعنا ضحية الإرهاب الأميركي


عراقجي: ينبغي أن يكون الأمين العام لحلف شمال الأطلسي قد أدرك اليوم أن الانحناء أمام المتنمّر لن يرضيه أبداً


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: حذرت المسؤولين الأوروبيين الذين التقيت بهم من التداعيات الشديدة وطويلة الأمد لتسهيل ودعم جرائم الحرب الأمريكية والإسرائيلية


اللواء رضائي: إيران لن تتساهل أبداً مع أي استعراض عسكري أميركي وحذرنا دول المنطقة من ذلك  


اللواء رضائي: إغلاق المضائق عالمياً سببه أمريكا وسياساتها


اللواء رضائي: إيران لم تغير أبدا مواقفها والمرحلة الجديدة في العملية الدبلوماسية لن تكون كما في السابق


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض