عاجل:

ترامب.. بندقية للإيجار

الأحد ١٥ أبريل ٢٠١٨
٠٦:٣٢ بتوقيت غرينتش
ترامب.. بندقية للإيجار دخلت عبارة “العدوان الثلاثي” الى التاريخ ، بعد العدوان الذي شنته بريطانيا وفرنسا و”اسرائيل” ضد مصر خلال حرب السويس عام 1956 ، واليوم تدخل هذه العبارة مرة اخرى الى التاريخ بعد العدوان الثلاثي الذي شنته بريطانيا وفرنسا الى جانب امريكا على سوريا تحت ذريعة مسرحية “كيمياوي دوما”.

العالم - مقالات

الملفت ان العدوان الثلاثي الجديد حصل في نفس اليوم الذي وصل فيه وفد خبراء الاسلحة الكيمياوية الى دمشق من اجل التحقيق في حقيقة الهجوم الكيمياوي على منطقة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق ، الامر الذي يكشف مدى استهتار الغرب وعلى راسه امريكا بالامم المتحدة والقانون الدولي ، وعدم اكتراث واضح بمهمة الوفد الاممي ولا بنتائجها.

الفرق بين العدوان الثلاثي الاول والعدوان الثلاثي الثاني من ناحية القواعد التي انطلق منها العدوان ، ففي العدوان الثلاثي الاول لم يجد الغرب حينها قاعدة في المنطقة ينطلق منها للعدوان على مصر ، اما اليوم فالحجم الاكبر للعدوان على سوريا انطلقت من قواعد عربية ، بل ان التكلفة المادية الباهضة للعدوان قد تم تغطيتها سلفا من قبل خزائن الانظمة الخليجية ، كما خرجت المدن العربية على بكرة ابيها الى الشوارع تنديدا بالعدوان الثلاثي على مصر ، اما في العدوان الثلاثي على سوريا فالطير على رؤوس هذه المدن وسكانها ، كما لم يُسمع في العدوان الثلاثي الاول اي صوت عربي حيادي فالجميع مع مصر ، اما في العدوان الثلاثي الثاني ، فهناك اصوات عربية عالية ومعروفة تأسف على عدم مشاركة “اسرائيل” “شرف قصف” سوريا!!.

الغرب الذي يرفع لواء حقوق الانسان والقانون ، شن عدوانه على دولة ذات سيادة ، ضاربا بالامم المتحدة ومجلس الامن والقانون الدولي بعرض الحائط ، هذه فرنسا اعتبرت ” الافلام التي تناقلتها وسائل الاعلام عن الهجوم الكيمياوي” ، كافية لتبرير مشاركتها بالعدوان ، اما بريطانيا وعلى لسان رئيسة وزرائها تيريزا ماي ، فقد بررت مشاركتها بالعدوان ، بالقول ان “النظام السوري هو الذي نفذ الهجوم لانه تم مشاهدة مروحية تحلق فوق دوما خلال الهجوم”! ، اما امريكا فقد حمل رئيسها النظام السوري فور سماعه بالهجوم ولم يكلف نفسه عناء التحقيق والتدقيق.

من الواضح ان لا هجوم ولا مواد كيمياوية استخدمت في دوما ، وانه لم يكن الجيش السوري بحاجة لهذا الهجوم ، فهو كان يتفاوض مع من تبقى من جماعة “جيش الاسلام” الارهابية للخروج من دوما الى شمال سوريا ، الا ان العدوان كان سيحصل في جميع الاحوال انتقاما للانتصارات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه في دوما ، لكن ترامب كعادته احرج قادته العسكريين عندما رفع من حجم توقعات “اعداء سوريا” من العدوان ، بتغريداته التي ارعد فيها وازبد ، وهو ما يفسر الفجوة الزمنية بين تهديدات ترامب القوية وبين شن العدوان الفاشل ، حيث اخر القادة العسكريون موعد العدوان من اجل اشراك دول غربية فيه للتقليل من مسؤولية العدوان على امريكا ، لاسيما انه جاء دون اي غطاء قانوني او دولي ، وكذلك من اجل التنسيق مع روسيا ، للحيلولة دون تعرض جنود روس او مستشارين ايرانيين للخطر ، وهو ما كان سيفتح  ابواب جهنم على امريكا ، لذلك لم يسقط ولا شهيد واحد في سوريا رغم انه تم استخدام 110 صواريخ في هذا العدوان.

