عاجل:

إجماع غربي بالأساطيل يتحدى بوتين

الأربعاء ١١ أبريل ٢٠١٨
٠٥:٢١ بتوقيت غرينتش
 إجماع غربي بالأساطيل يتحدى بوتين بعد نهار من تسريبات رئاسية فرنسية للإعلاميين عن ضربة عسكرية مشتركة فرنسية أميركية بريطانية وشيكة في سوريا، أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصويب تسريباته بالجزم، في مؤتمر صحافي مسائي في الإليزيه، بـ«أن الضربة ستوجّه في غضون أيام إلى المواقع الكيميائية السورية، لكنها لن تطال حلفاء دمشق».

لا تفسيرات للتراجع في توقيت الضربة «الأطلسية» على سوريا، وتأجيلها لأيام، سوى أن كلام الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي يكتشف نفسه محارباً بسيف الاميركيين، ينطوي على غطرسة فاقعة لتحييد الروس والايرانيين في اللحظة الاخيرة قبل «تأديب الطرف الشرير» في معادلة المحور، وتجنّب توسيع الحرب، والاصطدام بالروس خصوصاً، على ما عناه الرئيس ماكرون.

ومع ذلك، فالحرب ضد دمشق قد بدأت، كما تعدّ لها فرنسا وبريطانيا، وتديرها أميركا، وربما تنضم اليها السعودية لاحقاً إذا ما استدعى الامر ذلك، على ما قاله ليلاً ولي العهد محمد بن سلمان، بمجرد التئام الحشد البحري للقوى الاطلسية.
الحرب ضد سوريا أطلسية أيضاً. فرغم أن صاروخاً غربياً واحداً لم يخترق سماءها حتى ليل امس، إلا أن الحروب تبدأ مع الاحتشاد لكسر إرادة القتال لدى الخصم، قبل اندلاع الرصاص. والحشد الغربي فوق الابيض المتوسط يريد يقيناً كسر إرادة القتال في سوريا، وتدفيعها قبل كل شيء ثمن استعادتها الطوق الدمشقي، وإسقاط «دوما»، معقل المعارضة الأهم والأخير في سوريا. فما تبقى لها على مساحة الخريطة السورية جيوب تحتضر لا يُعتد بها.
ومن دون استطلاع الطائرة الروسية مقابل المياه الاقليمية اللبنانية السورية للبارجة «آكيتان» أمس، لم يكن ليُعرف أن بارجة فرنسية تبحر على مقربة من السواحل الشامية، وفي بطنها ١٦ صاروخا جوالاً، ومثلها من صواريخ أرض ـــ جو، تحسّباً لأي مواجهة مقبلة مع «الفضول الروسي» في أجواء المتوسط.
ومنذ شباط الماضي، وانطلاقها من قاعدة نورفولك الاميركية، قيّض لحاملة الطائرات «هاري ترومان» أن تبلغ الحشد الغربي في السواحل السورية وعلى متنها ٩٠ طائرة، خمسون منها مقاتلة، وصواريخ توماهوك، ترافقها ست مدمرات من طراز Arleigh Burke، يحمل كلّ منها من ٦٠ الى ٩٠ صاروخاً جوالاً من طراز توماهوك. وفيما كان مجلس الامن القومي البريطاني يجتمع ليلاً، تقاطعت مصادر لتؤكد جاهزية قاعدة اكروتيري البريطانية في قبرص، للمشاركة في أيّ عملية عسكرية ضد سوريا، من خلال ١٢ طائرة تايفون تحمل صواريخ جوالة لمدى ٥٠٠ كيلومتر من طراز «ستورم شادو».

أظهر صعود القوة الروسية هشاشة المزاعم الاستقلالية الأوروبية عن واشنطن

قبل عام اكتفى الغرب في ذروة استنكاره لضربة كيميائية في «خان شيخون» بإطلاق نيف وخمسين صاروخاً على مطار الشعيرات، مع التحوّط من أي صدام مع الروس، بإعلامهم مسبقاً بالعملية. فما معنى كل ذلك الحشد الاطلسي الضخم والمشترك؟
«سواء شاركت روسيا أو إيران في العملية (الكيميائية) أو لم تشاركا فيها، فستدفعان الثمن». الرئيس دونالد ترامب تقاطع بقوله ذاك مع فرانسوا دولاتر مندوب فرنسا في مجلس الامن لـ«تحميل روسيا أولاً مسؤولية القصف». إن تحميل روسيا المسؤولية عن القصف الكيميائي يقدم مادة أولية في الجواب عن معنى هذا الحشد الذي يلتئم ضدها قبل غيرها. فاجتماع الفرنسيين والبريطانيين والاميركيين في جبهة واحدة فوق مياه المتوسط وفي سمائه ضد روسيا، يظهر تجدد اللحمة بين أقطاب المعسكر الغربي، واستنفارهم معاً بعد ستة أسابيع من استعراض فلاديمير بوتين لأسماء صواريخه وأسلحته النووية الجديدة، في خطاب حملته الانتخابية الرئاسية. وقبل ذلك الاستعراض البوتيني كان لشياطين الظن أن تلعب الرهان على أنْ لا شفاء من الخلافات بين الاوروبيين والادارة الاميركية الجديدة ما ذهب الرئيس دونالد ترامب فيلاً في مخزن زجاج، يحطّم الاجماع الدولي حول اتفاقيات المناخ، والتجارة، ويهدد بذرّ الاتفاق النووي الايراني الثمين رماداً. فما بعد خطاب بوتين، هو بعده، خصوصاً لأنه يعيد منذ ذلك الحين الوئام ويصلح ذات البين في ما صار مجدداً معسكر الغرب الواحد أوروبياً وأميركياً، ضد القوة الروسية، التي بيّن صعودُها المستجد خواءَ الدرع الصاروخية في أوروبا، وقد عكفت اميركا على بنائها في أوروبا عقوداً متتالية، ولو بعد انتهاء الحرب الباردة. أظهر صعود القوة الروسية هشاشة المزاعم الاستقلالية الاوروبية عن واشنطن، ومشاطرة الاوروبيين للمنظور الاميركي للوضع الدولي، الذي يعتبر أن سمته الاساسية انبعاث التنافس بين القوى الكبرى. في سياق كهذا، لا مناص للابن الضال الاوروبي من تلمّس الدرب الى الحضن الأبوي الاميركي، ولو كان يدعى دونالد ترامب.
لو قيّض للغرب أن يتوصل الى احتواء روسيا في البر السوري، فلن تكون الموقعة السورية التي يُعَد لها سوى فاتحة لمعارك أخرى تنتظرها منذ سنوات، في جوارها المباشر، في القوس السوفياتي القديم، في أوكرانيا، وجورجيا وجمهوريات البلطيق. ويملك الروس، من بين الحلفاء، قدرة الرد المباشر على الهجوم الغربي. ويدرك الروس هذه الحقائق، التي تبلورت نواتها أكثر فأكثر، منذ أن أدى دخولهم سوريا الى عودتهم بقوة الى الساحة الدولية، وتَحوُّل دمشق، كما قال بوتين لحظة اتخاذ القرار بدخولها، الى خط الدفاع الاول عن موسكو.

محمد بلوط، وليد شرارة - الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري