عاجل:

عطوان: تعديلات "تجميلية" لوجه صفقة القرن القبيح

الخميس ٣١ مايو ٢٠١٨
٠٦:٠٧ بتوقيت غرينتش
عطوان: تعديلات تَكثُر التَّسريبات الإسرائيليّة هذهِ الأيّام عن صفقة القرن التي تُشير بعض التَّقارير الإخباريّة بأنّ أمريكا ستُميط اللِّثام عن تفاصيلِها الشَّهر المُقبِل، وتُرَكِّز على أمْرٍ واحِد وهو الإيحاء بأنّ تعديلاتٍ جديدة جَرى إدخالها على بعض بُنودِها لامتصاص حالَة الغَضب تُجاهها من قبل الفِلسطينيين والسُّلطة في رام الله، وبَعض الحُكومات العَربيّة.

العالم . مقالات وتحليلات

القاسِم المُشتَرك في جميع هذه التَّسريبات يَنحصَر في ضَم 15 بالمِئة من الضِّفّة الغربيّة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، وإقامَة مُحافظة باسم القدس في ثلاثة أحياء شرق المدينة المقدسة، والتَّوقُّف عن ذِكر أبوديس كعاصِمة لكيانٍ فِلسطينيٍّ مُشَوَّه، مع بَقاء الهَيمنَة الإسرائيليّة على الحُدود والأَجواء، وحَصر حَق العَودة في الضِّفَّة الغربيّة فقط، ولبِضعَة آلاف من اللاجِئين في دُوَلٍ عَربيّة، ولبنان تَحديدًا.

التَّسريبات نفسها تُؤَكِّد أنّ الرئيس محمود عباس أُصيب بحالةً من الصَّدمة عندما اطَّلع على التَّفاصيل التي طَرَحَها عليه جيسون غرينبلات المَبعوث الأمريكي للشَّرق الأوسَط، ولكنّه ترك الباب مَفتوحًا، بينما تحدَّثت تقارير إخباريّة إسرائيليّة أنّ اللواء ماجد فرج، قائِد قُوّات الأمن الفِلسطينيّة، قامَ بزيارةٍ سريّة إلى واشنطن والتقى المبعوث الأمريكي وجرى اطلاعه على التَّفاصيل، ولم يَصدُر أي نَفي عن الرَّجُلَين لهذهِ التَّقارير.

الأخطَر من كل ما تقدَّم، أنّ الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد السعودي، لم يُعارِض هذهِ الصَّفقة أثناء عرضها عليه أثناء زيارته لواشنطن في نيسان (إبريل) الماضي، بينما لم يَصدُر عن مِصر أي مَوقِف رافِض أو مُؤيِّد لها حتى كِتابَة هذهِ السُّطور.

***

العَقبة الرئيسيّة أمام هذهِ الصَّفقة، أي مدينة القدس المحتلة، حسب إدارة ترامب الحاضِنة لها، تم إزالتها باعتراف أمريكا بِها كعاصمةٍ أبديّةٍ مُوحَّدة لليهود وليس لـ"إسرائيل" فقط، ونَقل السِّفارة الأمريكيّةِ إليها، وجاءَت رُدود الفِعل العربيّة والإسلاميّة مَحصورةً فقط في مسيرات العودة التي شارك فيها عَشَرات الآلاف من أبناء قِطاع غزّة المُحاصَرين المُجوَّعين، قَدَّموا خلالها أكثر من مِئَة شهيد وثلاثة آلاف جريح، وكان أوّل مَوقِف للرئيس محمود عباس بعد خُروجِه من المُستشفى التَّهديد باستمرار فرض العُقوبات على القِطاع، حتى تركع “حماس” لكُل مطالبه، وهِي عُقوبات لم يُوجهها أو مِثلها، لدَولة الاحتلال.

صفقة القرن هذه لا يُمكِن أن تَمُر إلا على جثامين وأرواح شُهداء فِلسطين، وتضحيات أبناء القِطاع هي مُجرَّد مُقَدِّمة في هذا الصَّدد، ولا نعتقد أن الأشِقَّاء في الضِّفَّة الغربيّة والمناطِق المُحتلَّة عام 1948 سيتركونهم وحدهم، والأجيال القادِمة أكثر تَشَدُّدًا وأقوى إرادةً على المُقاومة بأشكالِها كافّة.

الوَضع الفِلسطيني المُزرِي الحالي المُتَمَثِّل في انهيار السُّلطة وعُزلَتِها شَعبيًّا، لا يُمكِن أن يدوم، والشَّيء نفسه يُقال أيضًا عن الوَضع العرب الأكثر رداءَة، ولهذا يبحث الأمريكيّون والإسرائيليّون وحُلفاؤهم العَرب عن التَّوقيع الفِلسطيني لتَمرير هذهِ الصَّفقة مع عُروضٍ مُغرِيَة بالمِليارات ومن خزائِن دُولٍ في الخَليج(الفارسي) للأسَف، أي نحن العرب الذين سيَدفعون ثَمن تَصفِيَة القضيّة الأكثر عَدلاً في التاريخ نِيابةً عن الأمريكان والإسرائيليين.

الرئيس عباس يُعلِن رفضه لهذهِ الصَّفقة، ويُقاطِع اللقاءات مع المَسؤولين الأمريكيين، ويُؤكِّد في مجالِسه الخاصَّة بأنّه لن يُوقِّع عليها، ولا نَعرِف مدى جَديّة هذه التَّسريبات، وإذا كانت جادَّة، حتى متى ستستمر في ظِل وجود بعض المُتنافِسين على زعامته الذين سَنّوا أسنانهم لنهش لحمه حيًّا وهو على سًرير المرض، وأقلامهم وبالألوان كافّة للتَّوقيع، أو بعضهم على الأقل، حتى لا نَقَع في مِصيَدة التَّعميم، فلن تكون هُناك وِراثة لزَعامة سُلطَة رثَّة دون الرِّضائَين: الأمريكيّ والإسرائيليّ.

***

الشَّعب الفِلسطيني يَجِب أن يَنتفِض ويتصدَّى لهَذهِ الصَّفقة، ولكُل الذين يُحاوِلون “تجميل” وجهها القَبيح، وتسويقها له تحت مُسمَّيات، وصِيَغٍ مُتعدِّدة، مَرفوقة بالحُجَج والأعذار، ولعلَّ مسيرات العَودة التي جَسَّدت إرادَة التضحية، والشَّهادة في أروَع صُوَرِها، والرَّد الفوري على العُدوان الإسرائيلي على القِطاع، وثلاث حُروب قبلها، هو الطَّريق الأقصَر والأكثر فاعِليّة لإجهاض هذه الصَّفقة وغيرها من مُؤامَرات.

لا حَل إلا باستعادة كل الأراضي الفِلسطينيّة المُحتلَّة، وعلى رأسها القُدس، كُل القُدس، وحق العودة كامِلاً دون أي نقصان، وستتحقق كل هذه المَطالب المَشروعة، وإلا لماذا يبحث الإسرائيليون عن “التَّوقيع الفِلسطيني” وهُم الذين يَملِكون الرؤوس النوويّة وكُل “الإفّات” من الطائرات الأمريكيّة الصُّنع، والقُبب الحديديّة، ويَحتَلُّون الأرض كُل الأرض، ويَجِدون تَواطُؤًا كامِلاً من بعض العَرب، وصَمْتًا من البَعضِ الآخِر؟

نُطَمئِنهم بأنّهم لن يَجدِوا هذا التَّوقيع، وأن وجدوه، لن تكون له ولصَاحِبه أي قيمة.. مِثل كُل التَّوقيعات السَّابِقة، وآخرها على أوسلو في حديقة البيت الأبيض.. والأيّام بَيْنَنَا.

* عبدالباري عطوان ـ رأي اليوم

210-2

0% ...

آخرالاخبار

بيان مشترك لدول عربية وإسلامية:  نرفض أي تدابير تستهدف طرد الشعب الفلسطيني أو تهجيره قسرا من وطنه


رحلات الخطوط الجوية الايرانية إلى إسطنبول وباكو والنجف الأشرف، مستمرة


مستشار قائد الثورة الإسلامية، محمد مخبر: انتصار اليوم في مواجهة العدوان التاريخي على إيران هو ثمرة المقاومة الباسلة خلال الدفاع المقدس


محمد باقر قاليباف: الدبلوماسية لا تعني الاستسلام، بل تحويل قوة الميدان إلى إنجاز سياسي  


بيان لوزراء خارجية ٨ دول عربية وإسلامية: ندعو إسرائيل للوفاء بالتزاماتها بموجب المرحلة الأولى للاتفاق بشأن غزة


الكرملين: واشنطن رفضت إصدار تأشيرة دخول لنائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف للحضور في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة


إيران تكشف أوراقا استراتيجية جديدة في مواجهة واشنطن


استقبال وزير الداخلية الجزائري للرئيس الايراني مسعود بزشكيان، خلال توقفه القصير في مطار الجزائر في طريقه إلى نيويورك


العميد أكرمي نيا يحذر العدو: أي عدوان جديد سيواجه برد أكثر تدميراً


المتحدث باسم الجيش الايراني، العميد أكرمي نيا : نطرد العدو من المنطقة بتكتيكات حربية جديدة