ان التصريحات التي اطلقها قادة امريكا وبريطانيا وفرنسا وخاصة القادة العسكريين ، والتي جاء بعض منها متزامنا مع العدوان ، والتي اكدت جميعها وبشكل لافت على ان العدوان انتهى وان الهجمات تمت بدفعة واحدة ، وان الهجمات استهدفت المنشات الكيمياوية ، وان دول العدوان ليست بصدد تغيير النظام السوري.

العدوان جاء في جانب منه بهدف انزال ترامب من اعلى الشجرة التي صعد اليها بدوافع شخصية وداخلية ، فالرجل تلاحقه التحقيقات التي يجريها المحقق الخاص مولر ، حول التدخل الروسي في حملته الانتخابية وقضايا الفساد الاخلاقية والمالية ، كما جاء ايضا للانتقام لهزيمة مشروع الغرب في سوريا ، وكذلك لارضاء الدافعين الخليجيين “الكرماء”.

العسكريون الامريكيون ، وليس ترامب او وزير خارجيته بومبيو او مستشاره للامن القومي بولتون ، يعرفون جيدا ان تحركهم في سوريا لم يعد سهلا بعد انتصارات محور المقاومة، وفي حال نفذ ترامب وفريقه مغامرة غير محسوبة هناك ، فان الجنود الامريكيين في سوريا وهم بالالاف سيتحولون الى رهائن لدى الروس والايرانيين والجيش السوري وفصائل المقاومة ، وهذا الامر بالذات هو الذي دفع جنرالات امريكا الى كبح جماح ترامب وفريقه السياسي المتطرف.

العدوان الثلاثي على سوريا ، بحد ذاته يشكل اكبر ادانة للغرب ، فالمعلن هو ان هدف العدوان تدمير القدرات الكيمياوية لسوريا ، وهو ما صرح به وزير الدفاع الامريكي ماتيس عندما قال ان العدوان دمر البنية التحتية الكيمياوية لسوريا ، فاذا كان الامر كذلك ، فلماذا لم نشهد اي اثار للمواد الكيمياوية في الاهداف التي قصفها الطيران والصواريخ ؟ ، لذلك فان بامكان سوريا ، ومن اجل فضح من وقف وراء العدوان ومن نفذه ، ان تطالب الامم المتحدة بارسال خبراء في الاسلحة الكيمياوية للتحقيق في الاهداف التي استهدفها العدوان وهل كانت حقا تحتوي على اسلحة او مواد كيمياوية كما يدعي الغرب؟.

المضحك المبكي هو لجوء مندوبي امريكا وفرنسا وبريطانيا في مجلس الامن الى عذر هو اقبح من ذنب لتبرير عدوانهم الغاشم على سوريا ، وذلك بعد ان اتهمهم مندوب روسيا في مجلس الامن بانهم “داسوا على ميثاق الامم المتحدة” ، فقد اعلنوا صراحة ان “الميثاق الدولي لا يحمي المجرمين” ، في اعتراف واضح بانتهاكم هذا الميثاق ، ولم يخطر ببالهم ان الراي العام العالمي سيستحضر على الفور الاجرام الصهيوني المتواصل منذ 70 عاما بحق الشعب الفلسطيني ، وهو اجرام لم يحرك شعرة واحدة من الجسد الغربي الميت ، كما سيستحضر جرائم الطاغية صدام حسين بحق الشعبين العراقي والايراني ابان الحرب التي فرضها على الجمهورية الاسلامية ، والتي استخدم فيها الاسلحة الكيمياوية وبشكل مكثف وواسع والتي اسفرت عن استشهاد الالاف من الابرياء ، بدعم وتمويل وتغطية غربية واضحة وفاضحة.

العدوان على سوريا كشف ان قادة الغرب هم ارخص بكثير مما كنا نتصور ، فترامب الذي يعتبر رئيس اكبر دولة غربية ،  تبين انه  ليس سوى  “بندقية للايجار” ، تستخدمها بعض الدول الثرية في مقابل المال ، وليس في هذا الوصف من اهانة او افتراء ، فترامب نفسه وصف الجيش الامريكي بانه مجموعة من المرتزقة  وذلك عندما قال بعظمة لسانه ،: “اذا رغبت السعودية ان يبقى الجنود الامريكيين في سوريا عليها ان تدفع”.

المصدر : شفقنا 

109-4

0% ...

آخرالاخبار

البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض